بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> العالم من حولنا  >>
المتّي.. لجلستها وطقوسها مقهى خاص في عاليه لا تكتمل اجتماعات أهل جبل ل
  17/01/2010

المتّي.. لجلستها وطقوسها مقهى خاص في عاليه لا تكتمل اجتماعات أهل جبل لبنان من دونها

عدّة «المتّي»
بيروت: كارولين عاكوم /الشرق الاوسط
في وسط سوق عاليه المكتظ بالمقاهي والمطاعم المتشابهة من حيث الأجواء وأنواع المأكولات التي تقدّمها للسائح المحلي والأجنبي، يحتلّ مقهى «متّي فاكتوري» موقعا مميّزا وطابعا مختلفا عن محيطه. هنا «المتي» هو «المشروب النجم» رغم وجود مشروبات أخرى ساخنة وباردة على غرار تلك المتوفرة في المقاهي الأخرى، الأمر الذي جعل هذا المكان قبلة من يتوق إلى جلسة «المتي» بكل متطلباتها من «العدّة» الكاملة إلى طريقة تقديمها التقليدية، إضافة إلى بعض أنواع المكسّرات، لكن هذه المرّة في أجواء عصرية لا تخلو من الإنترنت المتوفّر مجانا لمتذوّقي المتّي.
منذ خمس سنوات يستقطب هذا المقهى، كما يقول أحد العاملين فيه، محبي المتّي من كلّ المناطق اللبنانية، لا سيّما أهالي الجبل اللبناني الذين يعتبرون المتي بالنسبة إليهم طقسا أو تقليدا لا تكتمل اجتماعاتهم من دونه.
في الـ«متي فاكتوري» استبدل بديكور المقهى ما يتناسب مع متطلبات الجلسة، فالرفوف امتلأت بـ«القرعات»، أي الأكواب الخشبية المخصصة لشرب المتّي، على اختلاف أحجامها، وإلى جانبها توزّعت علب المتّي بنكهاتها المتعدّدة، وهي خرجت بدورها عن الأسلوب التقليدي في تقديمها لتشرب على طريقة الشاي في كوب خاص لمن يفضّل الاستغناء عن الـ«بامبيجة» المخصّصة لشربها، وهي تشبه الأنبوب المصنوع من الفضة أو النحاس المجوّف في الأسفل ليشرب الماء الساخن المصفّى منها. وفي جانب آخر صفّت أكواب المتّي الزجاجية التي صمّمت على شكل قنينة صغيرة مع الـ«بامبيجة» الخاصّة لتحفظ الماء الساخن لساعات طويلة ليسهل حملها والتنقّل بها، لا سيّما أن بعض أبناء الجبل معروفون بأنّهم يحرصون على حمل زوّادتهم من المتّي إلى أماكن عملهم ويستعيضون بها عن القهوة أو المشروبات الأخرى التي تحتوي على الكافيين.
وللتميّز أكثر وجذب السياح بشكل عام واللبنانيين بشكل خاص، وتحديدا أولئك الذين لا يطيب لهم شرب «المتي» ذات الطعم المرّ، ابتكر صاحب المقهى أسلوبا خاصا كان كفيلا باستقطاب زائري المنطقة من أهل المدن والسيّاح العرب، وخصوصا الخليجيين منهم الذين صاروا يحرصون على حمل مؤونتهم من المتّي من عاليه. ويرتكز هذا الابتكار على إضافة نكهات الفاكهة بأنواعها المختلفة في الماء الساخن المعدّ لشرب المتّي.
وعن أصل هذا الشراب الساخن، يعتقد الكثيرون أنّ المصدر دول القارة الأميركية الجنوبية، حيث تسمّى المتّي أو شاي البرازيل (Paraguay tea). والمتّي هو نبات شجري دائم الخضرة يصل ارتفاعه إلى 6 أمتار. ويقال إنّ أوّل من شرب المتّي هم سكّان الباراغواي وجنوب البرازيل شمال شرقي الأرجنتين حاليا، إيمانا منهم بأسطورة تقول إن آلهة القمر والغيوم نزلت إلى الأرض لتزورها، وبدلا من أن يجدها الفلاحون وجدوا فهدا حاول الانقضاض عليهم، إلا أن رجلا عجوزا حكيما ساعدهم على النجاة منه، فكافأته الآلهة بأن أعطته «مشروب المتّي».
وقد تمّ استقدام المتّي إلى بعض الدول العربية في مطلع القرن العشرين عندما كان الكثير من سكان بلاد الشام بشكل خاص يهاجرون إلى أميركا الجنوبية للعمل وجني الأموال، وقد أحضروا هذا المشروب معهم وبدأ ينتشر في الكثير من المناطق وتحديدا سورية ولبنان.
ولطريقة تحضير المتّي وتقديمها تقاليد اجتماعية محدّدة في منطقة الشوف في جبل لبنان، وإن كان تحضيرها لا يتطلّب أكثر من دقائق محدودة لكن جلستها تحتاج إلى أكثر من نصف ساعة. ويتم وضع ما يعادل نصف القرعة من المتّي التي تباع مطحونة في أكياس ورقية. تنقع لثوانٍ قليلة بالماء الساخن غير المغلي، قبل أن تصبح جاهزة للشرب، وبعض الأشخاص يفضّلون تصفية القرعة الأولى للتخفيف قليلا من درجة مرارتها، ويقال إن «محترفي شربها» يتلذّذون بها كما هي ومن دون إضافة السكّر إليها. ويتفنّن بعض الأشخاص في إضافة قشر الحامض إلى الماء الساخن أو حبة من الهال أو ورق النعناع لإضفاء نكهة طيّبة إليها. وقد يستبدل أهل الجبل بالماء الحليب الطازج إذا توفّر لديهم، وتسمّى حينها «المتّي بالحليب».
وعن طقوس شرب المتّي، فأولوية شرب القرعة الأولى هي لمن يتولى مهمّة سكبها، ليبدأ الدور بعد ذلك على الجالسين من جهة اليمين، وطبعا بعد غسل رأس الـ«بامبيجة» بالماء ثم فركها بقشرة الحامض. ويعرف أن المحترف في سكب المتّي هو من لا «تمصل» المتّة بين يديه قبل شرب ما لا يقلّ عن 25 قرعة، وهي مهمة ليست سهلة. وعلى شاربها أن يسلّمها باليد، بعد الانتهاء منها، إلى من يتولى توزيعها ولا يضعها على الصينية، وذلك بعد التأكّد من أنها فرغت نهائيا من الماء. وبالنسبة إلى الأدوات المستخدمة لجلسة المتّي والتي قد تكون مصنوعة من الخشب أو النحاس أو حتى الفضّة، يشكّل نوعها مصدر تباهٍ بالنسبة إلى المضيف، وفي ما تخصّص «عدّة» فخمة للاستعمال اليومي، تترك أخرى للتباهي بها أمام الضيوف.
أما في ما يتعلّق بفوائد المتّي الصحية، فيعرف عنها أنّها مفيدة للتخلّص من مشكلات عسر الهضم وآلام الرأس، ويمكن اعتبارها أيضا من مشروبات الطاقة والتنبيه نظرا إلى احتوائها على مادة الكافيين. وتعتبر مانعا للجوع أيضا ومدرّة للبول وتعالج احتباسه، وإذا شربت في الصباح قبل تناول الطعام فإنها تلين المعدة والأمعاء. وفي حين يقول البعض إنها فعّالة في تخفيف الوزن، ينفي الكثير من شاربيها هذه المقولة.
وقد وصفت المتّي بأنها هاضمة ومليّنة، ويفضل أن تشرب بعد الطعام بوقت طويل لتسهّل عملية الهضم. وفي حين يجمع الكثير من الأطباء على أنّها ذات فوائد كثيرة، يكتفي البعض الآخر بالقول إنها لا تفيد ولا تضر.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات