بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> قــضــايـــا عربــيــة >>
هكذا تنجح القمة العربية فقط
  03/04/2009

هكذا تنجح القمة العربية فقط

لقد سئم المواطن العربي من متابعة أخبار هذه القمم التي أثبتت منذ تأسيس الجامعة العربية أنها قمم هابطة بكل المقاييس، ويتساوى فيها الفعل مع العدم، ولا تساوي قيمة الحبر والورق الذي يستعمل في توثيقها.
لقد كانت الجامعة العربية بميثاقها الهزيل ثمرةً لمخاضٍ عسير، وولدت بعد إحدى هذه الققمم، وقد كانت ولادة عسيرة لطفل مشوه بإعاقة أبدية تحول ما بينه وبين الحياة السليمة الكاملة، ولم يكن ذلك بمحض الصدفة.
واضح أن القارئ العربي قد اعتكف عن متابعة هذه التغطيات المكلفة لإجتماعات لم يصدر عنها أي قرار عملي للتعاطي مع أيٍ من القضايا التي تهم هذا المواطن المغيب عن حاضره وعن مستقبله، ولم يترك له من الحرية أكثر من التسمر أمام شاشات التلفزة وتقليب صفحات الجرائد، علها يوماً تنجب خبراً ساراً.
هذه المنطقة الحبلى بالقضايا المختلفة لا زالت شعوبا أسيرة الحكومات المتخندقة وراء كراسي السلطة من جهة، وبين إخفاقاتها كشعوبٍ ساكنة بشحنة سالبة، وتدفع فاتورة سلبيتها التي تجاوزت كثيراً كل مقاييس الصبر لدى الشعوب الأخرى.
فشل المؤ تمرات العربية يعبر عنه التكرار المتواصل لنفس المواضيع التي قفزت إلى السطح مباشرةً بعد حصولها على الإستقلال، ولا زالت هذه المواضيع ذاتها بلا حلول، مع فارقٍ كبير في حجمها الذي يزداد تفاقماً وخطورة بين كل قمة وقمة.
إن المنطقة العربية تعيش حالة من الإخفاق الشامل في كل أجهزتها وهي تعيش حالة من الغيبوبه،لأنها في الواقع مغيبة عن كل الأنشطة التي تمارسها الأجهزة السليمة في الدول الحية، ولا مجال لمقارنة المجتمع المدني العربي مع أي مجتمعٍ من المجتمعات الأخرى في أي منحى من مناحي الحياة، لأن التخلف العربي من الوضوح بما يغني عن الحاجة إلى التوضيح.
هذا المؤتمر لم يكن مفاجئة لاحد ولا أظن أنه كان سيلفت اهتمام القارئ لأي شيء يذكر لأنه يعيد تكرار نفس العبارات التي يحتاج كُتابها إلى الرثاء والشفقة وهم يحاولون بأقصى جهدهم ترقيع الواقع المخزي وهم يضعون نص الخطبة بين يدي القائد الذي يريدها أن تكون خطبة عصماء ومدوية رغم افتقارها لأي سندٍ من الواقع لأي شيء يستحق المديح أو الثناء.
عندما حاولت استذكار المناسبات التي عقدت من أجلها القمم الأوروبية، فقد شعرت بنوعٍ من الحزن والمهانة وأنا أحاول استحضار القمم العربية من الذاكرة لمقارنة المناسبات والنتائج التي عقدت من أجلها وما تمخضت عنه هذه القمم على ضفتي المتوسط.
في الجانب الأوروبي كانت البداية محاولة متواضعة تمخض عنها ميلاد رابطة الدول الأوروبية المتمثلة في الكومنويلث،وقد نجحت في إيجاد آليات للتعاطي مع كافة الإشكاليات التي يمكن أن تقع بين أي دولتين في الرابطة، وقامت بتنظيم كافة العلاقات البينية من إقتصادية وسياسية و أمنية ونجحت في منع نشوب النزاعات بين دولها بل أوجدت نوعاً من الدفء المتواصل فيما بينها.
كانت هناك قمم تمخضت عنها قفزات مدروسة ومتتالية، أدت إلى ميلاد الإتحاد الأوروبي وجواز السفر الأوروبي، وتلتها قمم تمخضت عنها العملة الأوروبية ثم الدستور ثم البرلمان الأوروبي ثم قوة التدخل السريع والرئاسة الدورية للإتحاد.......ألخ.
ولن تقف الأمور عند هذ هالإنجازات التي تم تنفيذها بعد قرارات جادة وحاسمة من حكومات محترفة وصادقة في تمثيلها لشعوبها الناضجة والحية، لأن القرارات المصيرية قد مرت بمباركة هذه الشعوب عبر عملية الإستفتاء التي عمت شعوب هذه الدول، ولم تكن إعتباطية أو مترتبه على المزاجات الشخصية للحكام.
بل كانت نتاج دراسات الجدوى من قبل ذوي الإختصاص في كافة الميادين، وما تمخض عنها من توصيات رفعت إلى الحكومات وأثبتت أن المصلحة العامة لكل الشعوب تستدعي ميلاد هذا الإتحاد أمام العمالقة الذين يصعب التصدي لهم والتعامل معهم بندية إلا من خلال الإنصهار في كتلة واحده.
على الضفة الجنوبية والشرقية للمتوسط كانت الحكومات العربية ذات القومية الواحدة والثقافة الواحدة واللغة الواحدة والعقيدة الغالبة مع تقديرنا لأخوتنا من الديانات الأخرى الذين يلتقون معنا في كل ما سبق، فإن قمم هذه الأمة لم تكن يوماً مستوى القمة، ولم تخرج عن سياق الإجترار اللغوي للقرارات التي لا زلت عاجزاً عن فهم سبب تسميتها بالقرارات،لأنها لا ترقى حتى لأن تسمى بيانات، لكونها لا تحمل أي طابعٍ تنفيذي، ولا تُحدث أي تغيير يذكر في الواقع الذي تعيشه الأمة المُغيَّبة بتشديد الفتح على الياء.
الشيء الوحيد الذي غير المزاج العام لهذه القمة هو القنبلة الليبية التي لم تنطلق بناءً على خلاف مبدئي في التوجه أو في السياسة، وإنما بناءً على(ثأرات كليب)التي يحرص العرب على وضعها فوق مصلحة الشعب لأن المجتمع يتلاشى أمام جموح النزعة الذاتية أو الفردية التي تسيطر على الإنسان العربي سواء كان حاكماً أو محكوماً. كم نحن بحاجةِ ماسة إلى محاسبة الذات وإفساح المجال للعقل لقيادة هذا الكيان السامي لما يسمى الإنسان، بدل الهبوط به إلى الدرك الأسفل من خلال توكيل أمر القيادة فيه إلى العاطفة العمياء والعادات والتقاليد البالية التي لا تمت للعقل أو الدين أو الفكر المتنور بأي صلة. لقد كانت هذه القمة مدعاة إلى الحزن والشفقة، ليس لأنها تعقد في الدوحة التي حاولت جهدها لإنجاحها، ولا لثورة الرئيس الليبي التي أحدثت بعض الضجيج وفاجأت العرف الرسمي، ولم تكون موفقة في توقيتها، ولا لأن بعض الرؤساء قد استعاضوا عن حضورهم بتمثيل أقل،وإنما لأن هذه القمة قد عقدت أصلاً مع علم الجميع أنها تفتقر إلى كل ما هو ضروري من أجل إنجاحها، حيث ينسى الزعماء العرب في كل مرة أن يحضروا معهم الإرادة المستقلة، والشجاعة الكافية، والإستعداد لبعض التضحيات القصيرة المدى من أجل أمة طال انتظارها لأن متاهتها قد ضمت كل من الطرفين الحاكم /والمحكوم.
زياد علان العينبوسي - نيويورك

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات