بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المركز الثقافي >> نشاطات وفعاليات >>
حضور كبير ومميز للفيلم الوثائقي "روشميا " في العرض الثاني في قاعة الج
  01/02/2015

 حضور كبير ومميز للفيلم الوثائقي "روشميا " في العرض الثاني في قاعة الجلاء

 موقع الجولان للتنمية

 لليوم الثاني تغص قاعة الجلاء بحضور مميز وكبير لمشاهدة العرض الثاني من الفيلم  الوثائقي " روشميا" للمخرج سليم ابو جبل، الحائز على جائزة لجنة التحكيم للمهر الطويل في مهرجان دبي السينمائي الدولي للأفلام 2014"، حيث اختار المخرج أن  تكون أولى عروض الفيلم  في الجولان المحتل، قبل انتقاله إلى حيفا  ورام الله ونابلس،في الفترة القريبة القادمة.

في نهاية العرض الذي استغرق حوالي 70 دقيقة تحدث المخرج  عن تجربته في إنتاج الفيلم ، وعلاقته مع الشخصيات، وعن المأساة التي استعرضها الفيلم  المتمثلة الحالة الإنسانية في مواجهة عوامل القهر والحرمان والظلم.  وتحدث عدد من الحضور عن انطباعاتهم المؤثرة عن الفيلم الذي يحاكي وجدان وضمير كل من  اكتوت أجسادهم بسياط الظلم، مثمنين  هذا العمل  السينمائي الذي يعتبر فخرا جولانيا ،سيبقى يحلق في المشهد الثقافي السوري والفلسطيني.

روشميا: قصة بيت في أطراف حيفا
أحمد باشا/ كاتب سوري -باريس


لا ينتهي المخرج سليم أبو جبل من تركيب الجملة السينمائية في شريطه التسجيلي "روشميا" (2014) حتى تداهمه جملة أخرى، تفرض إحداثياتها وشروطها ريثما تلقى مصير سابقتها، وهكذا دواليك. في هذا العمل، تبدو اللغة البصرية عند ابن الجولان السوري المحتل على مشارف الإصابة بالزهايمر، يفتنها كل ما هو ماضٍ في هذه اللحظة، ليس بوصف الماضي حدثاً منتهياً بقدر ما هو أداة ناجعة لقتل الزمن.
يمهّد أبو جبل لإعلان نهاية حكاية طويلة: يعيش أبو العبد وزوجته منذ عام 1956 في بيت من الصفيح، في وادي روشميا، على أطراف مدينة حيفا الفلسطينية. هناك، أسّس بطلا الفيلم حياة كاملة ومستقلة عن العالم الخارجي، وسبق لعدد من الصحافيين أن زاروهما وكتبوا عن وضعهما.
يغوص شريط "روشميا" في فضاء شخصياته راصداً الأيام الأخيرة لبطليه في هذا المكان، بعد قرار محكمة سلطات الاحتلال بإخلائه لصالح أنفاق ستشيّد فيه. هكذا، يقدّم الفيلم ارتباكهما قبل تركهما المنزل، الموجود في العراء من دون كهرباء أو ماء أو اتصالات، حيث عاشا أكثر من نصف قرن. تبدو الزوجة أكثر تقبلاً لقرار الهجرة، بخلاف أبو العبد الذي لا يجد أي معنى لحياته بعيداً عن بيته المُشيّد بألواح الصفيح وإطارات السيارات والخردة.
تنزاح فكرة البطولة الفردية لصالح بطولة أخرى عنوانها المكان
تدريجياً، ومع اقتراب الموعد المحدد لإخلاء الدار، تتصاعد حدة النقاشات بين العجوز وزوجته، وتنزاح فكرة البطولة الفردية لصالح بطولة أخرى عنوانها الأوسع المكان، أو بشكل أدق لصالح علاقة الشخصيات بالمكان. أبو العبد المقاتل في 1948، والمصاب بأعيرة نارية، والمعتقل لدى الاحتلال عام 1949، تختلط دموعه مع ازدياد تواتر صوت الجرافات والشاحنات التي تنذر بما سيحدث.
رغم مأساوية الحكاية التي اشتغل عليها المخرج، إلا أنه استطاع أن يرصد لحظات كوميدية تتصارع فيها عوامل القهر بطرافة الشخصيات، لا سيما في تصوير الشجارات بين الزوجين وقرارهما الانفصال.
تتعاقب وتتقابل مشاهد الفيلم، بشكل متواز، بين داخل البيت وخارجه، إلا أنها لا تسعى إلى إظهار اختلاف بين الفضائين من حيث إنارتهما وحركة الشخصيات في كل منهما. الاشتغال ينم عن رؤية إخراجية مستقاة من حياة البطلين اللذين صار الداخل خارجاً لهما، والعكس صحيح أيضاً.
يمكن اختزال مقولة الفيلم بلوحة ضخمة رسمها أبو جبل عبر حركة شاقولية للكاميرا من أسفل الكادر إلى أعلاه: الوادي وبيت الصفيح في الأسفل، وفوقهما طريق عليه شاحنات وجرافات لا تتوقف عن العمل، وأعلى الطريق تلة عليها بنايات حديثة. بمرارة، تنتصر رمزية اللوحة في المشهد الأخير عندما تحضر الشرطة الإسرائيلية وتبدأ الجرافة بإزالة بيت أبو العبد، بينما يقف هو وقفة الملك لير راثياً "مملكته"، تتداخل في مشهد وقفته الأخيرة شتائمه للاحتلال مع صوت الجرافة. وينتهي الفيلم بصورة الركام بعد أن أنجزت الجرافة مهمتها في دقائق معدودة.

 

 

للمزيد :

العرض الاول في الجولان وفلسطين بعد فوزه، إقبال جولاني كبير على الفيلم الوثائقي" روشميا " في قاعة الجلاء

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات