بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
بين قتل البلعوس واختفاء جنود..غيروا جلدهم واحتفظوا بملابسهم !...
  26/09/2015

بين قتل البلعوس واختفاء جنود..غيروا جلدهم واحتفظوا بملابسهم !...

بقلم : آرام معروف

لم يكد ينتشر خبر اختفاء أمين فرع حزب البعث في السويداء شبلي جنود بعد العثور على سيارته محترقة على طريق صلخد قرب مقام "عبدمار"، في ظل معلومات غير مؤكدة حتى اللحظة عن مقتله، حتى بدأت التكهنات والتحليلات حول مصيره وتداعيات "اختطافه أو انشقاقه أو اغتياله"..

 فرغم انتاج كل سيناريو منها لخط احداث مختلف بالضرورة، وانقسام ابناء المحافظة بين آسف على "الرجل الوطني" ومهلل لـ"نيل الشبيح الجزاء الذي يستحق"، إلا أن اللافت شبه الاجماع بين الأهالي على الربط بين اغتيال شيخ الدين المعارض وحيد البلعوس قبل أسابيع وحادث اختفاء جنود احد أركان النظام في السويداء حاليا، وتورط جهة واحدة بالحادثين، مع اشتداد الخلاف حول "من هي هذه الجهة؟".

ولا يبدو توصل الفريقين الموالي والمعارض في السويداء لنقطة اتفاق - في حالة نادرة- حول "ضلوع جهة واحدة بالحادثين بهدف اشعال المحافظة وتفجير الوضع الأمني فيها"، كافيا لتجنيب المحافظة هذا السيناريو، مع اصرار هذه الجهة على الانتقال من المرحلة الاولى باغتيال الشيخ البلعوس المعارض إلى المرحلة 2 مع اختفاء جنود القيادي في النظام وحزبه، ما سيخلق حالة من التشابك بين غابة من أصابع الاتهام الممدودة بكل الاتجاهات، وبالتالي نضوج البيئة الموضوعية ،وايضا باتفاق الفريقين، لاقتتال أهلي بالتزامن مع استمرار تربص "البعبع الداعشي"، كعقوبة لمن يريد الانضمام لـ"المؤامرة الكونية ضد نظام الأسد" من وجهة نظر الموالين، وكعقوبة أيضا لمن "يريد الخروج من عباءة آخر عنقود الاستبداد الأسدي" بحسب المعارضين.

وبرصد ردود الفعل، سواء على مواقع التواصل او من خلال احاديث الشارع، فإن المشهد بعد اختفاء جنّود، أعطى "النضوج" العملياتي لبيئة الاحتراب والقلاقل، في مكان كان يفترض فيه التجانس بناء على الواقع السوري الجديد المقسم دينيا وطائفيا وإثنيا، بعدا أكبر مما يقصده الطباخون عندما يتحدثون عن ان الطعام بات مستويا، إلى ما هو أوثق صلة بما "تتقنه أقبية مخابرات آخر العنقود" بحسب المعارضين "وأهداف التكفيريين" وفقا للموالين، بأن "الطبخة احترقت" وباتت صالحة للاتلاف.

وفي قراءة عاجلة لتداعيات سيناريو أنجز منه مشهدان حتى اللحظة ثانيهما غير واضح المعالم، فإن لعبة "ابحث عن المستفيد" ستزدهر مجددا ليكتشف الجميع أن الجميع مستفيد، قبل أن يدرك الجميع بعد فوات الأوان أن الكل خاسر، إذ إن ظن كثيرين ان ليس لعاقل أن يسأل من اغتال البلعوس المعارض الشرس لنظام الأسد اصطدم بحجج، ايضا موضوعية، خرج بها عتاولة النظام ومريديه ومفادها "يا أخي شو مصلحة النظام من استعداء أهالي السويداء الموالين واضعاف خاصرة دمشق بعد اشعال المحافظة وخسارته ولاءها(..) طيب هذا الجاني عم يعترف قدامك، واسمه وافد أبو ترابي"، وما أن تبدأ تتمتم في قرارة نفسك "فعلا شو مصلحتو" حتى يوقظك آخر ويقول لك "معقول يا رجل(..) هلق انت مقتنع انه هيك عملية كبيرة يمكن تنفيذها بغير أيادي النظام، وبعدين شو مصلحة النصرة أو غيرها اخماد صوت باضعف الايمان يمنع شباب السويدا تروح تقاتلهم على الجبهات"، لكن هذه المرة لن تتمتم، وامامك خياران إما أن تهجم على السرايا ولتحطيم تمثال حافظ الاسد الذي كان احد رموز سطوة النظام في المحافظة، انتقاما للشهيد أو أن تحمي السرايا من أهلك "الارهابيين" المهاجمين وفاء لدم الشهيد ذاته.

 

والآن كلاكيت ثاني مرة...المشهد في السويداء ذاتها لكن الاستهداف هذه المرة لم يكن لمعارض وانما لأحد أركان النظام واهم شخصية موالية إذ يوصف بأنه "عراب النظام" و"كاتم أسراره"، ما يتأتى عنه صورة السيناريو ذاتها لكن هذه المرة منعكسة على مرآة تجعل اليمين يسارا واليسار يمينا مع بقاء حقيقة ان الصورة نفسها، لأن "ليس لعاقل أن يعتقد أن النظام سيستهدف أحد قياديه المخلصين" وبالتالي فالرسالة لاهل جنود أن المتورط بات واضحا وهم مشايخ الكرامة الذين انتقموا من جنود ثأرا لقائدهم الشيخ البلعوس.

وحال التوصل إلى هذه النتيجة مع استهداف جنود وهو أحد أهم رجالات النظام في السويداء ورئيس اللجنة الأمنية، سيكون لزاما التذكير بأن احدى نتائج اغتيال البلعوس بحسب الرواية التي قدمها النظام لن تختلف كثيرا عن النتيجة المحتملة لاستهداف جنود، فالمتهم الأول الآن هم "شيوخ الكرامة" من ابناء المحافظة ورجالات دينها، كما ان المدان بقتل البلعوس هو ابن السويداء أيضا وافد أبو ترابي الذي بث له التلفزيون الرسمي اعترافات قال فيها انه ينتسب لجبهة النصرة "المتطرفة" ونفذ العملية بالتنسيق مع قياديين معارضين اخرين من ابناء المحافظة ويمثلون مجلسها العسكري، وهي الرواية التي ووجهت بانتقادات الموالين وسخرية المعارضين جراء تقديم أبو ترابي على شكل بطل أسطوري شرير لا يمكن ايقافه، اذا كان يتنقل بمتفجراته، بحسب اعترافاته، بكل ارجاء المحافظة التي يفصل فيها بين الحاجز العسكري للنظام والاخر حاجز ثالث، كما ان تنسيب ابو ترابي للنصرة لم يلق قبولا لدى الموالين حتى بسبب حقائق ايديولوجية دينية لدى "النصرة" المحسوبة على القاعدة لاتخفى على أحد.

ولأن علم المنطق يفرض لزوم النتائج عن مقدمات، فإن لعبة " ابحث عن المستفيد" لن تجدي نفعا قبل ترتيب معطيات هي حقائق ثابتة غير مختلف عليها ولا تحمل رأيا لأحد ومفادها: "شباب السويداء لا يلتحقون بجيش النظام، مظاهرات احتجاجا على الوضع المعيشي، اغتيال البلعوس المعارض، توترات أمنية واسعة تنذر بخروج المحافظة من يد النظام- لكنها لم تخرج- القبض على القاتل بسرعة أثارت شكوك أشد الموالين، ظهور تسجيلات للبلعوس يكشف فيها عن تلقيه تهديدات ومحاولة اغتياله من قبل رئيس الاستخبارات العسكرية في المحافظة وفيق ناصر الذي انقلب مؤخرا، بحسب ما تداوله ناشطون، على جنوّد جراء تأففه من الممارسات الأمنية المشددة لناصر ضد أبناء السويداء، وأخيرا اختفاء جنود بتوقيت وصياغة تشي بأنها ردا على اغتيال البلعوس"، ما يعزز رواية من يقولون ان الجهة المستفيدة تريد الوصول لنتائج تدين أبناء المحافظة أنفسهم باستهداف اكبر رمزين فيها سواء من المعارضة او المولاة، ما يعجل بالاقتتال الأهلي الذي قد يكون الهدف المنشود.

ووفقا للعبة "ابحث عن المستفيد" فأي وضع سيكون أفضل، لمن لم يحسب تداعيات الخطأ الأول بتهديد وجوده في المحافظة، من أن يرى توسل الجميع إليه ولسان حالهم "إبق، ليس لتحمينا من داعش بل لتحمينا من بعضنا(..) نعم نحن نعرف أنك القاتل لكن إذا كان الكائن يسير منذ رأيناه كالبطة ويتصرف كالبطة فليس هناك ما يمنع بمثل هذه الظروف القاهرة من أن نوافقه على أن يسمي نفسه "عصفور سنونو" مع مساعدته تكتيكيا بكل إمكانات الفوتوشوب إلى درجة وضع رأسه على جسد سنونو".

لكن خطأ آخر ارتكبه القاتل أيضا هذه المرة فهو غير جلده لكن نسي أن يغير ثيابه، وغفل عن قاعدة فشل تعلمها طوال 45 عاما بأن الخطأ الأول مع المتفجرات هو الخطأ الأخير.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات