بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> العالم من حولنا  >>
التين ثروة غذائية لاتقدر بثمن
  12/09/2009

التين ثروة غذائية لاتقدر بثمن

تتركز زراعة أشجار التين في منطقة حوض البحر المتوسط وهي من اقدم انواع الزراعات التي عرفها الانسان وتتميز عن المزروعات الأخرى بقدرتها على تحمل الظروف الطبيعية والبيئية المختلفة نظراً للتباينات الوراثية التي تؤمن لها الحماية فهي مورد للتنوع الوراثي وثروة غذائية للانسان لاتقدر بثمن.
وتزرع أشجار التين في جميع البيئات تقريباً ولاتحتاج لمستلزمات انتاج كبيرة ولا أسمدة للمعالجة وتنتج ثماراً طبيعية صحية خالية من الآثار المتبقية للمبيدات الحشرية ولاتحتاج لكميات كبيرة من المياه وهي مقاومة للآفات والأمراض وتستطيع التأقلم والعيش في ظروف بيئية قاسية.
وذكر المهندس الزراعي ياسين ابراهيم أن شجرة التين من الأشجار المباركة والمعمرة إلى جانب الزيتون والعنب والنخيل فقد وفرت هذه الفاكهة عبر آلاف السنين ثماراً طازجة في الصيف ومجففة في الشتاء فهي قابلة للتخزين لغناها بالسكريات وقد استخدم الفينيقيون والفراعنة ثمار التين في العلاج لكثير من الأمراض.
وتتميز ثمار التين بقيمتها الغذائية العالية وطعمها اللذيذ وتستخدم في كثير من الصناعات الغذائية كالمربيات والحلويات وتحضير بعض أنواع القهوة وفي صناعة الكحول والعطور كما يمكن استخدام أوراق التين الناضجة قبل سقوطها وفضلات التين الطازج أو المجفف كعلف للحيوانات.
وأشار إلى أن زراعة التين تنتشر في مختلف المحافظات السورية وتكثر في المرتفعات حتى ارتفاع 1500 متر عن سطح البحر وله أصناف كثيرة تختلف بمواصفاتها الفيزيولوجية ومواصفات الافرع والثمار والأوراق وغيرها فهي تستطيع أن تنمو في أماكن لايمكن لأي نوع شجري مثمر أن يعيش فيها فنجدها في الأراضي الصخرية والمحجرة وعلى الجدران وفي الكهوف وعلى حواف الطرق لانها قادرة على التأقلم والعيش في ظروف بيئية مختلفة.
وتحتاج أشجار التين إلى تربة بنية متوسطة الطينية والرملية الدافئة والخصبة وهي من أكثر الاشجار تحملا للعطش ومقاومة للجفاف لقدرتها على امتصاص الرطوبة من التربة مهما كانت نسبتها منخفضة بفضل جهازها الجذري الكثيف والوتدي والمتفرع لكنها تبدي تجاوباً إيجابيا وسرعة في النمو والدخول بالاثمار وكمية ونوعية المحصول إذا تم ارواء الاشجار بشكل منتظم .
أما بالنسبة للعوامل المناخية فهي تخشى الانخفاض الشديد بالحرارة وتبدأ الاضرار على المجموع الخضري عند الحرارة ناقص 7 مئوية وتختلف شدة الأضرار حسب عمر وقوة الشجرة ومدة انخفاض الحرارة وتعتبر درجة الحرارة ناقص 17 مئوية مميتة لكامل الشحرة ويمكن أن يؤثر الصقيع الربيعي في بعض السنوات على المحصول الأول من الأصناف التي تنتج موسمين .
وأضاف المهندس ابراهيم أن للتين أنواعا كثيرة تقدر بنحو 1000 نوع أغلبها مستديمة الخضرة ولكن التين المعروف في منطقتنا الساحلية والجبلية متساقط الأوراق وثماره صالحة للأكل وله أسماء كثيرة وأنواع متقاربة جداً فيما بينها منها الغرزي والزراقي والدنابي والخضراوي وغيرها ويعتقد ان التين البري هوالأصل للتين المزروع حالياً ولكن تم تهجينه بشكل مستمر وهذا مايفسر اختلاف خواصه بين منطقة واخرى فشجرة التين كبيرة قد يصل ارتفاعها إلى أكثر من عشرة أمتار ويمكن ان يكون لها اكثر من ساق محدودة التفرع وغير متشابكة الأغصان وتاخذ أشكالا مختلفة وتعيش بالمتوسط بين 50-70 عاماً وقد تصل إلى 100 عام في ظروف بيئية ملائمة .
بدورها ذكرت جهينة محمد أن التين ثمرة مفيدة جداً تقوم بجنيها بشكل سنوي وتجفيفها على أسطح من شباك معدنية تحت اشعة الشمس القوية ثم نقوم بجمعها وتهبيلها ببخار الماء عن طريق وضع إناء كبير على نار قوية وفوقه توضع قفص من الريحان أو القصب توضع به الثمار المجففة وتتم عملية التهبيل حتى يصبح طرياً ثم نقوم بتنشيفه في الهواء ويتم تغليفه وتخزينه الى موسم الشتاء ونستخدم بعضا من تلك الثمار في صناعة مربى التين بتقطيعه وغليه مع السكر والعطرة وبعد تبريده نضيف اليه المكسرات كاللوز والجوز والسمسم بالاضافة لاننا نصنع منه ايضا دبس التين عن طريق غلي الثمار باضافة السكر والمنكهات .
وذكرت الدكتورة الهام حبيب أخصائية تغذية: إن الطب القديم والحديث اثبت ان ثمار التين تمتلك فوائد طبية كثيرة ولها تاثير قلوي يزيل الحموضة من المعدة التي تنشأ عن امراض عدة بالاضافة الى ازالة الوهن العام من البدن واكساب الجسم نشاطا دائما وهذا ما جعل الانسان القديم يعتمد عليه في غذائه اليومي الصباحي قبل الذهاب الى العمل ويمد الجسم ايضا بالطاقة التي تجعله يتحمل الجوع .
وأشارت إلى أن ثمار التين تتمتع بخواص مطهرة وملينة وتستخدم في معالجة الجروح والقروح بتضميدها بثماره المجففة ويعالج الامساك المزمن والمستعصي ومنقوعه يستخدم في علاج التهابات الجهاز التنفسي مثل التهاب القصبة الهوائية والحنجرة عن طريق تناول كأس من منقوعه الذي يفيد ايضا في تخفيف السعال التشنجي الديكي الذي يصيب الاطفال كما اثبتت الكثير من الدراسات بانه يمنع تشكيل الاورام السرطانية.
ورغم أهمية التين إلا أن زراعته اصبحت هامشية او تزيينية في اغلب المناطق وتشهد انحسارا كبيرا في المساحات وانخفاضا اكبر في الانتاج وهذا التراجع يهدد بالانقراض لان المزارع قد عزف عن زراعته لانخفاض اسعاره وتغيير ظروف تجفيفه ولجهله بفوائده.
سلوى سليمان-سانا


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات