بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
لحظةَ سقوطِ الطاغية
  29/04/2016

لحظةَ سقوطِ الطاغية

نجم الدين سمّان

سيُطلِقُ السوريونَ.. أهازيجَ الفَرَح بسقوط الطاغية؛ بعد أن تحشرجت حناجِرُهُم بالدمِ المُستباحِ: قصفاُ؛ و تحت التعذيب و الاغتصاب؛ و غرقاً في بحار الله؛ و تغريبةً كُبرى.. حتى القطب الشماليّ.

و لكن.. هل نحنُ جاهزونَ لتلك اللحظة؛ بعد 5 سنواتٍ داميات ؟!

يعرف الجميعُ.. بِمَن فيهم: حلفاؤه؛ بأنّ نظامَ الأسد / الابن.. قد سقطَ منذُ اختارَ أن يقتلَ شعبَه؛ وهو منذ 5 سنواتٍ.. في حالةً موتٍ سريريٍ؛ حتى.. لو طالت مَرَاسِمُ دفنِهِ و تشييعه؛ و لن تنجحَ كلُّ محاولاتِ تعويمِ الطاغية.. فوق بحرِ دماءِ السوريين.

لقد نجح الغرب الرأسماليُّ الذي يتبجَّحُ بالحرية و بالديمقراطية و بحقوق الإنسان.. طيلة القرن الماضي؛ في تعويم حلفائه؛ حتى.. لو كانوا من القتلة و مصّاصي الدماء؛ حين نجح الغرب في تعويم الجنرال فرانكو.. على حساب دماء الإسبانيين؛ و كذا.. جنرالُهُم الآخرَ في تشيلي: بينوشيت.. و سواهما؛ كما الشرقُ السوفيتيُّ و الصينيُّ الشيوعيّان.. اللذان تبجَحَا؛ وما يزال ورثتهما في موسكو و بكين.. يتبجحان بإرادة الشعوب و بتقرير مصيرها؛ قد نجحا طوال القرن الماضي.. في تعويم كلِّ جنرالات الانقلابات في العالم الثالث ضد إرادة الشعوب و كادِحِيهَا.. معاً.

و اليوم.. تحاول روسيا و إيران.. تعويمَ الأسدِ الصغيرِ حتى نهايةِ فترتِهِ الرئاسيّة؛ فيما يستمرُّ ثالوثهما غيرُ المُقدَّس.. في قتلِ السوريين يومياً؛ و فيما يستمرُّ التواطؤ الغربيُّ و الصمتُ العربيُّ و الإقليميُّ.. مع ذاكَ التعويم.

يعرف السوريوّن: مؤيدينَ لنظامِهِم؛ و الثائرينَ عليه.. كلَّ هذا؛ وينتظر الطرفان معاً.. لحظةَ سقوطِ الطاغية.. ولو بعدَ حين.

أتساءلُ لمرَّةٍ ثانيةٍ.. و ثالثةٍ و لا نهائية:

هل نحنُ جاهزونَ.. لتلك اللحظة؛ بعد 5 سنواتٍ داميات ؟!

جاهزون نفسياً.. نعم؛ فهل نحن.. جاهزون عملياً ؟!

و بعيداً عن كواليسِ مفاوضاتِ جينيف.. و عن الحكومةٍ الانتقالية التي تقترحها المافيا الدولية على السوريين؛ أو.. عن إعلانٍ دستوريٍ مؤقتٍ للمرحلة الانتقالية؛ أو.. عن العودة إلى دستور 1950 ريثما يتمُّ التصويت على دستورٍ جديد؛ من سيملأ الفراغَ.. ما قبلَ و خلالَ و ما بعدَ.. لحظةِ سقوطِ الطاغية ؟!

هل ستنتقل الحكومة المؤقتة من عينتاب إلى دمشق؛ ليدمجَ أوراقَهَا الحمراءَ.. اللاعبونَ الدوليّونَ حولَ طاولةِ قِمَارِهِم السياسية في جينيف.. بالأوراق الزرقاء؛ لِلذينَ لم تتلوَّث أيديهم بدم السوريين؛ من بقايا نظام الأسد؛ ثم.. لابدَّ من ” جوكر ” لتستقيم الأدوارُ في ” المنطقة الخضراء ” الدمشقية.

سنفترض معاً.. بأن من لم تتلوث يداه بدم السوريين؛ هو الخيار الوحيد المتبقي لمؤيدي الأسد بعد سقوطه؛ حسناً.. و لكن هل الحكومة المؤقتة التي أثبتت فشلَهَا الذريع.. هي خيارُ الثائرين على النظام الأسدي ؟!.

سيقول أحدٌ الآن.. بأنّ قوى دولية و إقليمية قد أفشلت تجربة تلك الحكومة المؤقته؛ لكن فشلها الأساس.. كان في بنيتها القائمة على المُحَاصَصَة – بالطريقة اللبنانية – كما على الاستقواء بأطرافٍ داخليةٍ و خارجية؛ ولهذا.. أعادت إنتاجَ كلِّ سلبياتِ حكوماتِ نظامِ الاستبداد الأسديّ الذي تُعارضة.. من حيثُ لا تدري؛ أو.. تدري: محسوبياتٍ؛ و فساداً؛ و إنفاقاً في غيرِ مكانِهِ؛ و ترهلأً إدارياً؛ و استبعاداً للخبرات السورية؛ و للتكنوقراط.. بِمَن فيهم: المنشقونَ عن النظام.

ثمَّةَ على أرضِ الواقع.. ما لا يراهُ المغتربونَ عن أرضِ واقِعِهِم؛ فحينَ.. تمَّ ” فتحُ” مدينة إدلب؛ و صرّحت الحكومة السورية بأنها ستُديرها بعدَ ” تحريرها ” من دكتورها السوري: بشار الأسد؛ جاءها جوابُ جبهة النصرة على لسانِ دكتورها السعوديّ.. المحيسني: – من يفتح.. هو الذي سيُدِير !.

تمَّ مَنعُ وفدِ الحكومةِ المؤقتة؛ حتى.. من اجتيازِ معبرِ ” باب الهوى ” إلى الداخل السوريّ؛ و مِنَ الجهةِ التي تُسيطر عليها: شرعيَّات الفتح و شرائِعُهُ و راياته !؛ فللهَوَى.. أبوابٌ؛ و للهاوية أيضاً.. أبوابُهَا.

هل.. ستُعطَى وزارةُ الأوقاف.. مثلاُ؛ لعشراتِ الجِهَاتِ الشرعيَّة.. فيما يُسمَّى: المناطقً المُحرَّرة؛ و مَن هو الشرعيًّ بينها.. الذي ستخطِفُ عمامَتُه تلك الحقيبةَ الوزارية؛ بل.. من هو الأكثرُ شرعيةً: بالمعنى الدينيّ و الدنيويّ و الثوريّ.. بين كلِّ هؤلاء ؟!

هكذا أيضاً.. مع حقيبة وزارة الدفاع؛ بل.. بعد إعادةِ هيكلةِ أجهزةِ الأمنِ الأسديّ.. كما ترغب المافيا الدولية؛ بما فيها إسرائيل.. بإبقاء عملائِهِم فيها؛ فهل سيتمّ دَمجُ هؤلاء.. بعشراتِ الهيئاتِ الأمنيَّةِ لأمراء الحرب.. المعروفةِ باسم: هيئات الحِسبَة؛ حتى.. لو اختلفت تسمياتها ؟!

مَن سيضمَنُ.. شفافيةَ الإنفاق على مشاريع ” إعادة الإعمار ” في سوريا؛ بعد سقوط الأسد؛ و عدم نَهبِ صندوقه.. كما نَهَبَ النظام الأسديّ خيراتِ سوريا؛ و نهبت مُعارضاته.. مساعداتِ دولِ الأصدقاء / الأعداء؛ هل هو.. برلمان ” اللويا جيركا ” السورياستاني؛ القائمِ على المُحاصَصَة .. ما بين المعارضة و بين فُلُولِ ما تبقّى من النظامِ الأسديّ؛ كما بين أمراءِ التعفيش و بين أمراء الحرب؛ بين سماسرةِ تجارة الأعضاء البشريّة و بين سماسرةِ المساعدات الإنسانية ؟!

بل.. وهذا هو السؤالُ الأكثرُ جوهريةً: هل لدى جهةٍ سوريةٍ مُعارِضَةٍ.. لوائحُ إسميّةٌ: بالمعلمين و بالمهندسين و بالأطباء و بالحقوقيين و بالدبلوماسيين و بالإعلاميين؛ و بذوي الكفاءات مِن كلّ الاختصاصات.. الراغبينَ بالعودةِ إلى بلدهم سوريا؛ لإعادة إعمارها ؟!.

 هناك.. عشراتُ الأسئلة؛ بل.. مئاتُ الأسئلة؛ و للإجابة عنها.. نحتاج إلى مؤتمرٍ وطنيٍّ سوري حرٍّ.. يجمع سوريِّ الداخل بسوريِّي المنفى؛ و تنبثقُ عنه حكومةُ ظِلٍّ.. تستبقُ سقوطَ النظام؛ و تملأ الفراغَ.. خلال سقوطه؛ و بعد سقوطه؛ كما تعمل لإعادة إعمار سوريا و إعادة المهجريين قسراً.. إلى ما تبقى من بيوتهم؛ و إلى بيوتٍ جديدة.. تجبُّ الدمارَ في الأرواحِ و في القلوبِ و في الأمكنة.

تبدأ الثورة فعلياً.. من لحظةِ سقوطِ الطغيان؛ وإلا.. سوف تنتهي هي الأخرى مع سقوط الطاغية.

تلك اللحظةُ.. أشبهُ بالدَهرِ كلِّهِ؛ عند كلِّ السوريين:

تلكَ هي اللحظةُ..

بينَ رسُوخِ جبلِ الجليدِ

و بينَ انهيارِهِ المُبَاغِت.

هلِ سمعتم.. مثلي

مخاضَ الجَمرِ.. تحتَ رمَادِهِ

هَسهَةَ الماءِ

تحتَ.. جليدِ الاستبداد.

تلك اللحظةُ..

حَشرَجَةُ الجَرحَى؛

اختلاجُ الخوفِ

قبلَ سكاكينِ المَذبَحَه؛

دَمُ شهدائِنَا..

دمعةُ.. مَن نَجَا

شهقةُ الغَرقَى.

تلك اللحظةُ..

ارتجافُ ياسمينِ الشام

مِمَّا.. رآه.

صرخةُ اليائسِ:

يا الله.. مالنا غيرَك.. يا الله.

فَلنُصغِ جيداً..

لِتَمَلمُلِ الأرضِ

من وَطأةِ طُغَاتِهَا؛

تِلكَ هيَ..

اللحظةُ \ الَدهرُ.. الحاِسمَة.

ذاكَ هو الدَهرُ..

بينِ يأسِ الناسِ.. مِن انتصارِهِم؛

و بينَ.. سقوطِ الطاغية.

 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات