بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المركز الثقافي >> نشاطات وفعاليات >>
حق العودة الفلسطيني على خشبة مسرح عيون في الجولان السوري المحتل
  30/06/2012

حق العودة الفلسطيني على خشبة مسرح عيون في الجولان السوري المحتل

موقع الجولان

لم يكن غريبا ان يتفاعل الجمهور الجولاني، بوجع في هذا الجزء من الوطن المحتل منذ اكثر من 45 عاماً مع وجع أخر من أوجاع ابناء جلدته ورفاق دربه في النضال والصمود في وجه آلة القمع الاسرائيلية التي استحوذت على الارض والانسان والموقع الاستراتيجي من وطننا العربي... هذه الليلة كانت سوريا بوجعها وشلالات دم ابنائها النازفة داخل حدود الوطن، تستصرخ تلك القضية التي لا تزال تؤرقها، القضية الفلسطينية التي كانت الذريعة الأبرز لنظام الحكم في سوريا بتواصل جرائمه ضد شعبه باسم فلسطين وقضاياها، التي شهد الجولان المحتل  احد حكاياتها  وقصصها باسلوب فني رائع...

من الغبار ....هو عمل فني يجسد نقاوة وطهارة الوجدان الحي في صدور الملايين حيث يعبر عن واقع تلك الأزقة الضيقة في مخيمات اللاجئين الفلسطينين، ويجمع ما بين حكاية الحب الرومانسية وحب الوطن  عبر حكاية جد لحفيدته، حول علاقة عشقه بجدتها، التي بقيت ترافقه حتى مماته، رغم أن علاقتهما انقطعت بعد أن اضطر للهجرة وابنه وابنته إلى غزة ومنها إلى الضفة الغربية فالمهجر، في حين بقيت هي برفقة والدها المريض، تحت ضربات العصابات الصهيونية.

وتقول المخرجة الفلسطسنية سمر حداد كنج، " لم يكن اختيار مشهد صنع كعكة باستخدام طاغ للطحين كنقطة انطلاق للعرض اعتباطياً، فالطحين "الرمزي" المنثور على خشبة المسرح، و"تمرغ" فيه الراقصون في المشهد الأخير، كان يرمز إلى "التمرغ" بفلسطين، في ربط رائع لتفاصيل الحكاية، حيث أوصى الجد، الذي أوهم الجميع بأنه قضى حرقاً، حفيدته في وقت لاحق، أن تقوم بدفن رماده، بعد أن تدخله على أنه طحين، بجوار ما تبقى، إن تبقى شيء، من جثمان زوجته، وفي تراب بلدهما الفلسطينية التي لم تعد وفق خرائط العالم فلسطينية.
و قدم راقصو وراقصات "السرية" لوحات تحاكي رواية الحفيدة، التي هي سمر حداد كنغ، بصورة أو بأخرى، وببراعة فائقة، مجسدين تفاصيل الحياة الفلسطينية قبل وأثناء وبعد "النكبة".
ورغم أن الطرح قد يبدو كلاسيكياً للوهلة الأولى، وفي بعض لمحات النص، إلا أنه أكد على قضية لا تزال تتنظر دورها على طاولة المفاوضات النهائية التي لم تأت بعد، ألا وهي قضية عودة اللاجئين، وبطريقة مبتكرة لا تخلو من إشارات لاذعة لواقع يبدو راكداً كماء آسن، وفنيات عالية الجودة على صعيد الرقص، والخلفيات المرافقة.
ومن بين هذه المشاهد واللوحات الراقصة، مشهد "الكعكة"، التي ما ان تنتهي إحداهن من صنعها، حتى يتهافت الجميع على التهام ما يمكن التهامه، وهو ما فسر البعض على أنه نقد لاذع لما آلت إليه القضية الفلسطينية.
وكان صوت الراوية القادم من بعيد، يخترق المسافات ما بين الراقصين، الذي يتحولون لممثلين أحياناً، فتخرج بحكايات فلسطين ما قبل النكبة، وعلى لسان جدها، الذي تحدث بأسى عن مقتل جدتها، وهجرته، وعن مخطط العودة وطلبه من صديقه أن يحرق ويجمع بقايا "رماده" في "علبة" تهرّبها الحفيدة إلى فلسطين، وتدفنها قرب محبوبته التي اختطفتها رصاصات العصابات الصهيونية بينما كانت متوجهة لجلب الدواء لوالدها، وفي قلب محبوبته الأخرى فلسطين.
وتربطنا سمر كنج ما بين حزيران 1948، وما بين حزيران 2010، حيث التنكيل لكل فلسطيني أو عربي راغب بالدخول إلى الأراضي المحتلة، دون الابتعاد عن رماد الجد الذي عمدت الحفيدة على إيهام جنود الاحتلال على أنه دقيق أو "طحين".
وكان لعقارب الساعة، وتحركاتها المتنوعة ما بين تقدم وتأخر، وصمت، وسكون، وتحرك متسارع أو متباطئ، حضور لافت في العرض، رافقته لوحة لثلاث راقصات كأنهن عقارب الساعة، بأطوال مختلفة، وأنماط مختلفة، وحركات عكست "اللخبطة" التي يعيشها الفلسطينيون منذ قرابة 64 عاماً.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات