بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من هنا وهناك >>
الثرثرة لم تعد حكراً على النساء فقط.. رجل.. صفته الأساسية... ثرثار...
  15/08/2010

الثرثرة لم تعد حكراً على النساء فقط.. رجل.. صفته الأساسية... ثرثار...
 
ثرثارة صفة اعتدنا على سماعها عن المرأة التي لا تنفك تُحدث بمشاكل رفيقاتها، وجارتها، أو التي تنقل كلاماً عن فلان وفلانة، وتحدث حرباً عالمية ثالثة إذا ما أمنها أحد على سر ما.
ناهيك عن تركيبها لقصص من خيالها عن شخصية ربما تكن لها البغض أو تشعر باتجاهها بشيء من الغيرة، وبقيت هذه الصفة لفترة طويلة ومازالت عالقة بشخص المرأة بحكم أن معظمهن كن مجرد ربات منزل، والفراغ يأكل أرواحهن، فيتجهن لملء الفراغ من خلال نسج قصص، ونقل روايات.
ولكن أن تنتقل هذه الصفة إلى الرجال لتصبح جزءاً من تركيبة الكثيرين منهم هذا هو الحدث الجلل، ومثال على ذلك نموذج غريب لرجل يحمل من الثقافة والاطلاع والوعي، الكثير الكثير، لدرجة تشعر بالاستغراب حين تعتقد للحظة أنك حين تجالسه ستحمل في جعبتك منه الكثير من المعلومات التي لا تعرفها.
وإذ بك تفاجأ أنك تجالس رجلاً بلسان امرأة، كل رواياته ومعلوماته، عن فلانة التي تقيم علاقة مشبوهة بفلان، أو عن فلان الذي تزوج سراً بفلانة وليتها تستحق فهي بعيدة كل البعد عن الأخلاق، وإن أراد الابتعاد عن تناول أخلاق الناس، تجده يقلل من إمكانية الكثير من المثقفين الفارضين أنفسهم وأسماءهم على الساحة الثقافية والفكرية.
معتبراً نفسه أكبر من أكبر مثقف عربي في العالم، وإن شعرت برغبة في الإقياء من حديثه ومجالسة غيره، تلتقي بثلة من الأصدقاء لتبديد حالة الإرهاق النفسي الذي عشته.
تفاجأ بأن معظم حديثهم هل رأيت فلانة ماذا كانت ترتدي اليوم، هل تعلم أن المذيعة فلانة دخلت بالواسطة في مجال الإعلام، وأن الصحفي فلان لا يعرف كيف يكتب خبره، وهناك من يشرف عليه وهو يحصد النجاح، وخاصة أنه مدعوم، وأن الشاعرة س أو نون ليست هي من خطت ديوانها الأخير بل عين أو ص لأنه يحبها.
وهكذا يستمر الحديث لتشعر بلحظة أن كل الناجحين والمتميزين في بلدك هم مجرد أشخاص فارغين من الداخل وأن أشخاصاً مجهولين يكتبون لهم، وينجزون لهم، هنا تتوقف مع نفسك لتفكر في ثرثرة الرجال.
فتدرك بأنها أخطر بكثير من ثرثرات نسائية تقتصر على الغيرة البسيطة التي قد لا تحمل الضرر الذي قد يؤدي إلى الإساءة لفكر وضاء، أو لثقافة تُختزن في عقل مفكر أو مثقف سهر الليالي لينجز كتاباً، أو ليكتب مجموعة شعرية.
إذا الثرثرة ليست محصورة بجنس حواء، بل تعدتها إلى آدم فتفوق عليها بحبك القصص، ونسج الروايات، وتأليف الحكايات، والأجمل أنه يحبكها بدقة ودائما يردد (مصادري موثوقة)، والاختلاف هنا أن المرأة تكشف مصادرها دوماً، أما الرجل فيأبى ذلك حرصاً على مصدر أخباره حسب قوله.
ترى هل سيأتي اليوم الذي سنرفع فيه شعاراً يقول (تباً لثرثرة الرجال).. ويا أيها الرجل كفاك ثرثرة مضرة، وكفاك تشبهاً بالنساء.
وسام حمود

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات