بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> قــضــايـــا عربــيــة >>
إعادة إحياء المحور الثلاثي العربي
  11/01/2010

إعادة إحياء المحور الثلاثي العربي

فاطمة مسعود المنصوري - البيان الاماراتية


وسط الحشد التحليلي التشاؤمي الكبير الذي صاغه بعض المفكرين والمحللين في كثير من تحليلاتهم عن أحداث العام المنصرم المتعلقة بالعالم العربي، نعتقد أن هناك بعضاً من النقاط التي يمكن أن نعتبرها إيجابية، برزت عام 2009 ويمكن أن نبني عليها لمستقبل العالم العربي في الفترة المقبلة، كمحاولة إعادة إحياء المحور السعودي ـ المصري ـ السوري، بعد انتكاسته فترة السنوات الخمس الماضية.
وبالتحديد منذ مقتل رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني السابق عام 2005. في الواقع يعتبر هذا المحور من أهم المحاور الاستراتيجية في السياسة الخارجية العربية، وربما يستمد أهميته من أهمية الدول المكونة له، وهي الدول التي تتمتع بثقل سياسي وعسكري وديمغرافي وحضاري كبير، مما يجعلها الدول الرائدة في المنطقة.
وإن أية قوة تتمتع بها هذه الدول تنعكس على حيوية وقوة السياسة الخارجية العربية والعكس صحيح، باعتبار أن أي ضعف ينتاب هذه الدول هو ضعف للسياسة الخارجية العربية أو بالأحرى ضعف للعرب.
في الواقع، ولد هذا المحور في أعقاب حرب يونيو 1967 بعد الهزيمة التي أصابت الأنظمة العربية من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فجاء التنسيق بين هذه الدول الثلاث، وكانت النتيجة حرب أكتوبر 1973 التي حقق فيها العرب انتصارات جزئية على العدو الإسرائيلي؛ ولكن ما لبث أن انفرط عقد هذا المحور، في أعقاب اتفاقية السلام الانفرادية التي وقعتها مصر مع إسرائيل وما تلاها من حروب إسرائيلية على لبنان، وتفجر الحرب العراقية الإيرانية، مما أدى إلى ضعف هذا المحور وبالتالي تشرذم الصف العربي.
ولكن استطاع المحور أن يلملم اختلافاته ويبني قوته من جديد بعد غزو العراق للكويت، حيث شهدت السياسة الخارجية العربية تنسيقاً عالي المستوى بين السعودية ومصر وسوريا، وكانت نتيجته الاتفاق الضمني مع القوات الدولية والنجاح العسكري الذي تم بإخراج القوات العراقية من الكويت.
شهدت سنوات التسعينات حضورا مكثفا لهذا المحور، وتجلت مظاهره على معظم السياسة الخارجية العربية في معظم موضوعاتها الرئيسية، وما زلت أذكر ذلك المشهد الذي تظهر فيه صورة كل من وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ووزير خارجية مصر عمرو موسى ووزير خارجية سوريا فاروق الشرع، حيث كانت صور هذا الثلاثي الدبلوماسي النشط تتخلل جميع الأحداث السياسية العربية، وكان يظهر من خلال اجتماعاتهم ولقاءاتهم المستمرة وتنسيقهم المشترك في معظم القضايا العربية الأساسية.
ولكن مع بداية الألفية، وبالتحديد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ووضع بعض الدول العربية تحت المجهر بحجة الإرهاب، والغزو الأميركي للعراق ومقتل الحريري وحرب إسرائيل على لبنان، انقلبت موازيين القوى فتغيرت الرؤى وانقلبت التحالفات، وصنفت دول المحور إلى تيارين أحدهما اعتدالي والآخر (شرير) حسب الرؤية الأميركية في تلك الفترة، وأصيب النظام العربي جراء تلك الأحداث بشلل وضعف، سمحا بتدخلات واختراقات إقليمية وخارجية أصابت الدول العربية بمزيد من الضعف والتفتت.
ومع بداية عام 2009، وبعد حرب غزة وما خلفته من انقسامات عربية حادة أضافت مزيدا من الانقسام بين دول المحور وأضعفت المشهد السياسي العربي، شهدت السياسة العربية سلسلة من المصالحات قام بتدشينها الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال انعقاد قمة الكويت الاقتصادية، والتي أعلن فيها عن مصالحة سعودية سورية بالدرجة الأولى، معلناً بذلك إنهاء خلافات دامت فترة وأثرت على فاعلية النظام الإقليمي العربي.
وتلت هذه المصالحة اتصالات مستمرة بين الطرفين وزيارات قام بها كل من الرئيس السوري بشار الأسد إلى السعودية والملك عبد الله بن عبد العزيز إلى دمشق. بالإضافة إلى ذلك، تم عقد العديد من القمم المصغرة التي جمعت أطراف هذا المحور السعودي ـ المصري ـ السوري، وإن كانت بعض الحواجز عالقة بين مصر وسوريا، إلا أن السعودية حاولت وما زالت تسعى لإزالة تلك الحواجز.
إن النشاط الدبلوماسي السعودي بالذات نحو إعادة إحياء هذا المحور العربي وتقويته، إنما يشير لوجود قناعة سعودية بأن الرياض لن تستطيع أن تواجه التحديات الكبيرة التي تثقل كاهل العالم العربي بمفردها، من دون وجود مصر وسوريا معها كلاعبين إقليميين هامين.
فتراجع الدور المصري وابتعاد الدور السوري، جعلا الرياض تتجه بدبلوماسية إعادة إحياء المحور العربي بينهما، رغبة في إعادة الوزن والثقل للعالم العربي في وقت يعصف به العديد من التحديات.
المحور العربي يريد الاستفادة من تحالف سوريا الاستراتيجي مع إيران من أجل أن تقنعها سوريا بعدم التدخل في الشؤون العربية وعدم إشعال الفتن في المنطقة العربية، فابتعاد سوريا عن الحاضنة العربية وتحالفها مع إيران لن يكون في صالح العالم العربي، إلا إذا كان هناك تنسيق استراتيجي عربي بين الدول العربية الثلاث المكونة للمحور العربي الثلاثي، كما كان الأمر موجودا في السابق.
عوده المثلث السعودي ـ المصري ـ السوري إلى الواجهة من جديد، جاءت بين مرحب ومعارض؛ فهناك من يرى العودة أمرا غير مستحب، وهم بالطبع الأطراف التي لا ترتاح أبداً للعمل العربي المشترك وتفرحها حالة الفرقة والتشرذم وتدخل أطراف إقليمية، بل إنهم يرون أن خروج سوريا من هذا المحور قد أرجع الأمور إلى نصابها الصحيح.
وهناك الطرف الآخر الذي يراهن على أهمية العمل العربي المشترك، وخاصة فعالية هذا المحور الذي أثبت على مر السنوات التي كان فيها بكامل عافيته، انعكاسه بالإيجاب على السياسة العربية وملء الفراغ الاستراتيجي، أما في حالة ضعف هذا المحور، فإن ذلك ينعكس في ترك فراغ استراتيجي تحاول قوى إقليمية، شئنا أم أبينا، ملأه بطرق كثيرة، وهذا ما لمسناه في الفترة الأخيرة.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات