بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من هنا وهناك >>
أنتج 11 صنفا منها ..البندورة تصل بمزارع سوري إلى العالمية
  05/01/2010

أنتج 11 صنفا منها البندورة  تصل بمزارع سوري إلى العالمية

علي حسون

المزارع أحمد سليمان مع منتجاته.
لم يكتف المزارع أحمد سليمان بما أنجزه خلال السنوات القليلة السابقة حين تمكن من إنتاج أصناف جديدة من الخضار بمواصفات جديدة (حجما ولونا ونكهة)، بل تابع أبحاثه الخاصة ليصل اليوم إلى اكتشاف دواء يعتمد في تركيبته على مواد عضوية فقط، للنيماتودا والذي يعد واحد من أكثر الأمراض خطورة على المحاصيل الزراعية والخضراوات التي تنتشر زراعتها في سوريا والبلدان المجاورة.
المزارع الحوراني (نسبة إلى منطقة حوران جنوب سوريا والتي تشتهر بتربتها الخصبة) لم يتوصل إلى هذه الإنجازات بين ليلة وضحاها بل كانت نتيجة عمل دءوب ومتواصل في مزرعته الواقعة في طفس بمحافظة درعا جنوب البلاد.
بدأ سليمان تجاربه على البندورة "الطماطم" فأنتج أصنافا منها بزنة جرامين على شكل حبة البلح أو الكرز ولونها ذهبي، مما يعني أن الكيلوجرام الواحد يتراوح عدد حباته بين 400 و500 حبة.
ويقول إنه أراد من هذه التجارب تحقيق ثلاثة أهداف، هي تجريب أصناف حقلية جديدة غير تلك الدارجة، وخاصة في مزارع جنوب غرب محافظة درعا التي تشتهر بزراعة الأصناف الجديدة والمحسنة من الخضار والفواكه، أما الهدف الثاني فيتمثل في رفع درجة الإقبال على المنتجات الجديدة في الأسواق الداخلية والخارجية، ثم كسر الروتين الذي اعتادت الناس في التعامل معه من خلال خضراوات وفواكه ثابتة الألوان، فالطبيعة مليئة بالألوان والأصل فيها التعدد لا اللون الواحد.
ويتذكر الرجل أيام مشاركته بمنتجاته الجديدة في أحد المعارض الزراعية بدمشق كيف تلقف الناس اختراعاته، وكم كانت نظرات الناس مستغربة، والدهشة التي ارتسمت على وجوههم عند رؤيتها، حتى أنهم كانوا ينظرون إلى مكتشف هذه الأصناف وكأنه ساحر!!
سليمان مقتنع بأن إدخال منتجات جديدة من شأنه إثارة الدهشة وتغيير أنماط الاستهلاك في حياة الناس، إذ إن الاعتقاد السائد لديهم يكون في الغالب أنه لا توجد أنواع أخرى من البندورة ليست حمراء، أو أن نبتتها يجب أن تكون من النوع القصير، أي بطول 50 سم تقريبا، ولكن الواقع غير ذلك، حيث يصل طول النبتة في النوع متوسط الطول إلى 1.5 متر، والنوع عالي الطول إلى عدة أمتار، وقد تتجاوز لو تركت واستمرت بالنمو إلى 15 مترا، وهذا الأمر نفسه يصلح في حالة الخضار والفواكه جميعا، حيث يمكن استنباط ألوان وأشكال وأحجام، ومذاقات مختلفة منها.
ربح مضاعف

ويقارن المزارع (المخترع) بين البندورة التقليدية المتعارف عليها والبندورة المنتجة في مزرعته، فيقول إن البندورة الأرضية الحمراء لا يتجاوز عمر إثمارها الشهر أو أكثر بقليل، وهي رهن لتقلبات الجو والسوق، وإذا كان أحدهما أو كلاهما متقلبا انعكس ذلك على ربح الفلاح الذي قد يخسر كل أتعابه ولموسم كامل في مثل هذه الأحوال، في حين تستمر فترة إثمار البندورة الجديدة لنحو ستة أشهر، وربما أكثر، لولا عوامل البرد والصقيع والأمطار، وهي تتحمل العوامل الجوية، وخاصة درجات الحرارة العالية، وهو ما يعطي صاحبها ميزة تسويقها في أي فترة يشاء، أي حين تكون الأسعار في قمتها.
ومن هنا يعتبر سليمان أن أرباح منتجاته أكثر بأضعاف من أرباح الصنف العادي، حيث يباع الكيلوجرام من البندورة المستحدثة بخمسين ليرة وما فوق، ولكنها أيضا أكثر تكلفة، فالدونم الواحد (ألف متر مربع) يكلف حوالي 150 ألف ليرة سورية (3000 دولار).
واستطاع المزارع الحوراني حتى الآن استنباط أكثر من أحد عشر نوعا من البندورة بألوان
أصناف متعددة من البندورة
وأحجام متعددة، وذلك بعد عدة تجارب نفذها على مدار ثلاث سنوات على بذور أكثر من 30 صنفا من أصناف البندورة المستوردة، وكانت البندورة المنتجة هي الكرزية والبلحية وبألوان ذهبية وصفراء وبرتقالية ونهدية وقرمزية وسوداء، وهي تتمتع بمواصفات البندورة العادية وبقيمتها الغذائية، ويبلغ إنتاج الدونم الواحد منها ما بين 4 و5 أطنان.
كما تمكن من زراعة البندورة الجديدة، وذلك بطريقة التعليق على ركائز خشبية، حيث بلغت تكلفة زراعة الدونم الواحد عشرة أضعاف زراعة الدونم من البندورة العادية دون أن يستخدم في زراعته أي مواد كيميائية، وإنما باستخدام المواد العضوية، كما استنبط ستة ألوان من الفلفل، إضافة إلى لونين جديدين سيتم استنباتهما العام القادم، أما الجديد الذي يعتبر آخر ما توصل إليه سليمان فهو البطيخ بنكهة الصبار، والذي سيبدأ إنتاجه بكميات تجارية العام القادم.
علاج للنباتات
من جهة أخرى وفي اكتشاف هو الأول من نوعه قام أحمد سليمان مؤخرا بإنتاج خلطات عضوية لمعالجة أمراض تؤرق المزارعين، كمرض النيماتودا الذي يتسبب في شل نمو النبات وضعف إنتاجيته، كذلك هناك نبات الهالوك وهو نبات طفيلي يمتص المواد والأغذية من التربة ويحرم المزروعات منها؛ مما يؤدي إلى هلاكها والقضاء عليها، كما مكنت هذه الخلطات من معالجة ظاهرة تقزم النبات والمعروفة في منطقة حوران ومنطقة الساحل بالزعترة، وهي أيضا تشل حركة نمو النبات وتضعف الإنتاج.
ويؤكد سليمان الذي يبلغ من العمر ثمانية وخمسين عاما، والذي لا يحمل أي شهادات علمية سوى الإعدادية، أن مزرعته هي محطة دائمة لاستقبال الطلاب والأساتذة من كليات الزراعة والعلوم، فضلا عن مراكز الأبحاث، حيث زارته وفود من مصر وتونس والعراق والأردن ولبنان ودول الخليج العربي، إضافة لبعثة علمية يابانية عن طريق وكالة جايكا، حيث أجروا العديد من الاختبارات وتبين لهم سلامة المزروعات من المواد الكيميائية والمتبقيات والمواد الهرمونية؛ لأن هذه المزروعات تعتمد بشكل رئيسي على المواد العضوية، مما فتح أمامها الأسواق في أكثر من عشرين دولة.
ولكنه رغم ذلك يبدي أسفه لأن نتائج اختباراته لم تلق أي تكريم حتى الآن، فكل الوفود التي حضرت من وزارة الزراعة ومديرية الزراعة في المحافظة ومن جامعات ومراكز مختلفة داخل سوريا كانت تأتي وتذهب وتثني على ما تحقق، ولكن دون أن يترجم ذلك عمليا، مشيرا إلى أهمية التكريم والدعم المادي لاستمرار الأبحاث والتطوير في مجال الإنتاج الزراعي الذي يعتبر واحدا من ركائز الإنتاج والتصدير في البلاد.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات