بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> فنون >>
فيلم طيارة من ورق لرندة الشهال دراما حدود لا وثيقة إدانة
  21/04/2010

فيلم طيارة من ورق لرندة الشهال دراما حدود لا وثيقة إدانة
راشد عيسى

الضجيج الذي صاحب محاولة عرض فيلم «طيارة من ورق» للمخرجة الراحلة رندة الشهال في إحدى القنوات التلفزيونية اللبنانية، بعد سبع سنوات من إنتاجه (2003) وعرضه في صالات السينما، سلّط الضوء مجدداً، وربما بعيون مفتوحة أكثر من اللازم على الفيلم، المبني في الأساس على ريبورتاج تلفزيوني مألوف، ومكرور، ويحتفظ رغم ذلك بقوة هائلة من التأثير، شأنه في ذلك شأن كل القصص التي تنشأ بـ «فضل» الحدود التي تهبط فجأة في وسط قرية أو مدينة، تضع جدراناً وأسلاكاً شائكة، تهدم شمل العائلات، وقصص الحب، فيجد المرء نفسه فجأة في جنسية، فيما نصفه الآخر في جنسية معادية على الأغلب.
تستخدم الشهال في فيلمها رمزاً عابراً للحدود، هو الطيارة الورقية بما تحمله من معاني الطفولة والحرية والطيران، التي لا تستتب كلها إلا بأجواء صافية يعمها السلام. هي أيضاً رمز عابر للثقافات، ولشد ما ذكّرنا بفيلم «عداء الطائرة الورقية» (2007) لمخرجه مارك فورستر، المبني على رواية الأفغاني الأميركي خالد الحسيني «The Kite Runner» (2003)، حيث ينطلق الفيلم من صورة طفلين يتسابقان في مهرجان تقليدي للطيارات الورقية في أفغانستان العام 1978 قبيل الاجتياح السوفياتي للبلاد، ثم يختم بصورة طفل أفغاني وصل للتو من أفغانستان إلى الولايات المتحدة، بعد إنقاذه من براثن أمراء الحرب، وهو هناك يستعيد، مع طائرته الورقية، الأمان والحرية في السماء الأميركية الصافية.
حقل ألغام
ينهل فيلم الشهال إذاً من دراما الحدود؛ إن زفاف عروس إلى مكان لا رجعة منه، وسط الأسلاك الشائكة والبنادق وحقل الألغام كفيل وحده بخلق تأثير كبير، فما بالك حين تضيف المخرجة (الكاتبة أيضاً) حكايات فوق تلك الحكاية، فالعروس القاصر، المنتزعة من طفولتها، تزف رغماً عنها إلى قريبها الذي لا تحب في الجزء المحتل من القرية اللبنانية، وسرعان ما تصبح الحكاية في مكان آخر، حين تقع البنت في غرام جندي إسرائيلي من أصل عربي، وهو بدوره يقضي وقته على الحدود حالماً بها، ثم يخرق الأوامر في سبيل لمسة من يدها عند عبورها الحدود راجعة إلى قريتها بعد أن تترك الشاب الذي زوّجت إليه عنوة.
يبدأ الفيلم بمشهد لأطفال يطيّرون طائراتهم الورقية قرب الحدود، ومن بينهم لميا (فلافيا بشارة)، وهذه هي بطلة الفيلم، التي تعلق طائرتها بالأسلاك الشائكة الحدودية، تدوس البنت على الأسلاك فتجد نفسها في وسط حقل ألغام لا تنجيها منه سوى الصدفة. ولكن الطيارة الورقية تصبح في آخر الفيلم كمثل طائر في الحلم بينها وبين «جنديها» الذي يذكّر بجندي محمود درويش الذي «يحلم بزنابق بيضاء». إنها إذاً قصة حب عبر حدود مضاعفة، ليست مجرد أسلاك شائكة هذه المرة، بل عبور خارق للهويات. حين تصل البنت إلى حبيبها في متراسه، في مشهد غائم بين الحقيقة والحلم، يكون أول ما تفعله أن تخلع عنه بدلته العسكرية، وحذاءه العسكري خصوصاً، تريده من دون هذه الوظيفة، من دون هذا الانتماء.
حضور الصورة
لكن يبدو أن الفيلم كان يعوّل على الصورة أكثر من أي شيء آخر، فلقد كانت الصورة مشغولة بعناية استفادت من طبيعة المكان، وحتى من بعض خصائص البيئة الدرزية، كجماليات الملابس، خصوصاً ملابس النساء السوداء وغطاء الرأس الأبيض. ثم صور الطائرت الورقية تحوم في سماء مقطعة بالأسلاك الشائكة. لكن الأمر ليس نفسه على مستوى السيناريو، الذي يمتلئ بالحشو والزيادات التي لا تدعم الحكاية، ومن بين أبرزها الدور الذي لعبه زياد الرحباني، حيث يؤدي دور جندي عربي في الجيش الإسرائيلي، لا يجد ما يرضيه في النساء اليهوديات ذوات الأصول الأوروبية الشرقية. واللافت أن الرحباني نزل في الفيلم كما هو في الحياة، بالنبرة ذاتها والقفشة وطريقة أدائه في برامجه الإذاعية، بل إن بعض أغانيه المتداولة سبقه إلى الفيلم، من دون حساب لدور الموسيقى والمؤثر الصوتي.
اللافت في النقاش المستجد حول الفيلم أنه لا يريد أن يلحظ في «طيارة من ورق» إلا أن شيخة درزية تفوهت بكلمات نابية لا تليق بمكانتها، ولن يغفر لها أن هذه الكلمات كانت مصوبة تجاه جنود الاحتلال الاسرائيلي. تعليقات مشابهة سمعناها من قبل حول شخصية أم جوزف، التي لعبتها السورية منى واصف في مسلسل «باب الحارة»، وقد قيل حينها إن امرأة مسيحية لا يمكن أن يعلو صوتها بهذه الطريقة، حتى لو قدمها المسلسل مقاومة للاحتلال بشكل استثنائي. وبالطبع يمكننا أن نسمع من فئات أخرى كلاماً يعترض من الأساس على ظهور صوت المرأة وصورتها، فأي سينما ننتظر بعد ذلك؟
فيلم رندة الشهال دراما وليس وثيقة، ومن العبث القول إن هذا قد يحدث في الواقع بشكل مطابق أم لا. إن بعض أحداث الحياة الواقعية أحياناً من فرط ندرته يستعصي على التصديق. ليست هذه مهمة الدراما. الدراما لا يمكنها أن تتحول إلى وثيقة إدانة.
(دمشق)
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

اسامة ابن الجبل

 

بتاريخ :

24/04/2010 21:49:51

 

النص :

نحن جميعا مع الفلم لكن بشرط ان يعرض الطائفة الدرزية على سبيل المثال لكن دون اللجوء الى لباس الدين والمس بالمشايخ ورجال الدين ونحن ضد اي فلم يمس للدين سواء كان يمس الدروز او السنة او المسيحيين او اي طائفة اخرى ان فلم طيارة من ورق فلم لا قصة له ولا مغزى وان الكاتبة والمخرجة لا يفقهون من الفن شيئا وان هدف الفلم فقط المساس بطائفة الموحدون الدروز ونحن ضد عرض هذا الفلم لان حرية الاعلام لا تكون على حساب كرامة الاخرين