بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> العالم من حولنا  >>
داء اللايم:
  21/05/2013

 داء اللايم:

 اعداد : امير فخرالدين


داء اللايم هو مرض معد سببه على الأقل ثلاثة أنواع بكتيريا من الجنس Borrelia. في الولايات المتحدة، المسبب الرئيسي لداء اللايم هو البكتيريا من نوع Borrelia burgdorferi. وفي أوروبا، النوعين الرئيسيين من البكتيريا المسببين لهذا المرض هما Borrelia afzelii و Borrelia garinii. سمي المرض بعد البلدتين لايم وأولد لايم في الولايات المتحدة، حيث تم تحديد عدة حالات إصابة بهذا المرض سنة 1975. مع أن ألين ستير أدرك أن مرض اللايم هو مرض ينتقل بواسطة القراد (نوع طفيلي من العناكب) سنة 1978، بقي سبب المرض لغز حتى سنة 1981، حين قام ويلي بورغدورفر بتمييز الـ Borrelia burgdorferi.
مرض اللايم هو أكثر الأمراض التي تنتقل بواسطة القراد شيوعا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. الـ Borrelia تنتقل إلى البشر عبر لدغة قرادات مصابة التابعة لبضعة أنواع من الجنس Ixodes. في وقت مبكر، الأعراض قد تتضمن الحمى، الصداع، الإعياء، الإكتئاب، وطفح جلدي على شكل دائرة والذي يسمى بـ "الحمامى المهاجرة". إذا بقي المرض بدون علاج، عندها الأعراض قد تشمل المفاصل، القلب والجهاز العصبي المركزي. في معظم الحالات، المرض والأعراض التابعة له يتم القضاء عليها بواسطة الأدوية المضادة للجراثيم، بالأحص إذا تم علاج المرض في وقت مبكر. التأخر في العلاج أو العلاج الغير كاف قد يؤدي إلى الأعراض الأكثر جدية، والتي قد تكون معيقة وصعبة العلاج.
العلامات والأعراض:

مرض اللايم يمكن أن يصيب عدة أنظمة في الجسم، ويسبب عددا من الأعراض. ليس كل مرضى اللايم يكون لهم كل الأعراض، والكثير من الأعراض ليست خاصة بمرض اللايم، إذ يمكن أن تظهر مع أمراض مختلفة أيضا. الفترة الزمنية منذ الإصابة بالمرض وبداية ظهور الأعراض تكون بالعادة بين أسبوع وأسبوعين. ولكن، قد تكون أقصر بكثير (أيام)، أو أطول بكثير (أشهر أو سنين).
في معظم الأحيان، الأعراض تحصل من شهر مايو إلى شهر سبتمبر. يمكن أن يكون الشخص مصابا باللايم بدون إظهار أعراض، ولكن هذه الحالة تحصل لدى أقل من 7% من المصابين في الولايات المتحدة. الإصابة بالمرض بدون ظهور الأعراض قد يكون أكثر شيوعا بكثير لدى المصابين في أوروبا.
في مرحلة مبكرة من الإصابة، المرض يكون قد لم ينتشر في الجسم بعد، لذا، فالمنطقة الوحيدة التي تتأثر من المرض هي المنطقة حيث التقى المرض مع الجسم لأول مرة. العلامة الأساسية التي تدل على الإصابة بالمرض في مرحلة مبكرة هو طفح جلدي دائري ومتوسع نحو الخارج، والذي يسمى، وكما ذكرنا سابقا، بـ "الحمامى المهاجرة". هذا الطفح الجلدي يظهر مكان لدغة القرادة من ثلاثة أيام إلى ثلاثين يوم منذ اللدغة. هذا الطفح الجلدي يكون أحمر، وقد يكون دافئا، ولكنه عادة غير مؤلم. الجزء الداخلي من الطفح يكون أحمر داكن ومتورم، الجزء الخارجي يكون لونه أحمر، والجزء الذي بين هذين الجزئين لا يكون متأثرا.
الحمامى المهاجرة تظهر عند 80% من المصابين تقريبا. المصابون قد يعانون أيضا من أعراض مشابهة لأعراض الرشح، مثل الصداع، ألم في العضلات، الحمى وتوعك. اللايم ممكن أن يتطور إلى مراحل لاحقة حتى لو لم يظهر الطفح الجلدي.
خلال أيام إلى أسابيع منذ بدء المرض، بكتيريا الـ Borrelia تبدأ بالإنتشار في مجرى الدم. الحمامى المهاجرة قد تظهر في مناطق أخرى من الجسم والتي لا علاقة لها بمكان اللدغة. أعراض أخرى تتضمن ألم في العضلات، المفاصل، والأوتار (التي تصل العضلات بالعضم)، والدوار بسبب تغيرات في خفقان القلب.
هنالك عدة مشاكل عصبية حادة تظهر في 10-15% من المصابين الذين لم يتم علاجهن. من ضمن هذه المشاكل الشلل الجزئي في الوجه، حيث يتم فقدان انقباض العضلات في أحد جانبي الوجه أو في كليهما، وأيضا التهاب السحايا، والذي يسبب ألم حاد في الرأس، تصلب الرقبة والحساسية من الضوء.
بعد عدة أشهر منذ الإصابة، المرضى الذين لم يتم علاجهم بعد أو الذين لم يتم علاجهم بشكل كاف قد يظهرون أعراضا أكثر حدة ومزمنة التي تصيب عدة أجزاء في الجسم، مثل المخ، الأعصاب، العينين، المفاصل والقلب. الكثير من الأعراض المعيقة قد تحصل، مثل الشلل الجزئي للجزئ السفلي من الجسم في الحالات المستعصية.
في مرحلة متأخرة أكثر من المرض يكون المرض قد انتشر في جميع أنحاء الجسم. عند تقريبا 5% من الأشخاص الغير معالجين تظهر أعراض عصبية مزمنة. قد يتطور اعتلال أعصاب والذي يسبب الآلام، الخدر والوخز في اليدين أو في القدمين. هنالك حالة عصبية تحدث في الدماغ، أي اعتلال في الدماغ، والتي قد يسببها مرض اللايم. هذه الحالة مرتبطة بمشاكل إدراكية عديدة، مثل الصعوبة في التركيز وذاكرة قصيرة المدى. أولئك المصابون قد يعانون أيضا من إعياء عويص. هنالك أيضا مشاكل أخرى، مثل الإكتئاب.
يمكن الإصابة بالتهاب الدماغ والنخاع المزمن، والذي قد يكون تصاعديا. هذه الحالة تشمل التدهور الإدراكي، ضعف في الرجلين، صعوبة في المشي، الشلل الجزئي للوجه، مشاكل في المثانة، دوار وألم في الظهر. في حالات نادرة اللايم الغير معالج قد يسبب ذهانا (psychosis) واضحا والذي قد تم تشخيصه بالفصام أو الـ bipolar عن طريق الخطأ. قد يكون هناك نوبات من الهلع والقلق. وقد يعاني المصاب أيضا من الأوهام، أحيانا ترافقها حالات ضياع الشخصية أو الغربة عن الواقع، حيث يشعر المريض منفصلا عن نفسه أو عن الواقع.
قد يسبب اللايم إلتهابا في المفاصل والذي عادة يصيب الركبتين. عند نسبة قليلة من المرضى، قد يحدث الإلتهاب في مفاصل أخرى، مثل الكاحلين، المرفقين، المعصم، الوركين والكتفين. عادة ما يكون الألم خفيف أو متوسط، في أغلب الأحيان مرفقا بتورم عند المفصل الملتهب. في بعض الأحيان، قد يحدث تآكل بالمفاصل.
المسببات:
مرض اللايم سببه بكتيريا طفيلية من الجنس Borrelia. أنواع الـ Borrelia المتعلقة باللايم معروفة بشكل جماعي بالـ Borrelia burgdorferi sensu lato، وهي متنوعة جدا جينيا. تتكون الـ Borrelia burgdorferi sensu lato من 18 نوعا مترابطا، ولكن فقط ثلاثة منها مسببة للايم بشكل رئيسي، وهي: Borrelia burgdorferi sensu stricto (سائدة في أمريكا الشمالية، ولكنها موجودة أيضا في أوروبا)، Borrelia afzelii و Borrelia garinii (كليهما سائدان في أوروبا وآسيا).
العدوى:
مرض اللايم مصنف كمرض منتقل للبشر من الحيوانات. الناقلات الرئيسية للايم هي القرادات ذوات مبنى الجسم الصلب من الجنس Ixodes. معظم الإصابات تسببها قرادات في المرحلة الحورية لأنها في هذه المرحلة تكون صغيرة جدا وتستطيع أن تتغذى لفترات طويلة من الزمن دون أن يتم ضبطها. يرقات القراد نادرا ما تكون مصابة.
غالبا، لا يتم ملاحظة لدغات القراد نظرا لحجمها الصغير في المرحلة الحورية، أيضا بسبب إفرازات القراد التي تمنع الشخص الذي يتم لدغه من الشعور بالحكة أو الألم من اللدغة. نسبة إحتمالية إنتقال المرض بسبب لدغة ضئيلة جدا، حيث هناك فقط 1% من عدد اللدغات الإجمالي تسبب اللايم. إنتقال المرض قد يحدث خلال 24 ساعة، وأحيانا بسرعة كبيرة تصل إلى أقل من 4 ساعات.
الوقاية:
ارتداء الملابس الوقائية قد يساعد في الوقاية من القرادات التي تنقل اللايم. مثل القبعات، الكنزات بأكمام طويلة، والسراويل الطويلة المدسوسة بالجوارب أو الأحذية. الملابس ذو الألوان الفاتحة تجعل القرادة أسهل للرؤية. الحيوانات قد تجلب معها القراد إلى البيت، لذى يجب اتخاذ الحذر الشديد عند إدخال الحيوانات إلى المنزل.
بخ البيرميثرين على الملابس يقتل القراد عندما يلمس الملابس، وهو يباع من أجل هذا الهدف.
يجب إزالة القرادات التي قد علقت نفسها بالجسم فورا، إذ إزالتها خلال 36 ساعة قد يقلل نسبة احتمالية الإصابة. هنالك بحث وقد أظهر أن جرعة واحدة من المضاد الحيوي الدوكسيسيكلين قد تمنع تطور مرض اللايم، إذا تم إعطاؤها خلال 72 منذ التعرض لقرادة شديدة الخطر.
يمكن أيضا منع اللايم بواسطة تقليل أعداد المضيفين الأساسيين التي تعتمد عليهم "قرادة الغزلان"، مثل القوارض، الثديات الصغيرة الأخرى والغزلان. تقليل أعداد الغزلان قد يساعد في توقيف عملية تكاثر قراد الغزلان عبر الزمن، وتوقيف قدرتها على الازدهار في المناطق الريفية والضواحي.
مرض اللايم وجميع الأمراض الأخرى التي تنتقل من خلال قراد الغزلان يمكن منعها على مستوى إقليمي بواسطة تقليل عدد الغزلان والتي تعتمد القرادات عليها للتكاثر بنجاح. قرادات الغزلان تعتمد على الغزلان ذوات الذيل الأبيض للتكاثر بنجاح. ولكن، الأبحاث الأخيرة قد أظهرت أنه ليس هنالك علاقة بين خطر الإصابة باللايم ووجود غزلان، كما هو مفترض عادة. هذه الأبحاث تشير إلى أن التخلص من الغزلان في المناطق صغيرة المساحة قد يؤدي إلى زيادة في كثافة القراد.
يمكن أيضا استعمال الأدوية الطاردة للحشرات من اجل تجنب اللدغ من قبل قرادة.
لقد تم تطوير لقاح ضد اللايم في شركة GlaxoSmithKline البريطانية للعناية الصحية. في التجارب السريرية التي تشمل أكثر من 10,000 شخص تم استنتاج أن هذا اللقاح، والمسمى بالـ LYMErix، يمنح مناعة واقية ضد الـ Borrelia لدى 76% من الأشخاص البالغين، ولدى 100% من الأطفال، ويسبب تأثيرات خفيفة أو متوسطة عابرة. لقد تم الموافقة على لقاح الـ LYMErix اعتمادا على نتائج هذه التجارب من قبل وكالة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في الـ 21 من ديسمبر، 1998.
بعد الموافقة على اللقاح، دخوله للعيادات كان بطيئا لعدة أسباب، منها سعره العالي، والذي عادة لم يكن مغطى من قبل شركات التأمين. بعد ذلك، اشتكى المئات من مستلمي اللقاح من ظواهر مرافقة لداء المناعة الذاتية. بدعم من بعض المجموعات المؤيدة، تم رفع بعض الدعوات القضائية ضد GlaxoSmithKline، احتجاجا بأن اللقاح قد سبب هذه المشاكل الصحية. لقد تم التحقيق في هذه الحالات من قبل وكالة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض، وتبين أنه ليس من صلة بين اللقاح والشكاوى.
برغم عدم وجود دليل بأن الشكاوى سببها اللقاح، نسبة المبيعات انخفضت قامت شركة GlaxoSmithKline بسحب اللقاح من السوق الأمريكية في فبراير سنة 2002، بسبب التغطية الإعلامية السلبية والمخاوف من الظواهر المرافقة للقاح.
حاليا يتم دراسة لقاحات جديدة كوسائل للتحصين. تم صياغة اللقاحات والموافقة عليها لمنع مرض اللايم لدى الكلاب. في الوقت الراهن، هنالك 3 لقاحات ضد اللايم متوفرة. الأول يدعة بـ LymeVax، والذي تمت صياغته في مختبرات Fort Dodge. هذا اللقاح يحتوي على بكتيريا لولبية (spirochete، نوع من البكتيريا الضارة) ميتة ولكن سليمة (أي غير مصابة بأذا) والتي تكشف المستضيف للمرض أمام الكائن الحي. اللقاح الثاني هو الـ Galaxy Lyme، أو لقاح شركة Intervet-Schering-Plough. صيغة هذا اللقاح تستهدف البروتينات من النوعين OspC و OspA. أجسام الـ OspC المضادة تقضي على جميع البكتيريا التي لم تقضي عليها أجسام الـ OspA المضادة. واللقاح الثالث هو Canine Recombinant Lyme، والتي تمت صياغته من قبل شركة Merial. هذا اللقاح يولد أجسام مضادة لبروتين الـ OspA، وعندما تتغذى القرادة على كلب ملقح يوجد في دمائه أجسام مضادة للـ OspA، يتم قتل البكتيريا اللولبية في جسم القرادة بواسطة هذه الأجسام المضادة قبل أن تنتقل إلى الكلب.
العلاجات الشعبية لإزالة القرادة تكون عادة غير فعالة، لا تمد بأي فائدة لمنع انتقال المرض، وأيضا من الممكن أن تزيد خطر انتقال المرض. الطريقة المثلى لإزالة القرادة هي باستخدام الملقاط الصغير والاقتراب قدر الإمكان من الجلد، من دون لي، ومن دون سحق جسم القرادة أو إزالة رأسها عن جسمها. خطر الإصابة بالمرض يزيد مع الوقت الذي فيه القرادة ملتصقة بالجلد، وإذا التصقت القرادة لفترة أقل من 24، عندها تكون الإصابة بعدة الإحتمال. ولكن، ولأن هذه القرادات صغيرة جدا، بالأخص في المرحلة الحورية، فمن الصعب جدا ضبطها بشكل فوري.
الوقاية من اللايم هي خطوة مهمة لإبقاء الكلاب بأمان في المناطق المستوطنة. التعليم للوقاية وعدد من التدابير الوقائية متوفرة. قبل كل شيء، بالنسبة لمالكي الكلاب الذين يعيشون قرب أو الذين يزورون المناطق الموبوءة بالقراد بشكل متكرر، فتطعيم كلابهم بشكل روتيني مهم جدا.
هنالك أيضا تدبير وقائي آخر حاسم وهو استعمال مبيدات القراد بشكل مستمر، مثل المبيدات الحشرية كالأميتاز، الفيبرونيل أو البيريثرويدز. مبيدات القراد هذه تستهدف في المقام الأول القرادات الناقلة للايم في المرحلة البالغة، وهي أيضا تقلل عدد القرادات الفعالة من ناحية تناسلية في المحيط. التركيبات لهذه العناصر متوفرة بتشكيلة من الأشكال، كالرذاذ، المساحيق، الأطواق المخصبة، المساحيق والشامبو.
فحص الكلاب للقراد بعد وجودها في مناطق موبوءة بالقراد هو أحد التدابير الوقائية المهمة في عملية منع اللايم. من الأماكن الرئيسية التي يجب فحصها هي الرأس، العنق والأذنين.
العلاج:
المضادات الحيوية هي العلاج الرئيسي لمرض اللايم؛ المضاد الحيوي الأكثر ملائمة يتعلق بالمريض نفسه وبمرحلة المرض. وفقا للمبادئ التوجيهية لجمعية الأمراض المعدية الأمريكية، المضادات الحيوية المختارة هي الدوكسيسيكلين (للبالغين)، الأموكسيسيلين (للأطفال)، الإريثروميسين (للنساء الحوامل) والسيفترياكسون، وفترة العلاج تكون بين 10 إلى 28 يوما. إذا لم تتجاوب أعراض التهاب المفاصل الخاصة باللايم خلال 30 يوما، فالبعض ينصح بـ 30 يوما إضافيا من العلاج بالمضادات الحيوية. الخيارات البديلة هي السيفوروكسيم والسيفوتاكسيم. علاج النساء الحوامل يكون مشابها للعلاج العادي ولكن بدون استخدام الدوكسيسيكلين.
أظهر أحد الأبحاث أن ثلاثة أسابيع من العلاج الوريدي بواسطة السيفترياكسون لمدة 3 أسابيع، متبعة بـ 100 يوم من العلاج الفمي من الأموكسيسيلين لم تؤدي إلى تحسن في الأعراض أكثر من مجرد 3 أسابيع من العلاج بواسطة السيفترياكسون. لقد أشار الباحثون أنه يجب تقييم النتيجة بعد 6-12 شهرا منذ العلاج، وليس بعد العلاج مباشرة. لدى المرضى الذين يعانون من أعراض ما بعد العلاج مزمنة، المستويات الإيجابية المستمرة من المضادات الحيوية لم تقدم أي معلومات مفيدة للعناية الإضافية بالمريض.
في مراحل متقدمة، البكتيريا تنتشر في الجسم وقد تعبر حاجز الدم في الدماغ، وبالتالي يصبح علاج المرض أكثر صعوبة. بالنسبة للايم المشخص في وقت متأخر، فالعلاج يكون بواسطة المضادات الحيوية الفمية أو الوريدية، في أغلب الأحيان بواسطة السيفترياكسون لمدة 4 أسابيع على الأقل. أيضا المينوسكلين منصوح به في حالة وجود خلل بالأعصاب بسبب المرض، ولدا المينوسكلين قدرة على اختراق حاجز الدم في الدماغ.
تاريخ المرض:
في الآونة الأخيرة، إن التاريخ التطوري لجينات بكتيريا الـ Borrelia burgdorferi هو موضوع للبحث، إذ في الآونة الأخيرة يتم إجراء أبحاث عديدة حول هذا الموضوع. أظهر أحد الأبحاث أنه قبل إعادة التحريج الذي رافق مهاجرة المزارع بعد الفترة الاستعمارية في نيو إنجلاند والهجرة الجملية إلى الغرب الأوسط والتي حدثت في مطلع القرن التاسع عشر، مرض اللايم قد كان موجودا لآلاف السنين في أمريكا وقد انتشر بمرافقة مضيفي القرادات من الشمال الشرقي إلى الغرب الأوسط.
جون جوسلين، الذي زار نيو إنجلاند سنة 1638 ومجددا من سنة 1663 إلى سنة 1670، قد كتب: "هنالك أعداد لا نهائية من القرادات المتعلقة على الشجيرات والتي سوف تلتصق على ملابس الناس وتزحف داخل بنطلوناتهم والتي تغرز نفسها في لحم الإنسان خلال وقت قصير. لقد رأيت جوارب أولئك الذين قد ذهبوا إلى الغابة مغطاة بها".
هذا الأمر أيضا مقرر عبر كتابات بيتر كالم، وهو نباتي سويدي الذي تم إرساله إلى أمريكا من قبل لينيوس، والذي قد وجد غابات نيو يورك "مزدهرة" بالقراد عند زيارته سنة 1749. عندما تم إعادة اقتفاء آثار رحلة كالم بعد 100 سنة، فإن الغابات لم تعد تزال هناك وعلى الأرجح أن جرثوم اللايم قد أصبح منعزلا في بعض التجاويف على الساحل الشمالي الشرقي، في ويسكونسين ومينيسوتا.
لعل أول وصف مفصل لما يعرف اليوم بمرض اللايم قد ظهر في كتابات الكاهن الدكتور جون ووكر بعد زيارته إلى جزيرة جورا (جزيرة الغزلان) على بعد الساحل الغربي في أسكتلندا عام 1764. إنه يعطي في كتاباته أوصافا جيدة لكل من أعراض اللايم (مع "ألم حاد في الأقسام الداخلية من الأطراف") والقرادة الناقلة ذاتها، والتي يصفها كـ "دودة" ذات جسم "ذو لون مائل للحمرة وذو شكل مضغوط مع صف من الأقدام على كلا الجانبين" والتي "تخترق الجلد". الكثير من الناس من تلك المنطقة في بريطانيا العظمى قد هاجروا إلى أمريكا الشمالية بين سنة 1717 ونهاية القرن الثامن عشر.
 

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "

لقد وجدت فحوصات العينات المحفوظة في المتاحف الحمض النووي للـ Borrelia في قرادة مصابة التي تعود إلى سنة 1884، وأيضا في فأر مصاب من كيب كود الذي مات سنة 1894. لقد أظهرت عملية تشريح جثة أوتزي رجل الثلج، وهي مومياء عمرها 5300 عام، سنة 2010 وجود تسلسل الحمض النووي للـ Borrelia burgdorferi مما جعله أول إنسان معروف الذي كان مصابا باللايم.
في مؤتمر بحث سنة 1909، لقد قدم أخصائي الجلد السويدي أرفيد أفزيليوس بحثا عن آفة شبيهة بالخاتم آخذة بالاتساع التي لاحظها بعد لدغة قرادة الغنم لدى امرأة كبيرة في السن. وقد أسمى الآفة بـ "الحمامى المهاجرة". تم وصف الحالة الجلدية لما يعرف اليوم بالورم الليمفاوي الذي سببه بكتيريا الـ Borrelia لأول مرة سنة 1911.
قد تم التعرف على المشاكل العصبية التي تتبع لدغة قرادة ابتداء من سنوات الـ 1920. قد وصف الطبيبان الفرنسيان غارين وبوجادوكس مزارعا مع التهاب الجذر مؤلم مرفقا بالتهاب السحايا خفيف بعد أن تم لدغه من قبل قرادة. تم أيضا ملاحظة طفح جلدي كبير يشبه الخاتم، ولكن الأطباء لم يربطوه بالتهاب السحايا والجذور. في عام 1930، كان اختصاصي الأمراض الجلدية السويدي سفين هيليرستروم أول من اقترح الحمامى المهاجرة.
لقد اعتقد كارل لينهوف، والذي عمل في معهد كارولينسكا في السويد، أن الكثير من الحالات الجلدية سببها البكتيريا اللولبية. في عام 1948، لقد استعمل نوع خاص من الصبغات لكي يراقب مجهريا ما اعتقد أنه بكتيريا لولبية في أنواع متعددة من الآفات الجلدية، بما في ذلك الحمامى المهاجرة. مع أنه تبين لاحقا أن استنتاجاته كانت خاطئة، قد أثير الهتمام لدراسة البكتيريا اللولبية.
عام 1970، لقد لاحظ أحصائي الأمراض الجلدية رودولف سكريمنتي في ويسكونسن وجود آفة الحمامى المهاجرة لدى أحد مرضاه بعد أن استعاد ذكرياته عن ورقة كان قد كتبها هيلير والتي تمت إعادة طباعتها في مجلة علمية أمريكية في سنة 1950. كانت هذه الحالة الأولى الموثقة من الحمامى المهاجرة في الولايات المتحدة. وفقا للأدب الأوروبي، لقد عالج المريض باستخدام البنسلين.
لم يتم التعرف على الحالة المرضية التي تعرف اليوم بمرض اللايم إلى أن تم تحديد ما تم اعتقاده أصلا أنه التهاب مفصلي الروماتويدي اليفعي (نوع من أنواع التهاب المفاصل) في 3 بلدان في جنوب شرق كونيتيكت عام 1975، بما فيها بلدة لايم وأولد لايم، التان أعطتان المرض هذا الاسم الواسع الانتشار. تم التحقيق بهذا الأمر من قبل الطبيبان ديفيد سنيدمان ألن ستير من خدمة الاستخبارات للأوبئة، وآخرون من جامعة ييل. الإدراك بأنه كان للمرضى في الولايات المتحدة الحمامى المهاجرة أدى إلى الادراك بأن التهاب المفاصل الذي يسببه اللايم هو أحد مظاهر الحالة التي تنتقل عن طريق القراد نفسها في أوروبا.
قبل سنة 1976، لقد عرفت عدوى الـ Borrelia burgdorferi بالتهاب الأعصاب والسحايا المنتقل عبر القراد، متلازمة Garin-Bujadoux، متلازمة Bannwarth، مرض Afzelius، ركبة المونتوك أو حمى قرادة الغنم. منذ عام 1976 يشار إلى المرض في معظم الأحيان بمرض اللايم، داء بورليات اللايم أو ببساطة داء البورليات.
في سنة 1980، قام ستير وآخرون ببدء اختبارات أنظمة مضادات حيوية للبالغين الذين يعانون من اللايم. في نفس السنة، أخصائي علم الأوبئة خورخي بناك من قسم الصحة في ولاية نيو يورك، قد زود ويلي بورغدورفر، باحث في المختبر البيولوجي في جبل روكي، بمجموعات من القراد من فصيلة Ixodes dammini من جزيرة شيلتر في نيو يورك، وهي منطقة فيها مرض اللايم مستوطن، كجزء من بحث جاري لحمى مراقبة في جبل روكي. فيما كان بورغدورفر يفحص القرادات للبكتيريا قد لاحظ وجود بكتيريا لولبية مبقعة بشكل سيء، طوية إلى حد ما، وملفوفة بشكل غير عادي. الفحص الإضافي قد بين وجود البكتيريا اللولبية في 60% من القرادات. قد نسب بورغدورفر ألفته مع الأدب الأوروبي لإدراكه أن البكتيريا اللولبية قد تكون السبب الذي طال انتظاره للحمامى المهاجرة ومرض اللايم. قد زوده بناك بالمزيد من القراد من جزيرة شيلتر وأيضا بأمصال الدم من مرضى قد تم تشخيصهم بمرض اللايم. قام ألان باربور من جامعة مركز الصحة في تكساس بعرض خبرته لاستنبات الكائن الحي وتمييزه بشكل كيميائي مناعي. من ثم، قام بورغدورفر بتأكيد اكتشافه عن طريق فصل بكتيريا لولبية من مرضى مصابين باللايم مطابقة لتلك البكتيريا اللولبية التي وجدها في القراد. في شهر يوليو نشر نتائج بحثه في مجلة ساينس (Science)، وقد سميت هذه البكتيريا اللولبية بالـ Borrelia burgdorferi تقديرا له.
بعد تحديد الـ Borrelia burgdorferi كالعامل المسبب لمرض اللايم، تم اختيارالمضادات الحيوية للاختبار. تقنية انتقال القراد كانت أيضا موضعا للنقاش. تم تحديد بكتيريا الـ Borrelia burgdorferi اللولبية في لعاب القراد سنة 1987، الأمر الذي أكد الفرضية التي تقول أن العدوى تحدث بواسطة غدد القرادة اللعابية.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات