بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من هنا وهناك >>
الجنس مقابل الغذاء
  13/09/2009

الجنس مقابل الغذاء
 

الجنس مقابل الغذاء هو آخر التقليعات الفقهية التي أتحفنا بها الفكر الذكوري الذي لن يعدم الوسيلة لتطويع النصوص الدينية ولي عنقها لاستمرار قمع النساء باعتبارهن " أوعية جنسية " لتفريغ الشهوات دونما اهتمام بكرامة المرأة أو بشعورها أو حتى بصحتها ورغبتها وحسن صحبتها بالمعروف ، إذ يجب عليها في كل الأحوال أن تكون فراشا لزوجها وعلى أهبة الاستعداد دائما لإرواء عطشه المحموم للجنس !
خطورة الأمر أن يكتسب ذلك صبغة دينية أي أن تقهر المرأة وتداس كرامتها وشعورها باسم الدين الحنيف والأخطر من ذلك كله أن تصبح قاعدة الجنس مقابل الغذاء " قانونا " يعمل به في بلد مثل افغانستان وتحت نظر قوات التحالف الدولي " رمز الحرية والإنسانية " .
في الدين عموما يغيب مصطلح " اغتصاب الزوجة " باعتبار أن الحياة الجنسية هي من متطلبات عقد النكاح حتى أن بعض العلماء عرف المهر بأنه "حق التبضع" أي المتعة الجنسية بالمرأة ، وإن كنا لا نريد أن ننحى منحى متطرفا ومخالفا بالمطلق لضرورة توافر الاستقرار الجنسي في الحياة الزوجية فإننا كذلك نرفض أن يكون الجنس هو الغاية الوحيدة من الزواج بحيث يفرض الجوع على المرأة فيما لو امتنعت ولو لبضعة أيام عن ممارسة الجنس مع زوجها .
قانون الجنس مقابل الغذاء أقر عمليا في افغانستان التي هي المثال الأكثر رواجا لجميع الأفكار المتخلفة والمهترئة والقانون المذكور عبارة عن صفقة تم إبرامها بين " كرازاي " وبين إحدى الجماعات الدينية لكسب ودها قبل الانتخابات الرئاسية المزعومة وبموجب هذه الصفقة وافق كرازاي على نسخة معدلة من مشروع قانون يسمح للزوج بحرمان زوجته من الطعام إذا رفضت أن تمارس معه الجنس مرة كل أربعة أيام على الأقل ! وكان كرزاي قد قام في بداية العام الحالي بسحب مشروع القانون إلا أنه في 16 آب فوجىء الأفغان بموافقة كرازاي على نسخة معدلة منه لدواعي انتخابية بحتة ، وكانت عدة منظمات إنسانية قد انتقدت هذا القانون دون أن يمنع ذلك العطش المحموم للسلطة والتسلط من رفضه ؟
قد يقول القائل أن هذه أفغانستان ولكن المصيبة تكمن أن الكثير من هذه الأفكار السوداء قد تجد لها منفذا إلى خارج أفغانستان سيما وأنها تلبس اللبوس الديني مما يفاقم من حجم المصيبة ويجعلها قابلة للتعميم والتصدير حيث يتخذ اضطهاد المرأة أشكالا متعددة ومختلفة أو بالأحرى متخلفة تجعل منها كائنا من الدرجة العاشرة أو العشرون حتى أن البعض من الفقهاء ما يزال يعتبر صوت المرأة عورة في محاولة لخنق صوتها ومنعها من التعبير عن نفسها أو دفنها بالحياة كما يقال .
هذه النظرة القاصرة لا تستقيم مع أدنى الحقوق التي منحها الله تعالى للمرأة وكرسها الدين الحنيف " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " الروم 21 فهل يتفكر بعض العلماء الذين لا يرون في المرأة إلا " موطوءة " ويتقوا الله في النساء اللاتي أوصى بهن الرسول خيرا ؟ بالمناسبة هل مرت معكم عبارة " الموطوءة " في إحدى مشاريع القوانين ؟؟؟
المحامي لؤي اسماعيل
 
<

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات