بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> فنون >>
أول ساحة عرفتها دمشق المعاصرة تجمع الخيال والواقع
  18/07/2009

أول ساحة عرفتها دمشق المعاصرة تجمع الخيال والواقع.. ساحة المرجة عاصمة العاصمة وأم الميادين الدمشقية

تجمع ساحة المرجة في دمشق الأضداد والتناقضات من العمارة القديمة والحديثة إلى مختلف طبقات المجتمع الدمشقي من الفقير إلى الثري ومن المستهلك حتى البائع البسيط وأصحاب المحلات الكبيرة مروراً بسماسرة الفنادق.
وتعتبر ساحة المرجة أقدم وأول ساحة عرفتها دمشق المعاصرة مع بدايات القرن العشرين المنصرم فهذه الساحة بتاريخها الحافل وتناقضاتها العجيبة وموقعها الاستراتيجي المميز وسط دمشق مع الأسواق المتفرعة عنها أصبحت مكاناً يجمع الخيال مع الواقع ويقدم قراءة لمفردات الحياة الدمشقية لتأتي الساحة متفردة بكل شيء ومتميزة عن كل الساحات والميادين في دمشق الفيحاء.
ويعود تاريخ عامود المرجة لأكثر من مئة سنة وهو مجسم لجامع هو الأصغر في العالم وقد جاء هذا العمود والمجسم تذكاراً لتدشين المواصلات بين دمشق والمدينة المنورة في أواخر العهد العثماني ومتزامناً مع إطلاق الخط الحديدي الحجازي ومحطة القطارات المجاورة لساحة المرجة وقد أقيم العمود والنصب التذكاري سنة 1907 أيام الوالي العثماني حسين ناظم باشا ولا يزال إلى اليوم .
وصمم هذا النصب الفنان الإيطالي بابلو روسيني وقام بتصنيعه من معدن البرونز الخالص كما أقام فوقه نموذجاً دقيقاً لقصر يلدز يلدزلار في العاصمة اسطنبول.
كما شهدت المرجة كوارث طبيعية وأحداثاً لا تنسى فكان نهر بردى في بدايات القرن التاسع عشر يتفرع في هذه الساحة إلى فرعين يحتضنان جزيرة صغيرة غنية بالأشجار كان يطلق عليها البعض اسم الجزيرة أو بين النهرين ومن ثم أطلقوا عليها المرجة بسبب غناها بالأشجار وحالياً وبعد جفاف نهر بردى لم يبق من الساحة سوى ممر النهر الذي قامت محافظة المدينة بتزيينه بالبورسلان وأنشأت حديقة صغيرة جميلة غرست فيها الأزهار والورود الشامية وزينتها بنوافير المياه لتحيط بالعمود التذكاري.
كما أنشىء في وسط الساحة جسر للمتنزهين وطوقت الساحة بسوار حجري مزخرف وجميل.كما يذكر الدكتور الشهابي أن الساحة شهدت طوفان نهر بردى المتكرر الذي كان يسمى "الزورة" إثر الأمطار الغزيرة التي كانت تغمر الساحة والأسواق المجاورة.
ولما كانت المرجة تشكّل قلب دمشق, ظلت لعقود في القرن الماضي المكان الرئيسي لانطلاق حافلات النقل الجماعي إلى المدن السورية وإلى حارات وريف دمشق حتى إن الساحة تؤرخ عبر ما مرّ عليها من آليات ووسائل نقل حركة النقل الداخلي والخارجي في دمشق فبعد انتشار عربات الخيل الحنتور أصبحت المرجة محطة لعربات الخيل السوداء تنقل الناس إلى أحيائهم في المدينة وإلى الضواحي.
وكانت هذه العربات تقف حول الحديقة الصغيرة التي تحيط بالعمود التذكاري كما أن المرجة شهدت الانتشار الأول للأتمتة الآلية بدخول الترام أو الحافلة الكهربائية التراموي إليها سنة 1907 ميلادي.
أما حديثاً فقد شهدت الساحة تأسيس فنادق دمشق الحديثة أوائل القرن الماضي بعد انتهاء دور الخانات المعروفة كأماكن لنوم زوار دمشق كما عرفت المرجة أول دور السينما في دمشق حيث تأسست فيها سينما زهرة دمشق سينما باتيه عام 1918 وأغلقت سنة 1928 ومن ثم تأسست سينما الإصلاح خانة عام 1921 وسينما الكوزموغراف ومن بعد صارت سينما.. غازي وسنترال وفاروق والنصر.
وتنتشر في الساحة اليوم أجمل المقاهي أقدمها مقهى الكمال وعلي باشا والورد وشهدت ولادة المسارح الدمشقية ومنها مسرح زهرة دمشق ومسرح القوتلي الذي أسس في بدايات القرن العشرين وانتهى بحريق سنة 1928 حيث غنى فيه أشهر المطربين العرب .
ويشاهد في المرجة أبنية ذات طرز متعددة كدار البلدية والسرايا الجديدة ومبنى العابد حيث تلاحظ أنماط عمارة الباروك والروكوكو وانتشار أبنية خليط ما بين الطراز الأوروبي المتأثر بالفن اليوناني مع بعض اللمسات العثمانية كمبنى العدلية والبريد والبرق وفنادق عمر الخيام وسمير وبرج الفراديس وفندق الجامعة العربية.
وتشكل المرجة خليطاً غريباً عجيباً تجمع محلاتها كل أنواع المهن خاصة تلك التي تعرف بها المرجة حالياً ومنها محلات بيع الحلويات الدمشقية الفاخرة ومحلات بيع المكسرات خاصة الفستق الحلبي حيث تباع أجود المكسرات في هذه الساحة وهناك المطاعم والمقاهي الشعبية ولعل أهم الأطباق التي تقدمها هي أطباق التسقية فتة الحمص الشهيرة التي تملأ مطاعم المرجة صباحاً ومساء .
كما تخصصت المرجة باحتضانها لمكاتب المترجمين المحلفين الذين يقومون بتحضير المعاملات القانونية لمن يطلبها والمراد استخدامها في الخارج وترجمتها لكل لغات العالم الحية كما تنتشر في هذه الساحة الرائعة محلات بيع الشرقيات والتحف والمصنوعات اليدوية الدمشقية والآلات الموسيقية.
ولعل المرجة حالياً هي المكان الوحيد في دمشق الذي لا ينام حيث تنتشر فيه الفنادق الشعبية الفخمة وعلى أرصفتها يظل باعة التبغ مع بسطاتهم مستيقظين ليلاً نهاراً كما لم يتأخر بائعو أجهزة الخليوي عن الاستفادة من شهرة الساحة فوضعوا بسطاتهم على أرصفتها يبيعون ويشترون الأجهزة المستعملة .



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات