بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> فنون >>
مظفر النواب.... الزيارة لم تكتمل
  28/02/2010

يعاني من الاكتئاب و العزلة و يمر بمراحل الشيخوخة
مظفر النواب.... الزيارة لم تكتمل

دمشق - العرب اليوم - إسلام سمحان


خلال كيلومترات عديدة تفصل بين عمان ودمشق كنت افكر كيف سأتحدث مع مظفر النواب الذي يشكل حالة شعرية مختلفة عن جميع الشعراء منذ القدس عروس عروبتكم حتى اليوم خاصة ان جميع الاجيال تردد تلك القصيدة كلما ازدادت عتمة النفق الطويل الذي يحيا بظلامه وبظلمه عالمنا العربي.
و كنت قد عرفت من صديق لنا هناك بأنه يمر في ظروف صحية حرجة فعزمت على ان اترك آلة التسجيل بيننا بينما نحن نتحدث بعيدا عن اية نوايا مسبقة لاجراء لقاء صحافي.
الا ان هذا المخطط لم ينجح رغم وقوفي اما باب منزله الا أن احد القريبين من مظفر نصحنا بأن نؤجل اللقاء لاسابيع حتى يمر النواب في فترة نقاهة وهو الذي خرج قبل ايام من احد مشافي دمشق لمروره بوعكة صحية خطيرة.. وأضاف ان مظفر النواب يمر في مرحلة الشيخوخة ويعاني من الوحدة والعزلة ومن الاكتئاب. و هو غير مؤهل لرؤية احد هذه الايام واحتراما لعزلته رأينا ان نؤجل اللقاء
حينها ذهبت الى مقهى الهافانا حيث كان يجلس النواب هناك على مقعده الذي كان فارغا, فالتقيت صاحب المقهى الذي حدثني عن مظفر وعن اوقاته المفضلة للجلوس وتصفحه بعض الصحف.
في هذه الاثناء تذكرت حنا مينا الذي اوصى بمقالة كبيرة بأن لا يحضر احد من الاصدقاء جنازته وحذر من اقامة حفل تأبين يتحدث فيه الاصدقاء وآثر الوحدة والموت وحيدا بعيدا عن اشخاص لا تعمل حواسهم الا بعد وفاة احد الكتاب او المبدعين.
والدهشة في اتحاد الكتاب العرب وفي رابطات الكتاب والادباء في الوطن العربي التي لم تحرك ساكنا حتى اللحظة تجاه قامة شعرية وطنية مقاومة وثورية كمظفر النواب الذي يعيش ربما عامه الاخير في العاصمة السورية دمشق والتي يلجأ اليها معظم الشعراء في سنواتهم الأخيرة كمحمد الجواهري وغالب هلسا وغيرهم الكثيرون.
هذا التقصير من تلك المؤسسات الادبية العربية لم نجد له مبررا الا انها ربما تخشى حكوماتها وربما سؤالهم او زيارتهم لمظفر النواب يغضب تلك الحكومات او انها غير معنية بالكتاب والشعراء والرموز الوطنية وربما هناك ما هو اهم كعقد ملتقى او اقامة امسية شعرية مثلا ولو كان هذا السبب الاخير هو ما يُشغل بال تلك المؤسسات غير الآبهة بما هو اهم واجدر بالقيام به فعلى الكتاب والكتابة والمعرفة والفكر سلام.
رشاد ابو شاور الكاتب والروائي قال لي تعليقا على حديثنا حول صحة مظفر المتدهورة ان لمظفر حقا على كل من أثر في حياتهم بشعره و حفزهم على روح المقاومة سواء كانوا جماعات او افرادا والمؤسف ان حال المبدعين جميعا هو نفس حال مظفر فلا احد يسأل ولا احد معني ولا احد يهتم واللوم يقع في الحقيقة على القوى الثورية والتقدمية او من توهمنا بانهم كذلك ونحن لا نلوم الآخرين لاننا نتقاطع معهم.
وخلال حديثنا بين ابو شاور ان مظفر شاعر كبير يتميز بخصوصية ومن لم يتعمق في شعره يظنه مجرد هجاء للاجواء السياسية العربية وللقهر في العالم العربي وعندما نقرأه جيدا نكتشف بانه شاعر كبير وغير عادي.
وانتهى حديث ابو شاور بان مظفر لا ينتظر دعما من احد ولكن حاله كحال اي انسان مبدع وأشاد بخطوة العرب اليوم التي تسعى لنقل الصورة تماما حول مظفر وحياته.
الشاعر العراقي ريكان الدليمي ابدى حزنه الشديد وقال: سمعت ان مظفر يعيش الان في وضع صحي صنعه تقدم العمر والاهمال وربما الافلاس واذا كان هذا صحيحا فاننا مدعوون الى ان نجعل من اسعافنا لوضع مظفر خطوة متقدمة لاشعار كل مثقف فينا ومنا بأن له اخوة واعوان وانصار يقفون معه في وجه القهر وزمنه.
ووقال: اؤيد فكرتك حول تسيير وفود او حافلة لزيارة مظفر في دمشق لدعمه معنويا وماديا.
واضاف الدليمي: تعودنا ان نعرف ان كل شاعر تصنعه ظروفه لكن مظفر تميز بانه هو من صنع الظروف فهو لم يكن اسير ما يُملى عليه بل كان هو الذي يملي دائما ومظفر شاعر حقيقي قبل ان يكون كبيرا لانه يشعر بوقع المفردة سواء في الشعر الشعبي العراقي او الفصيح ومظفر لم يكن يعيش في غربة بل كان هو مغتربا اي انه في بلده كان يشعر بالاغتراب وفي غربته يشعر بالاغتراب.
محمد نصيف الشاعر والاعلامي العراقي اكد كذلك في حديثه ان حالة مظفر ليست الحالة الوحيدة في العالم العربي فالمبدع يهمل في سنواته الاخيرة وبعد مماته تسمى باسمه شوارع ويطرح كاهم الشعراء ويأتي التكريم دائما متأخرا.
وأضاف نصيف واذا ما استطلعنا حياة المبدع او العبقري العربي ستجد ان مظفر ليس استثناء بينهم فالجميع عاشوا نفس الظروف القاهرة وغالبا ما اصيبوا بالكآبة والاحباط الا القليل منهم تمت مساعدتهم.
واشار نصيف ان اتحاد الكتاب العرب ورابطات الادباء والكتاب في العالم العربي عليهم ان يقدموا يد العون حتى ولو بالكلمة.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات