بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
انقلاب تركيا والدم السوري الرخيص؟!..
  19/07/2016

انقلاب تركيا والدم السوري الرخيص؟!..

 

 بقلم غيث حمّور

 شهدت الساعات الأولى لمحاولة الانقلاب في تركيا والتي جربت قبل أيام، تطورات موازية في سوريا الأسد، ففي حين كان بيان الانقلابين من الجيش التركي يذاع على التلفزيون، وتتناقله وسائل الإعلامي المختلفة، بدأت "الأفراح" الأسدية بسقوط الرئيس التركي المنتخب رجب طيب أردوغان.

 مقدمات إنشائية في التلفزيون الموالي، مشابه لمقدمات تلفزيون المنار صوت حزب الله الحليف للأسد، توحي بأن كاتبها مازال في المدرسة الابتدائية يكتب مواضيع تعبير في حصّة اللغة العربية.

 تعليقات وكتابات وجمل على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل مؤيدي الأسد وخاصة الإعلاميين منهم، اتسمت بـ"الشماتة" و"البذائة"، وقلّة "الأخلاق"، والانحطاط "الإنساني". 

إطلاق نار كثيف في المناطق التي يسيطر عليها الأسد ابتهاجاً، بسقوط "أردوغان"، خاصة في اللاذقية وجبلة وطرطوس ودمشق.

 بين الأحداث الثلاثة التي ذكرتها، ردود فعل "شبيحة الأسد"، لم تكن غريبة، فكل متابعو الشأن السوري يعملون تماماً أن التسرع والقراءة الخاطئة للأحداث والانحطاط الأخلاقي، سمات متلازمة لهؤلاء "الشبيحة"، وإن الإعلام "الأسدي" لم يكن يوماً يملك أي شكل من أشكال المهنية أو الاحترافية. 

باستثناء إطلاق الرصاص، فإن المقدمات النارية لبعض التلفزيونات، والتعليقات من الإعلاميين البعيدة عن المهنية والاحترافي، لم تكن حكراً على السوريين، فبعض المصريين واللبنانيين الذين يحبون "البسطار العسكري" هللوا وفرحوا بطريقة غير أخلاقية بهذا الحدث، الذي أفشله الشعب التركي بوعيه السياسي، وإيمانه بصناديق الاقتراع، بعكس هؤلاء من سوريين ومصريين ولبنانيين وجنسيات أخرى "عربية" كانت ردود فعله انتهازية ووصولية، خاصة أنهم لا يؤمنون بصناديق الاقتراع، ويرون أن "البسطار العسكري" فوق رقابهم ورقاب الشعب هو الحل.

 لسنا هنا بصدد مناقشة محاولة الانقلاب، أو مناقشة أحقية حزب العدالة، والرئيس أردوغان في الحكم في تركيا، لأن الأمر ليس من شأننا، بل هو شأن تركي داخلي، يستطيع الأتراك أن يحلوه فيما بينهم.

 ولكن إطلاق الرصاص الكثيف الذي حدث في الساعات الأولى، هو الحدث الأهم بالنسبة لنا كسوريين، فهذا الحدث أودى بحياة طفل وأدى لإصابة العشرات بجروح.

هذا الحدث يثبت مرة أخرى أن "شبيحة النظام"، ورئيسهم "بشار الأسد"، وكل من يواليه، لا يهمه الدم السوري أبداً، ويثبت أيضاً أن الدم السوري رخيص جداً في سبيل البقاء في الحكم.

 فالبراميل المتفجرة والصواريخ والكيماوي والاعتقال والتشريد... الذي حدث في سوريا خلال أكثر من ٥ سنوات، وشرّعه الأسد ومواله على أنه محاربة لإرهابيين وتكفيريين أعداء لديمقراطية الدولة "الأسدية"، لم يكف، بل إن موالوه أيضاً هم وقود، ودمائهم رخيصة أيضاً، وإن كان القتلى والجرحى الذين يسقطون يومياً على الجبهات فداءً للأسد وبقاءه ليس دليلاً كافياً، فإن القتيل والجرحى الآخرين الذين سقطوا في هذه الأمسية أكبر دليل على ذلك.

 الدماء السورية التي أضحت رخيصة لهذه الدرجة، لا يمكن إلا أن تقوم بثورة، ثورة ضد كل أشكال الاستبداد والفساد، ثورة في وجه الطغيان، ثورة في وجه السلاح والقتل، ثورة على كل من يستبيح الدم السوري الغالي...

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات