بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> فنون >>
فارس الحلو: إرادة السوريين لم ولن تهتز وإيمانهم بمبادئ الثورة باقٍ
  21/08/2016

فارس الحلو: إرادة السوريين لم ولن تهتز وإيمانهم بمبادئ الثورة باقٍ

 حوارات جيرون- آلاء عوض

“سمّم المال السياسي مفاصل كثيرة في الثورة، لكنه لم يستطع أن يكسر الإرادة السورية، ولا أن يخترقها، فكل السوريين يعرفون الحقيقة، ويعرفون تواطؤ المخابرات الإقليمية مع بعضها بعضًا، تلك المخابرات التي تدّعي أنها تعادي نظام الأسد، ولكنها في الحقيقة تدعمه وتسانده، وخير مثالٍ على ذلك عندما أطلق النظام سراح مجموعة من المتطرفين؛ فتلقفتهم جهات أخرى وأمدّتهم بالتمويل، وعلى الرغم من كل هذا التقهقر؛ فإن إرادتنا لم ولن تهتز، وإيماننا بمبادئ الثورة باقٍ” هذا ما بدأ به الفنان فارس الحلو، كلامه في حوار خاص مع صحيفة (جيرون).

أكدّ الحلو أن الانقسامات بين فصائل الثوار أثّرت سلبًا في الثورة، وغيّرت من وجهة نظر الشارع في كتلتهم ووجودهم الذي كان -في البداية- بصيص أملٍ لجميع السوريين، وقال: “في الفترة المقبلة، لن نستطيع أن نطلق تسمية (شهداء) إلا على المدنيين والثوار، الذين يتوفوّن على طريق القصر الجمهوري”.

وعن الآثار السلبية لتنصّل قادة الثورة من واجباتهم، في إعلاء صوت الحق، قال الحلو: “في الأيام الأخيرة للثورة، انخفض الصوت الواعي والمثقف، ولم تعد تدعمه أي جهة، سواء ماديًا أو معنويًا، وصار من الواضح أن هناك قوى تُسكته وتمنعه من أن يكون جهورًا، لأنه لا يلائم المصالح الإقليمية على الإطلاق، وأكبر دليل وجود قناة واحدة تحتكر الإعلام البديل، في الوقت الذي ينبغي فيه أن يكون هناك كثير من الوسائل الإعلامية، التي تُحاكي أفكار الثورة بوطنية خالصة، بعيدًا عن أي رؤى شخصية”.
أكد الحلو أن الثورة أطلقتها مجموعة “أقليات” من كل فئة، وينبغي أن يكون مفهوم الأقليات والأكثريات اندثر منذ نشوب هذا الحدث العظيم، وأضاف: “للأسف هناك أكثريات تتصرّف كالأقليات ومنهم الإخوان المسلمين، الذين يتعاملون بفردية، ولا يقبلون الآخر، وكل حماية للأقليات مرهونة بسقوط النظام الجائر الذي يدّعي حمايتها وهو أكبر من ظلمها”.
وحول الفن واقصائه عن الثورة، أشار الحلو إلى أن جزءًا من طمس الثورة هو تغييب الأعمال الفنية والفكرية، وتابع بقوله: “إلى الآن لم نجد أحدًا من ميسوري الحال الذين يتحدثون باسم الثورة، تبنّى إنتاج أعمال فنية؛ لكي يكون للثورة لسانًا تنطق وتعبّر عن أفكارها من خلاله، هؤلاء ثاروا على النظام ليحتلوا مكان (رامي مخلوف)، وفهمهم للثورة مصلحي ومحدود، كذلك الإعلام العربي كان موقفه مُخجل؛ فلم يقدم صورة شفافة عن الثورة، والمحطات العربية كلها لا تقبل عرض عمل ثوري، بما فيها القنوات التي تدّعي دعم الثورة كالقنوات السعودية والقطرية”.

وعن الفنانين ودروهم القيادي، وأولئك الذين تنصّلوا منه بطريقة مُشينة، لفت الحلو إلى أن “هناك العديد من الفنانين الساقطين والانتهازيين قبل الثورة، لكن الثورة عرّتهم وكشفتهم على حقيقتهم، فالنظام أذكى من قيادات الثورة، استوعب الفنانين واحتواهم وأعطاهم كثيرًا من الامتيازات الأمنية المرتبطة به؛ ليحرفهم عن رسالة الفن الأخلاقية والإنسانية”، وتابع: “أزمتنا -كفنانين- أننا لم نستطع إعطاء الثورة المباركة كما يجب، فمن حق الثورة علينا، ومن حق الشعب السوري العظيم الذي عندما خرج إلى الشارع بصدرٍ عار، لم يتوقع أن العالم بأجمعه سيخذله، أن نقدّم أكثر وأكثر، نحن محرومون من التعبير، حاولنا من خلال حملة (المعتقلون أولًا) إيصال صورة فنيّة تحاكي المجتمع الغربي، علّه يتعاطف معنا يحرّك ساكنًا”.
وحول الاعتقال والحملة التي أطلقها الحلو في باريس (المعتقلون أولاً)، قال “للأسف قضية المعتقلين ليست إخبارية، لا تتداولها الوسائل الإعلامية، وليس لها حيّز في القنوات التلفزيونية، فهي -الأصل- قضية معتقلة، لذلك ينبغي على السوريين ابتداع الأفكار، ليحافظوا عليها، على أساس أنها قضية راهنة وحاضرة دائمًا في أذهان جميع السوريين”.
كما أكد على ضرورة إيصال الصورة الحقيقية عن المعتقلين إلى المجتمع الغربي، وقال “يجب التمييز بين مراكز الحجز السريّة، وبين السجون التي يصوّرها الإعلام بمساعدة بعض الناشطين، وكأنها هي الأساس، حيث يوجد فيها هاتف نقّال، وإمكانية للتصوير وإرسال الرسائل، وهذه صورة مشوّهة عن المعتقلين الذين يموتون كل يوم في سجون الأسد”، وأشار إلى ضرورة “إنشاء برامج فنية وثقافية وفكرية، وتنظيم ندوات دائمة، تُقدّم فيها شهادات المعتقلين لتعريف الناس بالقضية أكثر”، وقال: “نحن قطعًا لم نعد نثق بالحكومات السياسية وبالأنظمة السياسية الدولية؛ لأننا اكتشفنا أن نظام الأسد جزء من المنظومة الدولية التي لا تقبل بسقوط جزء منها دون ثمنٍ غال”.
وشدّد الحلو على ضرورة التعلّم من الشعب الفلسطيني الذي يمتلك خبرات كبيرة في هذا الجانب على الأقل تقنيًّا، وعلى ضرورة قتل أي شعور بالملل، أو العجز، أو الاستسلام، إزاء أي قضية تخصّ الثورة، وقال: “السوريون مبدعون وقادرون على خلق حلول في كل الأحوال، يكفي أن نحسب خسائر الوطن السوري الاقتصادية بسبب الأشخاص الموجودين في المعتقل، قضية الاعتقال قضية جامعة لكل السوريين حتى المتنابذين في الأفكار والأيديولوجيات، وهذه ميّزة مهمة يتوجب علينا استثمارها والانطلاق منها”.
في هذا السياق، لفت الحلو إلى أن السوريين الموجودين في أوروبا “حاولوا، من خلال (المعتقلون أولًا)، إيصال رسالة إلى المجتمع الغربي، مفادها أن السبب الأول للجوء هو الخوف من الاعتقال، ولاقت هذه الأفكار ضجة”، وأردف بقوله: “هناك موالون يموتون أيضًا تحت التعذيب، وأنا أعرف واحدًا منهم، يوجد 8000 معتقل في منطقة الساحل، وهناك معتقلات النظام (لا يمون عليها)، ولا يستطيع الدخول إليها أو التحكم بها، فهي تابعة لميلشيات حزب الله وإيران”.
أشار الحلو كذلك إلى أن المرأة كانت حاضرة في بداية الثورة، وكان حضورها برأيه “مؤثّرًا وأعطى الحراك الثوري توازنًا ووزنًا”، وقال “إن محاربة المرأة كانت جزءًا أساسيًا من خطة تحطيم الثورة، وحرفها عن هدفها”، وأضاف: “ينبغي على المرأة أن تنتفض وتفرض نفسها من جديد، فلا أحد يستطيع فرض وجودها، يوجد من يساعدها ومن يأخذ بيدها”.
ونوّه الحلو إلى أن هناك بعض الفئات من المجتمعات الغربية والعربية الواعية ترى الإنسان السوري شخصًا بريئًا ومقهورًا ومحتقنًا وقابلًا للانفجار، وقال: “علينا أن نكبر على جراحنا، ونحاول أن نُظهر صورًا أخرى من شخصيتنا للعالم، الصورة القابلة للحياة والتفاعل والاندماج مع العصر ومع المجتمعات الأخرى، نريد أن نخرج من المعتقل، ونساهم في صنع العصر، لا نقبل أن نكون أذنابًا أو مستهلكين، نحن من صنّاع الحضارة هكذا كنّا وسنبقى

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات