بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قرى الجولان السورية المدمرة  >> القرى المدمّرة >>
القنيطرة
  21/05/2006

 

من سلسلة "مأساة لم ترو بعد!"

مدينة القنيطرة

هيروشيما الشرق الاوسط


هكذا بدت مدينة القنيطرة بعد انسحاب إسرائيل منها

أكبر مدن الجولان وعاصمة محافظة القنيطرة. بلغ عدد سانها قبل الاحتلال الإسرائيلي لها حوالي 27 ألف نسمة، وذلك وفق إحصاء السكان للجمهورية العربية السورية عام 1966. تقع على ارتفاع 941 م عن سطح البحر، في ارض خصبة على بعد 20 كم جنوبي مجدل شمس. ترتفع غربها تلال بركانية (تل ابو الندى وارتفاعه 1200م، وتل العرام وارتفاعه 1167م)، وبعض التلال الاقل ارتفاعا إلى الشمال من المدينة. يطل عليها جبل الشيخ (الحرمون).

كانت مدينة القنيطرة قبل العدوان الاسرائيلي أكبر تجمع بشري في المحافظة، حيث تطورت و ازدهرت بعد أن أصبحت مقراً للمحافظة منذ عام 1964، و قبل ذلك بسبب موقعها و هجرة أبناء الريف إليها، و تواجد أفراد القوات المسلحة فيها مع عائلاتهم منذ عام 1948، اضافة إلى اعداد كبيرة من النازحين الفلسطينين الذين سكنوا المدينة بعد نكبة عام 1948 وتهجيرهم من وطنهم فلسطين، إلى جانب أعداد هامة من التجار وأصحاب المهن المهاجرين إليها من دمشق وسائر المحافظات السورية الأخرى طلباً للرزق. وقد ضمت المدينة قبل احتلالها العديد من الأحياء العامرة الجميلة، والبيوت ذات الحدائق المزروعة بالأشجار وأنواع الورود، كما اشتهرت المدينة بأسواقها المزدحمة بشتى أنواع المنتجات الزراعية والحيوانية.

يعود وجود مدينة القنيطرة تاريخيا إلى عهود قديمة، ومما يدل على ذلك وجود عين ماء أثرية، ما زالت حجارتها المنقوشة تبرز وجود العهد الروماني، وتتناثر في أراضيها أنقاض كثيرة من الحجارة البازلتية وعليها كتابات يونانية. واعتبرت مدينة القنيطرة مركزا للقوافل في العهد العربي الإسلامي، وفي العهد العثماني أمر الوزير العثماني مصطفى باشا ببناء جامع وخان بنيت على أنقاضه دار البلدية.


منظر من مدينة القنيطرة قبل الاحتلال

كانت بيوتها القديمة مبنية بالحجارة البازلتية والسقوف القرميدية من طابق أو طابقين، وكان لكل بيت حديقته الخاصة المزروعة بالأشجار المثمرة, أما البيوت الحديثة فكان يغلب عليها البناء بالإسمنت المسلح وتعدد الطوابق. كانت المدينة تضم أحياء خاصة لسكن الضباط في القسم الغربي وأخرى للعسكريين في القسم الجنوبي.

زرع بعض سكانها بعلاً الحبوب والبقول والمزروعات الصيفية بأنواعها ورياً من مياه الآبار الخضروات، وربوا الأبقار والأغنام، وكانت تنتشر في المدينة بعض الصناعات والحرف التقليدية كصناعة اللباد وبعض الأدوات الزراعية الخشبية والحديدية وتطعيم الخناجر والتطريز ودبغ الجلود وتصنيع الفرو وطحن الحبوب وصناعة مواد البناء (معامل البلاط، ومعامل البلوك) اضافة إلى منتجات الألبان ومعامل الحلويات المشهورة.

شهدت المدينة نشاطا تجاريا وكانت فيها أسواق تقليدية. فكانت تقام فيها سوق أسبوعية للمواشي وأخرى للحبوب والخضروات، ومعارض التفاحيات والكرمة الأسبوعية. وكان يعمل بالتجارة حوالي 10% من سكانها، فهي المركز التمويني والاستهلاكي للجولان كله.  وكانت  تتصل بمدينة دمشق بطرق سيارات كثيفة الحركة، وكان فيها مصرف تجاري و آخر زراعي. شربت المدينة بواسطة شبكة موزعة من بئر الحاووظ، ثم اعتمدت مشروع مياه بيت جن من سفوح الحرمون (جبل الشيخ)، أما الآن ففيها شبكة من البئر القديمة بالإضافة إلى الآبار الكثيرة المنتشرة في معظم البيوت.

وكان فيها عدد من المدارس الابتدائية والإعدادية و الثانوية ودار المعلمين ومحطة للرصد الجوي وعدد من المقاهي والمطاعم والفنادق ودور سينما (سينما الاندلس، وسينما دنيا)، ومقبرة للشهداء تقع جنوب المدينة، اضافة إلى وجود مشافى منها مشفى الجولان، الذي كان يقدم الخدمات الطبية لكافة المرضى مجاناً.

احتلت مدينة القنيطرة في العاشر من حزيران عام  1967، بعد العدوان الذي شنته إسرائيل على سوريا وهجر سكانها إلى محافظات دمشق ودرعا ولم يتبق منهم إلا بضع اسر  بقيت داخل المدينة. بعد الاحتلال مباشرة نهبت قوات الاحتلال محتويات البيوت والمؤسسات وحتى شبات الكهرباء والمياه، وقامت ببيعها بالمزاد العلني في مدن إسرائيل، وكان أكبرها سوق مدينة حيفا الذي بقي يبيع محتويات مدينة القنيطرة فترة طويلة. بقيت المدينة تحت الاحتلال مدة 7 سنوات، حتى العام 1974، حيث تم توقيع اتفاقية فصل القوات بين سوريا وإسرائيل التي انهت حرب الاستنزاف التي استمرت 81 يوما. وبموجب الاتفاقية  انسحبت إسرائيل من القسم الاكبر  من المدينة وأعادتها إلى السيادة السورية. ولكن قوات الاحتلال عمدت إلى تدمير المدينة بشكل كامل قبل الانسحاب منها، وليس لأي سبب إلا بهدف التدمير وعدم الرغبة في إعادة المدينة للسيادة السورية سالمة، في سابقة هي الأولى في تاريخ البشرية.  فقد عملت الجرافات الإسرائيلية أياما متتالية في تدمير المباني والبنى التحتية للمدينة، وما لم تستطع الجرافات تدميره قامت قوات الاحتلال بتدميره بواسطة المتفجرات. وقد شمل التدمير حتى المقابر ودور العبادة من مساجد وكنائس والنصب التذكارية. وكان في المدينة نصبان تذكاريان مشيدان بالحجر الأبيض المنحوت بشكل هندسي جميل، يرتفع كل منها عشرة أمتار، أحدهما في وسط ساحة الجلاء، والآخر في وسط ساحة الثامن من آذار، يحيط بكل منهما حديقة جميلة مزروعة بأنواع الورود. وقد تحدث شهود عيان رأوا الجريمة بأم عينهم وقدموا شهادات مشفوعة بالقسم وصفوا فيها الهمجية الاسرائيلية في المدينة.

وقد ادانت هيئة الامم المتحدة بقرارها  رقم (3740) تاريخ 29/11/1974 اسرائيل وحملتها مسؤلية تدمير القنيطرة تدميرا متعمدا، واعتبرت هذا خرقا لاتفاقيات جنيف. وقد اطلق على المدينة لقب "هيروشيما الشرق الاوسط".

ما زال الدمار في المدينة  شاهداًَ على وحشية الاحتلال الاسرائيلي، وقد حافظت الحكومة السورية على وضعها الإداري مركزاً للمحافظة, وأنشأ عند مدخلها بناء يضم صالة الاستقبال للزوار من الوفود الرسمية والشعبية للإطلاع على معالم التخريب الذي أحدثه الاحتلال الإسرائيلي قبل انسحابه منها، ويضم البناء مجسماً للمدينة قبل تخريبها وصوراً للأعمال الوحشية والهمجية التي ارتكبتها إسرائيل.


مواطنون عادوا إلى القنيطرة فلم يجدوا بيوتهم


الكنيسة تحولت إلى ساحة تدريب لقوات الاحتلال الاسرائيلي


مبنى المستشفى بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

جمال

 

بتاريخ :

25/12/2008 12:00:35

 

النص :

يدل المقال على ان القنيطرة عاصمة الجولان كانت مدينة عريقة ومن اجمل المدن السورية نتمنى ان تعود الى عصرها لكي ابنائها يجددونها من جديد لتواكب العصر الحديث وانا متأكد من انا ابنائها لن ينسوها الى الأبد