بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قرى الجولان السورية المدمرة  >> القرى المدمّرة >>
قرية الدردارة السورية ...
  04/01/2014

قرية الدردارة السورية ...

موقع الجولان / أيمن ابو جبل

سَقًطَ الجولان ولم يُحاكَم إنسانٌ واحد من الذين يجب أن يتحملوا مسؤولية الهزيمة، ذلك أن البدء بالمحاكمات يفضح الكثير من الأسرار. إن أي عسكري مبتدئ يعرف أن طبيعة الأرض في الجولان تسمح للجيش السوري أن يصمد لأشهر، ومع ذلك سقط بساعات " هذا ما أفضى به القيادي البعثي في الحزب الحاكم الأستاذ المرحوم سامي الجندي في وصف ما حصل في الجولان في حزيران 1967. لقد بقى حكام دمشق بألف خير، وانهزمت إسرائيل عندما احتلت جزءً غالياً من الوطني السوري ونالته هديةً مجانية من اجل تبقي الثورة بخير تلك الثورة التي اعتبرت اغلي من الوطن، والحزب والقائد والرئيس اغلي من التاريخ والجغرافيا والأحلام والتطلعات السورية الممتدة جيل بعد جيل..

هنا بمحاذاة الحدود السورية الفلسطينية وفي الأعالي السورية التي تطل على سهل الحولة، في قضاء صفد في منطقة الجليل الفلسطيني ،عاش منذ عشرات السنين السوريين كبدو وكفلاحين بقوا وتشبثوا في هذه المنطقة،وانضم إليهم لاحقاً آهلا وضيوفاً مئات النازحين الفلسطينيين الذي شردتهم آلة القتل الإسرائيلية والوعودات والأكاذيب العربية من ديارهم، والتجأوا إلى إخوة لهم في الأرض السورية بعد نكبة عام 1948 ومعظمهم من نواحي الحولة.واندمج أفرادها بالمجتمع السوري الفلاحي الشبيه بهم وبتاريخهم وعاداتهم، وعملوا في الزراعة وتربية المواشي وزراعة الحبوب وشيدوا بيوتاً من الحجر والطين. وكانوا البعض منهم متعلمين وبعد فترة اهتمت وكالة الغوث (الأونروا) بانشاء مدارس لهم استفاد منها سكان القرية والقرى المجاورة في دبورة والجلبينية والدريجات وعوينات الشمالية والجنوبية ودير سراس..

هنا شاهد أولئك البسطاء كيف كان جنود العدو يبنون حصونهم على أنقاض بيوتهم ، ويحصدون زرعهم من ثرى أراضيهم، وكيف تكبر وتقوى آلة الحرب الإسرائيلية ، لكنهم كانوا يحسون ببعض الأمن والأمان، فجنرالات الحزب وقادة الدولة السورية التي اشتد عودها وأحكمت سيطرتها على الحدود والتلال والمواقع، وتعززت فيها روح القتال والثأر من الغاصب هناك على الحدود المصطنعة المؤقتة.كانوا يعودنهم ان يوم الحساب والتحرير قريب..منذ ثورة الثامن من اذار " المجيدة" هذا ما تأمله واعتقده أولئك المساكين إلى ما قبل حزيران، حين طُلب إليهم ترك كل شئ والتوجه شرقاً قبل بدء أي عمليات عسكرية أو حربية بين إسرائيل وسوريا.
من قمر 1 ( خطوط الدفاع الأولى ) الى قمر2 (القيادة العسكرية العليا) هناك تحركات مريبة خلف الحدود، وتحركات إسرائيلية غير مسبوقة ...كانت كل خطوط الدفاع الأولى في الجبهة تتصل بواسطة الأجهزة اللاسلكية بالقيادة العسكرية في دمشق، والجواب واحد، بلسان وزير الدفاع حافظ الأسد " انه قد أخذ علماً بالوضع وانه قد اتخذ الإجراءات اللازمة" وقائد الجبهة قبل فراره قال لضباط في خطوط الدفاع المتقدمة بالحرف الواحد " انا لست قائد الجبهة اتصلوا بوزير الدفاع"...
9 الوية سورية منتشرة على خطوط الجبهة السورية مقابل خمسة الوية اسرائيلية اقتحمت الجبهة السورية من تل دان وبانياس وتل الفخار وزعورة ووادي الحولة والقلع وطبريا والحمة والتوافيق والنقيب وتل هلال ودردارة والجلبينية، باقل من 31 ساعة ..سقطت خلالها القنيطرة قبل وصول الإسرائيلي إلى مشارفها، وهرب من تبقى من الضباط والجنود والمدنيين العزل، ولم تحقق إسرائيل نصراً يذكر في الجولان،" ما دام حكام دمشق بخير" بحسب معلق راديو دمشق في مساء العاشر من حزيران 1967 " والحمد لله لقد استطاعت قواتنا الباسلة حماية مكاسب الثورة أمام الزحف الإسرائيلي، الحمد لله الذي افسد خطة العدو وقضى على أهدافه الجهنمية".

منذ اوائل حزيران كان كبار الضباط الضباط يغادرون الجبهة بناءً على تعليمات عليا ومعهم أفراد عائلاتهم، وأصبح مشهد هذا الانسحاب الصامت يثير القلق لدى السكان المدنيين والجنود الذين وقفوا مذهولين من حجم هذه الخطة العسكرية التي لم يفهموها بعد وطائرات العدو تقصف المطارات السورية والمدفعية السورية ترد بقصف خجول عدة صواريخ على المستوطنات اليهودية، حاول الجنود ان يفهموا الصورة والخطة العسكرية، ولكنهم كانوا أكثر ذكاءً ودراية ومعرفة بما يحصل فاختاروا الدفاع عن أرضهم وشرفهم العسكري حتى الموت ورفضوا الانسحاب الكيفي كما طلبت منهم القيادة العليا في دمشق .

بدأت القوات الإسرائيلية تقدمها ولم تواجهها أي مقاومة سوى في عدة محاور عسكرية هنا في الدردارة يقول الضابط الإسرائيلي " يوناتان بوركان" تقدمنا في الطرق الوعرة بين التحصينات وحقول الألغام الملغمة ايضاً، لم نواجه في البداية مقاومة فعلية وهذا أثار استغرابنا إلا إننا واجهنا مقاومة في قرية راوية ودمرت لنا ثلاثة دبابات، وتقدمنا باتجاه الدرباشية بدون اي مقاومة تذكر، كان هدف التقدم سريعاً في الوصول الى جسر بنات النبي يعقوب، مرورا بالدردارة التي كلفتنا دماء كثيرة بعد ان عرقل قناصة من القوات السورية تقدمنا، حيث قال اسرى جنود استسلموا فيما بعد انهم اربعة قناصة رفضوا الانسحاب واختاروا الموت ، ولم نستطع التقدم الا بعد تدخل الطيران بقصف مواقع القناصة في القرية، وفي تل هلال والجلبينية في الجنوب ودخلنا قرية الدردارة ،بعد اصابتي انا ونائبي "ايلان "وكان قائد الوحدة الإسرائيلية المهاجمة "يتسحاق بريدمان" وبدأت عمليات التمشيط بعد سقوط التلال والمواقع السورية بشكل سريع جداً حيث كان خط الجبهة على المحاذي لإسرائيل قد سقط كله من بانياس وحتى بنات النبي يعقوب عند الساعة الرابعة والنصف "

في القرية التي هجرها معظم سكانها بقي هناك بعض كبار السن من الفلاحين الذين فضلوا البقاء في قريتهم إلى جانب أبقارهم، وربما لأنهم لم يجدوا من يساعدهم ويهتم بهم، لكنهم أسعفوا عدد من الجرحى وقدموا لهم بعض المساعدة قبل استسلامهم للقوات الإسرائيلية، التي طلبت منهم المغادرة سريعاً لأنه لم يتبق أحدا غيرهم في كل الجولان بحسب الضابط" عمونائيل شيكد" الذي شارك في القتال لاحتلال الدردارة.. حيث يؤكد انه بعد اسبوعين من الحرب صدر القرار بشكل صريح وبدون ضجيج بضرورة إخلاء كل القرى من سكانها وتدمير كل القرى وتسويتها بالأرض بعد نيل الموافقة من الجهات العليا ...

معركة الدردارة التي أهملها التاريخ لانعدام الأرشيف الوطني، ولضياع وإغفال أسماء قادتها وجنودها وسكانها الإحياء المشردين في مكان ما في انحاء الوطن السوري، تعود من جديد لتروي بعضاً من قصص إبطالها المجهولين الذين رفضوا الانسحاب واختاروا الموت فوق ثرى وطنهم في أكثر المواقع المتقدمة مع العدو بشهادة عدد من الجنود الاسرائيليون الذين لا تزال الاسئلة في اذهانهم دون جواب" هل حاربنا في حزيران 1967 أم كانت حربنا خديعة ؟؟؟؟؟؟


خارطةلمعركة الدردارة وتل هلال ..


جسر على نهر الاردن ومن فوقة الجلبينية والدردارة " جسر السدادة "( البكاك )

تصوير توضيحي لتل هلال الصورة من الجنوب الىى الغرب

مقر للقيادة في محور تل هلال-جلبينية -دردارة

الجلبينية

جندي اسرائيلي يهاجم في تل هلال " الارشيف الاسرائيلي"

ملصقات تتوعد الصهيوني بالموت وبئس المصير

في موقع تل هلال: آسرة داخل الخندق السوري

المصادر :

  • أتحدّى وأتهم/ سامي الجندي

  • درر البيات في تاريخ الجولان

  • الأرشيف الإسرائيلي / تل ابيب

  • مصطفي خليل " كتاب سقوط الجولان

  • الهضبة السورية/ حرب الايام الستة _(شلومي مين )

  • جمعية تخليد سلاح المدرعات الاسرائيلي

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات