بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المركز الثقافي >> نشاطات وفعاليات >>
الجولان يشارك في مؤتمر دولي في بيت لحم التعليم كأداة للبناء وللتفاعل
  31/10/2010

 الجولان يشارك في مؤتمر دولي في بيت لحم التعليم كأداة للبناء وللتفاعل والتحرر

موقع الجولان

شارك كل من السيد فوزي ابو جبل مدير العلاقات العامة في جمعية جولان للتنمية، ود. سلمان بريك المدير التنفيذي للجمعية، في اعمال المؤتمر السنوي لمبادرة الدفاع عن الأراضي المحتلة"opgai "  في مدينة رام الله. والذي كان  كجزءً من فعاليات المنتدى التربوي العالمي تحت عنوان" التعليم كأداة للبناء وللتفاعل والتحرر"  لتسليط الضوء على احد جوانب الكفاح المشترك لانهاء الاحتلال والاستغلال والعنصرية والتميز..
 يذكر أن جمعية جولان لتنمية القرى العربية هي عضو مؤسس في مبادرة الدفاع عن فلسطين والجولان المحتلين "opgai" منذ العام 2005، اضافة الى المرصد- المركز العربي لحقوق الإنسان ،والمكونة من ائتلاف أهلي يضم 11 مؤسسة عاملة  في فلسطين والجولان المحتل، وبتعاون مع مؤسسات جماهيرية وشبكات عمل أهلي فلسطيني في مختلف مناطق تواجد الشعب الفلسطيني والجولان السوري المحتل، وتعمل في مجال الدفاع عن الحقوق السياسية والاجتماعية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني والشعب السوري في الجولان المحتل.

وقد قدم د. سلمان بريك في اليوم الأول مداخلة عن تجربة الجولان السوري المحتل ضمن ورشة عمل من جلسات المنتدى التعليمي العالمي وتضمنت ملخصاً حول مناهج التعليم التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على طلبة الجولان  بعد عدوان حزيران عام 1967 القائمة على التميز الطائفي والعنصري، ومحاولات إلغاء الهوية الوطنية السورية من خلالها، وبالمقابل  إبراز الثقافة والتاريخ اليهودي في المنهاج الدراسي، إضافة إلى  إجراءات القمع الثقافي التي طالت المؤسسات التربوية والثقافية في الجولان المحتل، وأضاف د. سلمان" أود ان أشير الى إن المنهج الإسرائيلي في التربية والتعليم اعتمد على التمييز بين اليهود والعرب في جوهره. وفي عام 1976 تم انتهاج تقسيم جديد بين "العرب"و"الدروز" والذي رافقه تأسيس مناهج منفصلة خاصة بالدروز عام 1978. عند احتلال الجولان طبقت فيه في البداية مناهج الوسط "العربي" ثم لاحقا وكنتيجة للتطورات المذكورة سابقا تم تطبيق المناهج الخاصة بالوسط الدرزي. " واستعرض في مداخلته "الأوضاع الثقافية والتعليمية لسكان الجولان تحت الاحتلال واستغلال الجهاز التعليمي لفرض السيطرة الاجتماعية والسياسية على السكان, والتغيرات التي نتجت عن إلغاء مناهج التعليم السورية عام 1967 واستبدالها بالمناهج الإسرائيلية, والوظائف التي يلعبها الجهاز التعليمي في الاستراتيجيات السياسية الإسرائيلية الهادفة للسيطرة على الجولان بكل ما تعنيه كلمة سيطرة , وتشويه هوية سكانه السوريين وانتمائهم القومي والسياسي." وأضاف ايضاً"ان الأسس المبني عليها المنهاج الإسرائيلي وشكل تعيينات المعلمين والشروط المفروضة على مثل هذه التعيينات من اتفاقيات خاصة ومقيدة بعد العام 1967 جعلت من الحراك الطلابي مشلولا ولم يتصدر النضال من اجل التغيير المنشود في تحسين مستوى التعليم واغناءه بالتعليم المكمل او البديل وبشكل خاص في مجال الهوية الاجتماعية الوطنية . لكن يجدر الاشارة الى بعض النقاط الفاصلة في هذا الشان وخاصة في سنة 1970 عندما بادر طلاب المدارس وبعض المعلمين الى اطلاق اول مظاهرة شعبية منذ بداية الاحتلال وكان ذلك يوم وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر . وبالإضافة إلى أن هذه المظاهرة كانت تعبيرا عن الحزن الشعبي على موت الرئيس عبد الناصر غير أنها كانت أيضا فرصة للتعبير عن الرفض الجماهيري في الجولان للاحتلال الإسرائيلي.
وفي فترة لاحقة تم القبض على شبكات سرية ضمن خلايا المقاومة الوطنية التي تعاونت  مع الوطن الام سوريا ضد الاحتلال الاسرائيلي وكان من بينهم 10 معلمين اصحاب خبرة وأهلية . هذا الامر له اهميته حيث اسس لفكرة ان لا فصل بين الدور التربوي والوطني وعلى العكس انهما مكملان ولهما الدور الاساس في تنمية المجتمع , وتحريره ونيل حريته.ونتيجة للفراغ السياسي الذي حصل على أعقاب ضرب الحركة الوطنية عام1973  واعتقال المئات من اعضائها، استطاع الإسرائيليون فرض تغييرات جديدة على ساحة الجولان. فقد قاموا بتثبيت مؤسسات سلطوية مثل مجالس محلية ومحاكم مذهبية تدار من قبل متعاونون مع إسرائيل من اجل تمرير مخططات الاحتلال . وخلال هذه الفترة استطاعت السلطات الإسرائيلية إحكام سيطرتها على المؤسسة التعليمية في الجولان المحتل.  حيث ادخلوا منهاجا خاصا بالدروز, وتم "تحديث" مواضيع مثل: تاريخ للدروز, رياضيات للدروز, علم اجتماع للدروز,لغة عربية ولغة عبرية للدروز ولغة انجليزية للدروز، وعندما تدرس محتوى هذه المواضيع تجدها صهيونية الحدث والمغزى وتعني بفصل الدروز عن وطنهم وقوميتهم العربية.
لذلك وبسبب هذا التناقض الطبيعي بين سياسات الاحتلال التي تمارس بشكل غير مباشر من خلال إطار المدرسة , وبين قيم وطموحات سكان الجولان, فان إطاري العائلة والمجتمع تحولا إلى المصدر التربوي والتثقيفي البديل والوحيد للأجيال الجديدة في الجولان. هذا التناقض أخذ أبعادا جديدة بعد قرار الضم عام 1981 وما تبعه من أحداث بعد ذلك.
الضم الإسرائيلي للجولان والإضراب

عارض أهالي الجولان قرار الضم في سنة 1981 وقاوموه وأعلنوا عن اضراب مفتوح ضد الاحتلال دام 6 اشهر حيث دفع إلى نهوض وطني جديد.. وقد شمل هذا الإضراب المدارس حيث امتنع الطلاب عن الذهاب إليها. وقد احدث الإضراب شرخا في الهيئة التدريسية في أعقاب رفض بعض المعلمين اتخاذ موقف واضح من الإضراب وبسبب فصل المعلمين الذين نشطوا خلال الإضراب ضد قرار الضم .خلال الإضراب لعب الطلاب دورا فاعلا في النضال ضد قرار الضم وفرض الجنسية الإسرائيلية. ونتج عن ذلك خسارة الطلاب سنة تعليمية كاملة بسبب الاضراب لكن البديل كان التاسيس لمرحلة من الثقافة والوعي الاجتماعي والسياسي والوطني التي كانت سلطات التربية الاحتلالية تحاول طمسها وتزويرها .
كما تعرض وضع المرأة إلى تغيرات جذرية أدت إلى قفزة نوعية مميزة في المركز الذي احتلته في الجولان, وذلك نتيجة للمساهمة الفعالة في المظاهرات والاحتجاجات والعمل السياسي حيث اعتقل العديد منهن الدور الذي أدى إلى ارتفاع مركزها الاجتماعي ووظائفها الاجتماعية, وقد انعكس هذا على المنجزات المتميزة التي حققتها المرأة لاحقا وخصوصا في مجال التعليم.
فترة ما بعد اضراب 1982 :
أصبحت المدارس, باعتبارها اكبر مؤسسة تسيطر عليها السلطات وتستطيع التأثير من خلالها , ساحة صراع يومي بين المجتمع والاحتلال، ويتضح هذا في ثلاثة مجالات أساسية:
أولا: بدأت مرحلة جديدة في موقف الاهل تجاه المدارس كأطر, من موقف غير فاعل قبل الإضراب إلى موقف فاعل. فقد أصبح ملحوظا أن الوالدين لعبا دورا أكثر فاعلية في مد أبنائهم بثقافة بديلة لهذه التي تقدمها المدارس. وبدأ الكثير من النشيطين التفكير جديا بضرورة إقامة مؤسسات جماهيرية يرتكز نشاطها على تقديم مصدر تثقيفي بديل , خصوصا في مجالات الرياضة والمخيمات الصيفية والروضات والتثقيف العام.
ثانيا: بقي المعلمون والمدارس مصدرا للسيطرة والقوة في يد سلطات الاحتلال. وكان احد الأسباب لنجاحها في ذلك هو ضعف المعلمين كمجموعة, حيث لا يوجد إطار نقابي يجمعهم و يتيح إمكانية اتخاذ مواقف مشتركة, أو يستطيع الدفاع عن المتضررين منهم نتيجة لمواقف اتخذوها.
ثالثا: لقد شكلت المدارس ساحة صراع مستديم بين الطلاب والسلطات الإسرائيلية ,بما فيها إدارات المدارس. ففي عام 1987 احتفل طلاب المدرسة الثانوية بمسعدة بعيد جلاء المستعمر الفرنسي عن سوريا وحدثت اشتباكات مع الشرطة الإسرائيلية ثم تحول هذا الحدث إلى مظاهرة ضد الاحتلال. ولاحقا بدأت مرحلة القضاء على نهج الاحتفالات القديمة من قبل إدارات المدارس بمناسبات إسرائيل ومقاومتها .
بدا السكان يفكرون بدعم البنية التحتية للمدارس من اجل فرض البدائل المطلوبة لرفع مستوى التعليم . وساهم السكان بتمويل بناء مدرسة ثانوية وبناء مختبر وتغطية تكاليف مكتبة وتجهيزاتها ولعبوا دورا فاعلا في سد احتياجات الجهاز التعليمي في الجولان على ضوء التجاهل الإسرائيلي لاحتياجات هذا الجهاز.
ولاحقا كان لا بد من تحديد الأهداف التربوية التي يجب أن ينشأ عليها الطالب العربي السوري في الجولان المحتل، لنكفل لأبنائنا نوع القيم والمعرفة مما يضمن لهم الحفاظ على هويتهم الوطنية ,الحضارية والثقافية إلى جانب المعرفة العلمية العامة. ولكن ما كان معمول به على الارض أن منهاج الاحتلال وما يحويه من أهداف ومضامين بعيد كل البعد عن التربية للهويّة الثقافية الوطنية.بل على العكس من ذلك فإنه يسعى إلى طمسها أو تجاهلها عن قصد.
ومن بين الأهداف التي تعبّر عن رسالة هذا المنهج البديل، على سبيل المثال لا الحصر، نود أن نشير إلى الأهداف التالية:
1- تطوير التفكير والتفكير التاريخي بمختلف مجالاته واتجاهاته.
2- اكساب القدرات على البحث والابداع.
3- تطوير الحس الأخلاقي والانساني العام.
4- تطوير الشعور بالانتماء إلى الأمة العربية وإلى الشعب السوري
5- تعميق الانتماء إلى جذوره التاريخية والحضارية .
ونحن اذ نستمد حقنا في التربية للهوية من حقنا في الوجود والبقاء والتطور على أرض وطننا، ومن إيماننا بضرورة ممارسة هذا الحق، لممارسة سائر حقوقنا القومية والمدنية.
مرحلة العمل المؤسساتي:
المؤسسات الجماهيرية الفاعلة في الجولان تخلق بديلا تربويا كفاحيا
انعكست التطورات السياسية والاجتماعية التي أحدثها الإضراب على المؤسسات القائمة آنذاك وكانت رياضية فقط حيث ارتقت في بنيتها التنظيمية ونوعية عملها لتشمل فعاليات اجتماعية وسياسية لخلق البديل عن مساعي السلطة الاحتلالية لايجاد نوادي اسرائيلية .
لذلك وجدت جهات وطنية ومؤسسات ونوادي محلية لزاماً عليها أن تأخذ زمام المبادرة وان تطرح مسالة التعليم البديل ًليضمن حق الطالب العربي السوري في رعاية هويته الثقافية وانتمائه إلى شعبه ووطنه , كأداة لتشكيل الهويّة والذاكرة الجماعية لدى الطالب بالإضافة لتطوير القدرات الفكريّة والمهارات العلمية لدية ومبدأ التربية للديمقراطية وبالإضافة إلى دوائر الهوية التي ينتمي إليها الطالب وعلى وجه الخصوص الانتماء القومي والانتماء المدني.
وكان لا بد من الارتقاء بإيجاد البدائل التربوية والثقافية ليس فقط لطلاب المدارس بل على مستوى المجتمع ككل ولهذا وفي عام 1983 تم تأسيس رابطة الجامعيين في الجولان المحتل التي بدأت تقوم بفعاليات ثقافية متعددة ودورية كالمحاضرات والرحلات التثقيفية , ودورات تحضير لامتحانات إنهاء المرحلة الثانوية, ودورات في الفنون كالرسم والموسيقى ...الخ كما وأقامت الرابطة روضة أطفال عام 1986.
في عام 1984 تم تأسيس اللجنة النسائية في الجولان التي قامت أيضا بمجموعة من الفعاليات مثل المحاضرات والزيارات التضامنية إلى مؤسسات ولجان نسوية فلسطينية داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967. كذلك أقامت اللجنة النسائية روضة للأطفال تم توحيدها فيما بعد بروضة رابطة الجامعيين.
وفي عام 1986 تعاونت كافة المؤسسات الجماهيرية في الجولان وأقامت مخيما صيفيا اعتبر الأكبر من نوعه في الأراضي المحتلة ضم أطفالا بين سني الخامسة والرابعة عشرة.وقد كان تمويل المخيم بالكامل من السكان وكان العمل في المخيم بكامله تطوعيا. الهدف من إقامة المخيم كان توفير مصدر تثقيفي بديل عن المصادر المسيطر عليها من قبل إسرائيل, ففي كل عام اختص برنامج المخيم التثقيفي بقضية تختلف, وقد ضمت هذه القضايا بالأساس توسيع مدارك وإغناء معلومات الأطفال عن وطنهم الأم سوريا, كذلك إغناء معلوماتهم عن الجولان والتاريخ النضالي العريق لسكانه وما حدث لدى احتلاله عام 1967, وتعليمهم بشكل مفصل عن تاريخ القضية الفلسطينية والانتفاضة والرابط النضالي والمصيري المشترك بين سكان الجولان والشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال. والمخيم الصيفي المعمول به في الجولان يجمع كل سنة حوالي 500 ولد ومتطوع من القرى الجولانية وهي تعتبر المناسبة الوحيدة واليتيمة التي يلتقون بها كمجموعة كبيرة بهذا الحجم في مخيم كله يعني بالثقافة والتربية البديلة التي تشحن الاولاد بروح الجماعة والوحدة والهوية الوطنية التي يحاول الاحتلال دثرها وطمسها. زد على ذلك ففي هذا المخيم يتم اللقاء مع وفود ومجموعات وفعاليات من فلسطيني الداخل ومن الضفة الغربية لرسم ثقافة الهوية البديلة الا وهي الهوية العربية السورية والفلسطينية .
وكان لا بد من أن تتلاحم الحركة الثقافية المحلية الناشئة مع الحركات الثقافية الفلسطينية لتساهم في إخراج الاجيال الشابة من مأزق القهر الثقافي ولخلق طموحات وطنية اجتماعية وثقافية قادرة ان تحارب كل الأشكال التي تحاول إشاعة معاني اليأس و الهروبية والقوقعة .
ان تجربتنا في التربية البديلة ومن خلال المؤسسات الثقافية والنوادي الرياضية لها دور أساسي في رفع مكانة مجتمعنا وفي تشكيل صورته المستقبلية كأفراد وكجموع تعمل لتطوير قدرات الفرد والى تعزيز شخصية الجماعة وانتمائه الوطني والقومي من جهة ومن جهة اخرى ترسخ المفاهيم الديمقراطية والنضالية من نهج وتفكير وتعامل .....



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات