بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
تدمر منكم و إليكم"
  31/03/2016

تدمر منكم و إليكم"

ايهاب الحصري.. نقلا عن صفحة ضمير


المدينة التاريخية ومسرحها الروماني (السادي) الذي كان في القرن الثاني للميلاد يوضع فيه المجرمين المحكومين بالموت ليتصارعوا مع الأسود بعد أن يزودوا بإبرة صغيرة للدفاع عن أنفسهم ، يعيد نظام الأسد وحلفائه اليوم إنتاج السادية بهذه المدينة التاريخية ..
فرقعة تدمر الأخيرة التي صورها النظام "المومانع" على أنها معركة فتح "تل أبيب" وصورتها روسيا علناً وأمريكا ضمنياً على أنها معركة الإنتصار على إرهاب العالم بأكمله ، وبالمعطيات سنتحدث عن المسرحية الهزلية المبتذلة منذ المشهد الأول لسيطرة تنظيم الدولة (داعش) على مدينة السخنة و من ثم على مدينة تدمر ، ونتسائل من أين وصلت الأرتال الضخمة وكيف سيطرت بيوم وليلة !! ومن ثم ظهور النائب العام للمدينة منشقاً للتحدث عن هذه المسرحية ورسم المشهد الأخير لها قبل التنفيذ بأشهر ومن ثم التنسيق الروسي الأمريكي بالتعاون مع (منفذ الديكور) النظام السوري و مساعده التنظيم الدموي "داعش" .
أعلن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في 13 مايو 2015 عن سيطرته على مدينة السخنة في ريف حمص والتي تبعد 40 كلم في الشمال الشرقي لمدينة تدمر و من ثم السيطرة على العامرية شمال غربي تدمر وفيها (خزانات الوقود) بالإضافة للمحطة الثالثة لضخ النفط (T3).
المفاجئ هو الإنهيار السريع لقوات النظام السوري بعد هجوم التنظيم ،حيث سيطر عليها خلال 4 ساعات فقط بطريقة هوليودية وفرار قوات النظام تاركة أكبر مخازن السلاح خلفها وعقدة هامة تقطع طريق دير الزور شمالا ًوتصل لريف حمص حتى القلمون الشرقي وتسيطر على الصحراء السورية وصولاً للحدود العراقية وجنوباً الطريق ممهد حتى السويداء وبالطبع بالواجهة المدينة المنشودة تدمر .
واللافت أنّ في منتصف ليل الثلاثاء 13 مايو مصادر محلية في مدينة الرقة قالت لإذاعة (العراق الحرّ) أنّ قافلة تضم أكثر من 150 سيارة مزودة برشاشات و آليات عسكرية عبرت جسراً على نهر الفرات متجهة شرقاً -ولم يحرك ساكناً طيران الأسد أو التحالف- وهذا الرتل المكشوف للعامة سيطر على السخنة!!
و بعد 7 أيام تمت السيطرة على مدينة تدمر من قبل التنظيم في 20 مايو2015 وفرار قوات النظام باتجاه مطار التيفور بسرعة حطمت الرقم القياسي للإنسحابات التكتيكية المشهورة بها قوات الأسد !!
الشيء الصادم في ذلك الوقت هو إبلاغ قوات التحالف و أمريكا على وجه الخصوص عن خروج الأرتال من الأنبار العراقية متجهة شرقاً قاطعة الحدود السورية العراقية بمسافة بحدود 400 كلم في الصحراء المكشوفة والمبسوطة وصولاً لمدينة تدمر و تعامى عنها طيران التحالف تارة والذي يملك ادق تقنيات رصد بالعالم و تحجج بوجود سيارة ضمن الرتل تقل أطفال تارة أخرى فتجلّت الرحمة الأمريكية و الحنان بأسمى صورها وهنا أكتمل الجزء الأول من فصول مسرحية سيطرة التنظيم على تدمر بمشاركة التحالف والنظام السوري و بالطبع الملائكة التي تحمي مقاتلي داعش و تخفيهم !!
وأثناء سيطرة التنظيم على المنطقة و بعد عدة اتهامات للنظام والتحالف من قبل المعارضة بتسهيل أو بتسليم المنطقة للتنظيم خرج علينا النائب العام السابق لمدينة تدمر القاضي (محمد قاسم نصر) منشقاً عن النظام في فبراير 2016 وأورد البراهين على تعامل النظام مع داعش و ازدهار التجارة بين الشريكين ومؤكداً أنّ النظام أعدّ خطة مسبقة للانسحاب من المدينة ومعرفته المسبقة بالهجوم فالموضوع مدروس ومعدّ مسبقاً حسب شهادة النائب المنشق ! وكان ذلك لفتح طريق للتنظيم لتسهيل وصوله للقلمون الشرقي ومن ثم الغوطة لضربه بجيش الإسلام الذي يهدد أمن العاصمة ويقضي كل طرف على الآخر و من ناحية أخرى لشيطنة الثورة السورية وحصرها بالتنظيم الإرهابي الذي يريد قتل المسيحيين والعلويين و يدمّر الآثار وينشر الهمجية فيأتي العالم لقتال التنظيم بالتتسيق مع الأسد -ولايخفى على أحد بأنها توجيهات روسية إيرانية- والأسد للنتفيذ فقط.
في النهاية أورد النائب العام المنشق "نصر" أن قوات النظام السوري ستقوم باستعادة تدمر بعد عدة أشهر حسب الخطة المرسومة والمعدّة وهذا ما حصل فعلاً ولكن كيف?!!
ففي 27 مارس 2016 وبعد عدة أشهر من سيطرة التنظيم على المدينة ضجت الآلة الإعلامية للنظام السوري وحلفائه باستعادة السيطرة على تدمر وبوصفها نصر استراتيجي و نصر تاريخي "عظيم" وبمباركات روسيّة أمريكية تجلّت بتصريح لبوغدانوف (المبعوث الخاص للرئيس الروسي بوتين للشرق الأوسط ودول أفريقيا) يثمّن تعاون واشنطن وموسكو عسكرياً لدعم جيش الأسد !
وأوردت صحيفة (صنداي تيليغراف) في عددها الصادر الثلاثاء 29 مارس 2016 معلومات صادمة تتحدث فيها عن معركة تدمر "المزعومة" تحت عنوان: (مناورات مشتركة أم معركة حقيقية) ويظهر في المقال أن الاسماء التي نشرت كقتلى للنظام هم في حقيقة الأمر قتلى سابقين قد حان وقت نشر اسمائهم على انهم شهداء هذا النصر "العظيم" لاسكات ذويهم بأنه انجاز تاريخي صنعه ابنائهم للإبقاء على الحاضنة الشعبية المتململة ولا سيما في (طرطوس) حسب العدد الكبير للقتلى من هذه المحافظة خصوصاّ.
ووثق السيد روبرت دينيس (رئيس قسم المتابعة والتقصي التابع للصحيفة) أن الاسماء المعلن عنها كقتلى سقطوا بعملية التحرير هم قتلى سابقون قتلوا في مناطق أخرى كدمشق وحلب وبعضهم عسكريون منشقون ورصد أيضاً الفريق الاسماء التي قدمها التنظيم على أنهم مقاتلون تابعون له سقطوا في تلك المعارك على أنهم مجموعة من المقاتلين تابعين لفصائل اسلامية وفصائل معارضة أخرى قد أسروا سابقاً على يد التنظيم وقال السيد روبرت: (يبدو أنّ كل من الأسد و البغدادي يقومان بخداع العالم ويشترك بتلك الخديعة الرئيس الروسي بوتين) والذي لم يستطيع طيرانه ضرب فلول التنظيم المنسحبة من المدينة عبر الصحراء المكشوفة والمبسوطة بإعادة لسيناريو هجوم التنظيم على المدينة في مايو الماضي.
وبعد تصريح بوغدانوف بالتنسيق الروسي الأمريكي الأسدي تكون اكتملت فصول مسرحية "تدمر" نستطيع القول وبكل ثقة أهلاً بكم في جمهورية داعش الأسد بمباركة روسيّة أمريكيّة و تدمر منكم و اليكم والسلام عليكم.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات