بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
السويداء… سيناريو متوقع لما بعد “التحرير”‏ ‏
  07/09/2015

السويداء… سيناريو متوقع لما بعد “التحرير”‏ ‏(1/2)‏

جديع دواره : كلنا شركاء ‏

هبة واحدة وخلال ساعات تمّ طرد نظام الأسد من الجبل، ما يؤكد المقولة ‏الشهيرة بأن الشعوب لو تدرك أي قوة كامنة تنطوي عليها لما بقي نظام جائر ‏على وجه الارض، لكن مهلاً فهذا ليس كل شيء..‏

‏ فالنظام السوري تمرس في القتل والاجرام طيلة خمسون سنة وغارق في دماء ‏شعبه على نحو متصل منذ خمس سنوات، سيسعى كقاتل محترف وبكل ما يملك ‏من أدوات وخبرة، لإعادة السيطرة على “ضحيته” ولن يستسلم بسهولة، وكل ‏ما تمّ انجازه سيظل رهينة بكيفة تعامل القوى الحية على الارض معه.‏

وها هو المسلسل بدأ اليوم عبر تلفيق  التلفزيون الرسمي لما قال إنها ‏اعترافات ‏على لسان الناشط المعتقل وافد ابوترابي (ابن السويداء) بمسؤوليته ‏عن ‏التفجيرات متلقياً اوامره من رئيس المجلس العسكري في السويداء (الجيش ‏الحر) مع انه  ينتمي ‏للنصرة..! والهدف من وراء تلفيق هذه الاكاذيب على لسان ‏ابو ترابي هو  التحشيد لكسب الرأي العام في السويداء على الأمل ‏العودة وتقويض ما تمّ انجازه.‏

السؤال البديهي ماذا باستطاعة النظام أن يفعل، وبأية وسائل ‏وكيف..؟ وبالمقابل ماذا باستطاعة أهلنا في الجبل أن يفعلوه، وأمامهم تجربة ‏المناطق المحررة، ما هي الاستراتيجية الكفيلة بالرد على ما هو متوقع؟ كيف ‏يمكن تحصين ما تمّ انجازه وتمكين الثورة والثوار من تطوير قواهم في الجبل.‏

المتوقع من النظام هو محاولة امتصاص ما جرى، (اعترافات ابو ترابي هي بداية) سيسعى عبر اذنابه من ‏مشايخ و”رموز” تقليديه وعبر كل من له نفوذ في الجبل لإعادة عمل مؤسساته ‏الأمنية، ولكن كيف ؟ ‏

 

بالاضافة للتنصل مما جرى ورميه على أحد ابناء السويداء سيتقدم من الجبل بالخطاب التالي، كل مطالبكم مستجابه شكلوا وفداً وقابلوا ‏المسؤولين وضعوا المطالب أمام الرئيس، أي أن الفخ الاول سيكون عبر جرهم ‏إلى التفاوض، من موقع أن لديهم “مطالب” وأن النظام هو سيلبي تلك المطالب، ‏ما يعني ضمناً القبول بـ”شرعيه” وجوده واستمرار سلطته، التي تمّ اسقاطها، ‏وبالتالي فإن مجرد القبول بمبدأ التفاوض على هذا الاساس فإنه سيتضمن اعادة ‏تلك  السلطه (المحافظ والاجهزة الامنية..).‏

في حال رفض أبناء الجبل مسعاه باعادة جزء من سلطته( مثلا المحافظ ‏والشرطة العسكرية) سيحاول إغراء “مشايخ الكرامة” من أجل الامساك بالامن ‏ولكن تحت سلطة مشتركة، كما فعل في مناطق عديدة، وهو بالمقابل سيفتح ‏تحقيق في اغتيال البلعوس ورفاقه ويقدم المتورطين للعدالة، ‏

وطبعاً مع هذه التلفيقات والاغراءات سترافقها رسائل تهديد وربما يتخللها بعض ‏القصف من أجل الضغط للقبول بالاتفاق.‏

بموازاة مساعيه تلك سيحاول النظام عبر خلاياه وبعض فلوله، ضرب الأمن في ‏المحافظة وربما القيام بتفجيرات واغتيالات، وأعمال من شأنها أن تعزز الفوضى ‏الامنية بقصد تخويف الناس وجرهم الى المقارنة بين ما وصلوا إليه وما كانوا ‏عليه، ودفعهم للانقسام الاهلي بين من يريد عودة النظام ومن لا يريد، وهذه ‏سياسة طالما اتبعها النظام في كل المناطق التي خرجت عن سيطرته، وطبق هذا ‏حتى قبل اندلاع الثورة، وما جرى في لبنان بعد خروج قواته خير مثال.‏

حين سيفشل النظام من مساعيه لاستعادة السويداء سيحرك القوى التي يعتقد ‏بأنها على صراع وخلاف مع الجبل، وهنا طبعاً لديه بعض الاعوان داخل أهلنا ‏من “البدو”، سيلعب على في هذا الوتر وخاصة أن الصراع ما زال مفتوحاً بين ‏بعض الجماعات من البدو وبين أبناء الطائفة الدرزية، فأي حادثة يقوم بها ‏أعوانه اتجاه البدو أو بالعكس، قد تعيد تحريك الصراع معهم، ويتحول الى ‏خاصرة تضعف الجبل.‏

ذات المسعى سيحاول تطبيقه اتجاه أهلنا في درعا، محاولاً ايقاع الفتنه، أيضا ‏هناك اساس يتعلق بوجود بعض المخطوفين من السويداء لدى احدى التشكيلات ‏المسلحة  في درعا، ما يشكل اساساً لاحتكاك قد يتطور لحرب أهلية وخطف ، ‏والهدف حرف الصراع واضعاف قوى الجبل على الارض.‏

االورقة الاخيرة التي استخدمها النظام كفزاعة بوجه الجبل قبل خروجه بزمن، ‏هو “داعش” طبعاً الجبل لديه تجربة معه حين تخاذل بأكثر من موقع حصل به ‏احتكاك، وترك أبناء الجبل لمصيرهم في بعض القرى على أطراف اللجاة ‏والبادية، وإن كنت لا أعتقد بأن داعش ستتورط  بدخول الجبل، لكن لا نعرف ‏مدى اختراق  الاجهزة الامنية لتنظيم  الدولة”داعش” بحيث يمكن دفعه لمواجهة ‏الموقف في الجبل.‏

وإن فشلت كل تلك الاوراق فإن النظام لن يوفر السويداء وسيقصف مدنها ‏وقراها للضغط على الحاضنة الشعبية، وربما يلجأ لهذا التكتيك حتى قبل ان ‏تفشل الاستراتيجية السابقة، فهو فعل هذا في حمص ويفعلها منذ سنتين في ‏ريف دمشق وكل المناطق التي تدافع عن نفسها وتحتضن مقاتليها، ولن يخشى ‏أي ردات فعل كما يتوقع البعض، فاحتمال تحرك مناطق اخرى من طائفة ‏الموحدين الدروز لن تثنيه عن القصف، إن اقتنع بأنه خسر الجبل ولن يستطيع ‏إعادته بالوسائل الاخرى.‏

بالاضافة لكل ما سبق لن ننسى بأن النظام سيطبق ومباشرة سياسة الحصار، ‏ومعروف بأن الجبل يعتمد على اسواق دمشق في حركة يوميه، وليس لدى ‏الجبل ما يكفي للاكتفاء الذاتي خاصة الطحين والوقود والخضروات وغيرها من ‏السلع، لكن ربما الانفتاح على درعا والاردن سيخفف من وطأة الحصار المتوقع.‏

 

أمر آخر غير قليل الأهمية يتعلق برواتب الموظفين، حيث سيعمد النظام لقطع ‏الرواتب واستخدام هذه الورقة لاعادة سيطرته، فمن المعروف بأن نسبة كبيرة ‏من سكان الجبل يعتمدون على الرواتب والوظيفة كمصدر وحيد للعيش، ‏بالاضافة الى التحويلات من المغتربين، وبعض المنتجات الزراعية الموسمية، ما ‏يعني ان الجبل فقير نسبياً ومقومات صموده اقتصادياً ستكون قاسية.‏

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات