بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> فنون >>
"مدن في الثورة": حكايات سورية
  09/07/2016

"مدن في الثورة": حكايات سورية

المدن - ميديا

السَّلَمية والقامشلي وديرالزور وبانياس ودرعا والزبداني، ست مدن سورية تلعب أدوار البطولة في المشروع التوثيقي الجديد "مدن في الثورة"، كنماذج لتطور الحياة في سوريا منذ العام 2011 وحتى اليوم، منذ انطلاقة الثورة في البلاد وما تلاها من تغيرات وتحولات أثرت على التكوينات الاجتماعية المحلية والبيئات الجغرافية.

المشروع الجديد هو آخر إنتاجات موقع "حكاية ما انحكت"، الذي يعمل على توثيق قصص الثورة السورية منذ العام 2011، بشكل موضوعي مع التركيز على القضايا الإبداعية والمقاومة السلمية والعمل المدني، لتشكيل ذاكرة إعلامية عن القصص اليومية التي يتم تجاهلها في الإعلام عموماً حيث يتم التركيز على الأخبار الآنية المرتبطة بالحرب والنزاع السياسي بالدرجة الأولى.

وفي الموقع الإلكتروني الخاص بالمشروع، يمكن تتبع حكاية كل مدينة على حدة، بطرق عرض تتكامل فيما بينها، فهناك بحث علمي مكتوب بطريقة الحكاية، وحلقات إذاعية وإنفوغرافيك وصور وشهادات وفيلم تسجيلي، بناء على رواية الأحداث من فم الشهود والفاعلين الاجتماعيين الذين صنعوا الثورة في كل مدينة.

بداية المشروع أتت الجمعة، عن مدينة السلمية في محافظة حماة وسط البلاد، بفيلم "السلمية: سلالم إلى السماء" (11:32) للمخرج عروة المقداد، مع تجميع حلقات إذاعية تم بثها قبل أشهر عبر إذاعة "راية" السورية المعارضة، بعنوان "سلمية: ذاكرة ليست للنسيان" والجديد كان مجموعة الصور والشهادات والإنفوغرافيك المرافق، إضافة للبحث الذي أعده الباحث صبر درويش في 33 صفحة وترجمته للانجليزية ليلى خوجا. 

تأتي أهمية المشروع من كونه يوثق الأيام الأولى من الثورة السورية، قبل انتشار العسكرة والأسلمة في البلاد، ثم تحول المشهد إلى حرب أهلية طغت أخبارها على طبيعة الإنتاجات الإعلامية السورية في السنوات الأخيرة، ومن خلال هذا التوثيق يمكن تذكر الأسباب الحقيقية التي انتفض السوريون من أجلها، أي تحقيق الحرية والديمقراطية في البلاد بعد عقود من الحكم الشمولي.

في ضوء ذلك، يطرح المشروع أسئلة مهمة منها: كيف خرجت أول تظاهرة؟ من قام بها؟ وكيف تعامل الأمن معها؟ وكيف تطور الحراك من الداخل حتى وصل ذروته ثم انحساره، ولم انحسر؟ ومتى سقط أول شهيد؟ ومتى تم التفكير بالسلاح، ولم؟ وأية دوافع دفعت الناس لحمله لاحقا؟ ودور العوامل الخارجية؟ وما هي مجموعات المجتمع المدني والكتائب العسكرية التي تشكلت في هذه المدينة، وما هو الدور الذي قام به كل منها؟ وكيف انحسر المكون المدني لصالح الإسلامي في بعض المدن؟ وكيف ولد الإرهاب؟ وكيف حال المدن الآن؟

لتحقيق ما سبق، رسمت آلية دقيقة لتنفيذ المشروع، تبدأ بوضع مخطط بحثي خاص لكل مدينة، ثم اختيار مجموعة مجتمع مدني موجودة داخل المدينة أو تشكيل فريق عمل ميداني بدلاً منها، بهدف جمع المعلومات وتسجيل الشهادات وتصويرها مع الناشطين الذين كانوا مشاركين في الأحداث أو على مقربة كافية منها. يتم بعدها تفريغ الشهادات وتبويبها لتكون المصادر الأساسية للمشروع، فيما تمثلت المصادر الثانية بالمراجع المكتبية والإلكترونية المتوفرة عن كل مدينة، بما فيها مقاطع الفيديو التي تم مشاهدة عدد كبير منها وتسجيل الملاحظات عنها، واعتمادها كمصادر إضافية.

لا يدعي أصحاب المشروع الحيادية والموضوعية المطلقة، "فالفريق القائم على العمل منحاز منذ البداية إلى الثورة السورية، وجميع الشهود الذين تم الاستماع إليهم من المعارضين لنظام الأسد"، مع تأكيدهم أن المشروع جزء من كل، بهدف سد ثغرات ولو طفيفة في التاريخ السوري المعاصر، ومن هنا تأتي أهمية المشروع وموضوعيته وفق أسس البحث العلمي التي لا تدعي تقديم الحقيقة كاملة.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات