بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من هنا وهناك >>
حتى الرضيعات لسن بمنأىً عن الحقد.. أب يئد طفلته لأنها تذكّره بمن هجرته
  27/07/2010

حتى الرضيعات لسن بمنأىً عن الحقد.. أب يئد طفلته لأنها تذكّره بمن هجرته
إيمان أحمد ونوس-الثرى
أقدم أب على وأد طفلته منال البالغة من العمر/11 شهراً/ والتي كُشِفَ أمرها الأسبوع الماضي في بلدة سرمين التابعة لمدينة ادلب. وفي التفاصيل أن طفلة رضيعة أُسعفت إلى مشفى ادلب الوطني، وحسب تقرير الطبيب الشرعي فقد تعرّضت إلى حالة من الضرب المبرّح، الأمر الذي خلّف كدمات معممة وسحجات رضيّة وحروقاً على الرقبة وأنحاء أخرى من جسدها.

وكشفت التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في ادلب عن تفاصيل عمليات تعذيب شرسة تعرّضت لها الطفلة على يد والدها(محمود- ب- 30 عاماً) بعد عودته من السعودية حيث يعمل هناك في جلي البلاط، حيث قام بوأد طفلته منال بالقرب من منزله تحت شجرة الزيتون التي كان يستظل بظلها مع زوجته عندما غافلها وطلب منها الذهاب إلى المنزل لإحضار بعض الحاجيات، وما إن عادت الأم حتى وجدت طفلتها الرضيعة تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت التراب وهي حيّة ترزق، فصُعِقَت لهول الحدث، وعندما أخرجتها بمساعدة أولادها الذكور الأربعة كان التراب يملأ عينيها وفمها.
وحسب إفادة الأم (حميدة 25 عاماً) أنها تعرّضت للتهديد من قبل زوجها إن هي حاولت البوح بما جرى، وبعد مضي خمسة أيام على حادثة الوأد قام الأب بربط طفلته منال التي ترقد في العناية المشددة في المستشفى بحبل ووضعها تحت أشعة الشمس الحارقة عدة ساعات في اليوم دون أن يرف له جفن أو تذرف له دمعة، وفي غفلة منه هربت الأم بطفلتها إلى المستشفى الوطني لتعود إليها الروح هناك بعد تقديم العناية الطبية اللازمة.
وكانت الأم قد أوضحت بالتحقيق معها أن زوجها يكره البنات، وكان قبل زواجه يحب فتاة تدعى منال(التي سمى طفلته على اسمها) ولم يستطع الارتباط بها لأنها خذلته وتزوجت من غيره، وكلما تذكّرها كانت الطفلة منال هي من تدفع الثمن. ولقد أوقف الأب بعد ادعاء زوجته وأودع سجن ادلب المركزي.
أمام هذه الجريمة الفظيعة بحق طفلة رضيعة لا ذنب ارتكبته سوى أنها أنثى أولاً، وتحمل اسم حبيبة هاجرة ثانياً، هل يمكننا القول أن هذا الرجل/المجرم يحمل ذرّة من عاطفة إنسانية تجاه ابنته الرضيعة حتى يتأثّر بهجر حبيبته له..؟ لاسيما وأنه من أطلق على هذه الطفلة اسم محبوبته، فهو بجريمته هذه يعبّر بشكل غير مرئي عن حقد دفين تجاه المرأة بشكل عام، وتلك التي هجرته بشكل خاص مجسّدة بشخص ابنته، خصوصاً أنه بالأساس يكره البنات كما صرّحت زوجته.
فهل يبلغ الحقد الذكوري في الألفية الثالثة هذا المدى الوحشي تجاه أنثى رضيعة لا تعرف من الحياة إلاّ أنها وُلِدَت من صلب من يكرهها ويحقد عليها قبل أن تعي أنوثتها وقصة اسمها الذي كان سبباً مباشراً لوأدها.
وهل يمكننا القول أن المرأة قد تحررت من عصر الوأد الجاهلي كما يزعمون...؟
أعتقد أن الوأد الأنثوي مازال مستمراً وقائماً في مجتمعاتنا الشرقية كافة ولكن بأشكال مختلفة وغير مباشرة. إذ يكفي أن يكره الرجل/الأب أن يكون في ذريته بنات، كما يكفي أن تحمل مولودة رضيعة وزر محبوبة سابقة لا بالمعنى الإيجابي ولا بالمعنى السلبي كما فعل هذا الأب المريض. فما ذنب مولودة أيّاً كانت ليُحمّلها الأب تبعات حب عاثر، ويجعلها مرتعاً لذكرى أنثى أخرى راحلة أو هاجرة..؟ أليس هذا وأد لشخصيتها وكينونتها..؟
أليس تقزيماً لهويتها المتفرّدة باعتبارها كائناً إنسانياً قائماً بذاته بكل ما تحمله هذه الشخصية من سمات وخصال..؟
ألا يستحق هذا الأب أقسى العقوبات ليكون عبرة لسواه ممن تسوّل لهم ذكوريتهم المريضة وأد الأنثى بأشكال تتوافق وعقولهم المتحجّرة وقلوبهم الملوّثة بالحقد الأزلي على من وهبتهم الحياة فكانوا رجالاً فاقدي الإنسانية التي تجعلهم يهبونها الدفء والأمان والحب بدل أن يئدوها حيّة بأشكال وطرائق متعددة.؟

مجلة الثرى
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات