بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> قــضــايـــا عربــيــة >>
وثائق بريطانية : النفط كان وراء إطلاق سراح المقرحي
  31/08/2009

وثائق بريطانية : النفط كان وراء إطلاق سراح المقرحي

في مفاجأة من العيار الثقيل، كشفت تقارير صحفية بريطانية عن وثائق تثبت ما أنكرته الحكومة البريطانية سابقا من أن النفط وصفقات تجارية كانت وراء إطلاق سراح الليبي عبد الباسط المقرحي المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة لضلوعه في تفجير طائرة "بان آمريكان" الأمريكية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية عام 1988.
وكانت تقارير إعلامية ذكرت في وقت سابق إن إطلاق سراح المقرحي لأسباب إنسانية بعد ثماني سنوات قضاها في سجن اسكتلندي هو جزء من صفقة سياسية بين لندن وطرابلس تتضمن تسهيل السلطات الليبية عمل الشركات النفطية البريطانية في ليبيا لاسيما شركتي BP البريطانية وShell الاسكتلندية إلا أن الشركتين نفتا ذلك.
وذكرت صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية في عددها الصادر اليوم الأحد : إن شخصيات بريطانية كبيرة كوزير الخارجية دافيد ميليباند واللورد كينوك رئيس حزب العمال الأسبق وموظفين في وزارة الخارجية وحتى ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز قاموا بمساع لدى ليبيا جريا وراء عقود في قطاعي النفظ والغاز المجزيين".
وقالت الصحيفة أن لديها وثائق تظهر كيف أن وزراء ومسؤولين بريطانيين التقوا بمديرين في شركة شل لبحث مصالح شركة النفط في ليبيا 11 مرة وربما 26 مرة خلال أقل من 4 أعوام.
واضافت "الأوبزرفر" إن ما تكشف عنه الوثائق من أن الحكومة قد استثمرت قدرا كبيرا من رأس المال السياسي في ضمان الحصول على النفط من شمال إفريقيا وهو ما يدعم القول بأن المصالح التجارية كانت وراء القرار الأسبوع الماضي بإطلاق سراح مفجر لوكربي عبد الباسط المقرحي من السجن في اسكتلندا ليحظى باستقبال الأبطال في ليبيا.
ونقلت ال" بي بي سي " عن الصحيفة قولها: إن منتقدين للحكومة يقولون إن المعلومات التي حصلت عليها المنظمة غير الحكومية "بلاتفورم" أو "المنصة" بموجب قانون حرية المعلومات تطرح اسئلة جديدة .
كما تنقل الصحيفة عن ميكا مينيو باليلو من بلاتفورم قولها "إن هذه الوثائق تظهر الدعم الشديد طويل الأجل الذي حصلت عليه شل من السياسة الخارجية للحكومة البريطانية كي تتمكن من اختراق سوق ليبيا".
وتضيف ميكا باليلو ـ وفقا للصحيفة ـ "إن وزارة الخارجية قد آثرت ضمان مصالح نفطية جديدة للشركات الخاصة على حقوق الإنسان أو حماية البيئة أو الديمقراطية. وطلبت باليلو من الحكومة فتح ملفاتها كي يعرف بالدقة مدى تأثير النفط على عملية اتخاذ القرار.
من جانبها قالت صحيفة "الصنداي تايمز" البريطانية إنها حصلت على مراسلات وزارية تم تسريبها تكشف كيف أن الحكومة البريطانية قررت أنه "مما يحقق المصالح العليا للمملكة المتحدة توفير إمكانية عودة عبد الباسط المقرحي إلى ليبيا.
وأضافت الصحيفة أن حكومة جوردون براون اتخذت هذا القرار بعد أن تعثرت المفاوضات بين ليبيا وشركة بريتيش بتروليوم حول عقود للتنقيب عن النفط، وأن العراقيل أمام هذه الصفقة زالت بعد ذلك.
وقالت "الصنداي تايمز" إن جاك سترو وزير العدل في بريطانيا أرسل الخطابات قبل عامين إلى كيني ماكاسكيل وزير العدل في اسكتلندة والذي تعرض لانتقادات شديدة بسبب اتخاذه القرار رسميا بالسماح بإطلاق سراح المقرحي.
والخطابان اللذان أرسلهما سترو بفارق خمسة اشهر بينهما يظهران كيف أن سترو كان "يعتزم استثناء المقرحي من اتفاقية تبادل السجناء مع العقيد معمر القذافي والتي يمكن بموجبها أن يقضي السجناء البريطانيون والليبيون عقوبتهما في وطنهما".
وتستطرد الصحيفة أنه في خطاب بتاريخ 26 يوليو/تموز عام 2007 قال سترو إنه يحبذ خيار إبقاء المقرحي خارج الاتفاقية بالنص على أن أي مدان قبل تاريخ معين لن تشمله الاتفاقية، ثم بدل سترو موقفه بعد أن استخدمت ليبيا الصفقة مع بريتيش بتروليوم كورقة تفاوض في الإصرار على شمل مفجر لوكربي.
وفي تاريخ 18 كانون الأول/ديسمبر كتب سترو لماكاسكيل يعلن أن الحكومة البريطانية قد تخلت عن محاولتها استثناء المقرحي من صفقة تبادل السجناء معللا ذلك بالمصالح القومية.
وكانت تقارير صحفية ذكرت أمس إن نوابا في مجلس العموم البريطاني وزعماء أحزاب بدأوا في ممارسة ضغوط قوية على رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون في محاولة منهم لإجباره على الكشف عن أسرار صفقة سرية محتملة أبرمت بين لندن وطرابلس الغرب تم بمقتضاها الافراج عن المقرحي
وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية في عددها الصادر السبت، "ان الضغوط تتزايد على براون للكشف عن حيثيات قرار اطلاق سراح المقرحي بعد تصريح نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، سيف الاسلام بانه كانت هناك صلة واضحة ما بين العلاقات التجارية واطلاق سرح المقرحي".

وتقول الصحيفة "ان زعيمي حزب المحافظين ديفيد كاميرون وحزب الديمقراطيين الاحرار الى جانب مسؤولين من الحزب الاسكتلندي القومي الحاكم في اسكتلندة شكلوا جبهة قوية للضغط على رئيس الوزراء جوردون بروان للافصاح عن جميع حيثيات وتفاصيل المفاوضات التي اجرتها الحكومة البريطانية مع ليبيا قبل اطلاق سراح المقرحي".
ونقلت الصحيفة عن كبير ممثلي الحزب الحاكم في اسكتلندة لدى الحكومة البريطانية انجوس روبرتسون قوله "ان الاتفاقات بين ليبيا والحكومة البريطانية حول مصير المقرحي تحاط بسرية كاملة وعلى لندن الافصاح عن الصفقات التي توصل اليها كل من رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير والحالي براون مع العقيد القذافي".
في هذه الأثناء، دعا سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي الجمعة إلى إقامة علاقات عمل أوثق مع بريطانيا، وهي "دعوة" تتضمن اعطاء بريطانيا الاولوية في التعاملات والصفقات التجارية على الدول الاخرى، وهذا التطور يمثل حضورا استراتيجيا في ليبيا يمكنها من الافادة الاقتصادية بمليارات الجنيهات الاسترلينية.
وقال القذافي الابن إن الوقت حان لتجاوز الجدل الدائر بشأن قرار الإفراج عن المقرحي، مشددا على أن لوكربي أصبحت ماضيا. وأضاف في تصريحات لصحيفة اسكتلندية أن "الخطوة التالية هي أعمال مربحة ومثمرة مع ادنبره ولندن لأن ليبيا سوق واعدة غنية لذلك من الأفضل التحدث عن المستقبل".
وفي غضون ذلك، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الجمعة ان "إطلاق سراح المقرحي عزز تكهنات بأن ينعكس هذا القرار إيجابا على شركات النفط البريطانية الساعية للعمل في ليبيا."
واعتبرت الصحيفة أن الحماس الذي سيطر على شركات النفط مع إعلان ليبيا أول جولة من منح التراخيص للشركات الأجنبية للعمل في قطاع النفط الغني بعد رفع العقوبات الدولية عنها عام 2004 ما لبث أن خف بسبب ما وصفته بالقوانين العشوائية وبنود التعاقد التي فرضتها السلطات الليبية والبيروقراطية المحلية.
وتمتلك ليبيا أكبر احتياطي مؤكد من النفط في أفريقيا حيث يبلغ إجماليه نحو 43.7 مليار برميل مما جذب إلى البلاد كبرى شركات النفط العالمية بحثا عن المخزون الهائل غير المستغل من النفط والغاز.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات