بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
فلاديمير بوتين من أقرب الأصدقاء الذين حظيت بهم إسرائيل في موسكو
  20/01/2016

فلاديمير بوتين من أقرب الأصدقاء الذين حظيت بهم إسرائيل في موسكو

فواز السعيد / السوري الجديد

سواء أحببتموه أو كرهتموه، فإن التدخل العسكري للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا بلا شك قلب سياسات الشرق الأوسط رأساً على عقب، فالرئيس بوتين دعم الرئيس السوري بشار الأسد، وأنشأ عدة قواعد عسكرية في سوريا، وأسس لمحور روسي شيعي بحكم الأمر الواقع، ووقف بوجه تركيا، وأخيراً أجبر الغرب على إعادة التعاطي معه.

فبينما شعرت كل الدول الفاعلة بالمنطقة بتأثير الحملة العسكرية الروسية في سوريا، إلا أن دولة واحدة فقط وهي إسرائيل أغفل معلقوها تلك الحملة الروسية في كل تحليلاتهم، بيد أن المصالح الإسرائيلية الروسية أوسع وأعمق من أن يتم تجاهلها على هذا النحو.
مبدئياً يمكننا القول إن العلاقة الإسرائيلية الروسية يشوبها التعقيد، فالاتحاد السوفييتي السابق كان أول من اعترف بإنشاء دولة إسرائيل عام (1948)، لكنه مال لاحقاً لصالح العالم العربي في بداية الستينات لدرجة التهديد بمهاجمة إسرائيل سواء في حرب حزيران عام (1967) أو حرب تشرين عام (1973).
ومع صعود بوتين لسدة الحكم في روسيا، حظيت إسرائيل بواحد من أقرب الأصدقاء لها في موسكو حيث تتشاطر إسرائيل وموسكو المخاوف المشتركة من الإرهاب ذاتها. ففي عام (2014) كان بوتين واحداً من قلائل الزعماء في العالم الذين دعموا العمليات الإسرائيلية الوقائية ضد حماس قائلاً: "أنا أؤيد معركة إسرائيل الهادفة إلى تأمين الحماية لشعبها". وفي عام (2005) أصبح بوتين أكثر الرؤساء الروس زيارةً لإسرائيل ولحائط المبكى وللنصب التذكاري "ياد فاشيم" الذي يخلد ذكرى الهولوكوست حيث وقف دقيقة صمت. وتفيد تقارير بأن الرئيس الروسي قام بشراء شقة في تل أبيب خصيصاً لأحد أساتذته اليهود الألمان وعمره (84) عاماً والذي كان يدرسه في المدرسة. وقام في عام (2015) بزيارة إسرائيل كضيف شرف على مأدبة عشاء رسمية ليدشن النصب التذكاري لجنود الجيش الأحمر السوفييتي الذين هزموا هتلر في الحرب العالمية الثانية.
وعلى الرغم من أن إسرائيل مصممة على تجنب إقحام نفسها في الحرب السورية المستعصية، إلا أن لديها خطاً أحمر واحد لا تزال تصر على فرضه وهو: عدم السماح لإيران بنقل أسلحة متطورة من إيران أو من سوريا إلى "عدوها اللدود" حزب الله. فسلاح الجو الإسرائيلي لم يتردد في فرض هذه السياسة على الأرض أكثر من مرة من خلال قصف قوافل أسلحة كانت متجهة من سوريا إلى معاقل حزب الله منذ بداية الحرب السورية.

ونتيجة لذلك، فقد سبب نشر روسيا لمنظومة صوارخ أرض-جو (إس-400) المتطورة قلقاً شديداً لدى إسرائيل. فتلك الصواريخ قادرة بلا شك على تغيير ميزان القوى في المنطقة نظراً لإمكانياتها الهائلة التي تغطي مجالا جويا يبلغ قطره 400 كم إضافة إلى إمكانيتها لضرب عدد (36) هدفاً جوياً في وقت واحد. وذهب أحد كبار الضباط الإسرائيليين لحد القول بأن تلك المنظومة بمثابة "كابوس محتمل". إذ أن أي تدهور خطير في العلاقة الروسية الإسرائيلية، فإن تلك المنظومة ستحد كثيراً من قدرة سلاح الطيران الإسرائيلي على ضرب شحنات الأسلحة المتجهة إلى حزب الله عبر الأراضي السورية. لهذا فإن إسرائيل تحتاج إلى تطمينات من روسيا بأن الـ (إس 400) لن تحد من حرية حركة الطائرات الإسرائيلية التي امتلكتها دائماً ضمن المجال الجوي السوري.

ونتيجة لهذه المخاوف وكذلك الرغبة العامة في تجنب صدامات عرضية مع الجيش الروسي، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موسكو للقاء بوتين حال اتضاح الرؤية حول عمق الالتزام العسكري الروسي في سوريا. وبعد هذا الاجتماع وكذلك بعد المحادثات الجانبية التي جرت في باريس بين الطرفين على هامش مؤتمر المناخ، اقتنع نتنياهو بمدى تفهم بوتين واحترامه للخط الأحمر الإسرائيلي مع حزب الله.
وبعد مرور ستة أسابيع، وبالرغم من ضبابية الصورة. ووفقاً لتقارير حديثة، تقوم روسيا حالياً وبشكل مباشر بنقل أسلحة إلى حزب الله، حيث ترى موسكو أن قواته المقاتلة أكثر فعالية من قوات الجيش السوري. وإذا ما تبين صحة تلك التقارير وهو أمر لم يتأكد حتى الآن، يبرز أمامنا سؤالان: هل تقوم روسيا بنقل الأسلحة ذاتها إلى حزب الله الذي كان قد طلبها مسبقاً من إيران أم أنها أسلحة أكثر تطوراً؟ وهل ستسمح روسيا لحزب الله استخدام هذه الأسلحة ضد إسرائيل مثلما تستخدمها ضد المعارضة السورية؟ وفي كلا الحالتين يتوجب على نتنياهو أن يحافظ على علاقة جيدة مع بوتين كي يضمن بأن موسكو تأخذ مخاوف إسرائيل من حزب الله في عين الاعتبار على الدوام.

هذا وقد أشار الرئيس السابق لبرنامج الدفاع الصاروخي الإسرائيلي إلى أنه: "لن يطرأ أي تطور نوعي في قدرات إيران من شأنه خلق بيئة مناسبة للقيام بأي عملية من قبل قواتنا الجوية". وتسعى إسرائيل حالياً لاستخدام علاقتها الجيدة مع بوتين للحد من الآثار الجانبية لقرار موسكو وللتأكد بشكل خاص من أن منظومة الصواريخ الإيرانية (إس 300إس) لن تصل ليد حزب الله على الإطلاق.
وفي نهاية المطاف فإن المصلحة الإسرائيلية المباشرة مع الكرملين هي وجود 200 ألف يهودي باقين في روسيا. وبلا شك فإن مشاعر بوتين تجاه إسرائيل تعود بحسب وصف البعض بالفلسفة البوتينية أو تعاطفه مع العقيدة اليهودية. فعلى الصعيد المحلي يحتفظ بوتين بصداقة العديد من رجال الأعمال والمسؤولين اليهود، ويقر بالمآثر الإيجابية لليهود عليه في مرحلة طفولته. كذلك قام بوتين بدعم تأسيس متحف التسامح اليهودي في موسكو لدرجة تبرعه لهذا المشروع من ماله الخاص، مظهراً معارضته الشديدة لأي مظهر من مظاهر معاداة السامية وكراهية الأجانب ومؤكداً على إعادة الكثير من المعابد اليهودية لليهود الروس التي سبق أن صودرت منهم في عهد الاتحاد السوفييتي السابق، واعتمد مؤخراً قانوناً يجرم أي نصوص دينية معادية للسامية.
وعلى الرغم من تعاطف بوتين الإيجابي تجاه اليهود الروس إلا أنه بالنظر إلى تاريخ معاداة السامية في روسيا، فإن القادة في إسرائيل يدركون بالتأكيد بأن أي تدهور جدي في العلاقة بين موسكو وإسرائيل سيؤثر بشكل كبير على وضع الجالية اليهودية الصغيرة نسبياً في روسيا. وهذا ما يمنح إسرائيل سبباً آخر كي تحافظ على علاقة جيدة مع الكرملين.
وقد عكست السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه الأزمة الأوكرانية رغبة إسرائيل في تجنب استعداء بوتين. فبعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم إليها امتنعت إسرائيل عن التصويت على قرار للأمم المتحدة لإدانة التصرفات الروسية في القرم، مما يعني بلغة الأمم المتحدة التصويت ضد قرار الإدانة. بعد ذلك، أصدر وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبيرمان تصريحاً في غاية اللطف قائلاً: "إن موقفنا الأساسي هو أننا نأمل من أن تتمكن روسيا وأوكرانيا في إيجاد طريقة لتطبيع العلاقات فيما بينهما بأسرع وقت ممكن وإيجاد سبل للحوار ولحل كافة المشاكل بالطرق السلمية.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أصدرت بياناً يشير إلى استغرابها من عدم انضمام إسرائيل إلى الأغلبية الساحقة من الدول التي تعهدت بدعم وحدة الأراضي الأوكرانية في الأمم المتحدة. لكن بالرغم من الانتقاد الأمريكي، ما لبثت أن وافقت إسرائيل بعد وقت قصير على إنشاء خط ساخن بين مكتبي نتنياهو وبوتين. وبالنظر لموقف الولايات المتحدة المعارض بشدة لخطوات بوتين في شبه جزيرة القرم، إلا أن رغبة إسرائيل في دفاعها عن أقرب حلفائها تشير إلى المدى الذي يمكن أن يذهب إليه قادة إسرائيل في حفاظهم على علاقة جيدة مع بوتين.
ومع وجود الدب الروسي متحفزاً بالقرب من حدودها الشمالية، فمن المتوقع أن يستمر قادة إسرائيل في بذل المزيد من الاهتمام على ذلك الرجل القابع داخل مقر الكرملين في موسكو.

فواز السعيد
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات