بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
اقتحام حدود الجولان كانت فكرة القذافي لإنقاذ رأس النظام في دمشق
  16/12/2015

اقتحام حدود الجولان كانت فكرة القذافي لإنقاذ رأس النظام في دمشق

فراس منصور : كلنا شركاء

كان استقبالاً غير عادي وغير مألوف بل وخارجاً عن اطار البرتوكول، استقبال بشار الأسد لمعمر القذافي ، بل عن طريقة الاستقبال التي أشاهدها إلا إن علاقة سرية وحميمة تربط بين نظامي بشار الأسد ومعمر القذافي وربما الذي زاد قناعتي هي في الأيام التي تلت القمة العربية. ففي اليوم الثاني للقمة العربية بدأت بالتحضير للقاء بمعمر القذافي الذي ألقى كلمة كانت مدوية بالقمة العربية أبلغ فيها الحاضرين من الزعماء العرب أن مرحلتهم قد انتهت وأن الويلات المتحدة تحضر لاستبدلاهم ولعل القذافي قد علم أو لم يعلم بأنه كان من ضمن الذين سيسقطون برياح التغيير القادمة.

بدأت أجري التنسيق مع الوفد الليبي فالتقيت أولاً بنوري مسماري رئيس ديوان القذافي الذي رفض رفضاً قاطعاً أن يجري لي الترتيبات بل وعارض بشدة لقائي بالقذافي لكن اصراري دفعني للقاء أحمد قذاف الدم مدير العلاقات الخارجية في الجمهورية الليبية وابن عم القذافي الذي أبلغني بجدول أعمال القذافي موضحاً لي أن معمر سيجلس فترة طويلة في دمشق ولن يغادر فور انتهاء القمة وسيكون له نشاط معلن وآخر غير معلن وأبلغني بأنه سيرتب لي لقاء بعد انتهاء القمة مباشرة حيث سيلقي القذافي كلمة لاتحاد طلبة سوريا متجهاً الى شيراتون دمشق للاستراحة وبإمكاني القدوم مباشرة الى شيراتون دمشق وهو سيقوم بتأمين اللقاء لي شخصياً.

فعلاً ذهبت الى شيراتون دمشق للقاء القذافي لكن نوري المسماري تصدى لي مجدداً وطلب مني مغادرة الشيراتون بحجة أن القذافي لا يرغب بلقائي، لكنني أصررت على اللقاء مما اضطر المسماري للإيعاز لمرافقات القذافي لعدم السماح لي بالدخول إلى القاعة التي يجلس بها الأخير وعدم اتجهت لأحمد قذاف الدم حاولت المرافقات إطلاق النار عليّ فتدخل سريعاً قذاف الدم بالقول “سيبوه ده الود بتاعنا” مما فسح المجال لي بعده للقاء القذافي وما إن دخلت للقاء نجم قمة دمشق حتى بدأ استنفار أمني عجيب من ضباط القصر الجمهوري المرافقين للقذافي ومن نوري المسماري الذي وجه الملاحظة لي بضرورة انهاء اللقاء سريعاً، بدأ القذافي في بداية حواري معه بالحديث عن الكتاب الأبيض وأنه أفكار متطوره عن الكتاب الأخضر لكني باغته بالأسئلة المباشرة عن سبب قدومه لقمة دمشق؟ فأجاب” أنه أبلغ بشار الأسد بضرورة حشد الفلسطينيين على حدود الجولان وأنه لا حل الا بحل الدولة ودمجهم بدولة سماها القذافي “اسراطين”. بل وتحدث القذافي أكثر من ذلك أنه أتى لدمشق لأن بشار الأسد بالنسبة له أكثر من رئيس وأن حافظ الأسد “موصيني فيه”.

هذه العبارات البسيطة التي أذكرها من اللقاء كانت كافية لفهم طبيعة العلاقة المعقدة بين الأسد والقذافي لكني فوجئت بعدما أنهيت اللقاء بقيام نوري المسماري بالإيعاز لضباط المخابرات السوريين بمصادرة آلة التسجيل والكاميرا التي تحتوي على الصور واللقاء كما صادروا كافة الأوراق خاصتي. وأبلغني أحد المرافقين الأمنيين السوريين ان هذا اللقاء لا يجب أن ينشر بسبب أنه لا يحمل رئيس ديوان القذافي.  

لم يغادر القذافي دمشق مباشرة كما فعل الآخرون بل بقي خمسة أيام عقب القمة التقى فيها ممثلي باب الحارة وعقد جلسات خاصة في دمشق بل ونزل الى قصر الشعلان في زيارة غير رسمية مع بشار الأسد بل يمكن القول أكثر من ذلك أنه تم تداول العديد من الأسرار بين القذافي والأسد وكشفت أيام الثورة الأولى أن بشار الأسد سمح لشهناز فاكوش رئيسة مكتب المنظمات في القيادة القطرية بإطلاق عدد من التصريحات في بيروت ودمشق التي تهدد فيها اسرائيل بشكل مباشر تبعها حشد فلسطيني سوري قامت بإرسال قيادة البعث بالتنسيق مع المخابرات السورية الى حدود الجولان لاقتحام الحدود كنوع من الضغط على اسرائيل للوقوف بجانب الأسد لإخماد الثورة السورية
عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات