بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المركز الثقافي >> دورات مهنية تأهيلية >>
المشاكل والأزمات الاجتماعية والتربوي من وجهة نظر باولو فيريري.
  21/10/2009

ورشة عمل حول: النهج التحرري في العمل الجماهيري


بدعوة من جمعية الجولان للتنمية ومركز المرصد العربي لحقوق الانسان  اقيمت ورشة عمل حول النهج التحرري في العمل الجماهيري ،وقدمت الورشة الأخصائية النفسية: نبيلة اسبنيولي
 الورشة التي حضرها  32 مشارك ومشاركة, تمركزت  حول كيفية التعاطي مع المشاكل والأزمات الاجتماعية والتربوية من وجهة نظر الفليلسوف البرازيلي" باولو فيريري".
وتركز عمل الورشة على ما هية : " ما هي الأمور التي تقلق الانسان في المجتمع"؟ وبعد أن طرح المشتركين إجاباتهم لهذا السؤال تم تقسيم المشاركين إلى أزواج وأُعطي لكل اثنين ورقة تحمل مقولة،شعر مرفقة بأسئلة  متعددة. بعد ذلك عاد قام الجميع بمشاركة الأفكار المطروحة حيال كل مقولة وتم مقارنة الحلول المطروحة مع نظرية باولو فيريري حول كل موضوع, على قاعدة تحويل المعلومات من "بنكي" إلى حواري, وأنه لا يوجد هناك تعليم حيادي, ولتعليم البنكي الذي يخدم السلطة صاحبة المصلحة بينما التعليم الحواري يخدم المجتمع ومصلحة الجماعة.


 من هو " باولو فريري " (1921 – 1997 )
حياته الشخصية ( نشأته )
ولد باولو فريري ( Paulo Freire ) عام 1921م في مدينة ( ريسيف ) بالبرازيل من أبوين ينتميان إلي الطبقة الوسطي لكن انتمائهما الديني لم يكن واحداً، إذ كانت أمه كاثوليكية مخلصة لمذهبها، بينما لم يكن والده كذلك . ولم يؤدي هذا الاختلاف الديني إلي أي نوع من الصراع في حياة الأسرة نظراً لان كل منهما كان يحترم موقف الأخر العقائدي .
تأثرت طفولته بما أصاب عائلته جراء الأزمة المالية العالمية التي وقعت عام 1929م مما أثر علي دراسته فأخفق فيها وتوقف عن مواصلة تعليمه، وأضطر إلي العمل كأجير في الأرض وترك هذا العمل الحقير في نفسه أثراً عميقاً , ولذلك قطع علي نفسه عهداً أن يكرس حياته لمقاومة الجوع والفقر حتى يجنب الأطفال الآخرين – مستقبلاً – ويلاته . ولم يستطيع العودة إلي دراسته إلا بعد أن كبر أخوته وعملوا، فتحسنت أحوال الأسرة الاقتصادية وتمكن من إكمال دراسته الثانوية بنجاح، ودخل الجامعة حيث درس فيها ليكون مدرساً للغة البرتغالية ودرس إلي جانب ذلك القانون.
وزاد اهتمامه بالتربية وبخاصة بعد أن تعرف علي ( إلزا ) عام 1944م , وكانت تعمل بالتدريس، وتزوجها وأخذا يعملان معاً في ( حركة العمل الاجتماعي الكاثوليكية ) بين عائلات الطبقة الوسطي في مدينة "رسيفي" ولكنه وجد تناقضاً بين العقيدة المسيحية وبين طريقة معاملة الطبقة الوسطي لخدمهم الذين ينتمون إلي العقيدة الدينية نفسها، وينتمون اجتماعياً إلي الشريحة الدنيا إذ كانت معاملة بعيدة أشد البعد عن الإنسانية . وجعله هذا التناقض يغير اتجاهه ليعمل مع الناس العاديين بالأحياء الفقيرة في ( رسيفي ) وكون علاقات وثيقة معهم .
ولقد أمده عمله مع الفقراء بأفكار هامة شكلت الإطار الفكري لرسالته التي أعدها لنيل درجة الدكتوراه، في محو أمية الكبار، وحصل عليها من جامعة رسيفي عام 1959م, ولم يمض وقتاً طويلاً حتي عينته الجامعة أستاذ للتاريخ والفلسفة التربية بها .
عينه عمدة رسيفي بعد أربع سنوات من تعينه بالجامعة أي في سنة 1962م, مديراً لمشروع محو أمية الكبار بالمدينة وهنا بدأ فريري تطبيق إسلوب حلقات الثقافة في محو أمية الكبار, ونجح المشروع نجاحاً باهراً وذاع صيته في البرازيل كلها الأمر الذي جعل رئيس الدولة يوجه إليه الدعوة ليتولي إدارة المشروع القومي لمحو الأمية.
وضع فريري خطة شاملة لمحو الأمية في البرازيل ولكن كل ذلك تعطل تحقيقه اثر وقوع الانقلاب العسكري في ابريل من عام 1964م . ورأت السلطة الجديدة أن محو الأمية فيه، تهديد للمؤسسة السياسية فاعتقلته السلطة بتهمة أنه عدو ( للرب ) وبعد مفاوضات طويلة، سمحت له باللجوء السياسي إلي بوليفيا . ولكن هذا اللجوء السياسي لم يستمر غير خمسة عشر يوماً، إذ وقع انقلاب عسكري في بوليفيا أيضاً فتركها متجهاً إلي تشيلي حيث عاش بها خمس سنوات ،عمل خلالها بجامعتها، وطبق طريقته في محو أمية الكبار. واستطاع أن يكتب تجربته في البرازيل ،وأخرجها في كتاب بالبرتغالية، ترجم إلي الانجليزية بعنوان ( التعليم : ممارسة الحرية Education : The practice of Freedom ) .
وبناء علي دعوة وصلته من جامعة هارفارد ،غادر تشيلي في أواخر عام 1969 إلي الولايات المتحدة الأمريكية، وعاش فيها لمدة عام واحد تحول فيها الى شخصاً مرموقاً، وحظي باهتمام وحب من استمعوا إلي محاضراته .
1970 غادر جامعة هارفارد ، ليعمل مستشاراً خاصاً لمكتب التربية بمجلس الكنائس العالمي في جنيف، وأتاح له ذلك العمل في كثير من الدول، مثل أنجولا وموزامبيق وتنزانيا وغينيا بيساو , وأسس في جينيف معهد ( العمل الثقافي ) كما أصدر العديد من الكتب منها " التربية في محك التطبيق " و " رسائل إلي غينيا بيساو ".
وما إن تغير نظام الحكم في البرازيل حتي عاد إلي بلده، واستأنف عمله أستاذا للتربية في جامعة الدولة والجامعة الكاثوليكية في ساو باولو
الظروف المحيطة "بباولو فريري" وتأثيرها علي تفكيره الفلسفي
نسج باولو فريري فلسفته التربوية من خيوط متنوعة ، من الدراسات النظرية التي تأثرت بكتابات الثوار والراديكاليين من أمثال ( ماركس و لينين و جيفارا ) , ومن الممارسة العملية في تدريس التربية والعمل في مشروعات تعليم الكبار، ومحو الأمية لمدة تزيد عن خمسة عشر عاماً في المناطق الحضرية والريفية في البرازيل ، وتأثر من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية البشعة السائدة بين الجماهير وانخفاض مستوي الوعي وسيادة الجهل , ومن الأوضاع السياسية، حيث سيطرت الديكتاتورية في الداخل والتبعية للخارج , ثم من الأوضاع التعليمية السيئة، حيث وجد في البرازيل في الستينيات أربعة ملايين طفل في سن التعليم خارج المدارس , وستة عشر مليون أمي من البالغين .
إن فلسفة باولو فريري فلسفة لم تأت نتيجة للتفكير والدراسة فقط، بل ترجع جذورها إلي مواقف محددة، تحلل الواقع العملي للجماهير وهي – كما يقول – ليست فلسفة وضعت في صورة نهائية بل هي قابلة للتعديل والإضافة مع استمرار التفكير والدراسة والممارسة العملية.
منابع إستراتيجية باولو فريري الفكرية
1- المنبع القومي : ويشمل
أ‌- الحركة الفكرية الأكاديمية:
- خبرته الذاتية بالعمل الاجتماعي في شمال شرق البرازيل وتعدد سنوات عمله
- اهتمامه بالحركة السياسية والمشاركة فيها ومناصرته لحركة التحرير والديمقراطية، كما كان من الداعين إلي تكوين ثقافة قومية أصيلة للبرازيل، وهو في دعوته هذه متفق مع ما كانت تهدف إليه حركة المفكرين البرازيليين وعلماء معهد البرازيل للدراسات العليا.
ب‌- النزعة الكاثوليكية الثقافية السياسية المتشددة ( الراديكالية )
- كان لظهور هذه النزعة بين صفوف الكنيسة الكاثوليكية بالبرازيل تأثيراً واضحاً في نمو فكر باولو فريري , وبخاصة ما كان جارياً من تغييرات في الكنيسة متمثلة في تأسيس الجمعية الكاثوليكية بالبرازيل عام 1929م, وكانت جمعية ذات نشاط اجتماعي بارز في الأحياء الفقيرة وسرعان ما اتسع نشاطها، فأنشأت جامعة تابعة لها حملت اسم الجامعة الكاثوليكية، ولم تكن تلك الحركة في بداية نشأتها ذات اتجاه راديكالي ( متشدد )، وإنما مالت إليه في الخمسينات. ومع أوائل الستينات أدركت الحركة الراديكالية، أن إصلاح الجامعة في البرازيل يجب أن يكون جزءاً من الثورة البرازيلية . ولقد تبنت الحركة الكاثوليكية المتشددة أفكاراً كثيرة، كان لها تأثيرها في باولو فريري وغيره من المفكرين في البرازيل , ربما من أبرز تلك الأفكار:  فكرة الوعي الناقد الذي يسعى إلي إحداث تغيير سياسي في الواقع الاجتماعي أو عملية ( الانسنة Humanization ) أو النزعة الإنسانية
2- المنبع العالمي :
- تأثر باولو فريري بأفكار علماء أوربا وأمريكا الشمالية من أمثال جون ديوي و الفريد هوايتهد وكارل بوبر، وهذا التأثير يعطي مؤشرا واضحاً علي أن الإطار الفكري، الذي استغله باولو فريري في التخطيط للحركة البرازيلية نحو الديمقراطية مدين بدرجة كبيرة لفكر ما وراء البحار .

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات