بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> مناسبات جولانية >> الضم والإضراب الكبير >>
الجولان ومعركة الهوية
  05/07/2005

الجولان ومعركة الهوية

 كتبه ممدوح السيد

إن الأطماع الصهيونية التوسعية في فلسطين وما حولها، وخاصة الجولان تؤكده الوثائق والتصريحات الصهيونية القديمة والجديدة.‏

إلا أن هذه الأطماع ذات جذور عميقة في التاريخ تهدف إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي العربية مع التطلع إلى مزيد من التوسع في المستقبل كلما كان ذلك ممكناً لتحقيق الحلم الصهيوني التوراتي بإقامة دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل.‏

وقد رسم (ديفيد بن غوريون) تصوره لدولة إسرائيل في وثيقة وضعها عام 1918: "يجب أن تضم حدود الدولة اليهودية النقب برمته وجزءاً من سنجق دمشق... أقضية القنيطرة ووادي عنجر وحاصبيا".‏

وجاء في مذكرة تقدمت بها المنظمة الصهيونية العالمية إلى المجلس الأعلى لمؤتمر السلام في باريس في 3 شباط عام 1919 مما يلي:‏

"إن جبل الشيخ هو أبو المياه الحقيقي بالنسبة لفلسطين ولا يمكن فصله عنها، ويجب أن يبقى تحت سيطرة أولئك الذين هم أقدر على إعادته إلى نفحة الأقصى".‏

وفي 16 شباط من سنة 1930 بعث ممثل الحركة الصهيونية الأمريكية (لويس براندس ببرقية إلى حاييم وايزمن يطلب فيها باسم المنظمة الصهيونية الأمريكية أن تتدخل الحكومة البريطانية عملياً للحيلولة دون خسارة جزء كبير من فلسطين الشمالية. ومما جاء:‏

"إن الحدود الشمالية لا غنى عنها، ويجب أن تضم في الشمال مفارق مياه الليطاني وإلى الشرق سهول الجولان وحوران".‏

وفي عام 1921 كتب المؤلف الصهيوني الأمريكي (هوارس مييركالين) في كتابه "الصهيونية والسياسة العالمية": إن مستقبل فلسطين بأكمله هو بأيدي الدولة التي تبسط سيطرتها على نهر الليطاني واليرموك ومنابع نهر الأردن.‏

وبعد أن نفذت الصهيونية العالمية ومن ورائها الاستعمار الغربي خطتها بإنشاء الكيان الصهيوني على تراب فلسطين عام 1948، جعلت هذا الكيان نقطة الانطلاق الأولى نحو تحقيق الحلم الصهيوني المزعوم "إسرائيل الكبرى".‏

وبعد أن عقدت اتفاقيات هدنة مع جميع الدول العربية ومنها سورية التي وقعت معها اتفاقية الهدنة عام 1948. بدأت تحرك في المنطقة لتعيد ترتيب الحدود إلى أن جاء احتلال الجولان بالكامل عام 1967.‏

الاستيطان في الجولان‏

بعد أن حسمت الأمور لصالح إسرائيل في الخامس من حزيران عام 1967، بدأت بمحاولة محو الهوية القومية للجولان، وكعادتها وبنفس الأسلوب الذي اتبعته في فلسطين قامت بتدمير المدن والقرى والبلدات والمزارع لتمحو من الذاكرة التاريخ والمشاعر والعواطف وبذلك أصبح الجولان أرضاً خالية من الناس ولم يبق من الأرض المأهولة في الجولان سوى مجموعة قرى يحتضنها جبل الشيخ من الشمال وهي مجدل شمس ـ بقعاتا ـ مسعدة ـ عين قنيه ـ الغجر.‏

وبعد أن دمر الشجر والحجر بدأ بمشروعه الاستيطاني في الجولان من أجل تهويد الهضبة السورية المحتلة تمهيداً لزرعها بأكبر عدد من المستوطنات القادرة على استيعاب المهاجرين الجدد من اليهود وقد بلغ عدد المستوطنات في الجولان 42 مستوطنة.‏

بدأ العمل بتنفيذ هذا المشروع منذ عام 1967 واستمر حتى عام 1973 وتم خلال هذه المرحلة بناء المستوطنات التالية:‏

أ ـ مستوطنة (مروم هاغولان) وأقيمت إلى الغرب من تل العرام، وهي أول نقطة استيطانية أنشأت في 14 تموز 1967.‏

ب ـ مستوطنة (شنير) وأقيمت على أرض بلدة بانياس يقطنها حوالي 300 مستوطن.‏

جـ ـ مستوطنة (جيشور) وأقيمت على أرض قرية (جديا) السورية عام 1968 وتقع في القسم الجنوبي من الجولان وتستوعب حوالي 200 مستوطن.‏

د ـ مستوطنة (رامان مغشيميم) وتقوم على أرض خسفين السورية في جنوب الجولان ويقطنها حوالي 40 مستوطناً.‏

هـ ـ مستوطنة (راموت) وأقيمت على أرض قرية الدوكا السورية عام 1968 ويقيم فيها حوالي 450 مستوطناً.‏

و ـ مستوطنة (آفيك) وأقيمت على أرض قرية فيق عام 1967.‏

ز ـ مستوطنة (كفار حوريف) أو حوروف أو حروب، وأقيمت على أرض بلدة كفر حارب عام 1968 ويقطن فيها حوالي 250 مستوطناً.‏

جـ ـ مستوطنة (مغمومه) أقيمت عام 1968 ويقيم فيها حوالي 450 مستوطناً.‏

ط ـ مستوطنة (نافي اكيف) وأقيمت على أرض بلدة جباتا الزيت ويقيم فيها 200 مستوطن.‏

ي ـ مستوطنة (نيتوت ايللي عال) وأقيمت على أرض بلدة العال في جنوب الجولان عام 1968 ويقيم فيها حوالي 300 مستوطن.‏

ك ـ مستوطنة (تاحال جولان) وأقيمت عام 1970 في القسم الشمالي من الجولان.‏

ل ـ مستوطنة (بن يهودا) وتقع في القسم الغربي من الجولان أقيمت عام 1971 ويقيم فيها حوالي 600 مستوطن.‏

م ـ مستوطنة (جيفعات يو أب) أقيمت عام 1968 على أرض قرية سكوفيا ويقيم فيها حوالي 400 مستوطن.‏

ن ـ مستوطنة خسفين وأقيمت على أرض بلدة خسفين السورية في القسم الجنوبي الشرقي من الجولان، ويقيم فيها حوالي 450 مستوطناً.‏

س ـ مستوطنة عين زيوان وأقيمت على أرض قرية عين زيوان في أعالي القسم الأوسط الشرقي من الجولان ويقيم فيها نحو 350 مستوطناً.‏

ء ـ مستوطنة (الخيشت) وأقيمت على أرض بلدة الخشنية عام 1973 ويقيم فيها حوالي 450 مستوطناً.‏

هذا إضافة إلى العديد من المستوطنات التي أقيمت فيما بعد مثل مستوطنة ـ هار آدوم ـ وأقيمت قرب بلدة مسعدة المحتلة ومستوطنة ـ الروم ـ وأقيمت على أرض بلدة عين الحجل، ومستوطنة ـ عين زيفان ـ وأقيمت بالقرب من بلدة عين زيوان ـ ومستوطنة ـ كاتسرين ـ التي أقيمت على أرض بلدة قصرين، ومستوطنة ـ شاعل ـ وأقيمت على أرض بلدة قرحتا، ومستوطنة ـ نوب ـ وأقيمت على أرض قرية ناب في جنوب الجولان ومابو الحمه وأقيمت على أرض مزرعة عز الدين. ومستوطنة ـ اليعاد ـ وأقيمت على أرض بلدة دبوسيا.‏

هذا بالإضافة إلى المستعمرات التي تم إنشاؤها مؤخراً وبعد حرب تشرين على أرض القرى الجولانية التالية ـ جبب ـ الرزانية ـ سكيك ـ واسط ـ جرابا ـ حسينية الشيخ علي ـ قناعبه ـ اليعربية ـ راويه ـ قطوع الشيخ علي.‏

قرار الضم ومقاومة الجولانيين له‏

عقدت حكومة العدو الصهيوني برئاسة الإرهابي مناحيم بيغن وقررت طرح مشروع قانون يقضي بضم الجولان إلى إسرائيل, وإخضاعه للقوانين النافذة داخل الكيان الصهيوني فور موافقة الكنيست عليه، وقد تم وضعه على جدول أعمال الكنيست يوم 14/12/1981 وتم تمريره بالقراءات الثلاث خلال ساعات وبحماية أمريكية فشل مجلس الأمن بفرض عقوبات على إسرائيل باستخدامها حق الفيتو.‏

أما عرب الجولان فما أن سمعوا بقرار الضم حتى أعلنوا إضراباً عاماً لمدة ثلاثة أيام، ونظموا المظاهرات اليومية في قراهم معلنين رفضهم القاطع لهذا القرار فردت السلطات الصهيونية باعتقال عشرات المواطنين وصادرت ممتلكاتهم بالإضافة إلى سلسلة من الإجراءات القمعية العشوائية والتي لم تزد عرب الجولان إلا إصراراً على التصدي لقرار الضم .‏

وبدءاً من 25/2/1982 فرضت قوات الاحتلال الحصار على قرى الجولان بغية خنق هذه القرى وشلّ مقاومتها.‏

وبدأت بتوزيع الهويات الإسرائيلية على أبناء الجولان، إلا أن أهلنا في الجولان ألقوا هذه الهويات في وجوه الجنود وقاموا بتمزيقها أمامهم، وفي يوم 31/3/1982 جمع أهل الجولان الهويات الإسرائيلية من أبنائهم ومزقوها في ساحة البلدة سواء في مجدل شمس أو مسعدة أو بقعاتا رغم أن أهل الجولان دفعوا ثمن رفض الهوية الإسرائيلية غالياً، فاتبعت الحكومة الإسرائيلية سياسة اقتصادية تحاول من خلالها إفقار أهل الجولان وسياسة تعليمية تهدف إلى نشر الجهل بين المواطنين، ولا يزال أهلنا يدفعون ثمن انتمائهم المطلق للوطن الأم سورية ينتظرون ساعة الخلاص بإذن الله.‏

ولا بد أن نسجل بفخر واعتزاز أن جزءاً لا يستهان به من صمود عرب الجولان يعود إلى التضامن الرائع الذي أبداه عرب فلسطين المحتلة اتجاه أهلنا في الجولان المحتل.‏
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات