بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> فنون >>
ضيعة تشرين..برؤية شبابية
  07/03/2010

ضيعة تشرين..برؤية شبابية

لا يذكر المسرح السوري دون أن تذكر معه تجارب رواده، و من بين هؤلاء يبرز عمر حجو كواحد من الممثلين الذين عملوا طيلة تاريخهم على خلق مساحات جديدة للفعل الإبداعي المسرحي، وفي الدراما السورية برز حجو ضمن المشهد الحلبي في عددٍ كبير من الأعمال التي قاربت بيئة مدينة حلب، كما لم يغب عن الكثير من الأعمال الكوميدية السورية، ليقف جنباً إلى جنب مع جيل الشباب الذي ميز هذه الكوميديا، التقينا به في دمشق حيث بدا مهجوساً بمشروعه القادم:
- لنبدأ من المشروع المسرحي الذي تعملون عليه الآن في حلب، والذي ستقومون من خلاله بإحياء عددٍ من الأعمال المسرحية الراسخة في ذهن المشاهد السوري والعربي كمسرح الشوك وأعمال (غربة) و (كأسك يا وطن)..؟
- منذ أن بدأنا في حلب كهواة، والمسرح كان شغلنا الشاغل، حيث أننا كنا نجلس ساعات طوال على المنصة، وكان المسرح يلهمنا بما نفعله، في ذلك الوقت كنا نعمل كثيراً على الخشبة حيث أن ثقافتنا لم تكن كبيرة، وبالتالي فإن تجاربنا التي كنا نقوم بها كانت تدفعنا خطوة وراء خطوة نحو الأمام، وكانت الرقابة تتحكم بنا وبالأعمال التي نقدمها في أعوام النصف الثاني من عقد الخمسينيات، في ذلك الوقت وبعد العدوان الثلاثي على مصر ومع تضامن شعبنا مع مصر، قررنا أن ندخل المعركة عبر المسرح فقدمنا مسرحيتين الأولى كان اسمها (الاستعمار في العصفورية)، والثانية حملت اسم (مبدأ أيزنهاور) وكانت الرقابة تتدخل في النصوص فتحذف وتشطب، وهنا وجدنا أنفسنا بحاجة لشيء جديد يجنبنا تدخل الرقابة في عملنا فاخترعنا صيغة مسرح (بانتومايم) خاصة بنا، وسميناها في النصوص التي كانت تراقبها الرقابة بـ (فاصل موسيقي صامت), وحين سألونا عن هذه الفقرة قلنا لهم هنا لا يوجد حوار..!
وقد انطلت القصة على الرقيب، فقدمنا عدة مشاهد عن البيروقراطية، ولكنهم فهموا خطتنا فبدأوا يلحون علينا بضرورة توضيح مضمون هذه المشاهد على الورق..!
في تلك الفترة كان هناك نوعين من العمل المسرحي، الأول وهو مسرح المثقفين الذي ينتج أعمالاً لا يفهمها سوى المثقفين، ومسرح أخر يقدم الكوميديا من أجل الكوميديا، ولهذا السبب وجدت نفسي بين هذين المسرحين، المسرح يجب أن يقدم شيء من واقع الناس ويومياتهم في بلدنا، وضمن هذه الفكرة خلقنا (مسرح الشوك) الذي جمع بين المسرحين السابقين، وبدلاً من أن نقدم فكرة واحدة في العرض المسرحي قدمنا "سندويتشات" مسرحية متعددة للمشاهد ضمن مساحة العرض المسرحي الواحد، وقد وجد المشاهد نفسه ضمن هذه الصيغة المسرحية، وقد أعقب تجارب (مسرح الشوك) تجارب هامة كمسرحيات (ضيعة تشرين) و (غربة) و (كاسك يا وطن).
المسرحي عمر حجو
والآن وضمن مشروعنا الحالي في حلب الذي سميناه (مسرح حلب الدائم)، ستكون العروض المسرحية مستمرة ودون توقف، و سنعلن للمحافظات السورية عن خطة عملنا ضمن عام 2011 من بدايته وحتى نهايته، وسيعمل في هذا المهرجان الدائم عدد من هواة المسرح، الذين يدفعون من جيوبهم من أجل المسرح، والذين نرى أنهم استمرار لتجاربنا القديمة حيث كنا نقوم بالعمل ذاته، إنهم يطمحون للعمل في المسرح بشكل لائق، ولكن البيروقراطية تمنعهم وكذلك الكلفة المالية للإنتاج المسرحي التي لا يستطيعون تحملها، لقد قمنا بحل هذه المشكلة لهؤلاء، وذلك عبر تضافر جهود عديدة يأتي في مقدمتها جهد السيد محافظ مدينة حلب الدكتور علي منصورة، وجهد الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة، الذي أبدى الاستعداد الكامل لدعم المشروع وجعله متاحاً لكل المحافظات السورية، ونحن نطمح لتقديم أفضل الأعمال المسرحية التي قدمت في سورية، من أعمال مسرح الشوك إلى المهرج للراحل محمد الماغوط، إلى أعمال سعد الله ونوس في حال تمكنا من ذلك، إلى أعمال الأستاذ وليد إخلاصي ولاسيما منها مسرحية مقام إبراهيم وصفية.
كل هذه الأعمال ستقدم بشكل متناوب كل 15 عشر يوماً ضمن عام 2011، وفي نفس الوقت ستكون فرق الهواة تجهز عروضها التالية، لتدخل ضمن خطة عام 2012، ولتعرض في كافة المحافظات السورية، و كل هذا تحت شعار إعادة ثقة الناس بالمسرح، ولتكن هذه محاولة لمحو أمية المسرح بالنسبة للناس الذين نسوا المسرح.
- وما هو دوركم أنتم كعمر حجو في هذا المشروع المسرحي الكبير هل ستقفون على الخشبة مجدداً؟
- دوري هنا سيكون دوراً مساعداً لهؤلاء الهواة، ولن أكون على الخشبة، وقد تم الاتفاق مع الأستاذ دريد لحام على أن يقوم بإخراج العروض الثلاثة (ضيعة تشرين) و(غربة) و(كاسك يا وطن) بشكل وأسلوب جديد يليق بالهواة، وهذا الأمر ليس لجعل هذه العروض مجالاً للمقارنة مع المحترفين، الذين عملوا في هذه العروض في نسختها الأولى كنهاد قلعي رحمه الله وياسر العظمة وأسامة الروماني وعمر حجو، بل على العكس، الفكرة هنا هي أن يأتي غيرنا ليعيد صناعة ما قدمناه نحن، وهذه كانت فكرة الفنان دريد لحام الذي اقترح أن يأتي جيل أخر ليقدم هذه الأعمال من جديد، نحن سنكون ضمن هذه الأعمال ولكن في كواليسها وليس على الخشبة ..!
- هل تتوقع نجاح هذه التجربة في الوقت الذي ما تزال فيه هذه الأعمال راسخة في ذهن المشاهد؟
- طبعاً ستكون ناجحة، الآن الناس يشاهدون في قناة سورية دراما مشاهد من هذه الأعمال وبشكل يومي وهم يحبونها، فليشاهدوها بأسلوبية جديدة، قد نفاجئهم بأشياء لم يتوقعونها، وهم سيقارنون بكل تأكيد وقد تظهر لنا التجربة ممثلين أفضل منا، وهذا أمر يتعلق بالموهبة، وقبلنا كان هناك ممثلين موهوبين، وهناك غيرنا ونحن إن لم نبن هذا الجسر لهؤلاء الهواة و الفنانين سنكون كأننا لم نفعل شيئاً، نحن نسلم هذه الرسالة إلى هؤلاء الشباب كي يستمروا بالأسلوبية.. نحن نسلمهم الخط ..
- كيف ترى علاقة جيلكم بالأجيال التي تلته..؟

- العلاقة ممتازة وخاصة علاقتنا مع خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، وأنا كنت أتمنى لو أن المعهد قد وجد زمن كنا شباباً.. لو وجد كنا سنكون أفضل مما نحن عليه الآن، هؤلاء تعلموا بأربع سنوات ما تعلمناه نحن في تجاربنا طيلة عقد ونصف من العمل والتجارب، وأنا أتوقع أن هؤلاء سيكونون أساتذة حقيقيين نتيجة لوجود الثقافة المسرحية لديهم، ولعملهم بالدراما التي جعلتنا نتفاءل..، المعهد يخرج كل عام عشرة ممثلين، لنفترض أن من بين هؤلاء خمسة موهوبين حقاً، وإذا كان عمر المعهد عشرين سنة، فإن علينا الآن أن نجد أكثر من مئة فنان حقيقي في هذه المهنة، ولكننا وللأسف لا نجدهم، والسبب هو تكرار ظهور مجموعة وجوه محددة على حساب العدد الأكبر من الخريجين، وهنا نتمنى من المؤسسة العامة للإنتاج التي ستُحدث خلال الفترة القادمة أن تقوم بإحصاء عدد الخريجين، وأن تقوم بتنفيذ الأعمال الجديدة بهؤلاء الخريجين الشباب..
- كيف هي علاقتك بابنك المخرج الليث حجو، لا سيما حين تقف أمام كاميرته ؟
- أخاف منه كثيراً، أرتجف فعلا..!
هو يفهم عمله بشكل جيد، وأنا دوري هنا ممثل وأحاول أن أتقن دوري، و لذلك أنتظر منه أن يعطيني ملاحظاته، وأحياناً يقطب حاجبيه فأخجل منه..! يبقى هو كمخرج يعرف بكل التفاصيل وأنا ...(يبدو عليه التأثر الشديد و تغرورق عيناه)، إنه وعبر عمله يكمل حياتي ويكملني، وأنا متفائل بولدي الآخر أيضاً سالم الذي يدرس في المعهد المسرحي في قسم الدراسات، وأظن أن لديه القدرة على الكتابة بشكل جيد..
- هل سيكملون مسيرتك الفنية ؟
- لا أشك بهذا الأمر فأنا متأكد منه، فهم في الطريق الصحيح وسيأتي جيل أخر بعدهم ليكمل، لا شيء في الدنيا يتراجع للخلف، نحن بدأنا بدون دراسة وهؤلاء يدرسون وأظن أنهم يمتلكون المستقبل..
- لنبتعد قليلاً عن قضية الأجيال، ولنتحدث عن حلب، هل ترى أن فناني حلب قد ظلموا بسبب كونها بعيدة عن العاصمة دمشق؟
- لا شك بذلك، لقد ظلموا كثيراً، وهم لم يظلموا من قبل التلفزيون العربي السوري فقط، بل ظلموا من قبل الشركات الخاصة أيضاً، فحلب لم يكن فيها أية شركة إنتاج وهذا الوضع مستمر منذ سنوات طويلة، ولكن آمل بأن يتغير الوضع بعد أن قرر السيد وزير الإعلام أن يكون لحلب حصة إنتاجية ضمن خطة مديرية الإنتاج التلفزيونية، وإنشالله سيتم تنفيذ هذا التوجيه مع المؤسسة الجديدة التي ستقوم على أكتاف مديرية الإنتاج، وأن يتم افتتاح مركز لهذه المؤسسة في محافظة حلب لتقوم بالعمل في شمال سورية كله حيث لدينا عدد كبير من الفنانين المبدعين..
- عادة ما يسأل الفنان في بعض الحوارات أسئلة تقليدية، و أسمح لي أن أختم الحوار بسؤالٍ من هذا النوع، فبعد كل هذه المسيرة الفنية الحافلة، ما هو الدور الذي أحببت أن تمثله و لم تفعل؟
- بصراحة أنا لا أهتم ولا أفكر بهذا الشكل، و لكن سأقول لك شيئاً طريفاً: يقول لي كثير من الناس أنني أشبه آبائهم، كثير كثير من الناس يقولون هذا لماذا؟ لأنهم يرون الطيبة بشخصياتي التي أؤديها في الدراما وهؤلاء يرون في آبائهم قدوتهم ولهذا فأنا أشعر بالامتنان لهم و أقول (الله يكتّرهون و يحببهون فينا)..
المصدر: علي سفر - الرأي نيوز
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات