بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> فنون >>
رفيق سبيعي: أبو صياح ملك للجميع وليست حكرا عليّ
  18/01/2010

رفيق سبيعي: أبو صياح ملك للجميع وليست حكرا عليّ

ينتمي الفنان السوري رفيق سبيعي إلى الجيل المؤسس للدراما والكوميديا السورية من خلال الأعمال التلفزيونية المعروفة التي قدمها مع الفنانين دريد لحام ونهاد قلعي ومحمود جبر وياسين بقوش وغيرهم، كما برز الفنان سبيعي بتجسيده لشخصية قبضاي وزعيم الحارة الشامية من خلال العكيد (الزعيم) «أبو صياح» كما كان الفنان سبيعي نجما في الكثير من الأفلام السينمائية السورية والمصرية وعبر تجربته الفنية الطويلة حاول أن ينوع في ما يقدمه للجمهور الذي أحبه ولُقّب بفنان الشعب، ومن هذه التجارب الفنية مشروعه الغنائي المنولوجي الناقد والساخر، وفي الموسم الماضي تابعه الجمهور في رمضان من خلال إحدى الفضائيات العربية مقدّما لفقرة فنية كوميدية ناقدة استغرقت خمس دقائق فقط وبشكل يومي حيث اعتبرها الفنان سبيعي (ضاحكا) مثل جرعة دواء مع «ملبسة»، كما يتابعه جمهور البرامج الإذاعية حاليا من خلال برنامجه «حكواتي الفن» الذي كما قال أصرّ التلفزيون على أن يكون حاضرا كعمل تلفزيوني يحمل نفس الاسم ولكن يحتاج - كما يقول - لإعداد جديد وإيجاد الشواهد التي يجب أن توضع في العمل وهو يقوم بجمعها حاليا حتى يمكن للمشاهد فهم البرنامج ويحتاج إلى تحضير وبحث واسع ولذلك فالفنان سبيعي مشغول بهذا العمل ومتفرغ له لنقل البرنامج إلى التلفزيون، وسيتضمن الدراما والموسيقا والغناء.
«الشرق الأوسط» التقت الفنان رفيق سبيعي في دمشق وكان الحوار التالي:
* نقْل برنامجك الإذاعي «حكواتي الفن» للتلفزيون هل سيشابه نقل برنامج «حكم العدالة» من الإذاعة للتلفزيون؟
- لا لن يكون مثله، فـ«حكم العدالة» دراما بينما برنامجي ينحو منحى المنوعات أكثر من منحى الدراما.
* لم نشاهدك في أعمال البيئة الشامية مع أنك كنت من أوائل الفنانين السوريين الذين أطلقوا مسلسلات البيئة قبل أكثر من أربعين عاما مع الفنان دريد لحام، لماذا؟
- عندما سأتكلم بهذا الموضوع ستكون شهادتي مجروحة قليلا لأنني شاركت بثلاثة أعمال مع المخرج بسام الملا الذي يقدم مسلسله الحالي باب الحارة، فأنا كنت من أوائل من عملوا معه في مسلسلَي «الخشخاش» و«أيام شامية»، وهذا المسلسل كرّس أعمال البيئة الشامية الجميلة التي تحمل مثلا عليا وقيما بدأنا نفتقدها في عصر العولمة ولذلك لاقت اهتماما ومتابعة من الجمهور العربي، كذلك شاركت في مسلسل ليالي الصالحية.
* كيف يمكن المحافظة على ألق دراما البيئة الشامية وعدم وقوعها بطب التكرار؟
- كما قلت قبل قليل شهادتي مجروحة هنا، ولا أريد أن يشعر أحد أنني أوجهه لأن من يقدم هذه الأعمال من مخرجين ومنتجين أدرى بها، وكما يقال، أهل مكة أدرى بشعابها.
* في باب الحارة قدّم الفنان صالح الحايك شخصية «المختار أبو صياح»، والمعروف أن لقب «أبو صياح» اشتهرتَ بها مع شخصية «غوار الطوشة» (الفنان نهاد قلعي) وحسني البورظان (المرحوم نهاد قلعي)، هل أزعجك ذلك؟
- بالعكس كنت مسرورا من الفنان الحايك، فقد أجاد فيها بشكل ممتاز وأحييه على ذلك وأعتز بزمالته، وصحيح أنني أطلقت شخصية أبو صياح لكنها ليست ملكا لفنان معين حيث يمكن لأي فنـــان أن يقدمها، وحسبما يجيد الأداء ستصل للناس وأنا مع أي فنان يريد أن يجسدهـــــا حتى تنتشر أكثر فأكثر.
* جسدت في الأعمال الشامية القديمة شخصية عكيد (زعيم) الحارة ولكن يقال إنك قدمتها بشكل مختلف عما يقدم حاليا في شخصيات العكيد، كيف ترى الفروقات في هذا المجال؟
- إن نجاح أعمال البيئة الشامية شجع المنتجين على تقديم هذه الأعمال بأي صورة كانت حتى يحققوا مردودا ماليا أفضل، ولكن لم ينتبهوا للقيم والمثل التي كنا نحاول تقديمها في الأعمال القديمة مثل «حمام الهنا» و«صح النوم» وغيرها، وكنا نستعمل البيئة وسيلة لا غاية، ولذلك قد تكون شخصية زعيم الحارة تغيرت في الأعمال الحالية.
* زميلك الفنان دريد لحام سيطلق قريبا - كما ذكر في حوارات صحافية - مسلسلا جديدا عن عودة غوار الطوشة ولكن بشكله المعاصر، هل إذا عُرض عليك المشاركة فيه ستوافق وبشخصية أبو صياح؟
- أتمنى من الأستاذ دريد أن يرجع إلى شخصية «غوار» التي أحبها الناس وأسعدهم من خلالها وأنا استهجنت الأمر عندما تركها وتساءلت لماذا تركها واستغنى عنها فالفنان يعيش طوال عمره ليجد الشخصية التي ينجح بها ويتقرب فيها من الناس وكانت السبب في نجاح الكوميديا والدراما السورية بشكل عام والتي نشرها عربيا الفنانان الراحل نهاد قلعي ودريد لحام، ولذلك كانت أجوبتي على سؤالك هي: هل السبب في ذلك غياب الفنان نهاد قلعي؟ يجوز ذلك، وعلى الفنان دريد أن يفكر بذلك، وكلنا يتذكر لوريل وهاردي وعندما توُفّي هاردي جاءت الشركات الإنتاجية وطلبت من لوريل العمل معهم فرفض وأجابهم قائلا: «إن نصفي الآخر غائب ولا أستطيع العمل دون نصفي الآخر، فنحن نشكل وحدة معينة تصل إلى الجمهور»، ولكن «غوار» يمكن أن يستقل بشخصيته وأن يعود دون «حسني البورظان»، وأنا ليس لدي أي مانع من المشاركة في هذا العمل وبخاصة أني أشاهد دائما مدى حب الناس للشخصيات الشعبية الشامية التي قدمناها حتى عندما تعرض بعد أربعين عاما من إطلاقها وبالأبيض والأسود، ولا مانع لدي من إعادة نفس الشخصية «أبو صياح» خصوصا أننا نشرنا الشخصية في الأعمال الشامية ولاقت إعجاب الجمهور.
* ما رأيك في ما قيل عن أن أعمال البيئة الشامية الحالية ظلمت المرأة بعكس ما قدمتموه قبل أربعين عاما حيث كانت مثلا شخصية «فطوم حيص بيص» امرأة قوية؟
- هذا صحيح وكنت أتمنى أن تظهر المرأة الشامية في كل الأعمال الجديدة كما ظهرت فعلا في الجزء الرابع من باب الحارة ولكن لاحظت أنهم لم يتمكنوا من تقديمها إنسانة قوية وكان هناك مبالغة في هذا المجال.
* افتقد الجمهور الكوميديا السورية في شهر رمضان الماضي حيث غابت «مرايا» و«بقعة ضوء»، ما الأسباب في رأيك؟
- يا عزيزي الكوميديا هي أصعب أنواع الأعمال الدرامية التي تقدم إن كان في المسرح أو التلفزيون أو في السينما، وكل ما نتابعه من كوميديا وبخاصة الكوميديا المصرية التي نشاهدها في السينما والتلفزيون نرى فيها مبالغة واضحة وفيها محاولات لإضحاك الجمهور بتفاهات. نحن نربأ عن أن تقدم الكوميديا بالشكل الذي نشاهده حاليا وأطلب من القائمين عليها التأني خصوصا أن كتّاب الكوميديا قلائل جدا، وإذا لم يكن الكاتب الكوميدي لديه الروح الكوميدية في الأصل ويرى الدنيا بمنظار ضاحك فلن يستطيع أن يقدم عملا كوميديا ناضجا.
* هل تشاهد الكوميديا الخليجية مثل «طاش ماطاش»؟ كيف تنظر إليها؟
- في رأيي أن هناك ممثلين شبابا في الخليج يقدمون كوميديا تتلاءم والبيئة التي يعيشونها ولكن أحيانا تكون اللهجة شبه عائق في انتشارها عربيا وأنا أتمنى أن تحصل محاولات من الكتّاب لتقريب ما بين اللهجات حتى لا يضيع عن المشاهد أي مشهد في هذه الأعمال الكوميدية الخليجية وبخاصة مثل مسلسل «طاش ماطاش»، ونحن مثلا تعبنا كثيرا في البداية حتى نثبت اللهجة السورية في أعمالنا التلفزيونية واستطعنا من خلال المسلسلات الكوميدية التي قدمناها أن تصل إلى الجمهور العربي وأتمنى من الكتّاب أن يجهدوا أنفسهم قليلا وليتعاونوا مع الممثلين الكوميديين حتى يحاولوا التقريب ما بين اللهجات وهذا ما فعلناه نحن حتى تمكنّا من الانتشار.
* وكيف تنظر إلى مشاركة الممثلين السوريين في الدراما المصرية حاليا وما يقال عن مؤامرة لتفريغ الدراما السورية من نجومها وأنت كنت من الأوائل المشاركين في السينما المصرية؟
- أعتقد أن هناك شيئا من المؤامرة لشد الفنانين السوريين للدراما المصرية ولكن في اعتقادي لن يتمكنوا من الوصول إلى هذه الغاية لأننا نحن نقدم فنا عربيا وأتمنى أن نشاهد عملا عربيا يشارك فيه فنانون من كل البلدان العربية لأننا كنا الباقين بمثل هذه الأنواع من الأعمال حيث أشركنا فنانين عربا في مسلسلاتنا السورية، أما الغاية الأخرى التي أرى فيها محاولات لعودة الألق إلى الدراما المصرية أتمنى أن يستعملوا طريقة أخرى تكون أنجع في سبيل وصل شخصيات الدراما العربية معا حتى تستطيع تقديم فنا عربيا بعيدا عن الإقليمية.
* ما رأيك في الأعمال التركية المدبلجة التي أصبحت تشكل ظاهرة في العالم العربي ويعتقد البعض بتأثيرها على نشاط الدراما السورية؟
- لا أعتقد أن الدراما المدبلجة هي السبب، فالمسلسلات التركية تقدم أعمالا أقرب إلينا من الأعمال الأجنبية، لكن تطويلها بهذا الشكل الذي نتابعه لن يستمر، وفي هذا المجال تجارب سابقة، حيث جاءتنا مسلسلات مكسيكية وعرضت لفترة ومن ثم تلاشت.
* كيف تنظر إلى تجربة ولديك المخرج سيف في الدراما والممثل عامر الذي لم تصل تجربته إلى مستوى تجربة سيف؟
- محاولة عامر في التمثيل سببها أنه وزع نفسه في أكثر من عمل، فهو في الأصل كوافير نسائي ممتاز ولكنه حنّ إلى البيئة التي يعيشها فأراد دخول عالم التمثيل ويحاول دائما أن يمشي في مساري ومسار سيف، وحتى ولدي بشار الأصغر من عامر عاد مؤخرا من أميركا بعد أن أمضى ثلاثين عاما هناك ويحمل شهادة البكالوريوس في الفنون السينمائية وسيمارس عمله في الإخراج هنا في دمشق حيث سينضم إلى أسرة الإخراج في الدراما السورية وسنشاهد إنتاجه قريبا إن شاء الله، وفي ما يتعلق بسيف فأنا أحييه، فهو من بداية تجربته كان يعرف طريقه وماذا يريد في الأصل، فنجح ممثلا ولكن كان لديه قناعة أن الممثل يبقى عنصرا من عناصر الدراما أما المخرج فهو مَن يدير العمل الدرامي.
* من تجاربك المعروفة تقديمك لفن المونولوج الغنائي الناقد الذي نفتقده حاليا كيف يمكن إحياء هذا الفن حاليا؟
- في رأيي أن كل فنان لديه طاقة يريد لأن يفجرها، فالمجال مفتوح أمامه وأنا منذ صغري كنت أحب الغناء لكن عندما كبرت وجدت أن صوتي لم يعد يسمح لي لأن أكون مطربا ومنذ صغري كان يلفت انتباهي الأعمال النقدية التي كان يقدمها الفنانون النقاد والموجودون في معظم البلدان العربية حيث كان هناك ناقد اجتماعي يقدم هذا النوع من الغناء ولذلك أحببت أن أوظف ما أريد إيصاله إلى الناس عن طريق شخصية أحبوها فاستثمرتُ شخصية «أبو صياح» في تقديم هذا النوع من الغناء الناقد والحمد لله وجدت أن الناس استساغوا هذا الشيء ولذلك حاولت أن أقدم كل ما مكّنني من أن أمارس هدفا أسعى للوصول إليه، وهو مقولة «الفن للمجتمع» وليس «الفن للفن»، بحيث يستطيع تغيير المجتمع نحو الأفضل.
(الشرق الأوسط)

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات