بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> فنون >>
بشار مارسيل خليفة: ماذا فعلت بأغنية القاشوش أيها المُنتحِل؟
  31/12/2014

بشار مارسيل خليفة: ماذا فعلت بأغنية القاشوش أيها المُنتحِل؟


يارا وهبي - أورينت نت

القاشوش" يلا ارحل يا بشار "

                                                                                                                          
عرضت محطة (آر- تي) الفرنسية الألمانية مؤخرا حفلا للموسيقي بشار خليفة ابن الفنان اللبناني مارسيل خليفة، وهي حفلة مقامة على أحد المسارح في باريس.
وكان من المدهش أن يقوم بشار خليفة بإعادة وتوزيع ألحان أغنية القاشوش، (يلا ارحل يا بشار)، حيث عزفها على البيانو وغناها على طريقته، وجدلاً إذا كان من حق خليفة إعادة توزيع وتلحين أغنية القاشوش، فما ليس حقه، تغيير كلمات الأغنية التي حفرت في الوجدان السوري عميقاً، وشكلت مفصلاً مهماً في مسار الثورة السورية، التي غناها الكثر من القلب والروح.
الأغنية التي تحلق في ساحة حماة الآلاف ليرددوها وراء القاشوش والتي سببت بنحر حنجرته حسب كثير من الروايات والاخبار، الأغنية التي أبعادها الفنية والموسيقية ربما لا تتجاوز مستوى الأهزوجة البسيطة، ولكن كلماتها وجرأتها في ذلك الوقت المبكر من زمن الثورة السورية، عنت لنا ثورة بحد ذاتها. تفريغ هذه الأهزوجة من معناها الوطني الثوري السوري الخاص، واللعب بكلماتها جريمة بحق من غناها، وبحق من رددها، القاشوش لم تتجاوز أحلامه ساحة حماة، ولم يحلم يوماً أن تغنى يلا إرحل، على واحد من أهم المسارح الموسيقية في أوروبا، أحلام القاشوش الفنية ربما كانت متواضعة، شديدة المحلية، وملتزمة بحلم السوريين سنة 2011، أهزوجة القاشوش إذا صح الوصف "الأغنية الملتزمة في الوقت الصعب"، هو الذي غنى للقضية السورية العادلة في الوقت الذي رفض الكثر من أصحاب الأغنية الملتزمة أن يغنوا لنا، لم ينافس بها أحد، فهي نتاج الحماسة الثورية الآنية، لم يكن للقاشوش مشروعاً موسيقياً كبشار خليفة، وكان حلمه بحجم بلد اسمه سوريا حرة، ولكن ان تسرق أغنيته وتسلب من معناها، وتسوق في أوروبا على أنها أغنية موجهة لرحيل الأمير او الوزير أو الرئيس وليست موجهة لرحيل بشار الأسد، فهذا أمر مختلف وغير مقبول لا على المستوى الفني، ولا الإنساني ولا السوري.

يبدأ بشار أغنية القاشوش، باللازمة التي يبدو أنه صعب عليه استبدالها:
"يا رئيس ويا كذاب تضطرب انت وهالخطاب الحرية صارت على الباب يلا ارحل يا غدار"،
ولكن لدى بشار ابن مارسيل خليفة فجأة يتحول الخطاب الى عماد:
"ويا عماد حاج تدور ودمك بالوطن مهدور، تضرب انت وحزب الفول، يلا ارحل يا غدار"
وتتوالى عملية التحوير بصفاقة لا مثل لها:
"يا قائد ويا جبان ويا عميل الرأس المال الشعب (الآدمي) ما بينهان" لتنتهي الآغنية بجملة: "يا أمير طز فيك وطز بيلي بيحيك والله مارح بسلك (اقبل) أو (أركع) شي يلا ارحل يا غدار". مع توزيع جديد بالكامل للموسيقا يعتمد فيها بشار على آلة البيانو.

هذا وقد بحثت أورينت طويلاً لتجد دلالات المعاني التي تغيرت وأهداف بشار خليفة من تغيرها، فوجدت أحد المقالات المنشورة باللغة الانكليزية والفرنسية، والتي يبرر بشار تغييره لكلمات الآغنية، بهدف جعلها أكثر عالمية، تناسب كل نظام دكتاتوري، يحكم من قبل رئيس أو أمير، وعدم تأطيرها، ربما كان مبرر بشار مقبول، وربما اختلاق هذه الذريعة نوع من ذر الرماد في العيون فلا تتم مسآلته، ولكن من حقنا كسوريين أن نرفض هذا التحويل والمطالبة بإعادة هذه الاغنية الى مسارها الحقيقي والى هدفها الأساسي وأن تكون حقوق النشر والحفظ لهذه الآغنية وسواها من أغاني الثورة السورية محفوظة، فهي أغاني أريقت من أجلها دماء، ومات من أجلها شهداء، وهجر لأجلها أصحاب حق، ومن حقنا أن نسأل بشار خليفة هل تقبل أن يأخذ أحدهم أغنية لك ومن تلحينك فيغير كلماتها ولحنها، ويقول أني هدفي كان نبيلا من كل هذا، رغبة بجعلها شاملة أكثر أو عالمية أكثر أو مقبولة أكثر لدى المواطن الاوربي؟
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات