بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
إيران في درعا والقنيطرة: رسائل إسرائيلية لا تُصدّق!
  19/02/2015

إيران في درعا والقنيطرة: رسائل إسرائيلية لا تُصدّق!


هشام منوّر – أورينت نت


بينما تتصدر مناطق استراتيجية أخرى أولوية العمل العسكري بالنسبة لقوات النظام في سورية، والتي تحولت إلى "مرتزقة" تعمل عند قوات الحرس الثوري الإيراني وميليشيا (حزب الله) اللبناني، كحي (الوعر) الحمصي، و(الفوعة) و(كفريا) بريف إدلب، و(نُبّل) و(الزهراء) بريف حلب، وحتى مدن وبلدات الغوطة الشرقية لدمشق، وحي (جوبر)، كانت المفاجأة في تدشين نظام الأسد عملية عسكرية واسعة وكبيرة باتجاه حوران والقنيطرة في آن معاً.
الإيرانيون المتخوفون من قرب انتهاء مهلة المفاوضات المتعلقة ببرنامجهم النووي مع الغرب، وتفاقم النتائج الاقتصادية لانخفاض أسعار النفط العالمية، يتحسبون من أي عامل إضافي قد يؤدي إلى انهيار قدراتهم المالية، ويفتح عليهم غضباً شعبياً داخلياً، لا سيما بعد انضمام الملف اليمني وتبعاته المالية إلى جملة الملفات التي تفاخر طهران بامتلاك مفاتيح حلها وناصية الأمور فيها.

إيران وبشكل يثير الاستغراب، حشدت جسراً جوياً بمعدل 4 طلعات يومية، ينقل المقاتلين الشيعة ومعظمهم من الأفغان والعراقيين عن طريق بغداد إلى اللاذقية ليتلقوا تدريبات عبر عناصر الحرس الثوري، قبل الدفع بهم إلى المعركة في ريف درعا والقنيطرة.
"لواء الفاطميين" كما أطلق الإيرانيون الاسم عليه، يضم عناصر شيعية متنوعة من عدة بلدان موالية لإيران، وينتشر في الجبهة الجنوبية وريف دمشق وريف حلب بالأساس، لكن اختيار طهران لهم وزيادة عددهم إلى نحو 6 آلاف مقاتل، وإعلان وسائل إعلام النظام الرسمية والموالية له، أن هذه العناصر تخوض قتالاً مشتركاً بين حلفاء محور المقاومة، يشير بوضوح إلى أن الغاية من معارك حوران والقنيطرة سياسية بامتياز ووفق الأجندة الإيرانية.
وتم الدفع بالمئات من قوات المهام الخاصة في ميليشيا (حزب الله) اللبناني إلى الجبهة الجنوبية، في محاولة لاستعادة السيطرة على المناطق الواقعة لسيطرة المعارضة، في حين، أشارت معلومات لبنانية إلى أن ميليشيا "حزب الله" دفعت بقوات النخبة إلى الجبهة الجنوبية، وخصصت آخرين لتولي مهام الإسناد.

التقديرات الإسرائيلية لقراءة ما يحدث في الجانب السوري من الجولان، يشوبها نوع من التعتيم والفوضى، التي ربما كانت متعمدة، لا سيما أن إيران وحزب الله يحشدان على مقربة من القسم المحتل من الجولان السوري المحتل، وذلك بعد عملية 18 يناير/ كانون الثاني التي قام بها الجيش الإسرائيلي في القنيطرة لمواجهة الانتشار المكثف لحزب الله وبرعاية إيرانية في تلك المنطقة.
فقد نقلت صحيفة (ميكور ريشون) عن مصدر عسكري إسرائيلي بارز قوله إن المؤسسة العسكرية في تل أبيب تأمل أن ينجح نظام الأسد في استعادة السيطرة على هضبة الجولان، عقب المعارك الدائرة حالياً. وفي تقرير نشرته، أوضحت الصحيفة اليمينية المقربة من دوائر صنع القرار في تل أبيب، أن قادة الجيش الإسرائيلي يتابعون عن كثب القتال الدائر، ويدركون حجم مشاركة (حزب الله) والإيرانيين إلى جانب قوات الأسد.

ونقلت عن مصدر عسكري رفيع أن الجيش الإسرائيلي معني بتوفير كل الظروف التي تسمح بتمكين نظام الأسد من استعادة السيطرة على جميع المناطق التي تقع جنوب سورية، مشيراً إلى أن: "الجيش الإسرائيلي سيتفهّم سقوط بعض القذائف على الجانب الإسرائيلي في القتال الدائر". وشدد المصدر على أن قوات الأسد و(حزب الله) والإيرانيين معنيون بشكل أساس بدحر عناصر (جبهة النصرة)، التي نجحت في تدشين مراكز تدريب في المنطقة.
تركّز المعارك حول درعا، المدينة التي انطلقت منها الثورة السورية، تشير بوضوح إلى رغبة الإيرانيين وحزب الله إنهاء الثورة في مهدها الذي انطلقت منه ويحوّل الثورة من حرب على النظام إلى حرب ضد قوى أجنبية، لكن طبيعة القوى المشاركة المذهبية الشيعيّة، يقوّض كافة الأركان السياسية والدينية في بلد يحتل بشار الأسد فيه منصب الأمين العام لحزب "البعث العربي الإشتراكي" القومي الظاهر والمبادئ.

الدلالة السياسية الثانية تقصّد (حزب الله) تكليف مصطفى بدر الدين، المتهم بقتل رفيق الحريري، ويحمل استخدام (حزب الله) عنوان معركة "شهداء القنيطرة"، وهي المدينة التي في أذهان السوريين رمز للصراع مع العدو الإسرائيلي في حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، وبذلك لا يحتلّ (حزب الله) أراض سورية، ويقاتل سوريين فحسب، بل يسرق من الشعب السوري أيضاً منظومة العداء لإسرائيل، كما فعل مع أحزاب المقاومة اللبنانية التي تم اغتيال قادتها وطردها بالقوة من معركة القتال مع (إسرائيل) وإلحاقها بـ(حزب الله) وحده.

تريد إيران ومعها ميليشيا (حزب الله) اللبناني أن يراهنا أخيراً على ورقة تهديد أمن (إسرائيل) للمساومة على ملف المفاوضات النووية التي تشهد تعثراً مستمراً، وبما أن "أمن إسرائيل" ورقة مهمة وأولوية قصوى للغرب، فإن التلويح بها كآخر الخيارات المتاحة أمام إيران وحزب الله سيكون مطروحاً، لا سيما أن حالة الحصار الاقتصادي الذي قامت به دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، في تخفيض أسعار النفط، آتت أكلها، وباتت إيران "تقامر" بآخر أوراقها لفك الحصار عنها وعن حلفائها المترهلين من امتداد سنوات القتال في سورية وتكاليفه، فمعارك درعا والقنيطرة ما هي سوى معارك وفق الأجندة الإيرانية السياسية، وما قوات النظام سوى تابع "مرتزق" في هذا السياق.. ليس إلا!

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات