بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من هنا وهناك >>
أوجلان يُصارع حفرة موت من أجل البقاء
  06/12/2009

أوجلان يُصارع حفرة موت من أجل البقاء


لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية، وبعد اطلاعها على الظروف الصعبة التي يعانيها عبدالله أوجلان (زعيم حزب العمال الكردستاني) في معتقله الانفرادي بجزيرة إيمرالي المعزولة؛ طالبت السلطات التركية بتحسين ظروف معتقله، ووضع حد للعزلة المشددة المفروضة عليه منذ ما يقارب الأحد عشر عاماً.
أبدت السلطات التركية موافقتها على طلب لجنة مناهضة التعذيب. وبعد فترة من التماطل وتغاضي الطرف، تم الإعلان رسمياً، في تركيا، عن العزم ببناء معتقل جديد، أو ملحق، في إيمرالي؛ لنقل أوجلان إليه. كما أنها أعلنت إرسال عدد من السجناء السياسيين، الراغبين في مشاطرة أوجلان ظروف الاعتقال القاسية في إيمرالي. وهذا أيضاً كان مطلباً تقدّمت به اللجنة المذكورة؛ بهدف كسر عزلة أوجلان، الذي يقضي وحيداً في معتقله بإيمرالي تحت حراسة مشددة من قبل الآلاف من الجنود الأتراك.
الوضع الصحي لأوجلان سيء للغاية، ويتفاقم، حسبما يخبرنا بذلك محاميه، ومن خلال ما نستشفه من تصريحاته التي تصلنا، أيضاً، عبر محاميه. فبالإضافة إلى صغر حجرته الانفراية التي تبلغ مساحتها اثني عشر متراً مربعاً، والسيئة التهوية جداً، وعدم السماح له بالخروج إلى باحة المعتقل إلا ساعة واحدة في الأسبوع؛ يعامل أوجلان معاملة قاسية، لا إنسانية ولا إخلاقية، حيث منعت عنه سلطات السجن، ولمرات عديدة امتدت إلى أشهر، زيارة محاميه الأسبوعية الوحيدة له، وكذلك الساعة الوحيدة التي يرى فيها النور أسبوعياً، كما اعتدت عليه سلطات السجن ضرباً، عدا عن حادثة تسميمه، والتي أكدتها الفحوصات الطبية التي أُجريت على خصلة من شعره.
في زحمة الحديث عن "الانفتاح الديمقراطي" داخل تركيا، أعلنت حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم عن إتمام أعمال الإنشاء في إيمرالي، وجهوزيته لنقل أوجلان وعدد من السجناء الآخرين إليه، وكأنها تعمّدت اختيار هذا التوقيت؛ لكسب دعم وتأييد داخلي وخارجي حول مشروعها في الانفتاح الديمقراطي، وإسباغ نوع من المصداقية عليه، وإيهام الأكراد بأنها صادقة في نواياها في موضوع الانفتاح على القضية الكردية.
في البداية، وردت معلومات أفادت عزم السلطات التركية على نقل سجناء محكومين بقضايا جنائية إلى معتقل جزيرة إيمرالي، وذلك نقضاً لوعودها التي قطعتها للجنة مناهضة التعذيب بنقل سجناء سياسيين. إبداء أوجلان سخطه من أن يعامل معاملة السجناء الجنائيين، واعتباره قدومهم إلى إيمرالي إهانة إلى شخصه؛ أثار حفيظة أنصاره ومؤيده، الذين يعدّون بالملايين، على السطات التركية، وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها في تركيا وأوروبا. أدركت الحكومة التركية بأنه لا مناص من الانصياع لإرادة أنصار أوجلان، فأرسلت خمسة معتقلين إلى جزيرة إيمرالي، أربعة منهم سجناء سياسيين، محكومين على خلفية انتمائهم إلى حزب العمال الكردستاني، ودسّت بينهم معتقلاً خامساً، يُقال بأنه ينتمي إلى أحد الأحزاب اليسارية التركية المعارضة.
أوجلان فاجأ الجميع في أول زيارة لمحامية به بعد نقله إلى المعتقل الجديد. صرح أوجلان لمحاميه بأن الحجرة الجديدة، التي نُقل إليها، أضيق وأسوأ تهوية؛ وهو ما يضاعف من معاناته السابقة في الجهاز التنفسي، ومشكلاته الصحية الأخرى العديدة. وقال أوجلان بأنه سيصارع من أجل البقاء؛ خدمةً للشعب الكردي، ولإيمانه بإمكانية إحلال السلام، وما يتحتم عليه القيام به في هذا الموضوع، لكنه أقرّ بصعوبة تحمل ظروف الحجرة الجديدة، وبدء طاقاته بالنفاذ، ما ينذر بعدم قدرته على الصمود لفترة طويلة من الزمن.
تبلغ مساحة الحجرة الجديدة ستة أمتار مربعة، أي أنها نصف مساحة الحجرة السابقة. قال أوجلان بأنه يتعرض إلى القتل البطيء، واصفاً حجرته الجديدة بأنها "حفرة موت"، ومؤكداً بأنه لولا وفائه لمسؤولياته التاريخية الكبيرة إزاء الشعب الكردي وقضيته، لكان أعلن إضرباً مفتوحاً عن الطعام منذ اليوم الأول لدخوله إلى معتقل إيمرالي.
حمّل أوجلان كلًّ من لجنة مناهضة التعذيب ومحكمة حقوق الإنسان الأوربيتين المسؤولية عن نقله إلى الحجرة الجديدة، باعتبارهما الجهتان اللتان اقترحتا على تركيا القيام بهذا الإجراء، وناشدهما بإرسال فريق للتأكد من ظروف الحجرة الجديدة والتوقف عليها.
الجهتان المذكورتان (لجنة مناهضة التعذيب ومحكمة حقوق الإنسان) الأوروبيتين، تكفّلتا بمطالبة تركيا نقل أوجلان إلى حجرة جديدة في نفس الجزيرة. هنا، لسنا بصدد التشكيك في نواياهما الحسنة، أو توجيه اللوم لهما على إجراء اقترحاه كان من المتوقع والمأمول أن تترك نتائجه صدىً إيجابياً، يُحسب لهما، ويكسبهما مزيداً من المصداقية، كجهتين فاعلتين في مجال حقوق الإنسان. ولكن، يحق لنا أن نستفسر عن سبب صمتهما إزاء ما يجري في إيمرالي من انتهاكات، وبالتحديد في الحجرة الجديدة، التي أنشأت تحت مزاعم تحسين ظروف أوجلان في المعتقل وكسر عزلته. كما يحق لنا، أخيراً وليس آخراً، التوجّه إليهما بالسؤال عن الأسباب التي تمنعهما من مطالبة تركيا بنقل أوجلان إلى معتقل آخر، بعيداً عن جحيم جزيرة إيمرالي و "الأصوات التي تصدرها".

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات