بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> قــضــايـــا عربــيــة >>
في عُمان، الشعب أسقط النظام
  05/03/2011

في عُمان، الشعب أسقط النظام
عبدالله الريامي 04/03/2011.

 

لا الشهداء ولا الجرحى ولا إرادة الشعب ولا حتى الحب يهم النظام الحاكم في عُمان. فلسفة حكم سقط عنها ستار التغاضي الشعبي بعد أن نفد الصبر فتكشفت لمن لا يعرف عن عقمها ودمويتها.

تدخل ثورة 26 فبراير يومها السابع في صحار، وتتواصل الاحتجاجات الشعبية التي كانت قد انطلقت في صلالة وتواصلت، وانضمت إليها شناص ثم صور ومسقط، بجانب احتجاجات متقطعة في البريمي وعبري وغيرهما، سبقت كل ذلك مسيرات مطلبية في عدد من نفس المدن.

بعد سبعة أيام على يوم الأحد الدامي ليس عزيزاً على العُماني أن تتقدم وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الإثنين، بالتعازي لأسر الشهداء "ضحايا الصدامات!" وتطالب الحكومة "بضبط النفس" بينما ماتزال الحكومة تتجاهل واجب العزاء وواجب محاكمة القتلة والقامعين والجلادين، وتستمر في إطلاق الرصاص في الهواء ليسقط متظاهرين جرحى!

تستمر الحكومة في تجاهلها لمطالب الاحتجاجات الشعبية وتستمر الأخيرة في ممارسة فعل الحرية وإسقاط النظام؛ نظام الفساد والحجر والوصاية. سقط النظام بمفاهيمه وأخلاقياته فعلاً فهو الذي انعدمت حساباته الموضوعية وحرم نفسه حتى من فضيلة التخيل فلا يراوده احتمال أن يحتج أو يثور الشعب، لإنه أحكم أدوات السيطرة بالقمع وثقافة الاستبداد.

لكن للفطرة أصالة الحرية، وللظلم والقهر حدوداً لم يعرفها النظام، فعاد الشعب إلى فطرته الرافضة للقهر والمهانة وهو الذي قام بثلاث ثورات كبرى في القرن العشرين استغرقت في مجموعها نحو 25 عاماً، ضد الحكام والاستعمار؛ شعب النفس الطويل في الاستسلام للقهر وفي الثورة ضده.

لا أفق حتى الساعة لحلول سياسية حاسمة تستجيب للشعب الذي يريد إسقاط الفساد وبناء ملكية دستورية يضمن فيها الشعب صوته الحر، ويضمن له فيها القانون حقوقه وحرياته غير المنقوصة، لكن عند النظام بقاء الشعب في الشوارع أفضل من خروج وزرائه إلى الشوارع!

يبدو أن الموقف يتعلق بالكرامة الشخصية للحاكم المطلق الذي لا يرى أن لإحد حقاً في السياسة أو المطالب فهو الوصي والوهاب، وكل إرادة شعبية هي مروق وخروج على الطاعة. ويبدو أن للشعب يد ولسان، طوال أربعة عقود، في تكريس الحاكم المطلق الذي لم ينتبه هو نفسه بعد سبعة أيام إلى أن المحتجين في الشوارع يكادوا أن يقطعوا أيديهم وأرجلهم من خلاف ليوصلوا إقرارهم وتأييدهم ومحبتهم المطلقة للحاكم، وأنهم ليسوا لصوص محبة ووطن يجوز عليهم الحد! وأنهم يفرقون بينه وبين رموز الفساد التي يريدون إسقاطها. ويفرقون بينه وبين مستقبل عمان الذي يريدونه به لكن بميثاق جديد و بمنعطف جديد من الحرية والعدالة والمساواة، لا يتنازلون عنه.

قد يحتاج الحاكم إلى رجل حكيم وشجاع يبلغه أصدق رسالة تلقاها في عهده ليقرأها فينقل له ما قالته أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا عندما تظاهرن بالأمس في صحار: (حبنا لقابوس لا يعني صمت عقولنا)، (معتصمين صحار هم ميلاد النهضة)، (شبابنا المعتصمين في ربوع عمان:عمان تقبل رؤوسكم فخراً بكم)، (نحن مواطنون أحرار).

فهل يبدو أن الحاكم سيقايض محبة الشعب ومستقبل البلاد بمجموعة من الأشخاص، وهل يبدو أن السلطان قابوس الذي أدخل عمان إلى التاريخ الحديث سيخرجها منه. وهل سيخرج هو نفسه من باب ضيق إلى المجهول، أم سيدخل ثانية من باب واسع إلى المعلوم.

الشعب أنجز وعده ومنح شرعية جديدة للحاكم كانت حتى قبل 26 فبراير محل تساؤلات وشكوك، لكن اختزال الوطن في شخص الحاكم جعل الوطن منهبة للصوص ومرتعاً للفساد ومقبرة للحرية والكرامة. على الحاكم الآن أن ينجز وعداً قديماً يعود إلى أربعين عاماً خلت، وعد فيه بنص الكلمة بالديموقراطية؛ عليه أن يقرر ماذا يريد: ملك وشعب أم ضياع للجميع. على الحاكم أن يلتقط بحكمة: عمان لن تعود إلى ما قبل 26 فبراير، وإن أخلى الشعب الشوارع لأي سبب كان فإنه لن يخلي حلمه، ولن يفرط في حقوقه وحرياته بعد اليوم.

وإن عاد"النظام" إلى حركة السير في دوار الإصلاح أو في ساحة الشعب أو أمام مكتب محافظ ظفار، فالنظام قد سقط، لإن من لا يفهم أن الدائر الآن هو ثورة على منظومة أخلاق وقيم كرسها الفساد والاستبداد فإنه لن يفهم أبداً أن الشعب قد تحرر وأسقط النظام!

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات