بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> فنون >>
احتفالات عربية بذكرى المناضل والرسام ناجي العلي
  30/08/2009

احتفالات عربية بذكرى المناضل والرسام ناجي العلي


تحلّ اليوم الذكر الـ22 لرحيل رائد فن الكاريكاتير العربي الشهيد المناضل ناجي العلي، الذي اغتالته رصاصة مجهولة في أحد شوارع عاصمة الضباب لندن التي رحل اليها مع صديقه -الذي لم يفارقه- "حنظلة" هارباً بريشته بعد أن ضاقت بنضاله بلاد العرب لتنتهي رحلة إبداعه في 29 أغسطس 1987 ويسقط "حنظلة" لتغطي الدماء وجه بعيدا عن وطنه فلسطين.
جاهد ناجي العلي بريشته وفجر هموم وطنه وألمه وصموده في أكثر من 50 ألف رسم كاريكاتيري، وأصدر ثلاثة كتب ضمت مجموعة من رسوماته المختارة، وحصلت أعماله على الجوائز الأولى في معرضي الكاريكاتير للفنانين العرب أقيما في دمشق في سنتي 1979 و،1980 واختارته صحيفة “أساهي” اليابانية كواحد من بين أشهر عشرة رسامي كاريكاتير في العالم.
وباتت تحفة ناجي العلي وصديقة الكاريكاتيري الذي لم يفارقه "حنظلة" تميمة الكفاح للنضال الفلسطيني، والذي قال عنه: "أنا إنسان عربي فقط، اسمي حنظلة، اسم أبي مش ضروري، أمي اسمها نكبة ونمرة رجلي لا أعرف لأنني دائماً حافي.. ولدت في 5 حزيران عام 1967"! .. "هذا المخلوق الذي ابتدعته لن ينتهي من بعدي بالتأكيد، وربما لا أبالغ إذا قلت إنني قد أستمر به بعد موتي".



وتحتفي العواصم والمدن العربية بذكري رحيل "ضمير الثورة" ناجي العلي رسام الكاريكاتير الفلسطيني عبر إقامة فاعليات وندوات ومعارض للإحتفال بهذا المناضل الذي ارقت ريشته منام العدو وبات علي رأس المطلوبين لديها حتي كان لها ما أرادت، ولكن ورغم مضي هذه المدة الطويلة التي تجاوزت العقدين لا تزال رسومه في ذاكرة العرب الذين طالعوها في الصحف والمجلات ابان حياته او عبر معارض كثيرة منذ وفاته.
ولد ناجي سليم حسين في قرية الشجرة الواقعة بين مدينتي الناصرية وطبريا في الجليل الشمالي الشرقي من فلسطين في عام 1936، درس أربع سنوات في مدرسة القرية التي ولد فيها وبعد النكبة لجأ مع عائلته إلى لبنان واستقر في مخيم عين الحلوة بالقرب من مدينة صيدا، وفي المخيم نما وعيه السياسي، ونتيجة مشاركته في المظاهرات ونشاطه السياسي القي به في السجن، وعلى جدران زنزانته تطورت موهبته في التعبير بالرسم، ثم نثر رسومه على جدران بيوت المخيم.
والتحق بالقسم الفني في أحد المعاهد المهنية في طرابلس اللبنانية وتخرج فيه في العام 1953، بدأت ميوله الفنية تبرز من خلال تأليفه وتمثيله لمسرحيات قصيرة أخذ يعرضها مع زملاء له في المخيم، التحق بالأكاديمية اللبنانية للفنون في عام 1960 لكن الظروف السياسية عطلت استكمال دراسته، فسافر إلى الكويت وعمل في مجلة "الطليعة" منذ عام 1963 وفيها أبدع عدة رسومات لرواية "العبيد أو اللوتس الأحمر الميت" لغسان كنفاني.
من رسومه
ابتكر ابنه "حنظلة" في عام 1969 وهي شخصية ابتدعها ناجي العلي تمثل صبي في العاشرة من عمره، ظهر رسم حنظلة في الكويت في جريدة السياسة الكويتية، أدار ظهره في سنوات ما بعد 1973 وعقد يداه خلف ظهره، وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته.. ويقول ناجي العلي بأن حنظلة هو بمثابة الأيقونة التي تحفظ روحه من الانزلاق، وهو نقطة العرق التي تلسع جبينه اذا ما جبن أو تراجع .. وعندما سئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب: عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته.
عاد الى لبنان في عام 1974 وشهد الحرب الاهلية والغزو الاسرائيلي عام 1982، قبل أن يعود أدراجه الى الكويت في وظيفة دائمة في جريدة القبس الكويتية، وبعد مضايقات رقابية كثيرة انتقل الى لندن ليرسم للطبعة الدولية من الصحيفة.
يوم الأربعاء الموافق 22 يوليو 1987 وأمام المنزل رقم واحد بشارع ايفز أطلق مجهول النار على ناجي العلي فأصابه إصابة مباشرة في وجهه، نقل على أثرها إلى المستشفى وبقي في حالة غيبوبة إلى أن وافته المنية يوم 29 أغسطس عام 1987، ودفن الشهيد ناجي العلي في مقبرة بروك وود الإسلامية في لندن، في قبر يحمل الرقم 230190 يرتفع فوقه العلم الفلسطيني رغم طلبه أن يدفن في مخيم عين الحلوة بجانب والده ليرحل عن عالمنا وقد تجاوز الخمسين عاما بقليل ويترك حنظلة رمزاً للصمود والاعتراض على ما يحدث.
ونعاه شاعر العامي المصري عبد الرحمن الابنودي:
قتلت ناجي العلي لما رسم صورة
يواجه الحزن فيها براية مكسورة
لما فضحني ورسمني صورة طبق الأصل
ما عرفشي يكذب ...ولا يطلع قليل الأصل
الناس بترسم بريشة ... وهوه ماسك نصل

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات