بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> العالم من حولنا  >>
فقير متفائل خير من غني متشائِم
  15/02/2009

فقير متفائل خير من غني متشائِم

 في ظل الظروف القاسية تطفو سمات الانسان فوق سطح أعماله وأقواله، فيظهر ما كان خافيا من ملامح شخصيته، ذلك ان الكثير من علماء النفس وضعوا الانسان في المرتبة الأولى من بين الكائنات في التحكم بسلوكه ولغته التي تشكل رد فعل مباشر للأحداث الجسيمة التي تمر به.
فالخوف كما هو معروف غريزة تطبع الكائنات على أنواعها، بيد ان الانسان قادر على التحكم بها وتطويعها لصالحه، كذلك لدينا حالة اليأس التي قد تساور الانسان في ظروف معينة، فهناك من يخضع لهذه الحالة تحت تأثير عقبة كأداء واجهته او قد تواجهه في حياته وهناك من يستميت من أجل ان يتجاوزها.
ان التفاؤل هو مصدر قدرة الانسان على مواجهة حالة اليأس وتحويلها إلى نجاحات متواصلة. كما نقرأ ذلك في كتاب "كيف تتربع على القمة" لكاتبه هادي المدرسي حيث يقول: "من التفاؤل ينبع الأمل، ومن الأمل يولد العمل، ومن العمل تنبعث الحياة".
نلاحظ في هذه الكلمة انها تشكل سلسلة متصاعدة من الدوافع والنتائج التي تتمخض عنها، فالتفاؤل حالة نفسية تتلبس الانسان لتجعله قادرا على العطاء والتعامل مع العقبات بصورة متوازنة، حيث يقوده ذلك من الحالة الشعورية المجردة إلى الحالة العملية الفاعلة، فاذا كان التفاؤل حالة شعور خالصة، فإنها تقفز بإنسانها إلى حالة أخرى أكثر واقعية وهي حالة العمل، إذ غالبا ما يؤدي التفاؤل إلى فاعلية العمل التي تؤدي بدورها إلى نشر بواعث الحياة وإدامتها، ذلك ان العمل "الصالح" او الايجابي سيسهم بصورة أو بأخرى في بعث الحياة وتنشيطها.
يقول الكاتب الأمريكي ذائع الصيت كارنيجي في كتابه الموسوم "دع القلق وابدأ الحياة" ان الحياة واليأس نقيضان لا يلتئمان قط "فلا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة"، من هنا فإن حالة التفاؤل هي العنصر الفاعل في مقارعة اليأس أيا كان نوعه أو مصدره.
وكما يقول العلامة الباحث هادي المدرسي، إن "صاحب التفاؤل مشرق القلب والعقل والضمير، لأنه يرى دائما الجانب الجميل ونقاط الضوء والألوان البيضاء، وبهذه الروح يعرف الطريق إلى امتلاك الحقيقة بينما المتشائم لا يرى إلاّ الظلام الحالك، فلا يتقدم إلى الأمام ولا يرى الحقائق".
ولأن التفاؤل حالة شعورية تتحكم بها التركيبة السيكولوجية للانسان، فهي من الخطورة بمكان بحيث يتطلب الوصول اليها جهدا تربويا مهما يبدأ منذ بواكير حياة الانسان، ذلك لأنها جزء لا يتجزأ من مكونات المحيط وعلاماته، فالطفل الذي يولد محبطا تحت واقعه الأسري المحبط سيعاني كثيرا في محاولاته للقفز على حالات اليأس والتشاؤم وصولا إلى التفاؤل، غير ان هذا لا يعني عدم القدرة على اكتساب حالة التفاؤل، لأن الامر سيظل دائما مرتبطا بالارادة الانسانية وقدراتها على التغيير.
حيث يمكن زرع حالة التفاؤل في أشد النفوس احباطا ويأسا، من خلال عمليات التحفيز والتسويغ والاقناع والتشجيع وتقوية الروح المعنوية للمعني بالامر.
لذلك يرى المؤلف هادي المدرسي ان "المتفائل حينما يكون امام كأس نصفه ماء فإنه ينظر إلى الجانب الممتلئ منه، بينما المتشائم يرى النصف الفارغ فقط".
لذا يتطلب الأمر من المعنيين، في المحيط الأسري والحياتي عامة، أن يتنبّهوا لأهمية زرع حالة التفاؤل لدى الافراد الذين ينتمون إلى الاسرة او المؤسسة او المصنع او الفريق او إلى اية جهة ذات صفة جمعية وذلك عبر خطوات كثيرة منها:
1- أن يتحلى المحيط الأسري بروح عملية تنزع إلى الإنتاج عبر الحوار المفتوح وفق اطار من الحرية الملتزمة.
2- أن يتخذ رب العمل خطوات عملية متواصلة لزرع وادامة حالة التفاؤل لدى فريق العمل عبر المحفزات المتاحة وضروة الموازنة هنا ما بين الواجبات والحقوق.
3- أن يتنبّه ذوي العلاقة في مؤسسات التعليم وما يشابهها إلى أهمية دور الباحث الاجتماعي المتخصص بتذليل حالات التشاؤم والتذمر وفق خطط نظرية مقرونة بالعمل والتطبيق.
4- أن يتطرق المصلحون من العلماء والمثقفين وغيرهم إلى اهمية زرع ونشر حالة التفاؤل لدى الناس لاسيما الشباب منهم عبر محاضرات غنية تتمتع بالقبول والاقناع.
5- أن تسهم المرأة بدورها في هذا الصدد لما تتمتع به من ارادة انسانية قائمة على الصبر والمطاولة والحث المتواصل على التفاؤل والنجاح.

العرب أونلاين

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات