بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من هنا وهناك >>
مرحبا في جولة بمزارع الماشية المستنسخة
  15/11/2009

مرحبا في جولة بمزارع الماشية المستنسخة


النعجة دوللي 1996: أول حيوان في العالم مستنسخ من خلية مأخوذة من حيوان بالغ

انيد (أوكلاهوما)- رويترز- تبدو مزارع بولارد كأي مزرعة ماشية عادية بالنسبة للعين غير المدربة.. فالأبقار تبدو كالأبقار العادية وترعى في حظائر تبدو مماثلة للحظائر العادية لكن بعض الماشية هنا لا تشبه بعضها فقط وإنما هي متطابقة تماما بمعنى الكلمة.. إذ أنها نتاج للجينات ذاتها.
ومن بين حوالي 400 رأس من الماشية في قطيع مزرعة باري بولارد الذي يغلب عليه سلالة بلاك أنجوس هناك حوالي 22 رأس ماشية مستنسخة من أكثر سلالات الماشية انتاجية في العالم.
ويقول بولارد صاحب مزارع بولارد وهو جراح أعصاب إن هذه التقنية لإنتاج السلالات تجيء باكورة عصر جديد في تربية الحيوانات.
وقال لصحفي قام مؤخرا بجولة في المزرعة "نسعى لأن نبقى على القمة من حيث الجودة من ناحية علم الوراثة بحيوانات تعطي مكاسب جيدة وتسمن بشكل جيد وتعطي انتاجا جيدا ونسلا جيدا."
ووافقت إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية في عام 2008 على بيع أغذية من حيوانات مستنسخة وسلالتها قائلة إنه لا يمكن تمييز منتجاتها عن منتجات الحيوانات غير المستنسخة. وحذت اليابان والاتحاد الأوروبي وبلدان أخرى حذو الولايات المتحدة.
وأثارت تلك الخطوات جدلا عما إذا كان العبث بالطبيعة آمنا أو حتى أمرا أخلاقيا مما دفع شركات الأغذية الكبرى للنفور من منتجات الأغذية من الحيوانات المستنسخة. ولكن المحتمل أن يكون المستهلكون يأكلون بالفعل لحوم سلالة حيوانات مستنسخة ويشربون حليبها ولكنها ليست مستنسخة بالمعنى الفني للاستنساخ دون أن يعرفوا ذلك.
ويمكن للمزارعين أن يستخدموا الآن الاستنساخ والتقنيات الأخرى المساعدة في إنتاج السلالة لإنتاج اصناف من الأبقار تعطي كميات أكبر وأفضل من اللحم وكميات هائلة من الحليب وحيوانات تقاوم الأمراض أو تتناسل بدقة كبيرة. ويمكن حث الجينات الوراثية الرئيسية لتحسين كفاءة التغذية مما يعني القدرة على تحويل أقل كميات من الغذاء إلى لحوم أو حليب أجود مما يؤدي إلى آثار بيئية أقل.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة إنه ستكون هناك حاجة إلى مضاعفة إنتاج الغذاء بحلول منتصف القرن لتلبية الطلب من سكان العالم الذين يتزايد تعدادهم حيث يأتي 70 في المئة من ذلك النمو من تقنيات تحسين الكفاءة.
وشجعت هذه التوقعات الدعوات التي تطالب بثورة خضراء ثانية وإعادة التفكير في الحركة التي كان رائدها نورمان بورلوج الذي فاز بجائزة نوبل للسلام في عام 1970 لدوره في زيادة إنتاج الحبوب لشعوب تتضور جوعا.
وسيعني التقدم في التكنولوجيا الحيوية أن انتاج الحبوب سيكون في صدارة الحرب العالمية لتخفيف وطأة الجوع رغم أن الإنتاج الحيواني سيساهم على الأرجح على المدى البعيد.
قال روبرت طومسون أستاذ التخطيط الزراعي في جامعة إلينوي "عندما يتحدث الناس عن إطعام العالم وتقليل الجوع أو القضاء عليه لا اعتقد أن دور الإنتاج الحيواني كبير. ولكن بعد أن ينجح الناس في الخروج من هذا الفقر المدقع عندئذ سيكون لدينا نمو في الطلب على البروتين الحيواني ومن الممكن أن يكون للاستنساخ مزايا إيجابية."
وقد يجري تشجيع استغلال المراعي العشبية غير المناسبة لإنتاج الذرة لتربية بعض السلالات الحيوانية المناسبة للمناخ في المناطق القاحلة. وقد تنتج سلالات أخرى لمقاومة أمراض محلية.
وفي غضون ذلك ينظر إلى السكان الذين يزدادون عددا وثراء في البلدان النامية كمصدر لزيادة الطلب على اللحوم ومنتجات الألبان. وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة إلى أن استهلاك اللحوم في البلدان النامية تزايد إلى أكثر من الضعف من حوالي عشرة كيلوجرامات للفرد سنويا في الستينات إلى حوالي 28 كيلوجراما بنهاية القرن. ومن المتوقع أن يرتفع استهلاك الفرد إلى 37 كيلوجراما بحلول عام 2030. وكذلك شهد استهلاك الحليب ومنتجات الألبان نموا سريعا.
ويقول المؤيدون إنه لا شك في أن الاستنساخ سيلعب دورا في تسريع معدل الإنتاج ولكن هناك بطئا في استيعاب التكنولوجيا ويرجع السبب في ذلك أساسا إلى ارتفاع التكلفة والمعارضة استنادا إلى اعتبارات أخلاقية. ويشير برايس شومان الرئيس التنفيذي للاتحاد الأمريكي لسلالة الأنجوس إلى أنه من بين أكثر من 2.4 مليون رأس من ماشية الأنجوس المسجلة لدى الاتحاد فإن 59 في المئة فقط مستنسخة.
وقال مارك والتون رئيس شركة فياجين إن استنساخ البقرة الواحدة يتكلف 15 ألف دولار على الأقل فيما يتكلف استنساخ أنثى الخنزير أربعة آلاف دولار ولكن تحسين الكفاءة سيقلل هذه التكاليف على الأرجح في السنوات القادمة. وفياجين شركة مقرها أوستين بولاية تكساس تقدم خدمات في مجال استنساخ الحيوانات وفي خدمات علم الجينوم.
وتملك فياجين حقوق الملكية الفكرية للتكنولوجيا التي استخدمت في استنساخ النعجة دوللي في عام 1996 وهي أول حيوان في العالم مستنسخ من خلية مأخوذة من حيوان بالغ في معهد روزالين باسكتلندا. وتنتج فياجين هي وشريكها ترانس أوفا جيناتكس في مركز سيوكس بولاية أيوا الغالبية العظمى من الحيوانات المستنسخة في الولايات المتحدة. وهناك شركات أخرى تعمل في مجال الاستنساخ في البرازيل والأرجنتين وأستراليا والصين.
وقال والتون إنه من بين نحو 102 مليون رأس ماشية و66 مليون رأس من الحملان والخنازير في الولايات المتحدة لا يزيد عدد الحيوانات المستنسخة "إلا قليلا على الألف". وأعداد الحيوانات المستنسخة في العالم تبلغ حوالي ستة آلاف.
وقال والتون إن الاستنساخ مكلف لأنه عملية شاقة نسبيا والتكنولوجيا المستخدمة غير متطورة نسبيا وهي أمر مماثل لعيوب الإنتاج في المرحلة المبكرة من صناعة السيارات. وقبل سنوات كان في مقدور العلماء أن يحققوا نجاحا في اثنين إلى ثلاثة في المئة فقط من المحاولات ولكن فياجين تفتخر الآن بتحقيق كفاءة في الإنتاج تتراوح نسبته بين 10 و15 في المئة لإنتاج عجل. وقال والتون إنه هدف أقرب إلى 60 في المئة وهي تقريبا النسبة التي يحققها التخصيب.
ورغم التحسين المستمر في التكنولوجيا يظل مدى قبول المستهلك للاستنساخ كوسيلة تتوافر لها مقومات البقاء لإنتاح غذاء الإنسان أكبر عقبة في طريق المربين وشركات الاستنساخ.
ووجد مسح أجراه المجلس الدولي لمعلومات الغذاء أن نصف الأمريكيين الذين شملهم المسح يرون أن الحيوانات المستنسخة "لا تلقى تأييدا كبيرا" أو "لا تلقى تأييدا على الإطلاق". وقال عدد مماثل أنهم لن يشتروا على الأرجح لحوما أو حليبا أو بيضا من سلالة حيوانات مستنسخة حتى لو كانت إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية تقول إنها آمنة. ووجدت استطلاعات أخرى أن ما يقرب من نصف المستهلكين لديهم اعتراضات أخلاقية على الاستنساخ.
وقال كريس والدروب مدير معهد سياسات الغذاء في اتحاد المستهلكين الأمريكي "عندما يكون لدينا نبات معدل وراثيا وإنتاج بذور قد تقاوم الآفات فإن ذلك أمر مختلف عن الاستنساخ... وهناك مسائل أخلاقية ودينية ومعنوية مختلفة يتعين على المجتمع أن يتعامل معها قبل المضي قدما في تقنية كهذه."
وعلى الرغم من معدل نجاح الاستنساخ في إنتاج حيوانات صحية والذي يتحسن تدريجيا فلا تزال العملية تعاني من معدل مرتفع في الفشل. فبعض الحيوانات يولد بأشياء شاذة ويتعين إطلاق رصاصة الرحمة على بعضها ويعاني بعضها من مشكلات صحية أكبر من المشكلات التي تعاني منها الحيونات التي تولد بطريقة تقليدية.
ويقول المعارضون إن تقييم إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية للمخاطر ليس دقيقا بما يكفي ومطلوب إجراء دراسة طويلة المدى وعلى عدة أجيال على آثار الاستنساخ على المنتجات الغذائية. ويقولون إنه يجب وضع علامات على المنتجات المشتقة من حيوانات مستنسخة.
وطلبت وزارة الزراعة الأمريكية من مربي الماشية أن يبقوا الحيوانات المستنسخة بعيدا في الوقت الحالي عن الحيوانات التي تكون مصدرا للغذاء لكنها تركت الأمر طواعية لهم ولم تلزمهم بذلك كما أن الحظر المؤقت لا يطبق على سلالة الحيوانات المستنسخة.
وقالت شركات اللحوم ومنتجات الألبان الكبرى إنها لن تقبل منتجات من الحيوانات المستنسخة بناء على رغبات عملائها.
وقال والتون من شركة فياجين إن قيمة الحيوانات المستخدمة أعلى بكثير كأصل للتكاثر من أن تستخدم كطعام ولكن ذرية تلك الجيوانات "موجودة بالفعل وبلا شك في السلسلة الغذائية." ولكنه قال إن النسبة متناهية في الصغر مقارنة بإجمالي المعروض من اللحوم.. قطرة صغيرة في محيط."
ولم تساعد فياجين ومنظمة صناعة التكنولوجيا الحيوية بعد في وضع برنامج لإدارة سلسلة المعروض لمتابعة الحيوانات المستنسخة من لحظة ولادتها حتى نفوقها. كما تعطي فياجين حوافز للمربين للكشف عن موعد ومكان إعدام الحيوانات المستنسخة بالاحتفاظ بوديعة حتى يتسنى لمالك الحيوان المستنسخ أن يتحقق مما إذا كان الحيوان قتل للرحمة أو ذبح لبيع لحمه.
وقال والتون إن المستهلكبن والشركات المنتجة للغذاء سيكونون أكثر تقبلا للاستنساخ كما حدث مع الحاصلات المعدلة وراثيا لكن الأمر يتطلب وقتا وانفتاحا من موردي الحيوانات المستنسخة
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات