بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من هنا وهناك >>
ألحياة تسري في 33 حرفة دمشقية منقرضة
  11/05/2010

ألحياة تسري في 33 حرفة دمشقية منقرضة
دمشق تستعد لتنفيذ عملية ترميم واسعة لخاناتها التاريخية في محاولة لإعادتها الى صورتها قبل 1200 عام
دمشق - بغية إعادة دورها التجاري الذي لعبته في عصور سابقة وإحياء المهن الدمشقية المنقرضة وعددها نحو 33 مهنة، يجري حاليا الاعداد لتنفيذ أعمال ترميم وصيانة متعددة لخانات دمشق التاريخية التي يعود اقدمها للقرن الثامن الميلادي ومعظمها بني في العهد المملوكي والعثماني وذلك بالتعاون بين محافظة دمشق والوكالة الألمانية للتعاون الفني جي تي زد.
وتأتي عملية ترميم الخانات في سياق ترميم المدينة القديمة التي بدأت منذ فترة وتستهدف العبور إلى سبعة آلاف سنة من التاريخ مع ازالة كل التشوهات السمعية والبصرية التي لحقت بالمدينة.
وينتظر أصحاب المحال الأسلوب الجديد الذي سيتبع في تطوير الخانات لإضفاء التخصصية عليها بحيث يكون كل خان متخصصا بنوع محدد من التجارة وبالتالي يصبح مقصدا للزبائن المحليين والأجانب الذين يرغبون شراء سلعهم من مكان واحد.
ويشير مدير الإشراف في محافظة دمشق معن قنواتي إلى أن تطوير الخانات على قائمة البحث مع الوكالة الألمانية ومع رؤساء لجان الخانات للبدء بترميمها متوقع ان يتم البدء بترميم خان السفرجلاني قريبا.
وما بقي من خانات دمشق القديمة صار محميا باعتبارها من الأبنية الأثرية التي تتحدث عن الماضي وعلى رغم انها ما زالت تمارس الوظائف التجارية فإن معالمها وأساليب توظيفها تبدلت حيث أصبحت مشاغل ودكاكين ومكاتب ومستودعات.
واللافت أن أهم الخانات الباقية في دمشق لا تزال قائمة في الأسواق التجارية التي تحيط بالجامع الاموي من الجنوب والغرب وبصورة خاصة في أسواق مدحت باشا والبزورية والصاغة والحرير والخياطين حيث تمارس وظائفها ضمن الأماكن التجارية والحرفية والصناعية غير أن عددها قليل مقارنة عما كان عليه في العهود الأيوبية والمملوكية اذ بلغت 285 خانا لمختلف الاختصاصات التجارية والفندقية والعسكرية والبريدية.
وجاء في المصادر التاريخية أن الخانات برزت بعد الفتح الاسلامي لدمشق وايام الدولة الاموية وتعددت اغراضها في المرحلة الأولى كأبنية للاجتماع والمبيت وتخزين البضائع وعقد الصفقات وتعددت وظائفها بين ايواء القوافل وتموينها وبين كونها مقرا للمقاتلين أو منشآت لأغراض البريد.
وأقيمت الخانات على الطرقات العامة وانقسمت من حيث الملكية إلى ثلاثة أقسام سلطانية أي انها ملك للسلطان أو الدولة يقيمها ولاة الاقاليم وفق أمر من السلطان نفسه حيث كان الوزراء في العصر العباسي يكلفون ببناء الخانات لاهداف عسكرية أو تجارية أو لايواء الحجاج.
أما النوع الثاني فهو الخانات الخيرية التي انشئت لتقدم الموارد الثابتة للمؤسسات التربوية أو الخيرية. والنوع الثالث هو الخانات التي ينشئها الأثرياء والتجار اصحاب النفوذ لاستثمارها من أجل الربح.
وأنشئ في دمشق خان واحد في القرن الثامن الميلادي سمي دار الضيافة وفي القرن التاسع اقيم خان عباسي اطلق عليه فندق اماجور وفي القرن العاشر خان عباسي آخر سمي خان البطيخ ثم اطلق اسم القيسارية على خانين شيدا في العهد الفاطمي وفي عهد نور الدين زنكي ارتفع عدد الخانات او القيساريات إلى 22 وذلك بالتزامن مع ازدهار التجارة بين مصر والشام والعراق.
واعتبر المؤرخون انشاء قناة السويس وظهور السفن التي تسير بالبخار ضربة وجهت للخانات بسبب تحول طرق التجارة إلى عرض البحر ثم جاءت الضربة الثانية مع ظهور السيارات التي تعمل بالنفط وزوال ظاهرة القوافل وتبدل خارطة الطرق التجارية.
ويقف خان أسعد باشا إلى جوار الجامع الاموي وقصر العظم على رأس خانات دمشق بصورة خاصة والمشرق العربي عامة من ناحية ضخامة البناء وقوة التصميم وفخامة المدخل وتعدد الاقسام ويحمل الخان اسم والي دمشق بين عامي 1734 و1756 الذي بناه على مساحة تزيد على 2500 متر مربع وسط سوق البزورية الشهير.
وتزدان واجهات الخانات الدمشقية عموما باقواس من المقرنصات والزخارف والحجارة الوردية والكتابات التاريخية والأبواب الخشبية الكبيرة والنوافذ الحجرية والقباب.
ومن الخانات الباقية في دمشق خان العمود والصدرانية وخان جقمق من العصر المملوكي وخان الخياطين الذي انشأه الوالي العثماني شمسي باشا عام 963 هجريا ويعتبر اقدم خان عثماني في دمشق وخان الحرير الذي بناه الوالي العثماني درويش باشا عام 981 هجريا وخان الجمرك الذي بناه الوالي مراد باشا 1596 ميلادي ويقال انه كان وقفا لفقراء الحرمين الشريفين ثم تحول إلى ملكية خاصة اضافة الى الكثير من الخانات الأخرى.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات