بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من هنا وهناك >>
دموع التماسيح.. ودموع الرجال!
  21/11/2009

دموع التماسيح.. ودموع الرجال!


فتحت صحيفة الثورة السورية ملفاً طريفاً حاولت فيه تحديد أسباب بكاء الرجال، وقالت الصحيفة إنه عندما تبكي المرأة فغالباً ما نتّهم دموعها بالزيف قائلين: إنها دموع التماسيح.. لكن عندما يبكي الرجال فالأمور والأحكام تتبدل، وفي الغالب تكون دموع الرجال موضع احترام وتقدير، إذ يظلمون الرجل عندما يتهمونه بقسوة القلب حيناً، وبالضعف حيناً آخر عندما يرق قلبه، ويبدو أن الرجال سيبقون موضع ظلم ربما لأنهم لايعرفون كيف يقدمون مشاعرهم أو كيف يصوغون تفاصيل هذه المشاعر!‏
وتابعت الثورة: يقول البعض عن «الدمعة الرجالية» إنها قادرة على تفتيت الصخر بسبب حرارتها الزائدة أو بسبب صدقها الكبير وبإمكانها تغيير ملامح الطقس لأنها لاتظهر إلا في مناسبات قليلة، وحاولت الصحيفة البحث في مناسبات ظهور هذه الدمعة وفي أسباب هذا الحضور ودون مقارنتها بـ «الدمعة النسائية» والتي يسارع المئات لكفكفتها رغم حكمهم عليها بالزيف في الوقت الذي يبحث فيه الرجل عما يداري به دمعته خشيةً من لوم محب أو شماتة عزول.
ونقلت الصحيفة عن أبو حيدر قوله وهو رجل في التسعين من عمره: بكينا في السابق كثيراً وفي بعض الأحيان بكينا دماً أما الآن فالوضع تغير كثيراً..، وتابع أبو حيدر: كان الرجل رجلاً حقيقياً في الماضي وكان إذا جاع يأكل رأس الأفعى ولديه القدرة على تحمل جميع المشقات، وأتذكر أنني جئت من بيروت إلى طرطوس سيراً على الأقدام حتى أوفر أجرة الطريق وأشتري به فاكهة لأولادي مع هذا لم أبك ولكن أول مرة بكيت بها كانت عندما أخبرتني زوجتي أن الأولاد جائعون ولاتوجد في البيت كسرة خبز أو حبة حنطة ولايوجد معي أي قرش فخرجت إلى الجبل واستسلمت للبكاء..‏
أبو حيدر قال: هذا الكلام كان في أواخر الخمسينات حيث كانت الأحوال ضيقة جداً وتكرر البكاء أكثر من مرة لكن السبب دائماً هو الأولاد... حزنت على وفاة أبي وأخي وتألمت كثيراً لكن دمعي لم يجر إلا على أولادي أو بسببهم..‏
وتابعت الصحيفة عن رجل آخر في الثالثة والسبعين وهو أبو خليل الذي قال: كنت في الثلاثين من عمري تقريباً وكان لدي ثلاثة أولاد، وكل إنسان يمر بمرحلة ضيق أذكر أنه كان عندنا حوالي (3 تنكات حنطة) وقد أخذتها إلى الطاحونة لأطحنها من أجل الخبز فوجدت الطاحونة معطلة وعندما عدت إلى المنزل دون طحين قالت زوجتي: قبل قليل انتهت زوجة أخيك من الخبز على التنور اذهب واستعر «كم رغيف» ليأكل الأولاد وعندما فعلت ذلك قال لي أخي: من أين لنا الخبز؟ فعدت إلى البيت أتعثر بدمعي...
أما حبيب الرجل الخمسيني فقال حسب الثورة: أبكي كلما رأيت الممثل صلاح قصاص في المشهد المؤثر من تمثيلة «الولادة» على ما أعتقد وهو يقول لزوجته: ألف حبل مشنقة ولايقولوا أبو عمر خاين ياخديجة، أو كلما سمعت أغنية «بكتب اسمك يابلادي ..عَ الشمس الما بتغيب» بصوت الفنان الكبير دريد لحام، أبكي عندما يهزني موقف وطني أو إنساني كبير...‏
ومحمود يبكي عندما يرى رجلاً يبكي فحينها لايستطيع كبح دموعه..‏ أما كاسر «48 سنة» فيقول: ليتني أعرف كيف أبكي لا أستطيع إجبار دمعي على مغادرة محاجره مع أن قلبي يتفتت كثيراً لكنني لم أبك أبداً حتى عند وفاة أبي لم أستطع البكاء...‏

أما كاتب المقال (غانم محمد) فأوضح أنه بكى فرحاً عندما دعي إلى حفل تكريم الطلبة المتفوقين وسمع اسم ابنه بينهم ورآه وهو يستلم هديته...‏ وخلص الكاتب إلى القول: إن الدمع شئنا أم أبينا يبقى هو الصوت الداخلي للقلب والطريقة الأصدق للتعبير عن المشاعر وخاصة عندما تخرج هذه الدموع من عيون الرجال أما دمعتك ياسيدتي بالنسبة لي أصعب وقعاً من ضربة سيف وإن كان القسم الأكبر من الرجال يتهمون دمعتك بالزيف كما قلنا في البداية...

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات