بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> مناسبات جولانية >> الـجــــلاء >>
لتبقى المقاومة والحريّة واللقمة الكريمة ثالوثا مقدسّا تركع أمامه كل ال
  15/04/2011


أيّها السوريّون كل جلاء وأنتم بخير
ولتبقى المقاومة والحريّة واللقمة الكريمة ثالوثا مقدسّا تركع أمامه كل الأقداس

موقع الجولان


تشاء الأقدار وفي ربيع كلّ عام في ال-17 من نيسان أن نحتفل وإياكم في ربوع الجولان بعيد الجلاء عن سوريّة وفي ال-15 من أيار نحتفي مع الأهل الفلسطينيين بذكرى نكبة شعبنا. لن نحتفل هذا العام بعيد الجلاء ولكن سنحتفي لأنكم يا أهلنا قررتم أن لا تحتفلوا لأن يد غدر سبّبت إراقة دم شهداء غزير هذا العام على ربى سوريّة اختلط بدماء من سبقهم من قوافل سُفكت على يد من "يحررون!" اليوم ليبيا.
حبّي لفلسطين كبير لأني شممته في عرق المرحوم أبي الذي انسكب في ثورة ال-36 في معركة ليّات قرية فراضية المهجرة يوم لبى أهل بلدنا نداء المجاهد "أبو خضر" الذي استشهد فيها. لبوا النداء عُزّلا إلا من نخوة وبعض فؤوس و"فواريع" و"شواعيب" وأدوات فلاحة أخرى مختلفة وبعض بنادق صيد قديمة، وكان أبي قد حمل بارودته "الجفت الخُردق العربيّ" وعاد وشباب بلدنا مهزومين أمام مصفحات الإنجليز وأعوانهم، يحملون جرحاهم بعد أن دفنوا من استطاعوا من شهداء المعركة وعلى رأسهم قائدها "أبو خضر".
حبّي لسوريّة رضعته مع حليب أمي ابنة الثامنة والثمانين أطال الله عمرها وحكاياها التي كانت حفظتها عن أمها التي حملتها طفلة لم تتكحل عيناها بوجه والدها، لاجئة إلى فلسطين وكانت قد ترمّلت في عزّ شبابها وفي رقبتها ثلاثة أيتام استشهد والدهم في معركة "المسيفرة" في جبل العرب برصاص الفرنسيين دفاعا عن سوريّة، إذ جلبهم إلى توأم سوريّة فلسطين عمهم الوحيد الذي كان يعيش فيها.
حبّي لسوريّة كذلك لأنها وطني الذي يجري في عروقي دمه الممزوج بدم وطني الفلسطينيّ، وأحبها وهي التي زرتها مرّتين وتحاكمني المؤسسة الإسرائيليّة لأني زرت أطلال البيت الذي وُلدَت فيه أمّي ووقفت دقيقة حداد أمام نصب الشهداء الذي أقيم على التراب الذي روته دماء جدّي ورفاقه في المزرعة.
إضافة إلى كل ذلك إن لم يكن فوق كل ذلك، أحبّ سوريّة لأني قوميّ عربيّ ووطني فلسطيني وعلى ساحات فلسطين وليس على شاشات الفضائيّات ولا في قصور الأمراء (!)، رغم كل الأشواك التي تدمينا وتضطرنا في حالات كثيرة أن نتعايش مع جراحها ورغم كل العواصف الهوجاء التي نلين كالأشجار أمامها أحيانا.
أنا لا أريد أن أتجمّل لا بالحرص على قيم حقوق الإنسان ولا بالحرص على لقمة المواطن وحريّته ورفعته فهي بالنسبة لي مقدسات قبل أي مقدّسات سماويّة أو أرضيّة، ولكني لا أراها كذلك إن لم تكن ممهورة بمقاومة مشاريع أعدائها والخارجيين قبل الداخليين، ولأنها ستبقى منقوصة إن لم تُحِط نفسها بسور من قِيَم المقاومة هذه.
نعم سوريّة ورغم كل شيء ليست تونس ولا مصر ولا اليمن ولا ليبيا ولا البحرين، سوريّة مقاوَمة وسوريّة ممانَعة ولأنها كذلك راهنتُ في ال-24 من آذار في مقابلة تلفزيونيّة للقنال الثانية العبرية الإسرائيليّة أن سوريّة ستتخطى المحنة، وكتبت لاحقا أن مقاومة قيادتها ستشفع لها رغم كل شيء وليس فقط لذلك، فبين ال-2000 زيارتي الأولى وال-2007 زيارتي الثانيّة رأيت بلدا يختلف تطورا ويختلف انفتاحا رغم أنه ينقصه الكثير وتأخر فيه الكثير.
سوريّة المقاومة وأنا أقصد الموقف وهذا يكفيها في الظروف الحاليّة وبدون مزايدة، يجب أن تبقى وسوريّة الممانعة وكذلك أقصد الموقف، يجب أن تبقى وعلى الأقل ومثلما كتبت سابقا حتّى لا تسقط هذه القيمة فنحن ما زلنا في أمسّ الحاجة لهذه القيمة من ناحية، ومن الأخرى إن تساوى المقاوم السوريّ والمساوم الشمال-أفريقيّ والمدلّل الخليجي في المصير فنحن في صدد اختلاط أوراق وإلى أمد غير مسمّى سندفع ثمنه غاليا كأمّة.
ولكن وحتى لا تسقط هذه القيمة يجب أن تكون مكللة بالحريّة وبكل ما تعنيها وباللقمة الكريمة وبكل ما تحويها، وهاتان تأخرتا كثيرا في سوريّة وبكلّ صراحة وحبّ أقولها ليس دائما لأسباب موضوعيّة. هذه فرصة لن تتكرر وإن جاء ثمنها مريرا ومغموسا بدم قافلة أخرى من الشهداء غالبيتهم شهداء حريّة فالمقاومون قادرون أن يفدوا هذا الثمن بأن يعززوا هذه القيمة بحريّة أبنائها وتوفير لقمة عيش كريمة لهم وقطع دابر كل فاسد معوّق لهما، لتبقى المقاومة والحريّة والعيش الكريم ثالوثا مقدّسا تركع له كل الأقداس.
أيها السوريّون يا أهلي من القامشلي إلى بانياس إلى درعا والمزرعة والفيحاء لكم حبّي في عيد الجلاء، وإني واثق وليس فقط محبّ أن يكون عيد الجلاء هذه السنة جلاء لكل الفتن وعيد للحريّة واللقمة الكريمة ولتجديد عهد مع المقاومة ولأّزفّ لأمي في سنيّها المتقدمة بشرى سوريّة الجديدة... وكل جلاء وأنتم بألف خير، أحرار وموحَّدين ومقاومين.
النائب المحامي سعيد نفاع
15 \نيسان\ 2011
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات