بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> فنون >>
كيف سنكتب الشعر يا سميح شقير ؟
  03/09/2009

.كيف سنكتب الشعر يا سميح شقير ؟

ها أنت قررت السفر, ترى ماذا ستفعل بخيباتك وأحزانك العامة؟ هل ستكتب الشعر
وحدك في قلب الطائرة التي ستنقلك إلى تلك البلاد البعيدة ؟ أم ستنتظر وصولك إلى بر آخر ليس فيه تسويف ولا مبالاة ! ‏
سميح شقير : لعلنا لم نقتنع جميعاً بأن الحبر , حبر القصائد لا يمكن أن يكون خبزاً للعيش! ولا يمكن للسلم الموسيقي أن يكون فاتورة هاتف أرضي؟ كلنا صمتنا تجاه عريك المعيشي أردنا منك أن تقلب لنا بأغانيك فصول الهزيمة بمعدة فارغة ويد تقبض على الهواء . ‏
الآن نطلب منك أن تحمل قيثارتك أمامنا وتسافر لنتأكد بأننا فقدنا القدرة على الاحتفاظ بك بيننا,ولعلنا لم نصدق بعد بأنك تحتاج إلى مصاريف لشراء الدواء والخبز والماء مثل أي إنسان آخر يعيش في هذا البلد! الآن لم تعد إشارات التعجب والاستفهام كافية لإقناع المسؤولين بأنك خسرت أمامهم فسافرت بحثاً عن جولة أخرى للعيش! ‏
الآن سأفهم لماذا كنت بحاجة إلى هواء إضافي للتنفس الطبيعي ! فشرفة منزلك في أشرفية صحنايا ملت من كل اللقاءات الصحفية والتلفزيونية, ملت من كل هذا التثاؤب العام والخاص , ملت من كل هذا الصمت تجاهك ! ووحدها قررت أنك بحاجة إلى السفر كي تعيش , هنا المكان لم يعد يتسع لأمثالك أيها العاشق ! ‏
الشرفة فتحت لك الطريق نحو المطار لتجرب حظك في إمكانية الحياة في بلاد أخرى غير وطنك الأم ؟ ‏
الآن ستغني من أرصفة أخرى غير أرصفة دمشق, وبكاؤك الصامت بيننا صار الآن معلناًُ, نحن أمة تقدر البكاء كثيراً, حتى حكايات الطفولة التي نرويها لأطفالنا ‏
تغص بالبكاء والسفر و(باح يا باح )يا ورق السفر والإهمال والصمت ! ‏
الآن بعد أن تأكدنا من سفرك سنتساءل ببلاهة : لماذا سافر هذا المغني ؟ لماذا لم يرض بكل بلادتنا تجاهه ؟ ولم يرض بكل هذا الخواء العام ؟ خواء أخلاقي ومعرفي يكفي أمة بكاملها لقرن أو يزيد ؟ ودندن يا زمان ؟ ‏
حناجرنا يا سميح باتت صالحة فقط لجمع الحياد, وزهر الرمان الذي غنيته لنا ‏
مازال يبكي الماء , وسؤالك الكبير لمن أغني صار بغير جواب ؟ أما اشتياقك ‏
الأبدي فقد لففناه لك في حقيبة السفر لتغني (كتروا الطبالين ) نعم أيها المغني كثر الطبالون إلى درجة لم نعد نميز بين الطبل والضارب عليه !بين اللحن والصدى , بين الطبال والموسيقي! ‏
الآن سألف وحدي حبر هذه المادة وأنتظر نشرها ليتأكد الذين أحبوك بأنك قد غادرت البلاد وحيداً مثل عصفور فقد أمه , عصفور فقد أمانه , الآن سيتذكرك الأحبة , وسيتأكدون بأنهم غير قادرين على فعل أي شيء لك ؟ ‏
ثم لا تؤاخذنا على كل هذا الغياب فقد علمنا هذا الزمان الخاوي أن نتقن ظلم مبدعينا وعباقرتنا! ‏
حين تصل إلى هناك رجائي حين تفتح حقيبة السفر أن تعزف لنا أو تكتب شارحا ً ‏
كيف غفا الوطن في حقيبتك ؟ ‏
سميح شقير اترك مجالاً في الحقيبة لكل الكلام الذي قلته لك , فربما نجوت أنت الآن ‏
من الحنين أما أنا فماذا أفعل بقلب لم يعد يحتمل كل هذا الغياب القسري عنك ؟ ‏
يا صاحب القيثارة والوجع لاتؤاخذنا على غفلتنا لأننا أيضاً لن نقل لك وداعاً لأنك ‏
معنا حتى ولو كنت في بلاد غير هذي البلاد
صحيفة تشرين
مصطفى علوش

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات