بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> قــضــايـــا عربــيــة >>
أخطاء السلطة ذبحت الوحدة من الوريد واستغلها الحراك الجنوبي ذريعة للدعو
  24/05/2009

أخطاء السلطة ذبحت الوحدة من الوريد واستغلها الحراك الجنوبي ذريعة للدعوة للانفصال
اليمن نحو مفترق عقب عودة البيض. والأحمر يؤيد 'الحراك' لخلق وطن للجميع


الظهور السياسي المرسوم لنائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض، زعيم الانفصال في اليمن، بعد صمت مطبق دام 15 عاما بالتمام والكمال، حرّك الشارع السياسي اليمني أمس وخلق لدى شطره الشمالي الكثير من علامات الإحباط، جراء المهددات الخطيرة التي تهدد الوحدة، فيما خلق لدى شطره الجنوبي العديد من علامات التفاؤل لانفصال الجنوب عن الشمال مهما كان الثمن، حسب رأيهم، لاستعادة مكانة أبنائه.
ووجّه خطاب البيض، في نظر العديدين، ضربة قاصمة للنظام، لكن السلطة لم تعره أي اهتمام وتجاهلته تماما وكأن شيئا لم يكن، حتى أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قطع إجازته الأسبوعية أمس الجمعة، وخرج لافتتاح مستشفى الشرطة، كمناسبة لإعلان ردة الفعل الرسمية على خطاب البيض، غير أنه وفي الوقت الذي تقاطرت فيه وسائل الإعلام لالتقاط كلمة منه في هذه اللحظة، فضّل الصمت على ما يبدو، واتخذ من التجاهل لخطاب البيض وسيلة للتقليل من أهميته، والتقليل من خطورته على مستقبل الوحدة اليمنية، التي أصبحت راسخة (رسوخ الجبال) كما يكرر دائما.
وبغض النظر عن كل التحليلات والتأويلات لتأثير خطاب علي سالم البيض على الساحة السياسية اليمنية، يرى العديد من المحللين السياسيين أن اليمن دخل (مفترق طرق) إذا لم يتم تدارك الوضع من الآن، وإذا لم يقم النظام باحتواء الأزمة قبل استفحالها، لأن الأزمات الكبار، ومنها أزمة وحرب 1994، بدأت بحرب كلامية وانتهت بمواجهات عسكرية دامية.
فالوحدة بالنسبة للشماليين لا زالت الحلم الوردي الذي يراودهم كل يوم، والواقع الذي لا يمكن العودة عنه، وإن كانت هناك أخطاء سياسية، فهي أخطاء يرتكبها الساسة القابعون على كراسي السلطة والوحدة من هذه الأخطاء براء، بينما أصبحت الوحدة بالنسبة للعديد من الجنوبيين وليس كلهم، محل نزاع ومثار جدل، ويرغبون بالانفصال ولو إلى الجحيم، لشعورهم بالتهميش والاقصاء الكامل على أيدي الشماليين.
لم تعد الوحدة كما لم تعد مدن عدن والمكلا وأبين والضالع في الجنوب محل ترحيب بالشماليين، كما كان الحال عليه عقب قيام الوحدة عام 1990، وذلك لما ولدته أخطاء السلطة من شعور جمعي بأن الشماليين احتلوا كل مصالح وكل مواقع وكل ممتلكات الجنوبيين، وحوّلوهم إلى (أتباع) للشماليين.
وإذا كان النظام يعلّق أخطاءه على شمّاعة الخارج وعلى المعارضة السياسية في الداخل، وتحديدا على الحراك الجنوبي، الذي يعتبره سببا في خلق وعي جديد مناهض للوحدة، فإن السياسيين المعارضين والمستقلين، يرجعون أسباب تدهور الوضع السياسي حيال الوحدة وتزايد التداعيات المؤيدة للانفصال في المحافظات الجنوبية إلى الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها السلطة واستمرأها النظام، وأدار الوضع في الجنوب بعقلية (التاجر) اللاهث وراء الغنائم والأرباح وليس بعقلية (السياسي) الباحث عن استقرار الوضع وامتصاص عوامل السخط التي أعقبت حرب 1994 وأخفت نارا تحت الرماد منذ ذلك الحين وتفجرت قبل نحو سنتين، حين تفجرّت ثورة الحراك الجنوبي السلمي.
وإن كانت تباينت وجهات النظر حيال خطاب علي سالم البيض الانفصالي أول من أمس، إلا أن الجميع يرجعون أسباب ذلك إلى أخطاء السلطة، حيث أكد رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي اليمني الدكتور عيدروس النقيب أن ما يرد على لسان علي سالم البيض، أو على لسان حسن باعوم أو على لسان غيرهم من مضمون انفصالي هو عبارة عن رد فعل على فعل خاطئ في أصله، فنحن قبل أن نلوم رد الفعل علينا أن نحاكم الفعل الشنيع الذي ترتكبه السلطة باسم الدفاع عن الوحدة، بقتلها للمواطنين، وسفكها للدماء وإزهاقها للأرواح، وتقول إنها تدافع عن الوحدة.
وقال 'نحن في الحزب الاشتراكي نعتبر ما جاء على لسان علي سالم البيض هو موقف شخصي له، وليس موقفا رسميا لا للحزب الاشتراكي اليمني، ولا لغيره من القوى السياسية داخل اليمن، ونحن في الاشتراكي اليمني لنا رؤيتنا ولنا موقفنا ولكنا لسنا أوصياء على أحد حتى نطلب منه أن يتبنى موقفنا'.
وأضاف أن كل من يعبر عن رأيه يعتبر رأيا شخصيا، ولكن 'كل رأي مهما كان خاطئا هو ليس بحجم خطيئة الأفعال التي ترتكبها السلطة، والتي ذبحت الوحدة من الوريد إلى الوريد، منذ 7 تموز (يوليو) 1994 وحتى اليوم'.
وشاطره الأمين العام المساعد لحزب التجمع اليمني للإصلاح الدكتور محمد سعيد السعدي الرأي ولكن مع تحفظه على منجز الوحدة، قال 'ان الدعوة إلى الانفصال دعوة غير مقبولة، وإن كنا نقدر كل ما كان سببا في هذا، وما يتعلق بما قاله علي سالم البيض، فكلامه ليس جديدا، فقد قاله قبل 15 عاما، ولا يعد موقفه جديدا وإنما دخوله على خط الحراك الجنوبي والاستفادة من أخطاء السلطة التي أدت إلى توفير الأجواء لمثل هذا الإعلان أو الدعوة للانفصال'.
وحول تفاعل الناس مع خطاب علي سالم البيض وبالذات في المحافظات الجنوبية، قال 'إن عامة الناس مع تصحيح الأوضاع والقوى السياسية مع إعادة الاعتبار للوحدة، لأن السلطة تستخدم الوحدة استخداما انتهازيا، استخداما غنائميا، استخداما فرديا، والناس بشكل عام مع اتجاه تصحيح مسار الوحدة ومع التغيير، مع تغيير البنى السياسية والتركيبة السياسية، بل والنظام السياسي'.
إلى ذلك أعلن الشيخ القبلي صاحب النفوذ السياسي حميد عبد الله بن حسين الأحمر أن الجميع أصبحوا (حراك) دون أن يحدد طبيعة هذا الحراك، وهل هو الحراك الجنوبي أم أن الناقمين على الوضع في البلاد تحوّلوا إلى أصحاب حراك سياسي في كل مكان.
وقال أمس في اعتصام تضامني مع ضحايا المظاهرة السلمية في عدن التي سقط خلالها ثلاثة قتلى، 'إن هؤلاء الضحايا هم مدافعون عن الأمة، فمن الذي أعطى السلطة الحق في إزهاق أرواح أبناء اليمن من خلال إطلاق النار عليهم، ومن هو السبب الذي يدفع أبناء اليمن إلى الشوارع، وهو السبب الذي دفع علي سالم البيض إلى أن يقوم مرة أخرى ـ خطأ ـ بإعلان الانفصال، أو بالدعوة إلى الانفصال، وهو السبب في أن يتحول الدفاع عن الوحدة إلى المؤسسة العسكرية وليس أبناء اليمن، إن أبناء اليمن هم الذين حققوا الوحدة، أبناء اليمن هم الذين رسخوا هذه الوحدة وهم الذين سيحمونها وليس غيرهم'.
وفي حين أرجع الأحمر كافة الأسباب التي هيأت الظروف لخلق مهددات للوحدة قال بصوت عال 'كلنا حراك، حتى إزالة الظلم، كلنا حراك، حتى نرفع الظلم عن أنفسنا، كلنا حراك، حتى نستبدل الوَحدة بوِحدة للجميع، هذا هو حراكنا الأساسي، وكلنا اجتمعنا هنا لهذا السبب حتى نرفع الظلم عن أنفسنا، وحتى يكون للوطن معناه الحقيقي'
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات