بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> قــضــايـــا عربــيــة >>
اكبر معارك الامريكيين منذ فيتنام والدمار اجتاح مدينة المساجد
  03/04/2009

اكبر معارك الامريكيين منذ فيتنام.. والدمار اجتاح مدينة المساجد

يتذكر مراسل صحيفة 'التايمز' تجربته كصحافي مرفق مع القوات الامريكية عام 2004 اثناء معركة الفلوجة، وهي المعركة التي جرح فيها. ففي تقرير في صحيفة ' التايمز' عن المعركة والتي قامت فيها القوات الامريكية باجتياح المدينة وتدمير معظم مبانيها وتهجير سكانها يتذكر الصحافي ما جرى في الايام الاولى منها، فقد كانت الفلوجة من اكثر كوابيس حرب المدن للجيش الامريكي وكانت من اكثر المعارك كثافة خاضتها القوات الامريكية منذ حرب فيتنام.
ويقول التقرير ان المدينة التي كانت معقل المقاومة والقاعدة كانت تمثل للجنود كابوس حرب مدن. فقد كان على الجيش الامريكي والجيش العراقي الرديء التدريب خوض معارك شوارع وحتى من بيت لبيت من اجل البحث عن المقاتلين الذين تبقوا بعد رحيل القادة من اجل زرع المقاومة في اماكن اخرى.
ويقول التقرير ان عملية تفتيش البيوت كانت الاكثر خطورة، خاصة انها كانت تتم في الظلام بعد ان تم تدمير كل خطوط الكهرباء في المدينة، كما ان الجيش كان يخشى من عملية تفخيخ المنازل وان المقاتلين قاموا بوضع عبوات من غاز السيانيد الذي يؤدي للاختناق. ويقول التقرير ان اكثر ايام القتال شدة كانت الاولى وجرت في حي الجولان الذي كان يعتبر مركز القاعدة في كل العراق.
ويتذكر جيمس هيدر مراسل الصحيفة انه كان مرفقا مع وحدة الفرسان المدرعة التي كانت مهمتها فتح ثغرة في جدار دفاعات المقاومة ومن ثم القيام بعمليات تفتيش من بيت لبيت. ويقول ان احدى الوحدات التي رافقها وقضى وقتا معها قبل العملية كان قائد الفرقة هو الوحيد الذي خرج من المعركة بدون جروح، فأحد جنوده فقد ذراعه اليمنى عندما تلقى رصاصة فيما قتل عدد من جنوده المتحمسين عندما داهموا بيتا كان مليئا بالمقاتلين العراقيين.
ويقول المراسل ان المعركة كانت مثيرة للدهشة لان الجيش لم يكن قادرا على تحديد مركز اطلاق النار. ويضيف انه في صباح اليوم الذي بدأت فيه كتيبة الفرسان المدرعة بالتقدم نحو حي الجولان دخلوا مدرسة استخدمها المقاتلون مركز عمليات لكنهم تركوها مع تقدم القوات الامريكية وكانت القنابل واصوات الصواريخ في كل مكان وكل انواع الاسلحة الثقيلة والخفيفة. وكل هذا كان يأتي من جانب المقاومة اما من جانب الامريكيين فقد كانت هناك مروحيات كوبرا تطلق قنابلها على المناطق التي يتحصن فيها المقاتلون فيما كانت المدرعات والمصفحات والمدافع تقوم بهجماتها، وطائرات اف- 16 ترمي القنابل.
وفي هذا اليوم الاول يقول هيدر ان شظية اصابت ذراعه ولم يعرف حتى اليوم ما هو سببها ان كانت قذيفة ار بي جي ام غير ذلك. ويقول المراسل ان الجنود كان يحاولون البقاء احياء وهم يتقدمون في مدينة المساجد. وتظل معركة الفلوجة التي دمر الجيش الامريكي احياء فيها وتم فرض حصار عليها من اكثر المعارك غموضا بين الامريكيين والمقاومة التي خرجت من الفلوجة. وتم فرض حصار ونظام تفتيش على المدينة فيما لا يزال الكثير من سكانها في عداد المهجرين داخل وطنهم. وبدأت معركة الفلوجة عندما تم قتل اربعة من المتعهدين الامريكيين ووجدت جثثهم فوق جسر المدينة حيث حاولت القوات الامريكية دخول المدينة في 31 اذار (مارس) عام 2004 لكن العملية اجلت وتم اجتياحها في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه. واطلق الامريكيون على عمليتهم الثانية 'عملية الشبح الناري' وبالعربية عملية الفجر.
وحسب المصادر الامريكية فقد قتل اكثر من 1350 من رجال المقاومة و 95 جنديا امريكيا وجرح الف. وقدر الامريكيون في حينه ان نصف منازل المدينة (39 الفا) تم تدميرها بشكل كامل واستخدم الامريكيون في العملية الفسفور الابيض حيث نفوا استخدامه في البداية ثم عادوا واعترفوا بأنهم استخدموه كسلاح للدفاع.
ويأتي الحديث عن الفلوجة في ضوء الجدل حول مصير جماعات الصحوة التي تخلت عن المقاومة وتخلى عنها الامريكيون وقررت الحكومة العراقية حلها وضمها الى وزارة الداخلية في خطوة يرى الكثيرون انها قد تؤدي الى احياء الحرب الطائفية التي اشتعلت في عام 2006 وادت لمقتل الالوف وتهجير مئات الالوف وتغيير طبيعة الاحياء. ويعني نقل عناصر الصحوة لمسؤولية الحكومة انتهاء راتب 300 دولار كانوا يتلقونه من الامريكيين ويخشى الكثيرون ان الحكومة لن تكون قادرة على دفع رواتبهم بسبب تراجع اسعار النفط. فتأخر دفع رواتب عدد منهم ادى الى اثارة شكوك حول نوايا الحكومة، وكذلك الى زيادة التوتر ومخاوف من العناصر من عملية استهداف لهم.
ونقلت صحيفة 'الغارديان' عن احد جنود الجيش العراقي السابق الذي حله بول بريمر عام 2003 وانضم لمجالس الصحوة انه يخشى اجراءات جديدة مثل ما عرف باجتثاث البعث التي كان لها اعمق الاثر على الانسجام الاجتماعي. وبحسب رسالة من الحكومة فستقوم باستيعاب 30 بالمئة من عناصر الصحوة في الحكومة اما الباقي فستقوم بالتوقف عن دفع رواتبهم قريبا حسبما قال العضو.
ويضيف انه في حالة التوقف عن تلقي الرواتب فلا يعرف ماذا سيحصل له، مضيفا ان مجالس الصحوة هي التي ادت للهدوء في البلاد ويجب على الحكومة ان تعتني بها. وظل الجيش الامريكي يدفع رواتب العناصر حتى شهر تشرين الثاني (نوفمبر) ومنذ ذلك تدفع الحكومة العراقية رواتبهم.
ونقلت عن احد قادة المجالس في محافظة الانبار احمد ابو ريشة قوله ان مخاطر توقف دفع الرواتب ستكون كبيرة، مشيرا الى ضرورة ان تتعامل الحكومة مع ملف دمج العناصر في الحكومة بطريقة جيدة. ويقول ان الحكومة تحاول تقسيم مجالس الصحوة الى اكثر من قسم لالغاء الدور الذي تلعبه، مؤكدا ان ردا على هذه الاجراءات سيحدث لكنه لا يعرف طبيعته. ولا يعتقد ان العناصر التي ضحت من اجل البلاد لن تعمل ضدها وربما يحدث هذا كما يقول. ونقلت عن جواد بولاني وزير الداخلية قوله انه واثق من امكانية استيعاب عناصر الصحوة داخل القوة الامنية، مشيرا الى انه لا يتخيل ان تعمل العناصر المسؤولة عن تصاعد الحس الوطني ضد ما عملت من اجله.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات