بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> فنون >>
بيوت الفن تبعث الروح في دمشق القديمة
  26/05/2009

بيوت الفن تبعث الروح في دمشق القديمة
دمشق- أصبح بإمكان جمهور الثقافة والفن في سوريا مغادرة صالات العرض التقليدية والتوجه إلى بيوت للفن تستضيف مختلف النشاطات الفنية في دور دمشقية قديمة أخذت في الانتشار خلال السنوات الأخيرة.
ويقول النحات السوري مصطفى علي أنه جاء قبل خمس سنوات تقريبا إلى منطقة في دمشق القديمة "لا تدخلها الكلاب" بسبب تداعيها على حد تعبيره، بحثا عن بيت قديم يشتريه ويؤهله لإنشاء مؤسسة ثقافية تحمل اسمه.
ويضيف وهو يروي قصة خمس سنوات من بناء مؤسسته التي تحمل اسمه، أن "المشروع نجح أكثر مما كنت أتخيل، ولم أتوقع أنه في سنوات ستنقلب الدنيا".
ويتحدث علي عن حي الأمين جنوب شرق دمشق القديمةن المعروف أيضا باسم حي اليهودن الذي يضم فيما يضمه أكثر من مئتي بيت لمواطنين يهود غادروا سوريا وبقيت بيوتهم تحت إشراف إدارة إملاك الغائبين.
ويتمنى علي أن يقوم فنانون بالمحافظة على هذه البيوت وإقامة نشاطاتهم فيها بدلا من تركها "عرضة للتداعي والتلف".
وبعد مجيء علي، أصبح الحي يحوي الآن نحو ثلاثين محترفا لفنانين تشكيليين إلى جانب طلاب الفنون الجميلة الذي يفضلون اليوم أن يستأجروا غرفا قريبة من محترفات الفن. ويتحول هذا الحي بهذه التركيبة تدريجيا إلى "حي للفنانين".
وإضافة إلى كونه مكانا لاستضافة العروض الفنية، زاد من "شهرة" المكان أدراجه في الكتيبات السياحية باعتباره معلما في المدينة يفتح بابه للسياح.
وليبرهن على "النجاح الكبير" لمشروعه، يذكر النحات السوري لقاء جمعه بسائحة فوجئت عندما رأته وعرفها بنفسه. ويعلق وهو يضحك "كانت تعتقد أن هذه مؤسسة عمرها مئة سنة وأنا حفيد مصطفى علي ولست هو".
ولاحقا صار البعض يلتفتون إلى بيوت المدينة القديمة لتكون مراكز ثقافية، محولين بهوها إلى صالة مفتوحة.
هكذا فعل الموسيقي السوري بشار زرقان عندما افتتح "دارة زرقان للفنون". ويقول إن ذلك جاء لشعوره الدائم "بحاجة إلى مكان لنلتقي فيه مع فنانين آخرين".
حوّل هذا الموسيقي بيته الدمشقي في حي القنوات إلى دارة فنون يستضيف فيها ورشات العمل والاقامات الابداعية وخصوصا الموسيقية والشعرية.
ويرى صاحب "دارة زرقان" أن انتشار بيوت الفن في دمشق القديمة تحديدا، هو انعكاس لمزاج عالمي يرتبط برايه بالحداثة والالتفات إلى قلب المدينة بوصفه "نافذة مهمة على خصوصيتها وتراثها المعماري والحضاري".
وخلافا لبيوت الفن الأخرى، تدير السيدة رحاب ناصر القادمة من مجال العمل السياحي بيتا فنيا آخر في المدينة القديمة هو "دار الفنون".
وهذا المكان يختلف عن باقي بيوت الفن في كونه ملكية عامة. وهو في الأساس يتبع لمنظمة الشبيبة الحكومية لكن رحاب ناصر تديره، كما تشرح، بعقد خبرة مع المنظمة، وفي صيغة تتيح لها تنظيم عمله ونشاطه في شكل مستقل تقريبا، مثل ايجادها نظاما داخليا للمكان وكادر عمله الخاص.
مشاريع عديدة تحتضنها "دار الفنون" منها الموسيقية والمسرحية إضافة إلى المرتبطة بالترويج الثقافي.
ومن وجهة نظر مديرتها فإن أي مشروع لا يخطط له اقتصاديا "سيؤول إلى فشل"، موضحة أنها تخطط للمكان اقتصاديا كي يستطيع تمويل نفسه وتحقيق أرباح تساعده في تطوير إماكانياته، معتبرة أن "أرقى نوع من الاستثمار هو الاستثمار في الفن".
هذه النقطة بالذات تثير ضيقا في حديث فنانين يديرون بيوت فن. ويرى مصطفى علي أن "الفنان يقوم بمبادراته والمستثمرين يلحقون به" في إشارة إلى إقامة مقاه وفنادق عديدة في "حي الفنانين".
ومع أنه يحاول أن يضمن أن يقوم بيته بتمويل نفسه بنفسه، عبر تحويل ست غرف في طابقه العلوي ثمثلا مكانا للاستضافة يستطيع من يريد استخدامها كغرفة فندق، يقول علي انه لا يزال يمول المكان من ريع عمله الفني الخاص.
فما يريده أخيرا هو أن يتحول بيته متحفا شخصيا لأعماله ومجموعته الفنية.
ويتفق بشار زرقان مع النحات السوري في تخوفهما من تحول المشروع الفني إلى تجاري.
ولا يمانع زرقان أن يمول بيت الفن نفسه بنفسه لكن "بالخضوع لشروط الثقافة وليس لشروط التجارة". وقد جعل الدخول إلى نشاطات دارته مجانيا مؤكدا أن "الثقافة في كل العالم يدفع لها من خلال مؤسسات الدولة" والرعاة في القطاع الخاص.
وللناقدة والمسرحية السورية حنان قصاب حسن رأي مختلف، وكان لها تجربة في التعامل مع فضاءات العرض البديلة خلال ترأسها الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية 2009.
فهي ترى أنه "من الملح" أن يرتبط المشروع الثقافي بمشروع آخر اقتصادي "ليغطي نفقاته" كالمقهي وغيره، مشيرة إلى أن بيوت الفن الخاصة "لا تستطيع الاعتماد دائما على دعم الحكومة وهذا النوع من الدعم يتراجع على مستوى العالم".
وتتفهم قصاب حسن حساسية الفنانين من المشاريع الاقتصادية "لأن صورة المثقف عندنا تتنافى والربح"،. لكنها ترى أنهم "اذا لم يجدوا وسيلة انفاق لمشاريعهم فهي إلى زوال".
وتلفت المسرحية والناقدة السورية إلى أن انتشار بيوت الفن "يخفف من جانب التسلية والترفيه" الآتي من زحف المطاعم المستمر على المدينة القديمة ويعطي مدينة دمشق "وجها مشرقا"، لأن "واحدا من النشاطات المدينية الأساسية هو الفن".

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات