بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> قــضــايـــا عربــيــة >>
هبّت رياح التسوية: تفاؤل حذر يواكب حركة الاتصالات الإقليمية
  28/02/2009

هل تُتَرجَم المصالحة السورية ـ السعودية لبنانياً قبل الانتخابات أم بعدها؟
هبّت رياح التسوية: تفاؤل حذر يواكب حركة الاتصالات الإقليمية


لم يعد ممكناً القفز فوق حقائق ما يجري في كل المنطقة، وما تحمله تلك التطورات المتسارعة بشكل مفاجئ لحلحلة العقد السياسية وتفكيك الألغام الكثيرة التي زرعت خلال سنوات ثلاث وانفجر بعضها بفعل «احتكاك حراري ـ سياسي» بلغ ذروته وهدد بانفجار كل الألغام دفعة واحدة.
«هبّت رياح التسوية»، لكنها جاءت نسيماً ربيعياً على ميادين المواجهات، وباتت المنطقة أمام مرحلة جديدة كان قد بشّر بها قبل أشهر وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير، عندما اعترف بوجود خلاف في وجهات النظر مع المملكة العربية السعودية حول العلاقة مع سوريا قائلاً: «هناك شيء تغيّر... أصدقاؤنا في السعودية سيعرفون عاجلاً أو آجلاً أن هناك شيئاً تغيّر...».
أما بشائر التغيير فقد بدأت تظهر نتائجها في المحاور الثلاثة، في ضوء التغيير الذي أنجزته الإدارة الأميركية على سلوكها وتكتيكاتها في المنطقة، وكذلك على وقع تزايد التقارب العربي ـ العربي وترجمته الماثلة في تعزيز خطوات المصالحة السورية ـ السعودية:
ـ الوضع العراقي يتجه إلى مزيد من الاستقرار بعد انتخابات مجالس المحافظات والنتائج التي خرجت بها.
ـ الوضع الفلسطيني بدأ ترتيبه جدياً، على أن تنجز التسوية فيه قبل القمة العربية في نهاية شهر آذار.
ـ الملف اللبناني الذي شكّل اتفاق الدوحة فسحة استراحة في عاصفته، ينتظر إبرام التسوية الشاملة فيه من الانتخابات النيابية المقبلة.
هي مرحلة جديدة لا تحتاج إلى جهد كبير لقراءة نتائجها، لكنها تنتظر اللمسات الخيرة لمعرفة تفاصيلها، خصوصاً في لبنان الذي يتجه نحو مزيد من الاستقرار، برغم تلك الإشكالات الأمنية المتنقلة، والتي يبدو أنها بمثابة «صراع البقاء» لأولئك الذين لا مكان لهم في مرحلة السلم، والذين كانوا قد تنفسوا الصعداء في زمن الاشتباك الإقليمي الذي كانوا إحدى أدواته اللبنانية.
وتحت فيء هذه النزعة المتفائلة جداً وفق كثير من المعطيات المتراكمة خلال الأيام الماضية، ثمة نزعتان تحاولان قراءة بنود جدول الأعمال السوري ـ السعودي لبنانياً من خلال ما تجمع لديهما من اتصالات مكثّفة وناشطة في اتجاه كل من دمشق والرياض:
ـ نزعة ترى أن التفاهم السوري ـ السعودي ما يزال في سياق الرغبة والنوايا الحسنة، وأن الاتصالات لم تدخل حتى الآن في التفاصيل وإنما تتركز على العموميات والعناوين الرئيسية، مثل «ضرورة استقرار الوضع في لبنان وتهدئة التشنج السياسي، بما يسمح بالذهاب إلى الانتخابات النيابية المقبلة في أجواء هادئة»، على أن يتم بعدها وضع آليات هذا التفاهم موضع التنفيذ في ضوء ما سينتج عن هذه الانتخابات من توازنات سياسية.
ويعتقد أصحاب هذا الرأي، أن لا إمكانية في الوقت الراهن لوضع تصور شامل وتفصيلي لما سيكون عليه الاتفاق بين العاصمتين حول لبنان، لأن مشروع التفاهم بينهما محكوم بسقف التقدم الذي يمكن أن يحصل على صعيد العلاقة بين سوريا والولايات المتحدة الأميركية، التي لن تسمح بتوزيع أوراق في المنطقة من دون حصولها على حصة منها، أو من دون رعايتها المباشرة لتبقى ممسكة بخيوط اللعبة، طالما أنها لم تنتهِ بعد من صياغة واقعها الجديد وكيفية التعاطي مع الأوراق التي كانت تلعب بها.
وتستنتج هذه النزعة الحذرة في مسار العلاقة بين دمشق والرياض، أن الانتخابات النيابية ستحصل على قاعدة منع حصول اصطدام حاد فيها قد يؤثر على التهدئة القائمة في لبنان منذ اتفاق الدوحة، الذي ينتهي مفعوله مع إجراء هذه الانتخابات، وبالتالي لا ضرورة الآن لاتفاق جديد يقفز فوق المحطة الأخيرة من اتفاق الدوحة، على أن يجري البحث بعد الانتخابات بتفاهم جديد يقوم على ما تحمله من توازنات داخلية.
ـ نزعة تعتقد بإصرار أنه إذا لم يبدأ البحث بتفاصيل التفاهم اللبناني بين المملكة وسوريا، فإن ذلك لا يعني أنه لن يحصل قبيل الانتخابات حيث ما تزال المسافة الزمنية تسمح بحصول هذا الأمر، خصوصاً في ظل تسارع وتيرة المصالحة بينهما ورغبتهما المعلنة بتحصين الوضع اللبناني.
ويستشهد أصحاب هذه القناعة بالقيود التي تكبل الحركة الانتخابية لطرفي الانقسام اللبناني، والتأجيل المتتالي وحتى أجلٍ غير مسمى لإعلان اللوائح الانتخابية في مختلف المناطق، وكذلك مراوحة الاتصالات الجارية لصياغة أي مشروع توافقي أو ائتلافي في مختلف الدوائر الانتخابية، فضلاً عن «شحّ» مالي يبدو ظاهراً في حركة القوى السياسية التي تقود ضفتي الانتخابات. ويفترض هذا الرأي أن البحث في التفاصيل قد بدأ فعلاًً بين دمشق والرياض وهو يحتاج إلى متابعة.
ويستحضر المتحمسون لهذه النزعة ما يشبه استطلاع معلومات ومعطيات العائدين من دمشق والرياض والقاهرة، حيث تشير قراءته إلى غياب أي توجه واضح في سوريا بشأن الانتخابات يقدم إلى حلفائها سوى أن «الوقت ما زال مبكراً على بحث الموضوع الانتخابي»، وإلى توجهات عامة من السعودية عن «ضرورة الحفاظ على التهدئة لضمان الاستقرار حتى موعد الانتخابات»، وإلى جهود مصرية لـ»خلق ظروف توافقية»، مع بعض التفاصيل المتعلقة بدوائر انتخابية معينة وبمرشحين محدّدين.
ويستنتج أصحاب هذا الرأي أن التوافق سيكون حكماً هو القاعدة التي ستجرى الانتخابات على أساسها، بغض النظر عن آلية هذا التوافق وشكله، وما إذا كان سيخضع لموجبات «المظهر الديموقراطي» أو لضوابط «الضرورات الوطنية»...
لمن ستكون الغلبة؟
الثابت أن السباق ما يزال في بدايته، وإن كان الطرفان قد تسلل التعب إليهما كونهما يقفان على «رجل واحدة»، في انتظار ما ستحمله وتيرة الاتصالات الإقليمية الجارية لعلها تحمل بشائر مريحة لكل المتنافسين الذين حجزوا فرق الطبول وسكاكر الفرح بالانتصار...
السفير

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات