بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قرى الجولان السورية المدمرة  >> القرى المدمّرة >>
قرية الجويزة
  14/11/2006

من سلسلة مأساة لم ترو بعد..

قرية الجويزة

إعداد: أيمن أبو جبل

موقع الجولان

كانت القرية تقع في ارض بركانية وعرة، إلى الغرب من سلسلة تلال السماقات- عكاشة، وهي إحدى التلال الإستراتيجية الهامة في الجولان يبلغ ارتفاعها حوالي 1158 م التي اعتمدت عليها الخطوط الدفاعية السورية قبل عدوان حزيران عام 1967، والتي اشرف على بنائها الضابط الفلسطيني العميد الركن محمد إبراهيم الشاعر، وتولي الضابط الفلسطيني العقيد سليمان سعسع تجهيز خطوط التحصينات بالألغام المضادة، وعرفت هذه التحصينات بخط ماجينو، حيث قدرت بعض المصادر تكاليف إنشائها بين أعوام 1950 ـ 1967 بـ 300 مليون دولار، وعلى هذا الأساس قسمت جبهة الجولان من قبل القيادة العسكرية السورية قبل حرب حزيران1967 إلى خمسة قطاعات.
تقع القرية على الطريق العام من القنيطرة إلى الرفيد حيث مفارق الطرق إلى الحمة وإلى نوى – شيخ مسكين ، وتبعد عن مدينة القنيطرة حوالي ال8 كلم وتبعد قرية الجويزة عن بلدة الخشنية( مركز الناحية) حوالي 6 كلم الى الشمال الشرقي
وتجاور من الناحية الغربية قريتين شركسيتين غير محتلتين هما بير عجم والبريقة وتلالهما.وقد بنيت القرية على السفح الغربي لتل يعرف بتل كودنة نسبة إلى قرية كودنة الواقعة على السفح الشرقي للتل وسكانها من البدو قبيلة آل الطحان التي تتبع عشيرة النعيم .
في العام 1884- 1885 زار القرية الباحث والمستشرق الألماني "غوتلب شوماخر" وكتب عن القرية" بداية تشكيل القرية يعود إلى الفترة الهلينسيتية او الرومانية. في الفترة البيزنطية كان يسكن القرية عدد من المسيحين، ثم سكنها من جديد عدد من النازحين الشركس في أواخر سنوات السبعينيات من القرن الماضي الذين قدموا من بلاد القفقاس وثلث سكانها كانوا من التركمان الذين منحهم السلطان العثماني الحماية وأسكنهم في منطقة الجولان، ويصف المستشرق الألماني" شوماخر" القرية" عدد سكان القرية 300 نسمة فوق سن العاشرة، وفيها 70 منزلا من التوت. وكانت القرية وسكانها يعيشون في حالة انتعاش اقتصادي.
مدرسة القرية مبنية من الحجارة البازليتية، وفيها مسجد ونبع ماء مجاور للقرية يسمى" نبع الجويزة" يشرب منه سكان القرية".
واعتمد سكانها العرب السوريين قبل عدوان حزيران عام 1967 على زراعة الحبوب والبقوليات في الأراضي البعلية، والأشجار المثمرة والخضراوات في الأراضي المروية، واعتنوا في تربية الأغنام والمواشي والأبقار، وقد اشتهرت قرية الجويزة بصناعة السجاد، وتصنيع المواد الغذائية من مشتقات الحليب.
في العام 1960 بلغ عدد سكان القرية 877منهم 674 من الشركس و.203 من التركمان.
في العام 1967 بلغ عدد سكانها حوالي 1.080 نسمة. من ابرز العائلات التي سكنتها: عائلة باغ التي ينحدر منها كل من الدكتور والمفكر المرحوم أديب باغ المتوفى في العام 1964،حيث تضم مقبرة القرية رفاته. وأديب باغ هو صاحب رسالة الدكتوراه عن جغرافية الجولان لجامعة السوربون. والأستاذ عواد باغ.  وعاصم محمود باغ عضو مجلس الشعب في أوائل سنوات الخمسينيات، والأستاذ عبد الرحمن باغ عضو مجلس الشعب أثناء حكم الشيشكلي.
في العام 1967 وأثناء عدوان حزيران تصدت القوات السورية المرابطة في حرش الجويزة للقوات الإسرائيلية التي قصفت القرية وحرشها بالطائرات الحربية،ويروي شهود عيان أثناء عدوان حزيران انه في تمام الساعة الرابعة من مساء الاثنين (بعد الظهر) الواقع في 12 حزيران.. كانت تتقدم كتيبة دبابات إسرائيلية "40 دبابة"، على طريق الرفيد ـ الجويزة ـ القنيطرة وما إن وصلت مقدمة الرتل إلى مشارف الحرش المحيط بقرية الجويزة، حتى تصدت نيران القوات السورية للكتيبة الاسرائيلية، فأوقعت فيها خسائر كبيرة، واستنجد قائد الكتيبة بالطيران الحربي لإنهاء المقاومة السورية.. وجاءت طائرات الهليوكوبتر الإسرائيلية وأحرقت أرض الحرش كلها برشاشاتها.. حتى اطمأنت إلى إخماد المقاومة.. واستمرت المقاومة حتى صباح الثلاثاء 13 حزيران.. عندها عادت كتيبة الدبابات الإسرائيلية واستكملت تقدمها لإكمال احتلال القرية وطريق الرفيد القنيطرة.
ويروي بعض النازحين من أبناء قرية الجويزة، عن تلك المقاومة، التي عطلت إكمال احتلال القنيطرة مدة لا تقل عن 18 ساعة ."أن الذي تصدى للكتيبة الاسرائيلة هو شاب من أبناء القرية، أطلق من بنادق الجيش والجنود المتروكة على الأرض كل الذخيرة التي توفرت لديه حتى نفذت،ثم انسحب في اتجاه دمشق .
وفي حرش الجويزة، كان احد الجنود السوريين يعمل ضمن طاقم المدفعية المضاد للطائرات حيث استطاع إسقاط أربع طائرات "ميستير" إسرائيلية بمدفعه وحده "عيار 14.5مم رباعي السبطانات"،وبقى يقاوم حتى استشهد بعد أن قامت أربع طائرات اسرائيلية بقصف مصدر النيران فاحترقت جثته مع مدفعه .
في العام 1970 كانت بعض المنازل والبيوت البازلتية في القرية ما زالت قائمة وهي عبارة عن بيوت مسقوفة بالقرميد الأحمر، ومدرسة ودكان لبيع المواد الغذائية ومولد كهرباء. ومسجد كبير مع مأذنة عالية، وقد كان مزين برسومات وكتابات يونانية وشركسية في جنوب شرق القرية ، كانت تلك البيوت جزء من البرنامج الإسرائيلي لتطوير وتشجيع السياحة في الجولان، في السبعينيات، الا انها نهبت ودمرت جميعها من قبل إفراد الجيش الإسرائيلي بعد فشل البرنامج السياحي الاسرائيلي. فيما باقي منازل القرية تحولت إلى دمار وخراب كامل منتشرة على مساحات واسعة من القرية،.
القرية اليوم مدمرة تماما، لم يتبق منها سوى أثار وبقايا الدمار وبعض الأشجار، ونبع الجويزة الذي مازال يحافظ على جريانه باتجاه الجنوب، يستخدم لرعي الخيول التي يحتفظ بها المستوطنين.فيما اشجار الصفصاف تلقى بظلالها عليها.
بعد الحرب أجبرت القوات الإسرائيلية أبناء القرية على مغادرتها قبل ان تقوم بتدميرها وتسويتها بالأرض وسكنوا في مخيمات خصصتها الحكومة السورية لأبناء الجولان النازحين قرب مدينة دمشق.
في العام 1973 وأثناء حرب تشرين استطاعت القوات السورية من تحرير القرية لعدة أيام، حيث شارك عددا من أبناء القرية في تحرير الجولان وقريتهم ، ثم أعيد احتلالها من قبل القوات الإسرائيلية،
في العام 1981 أقيمت على أرضها مستوطنة تتبع إلى المتدينين المتعصبين اليهود، أطلق عليها اسم " الوني هبيشان " وتبعد حوالي 1000 م من خط وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل. وهي مستوطنة تعاونية يقطنها حوالي 44 عائلة يعتاشون من الاعتماد على زراعة التفاح والكرز والعنب والمزروعات الموسمية وتبلغ المساحات المزروعة فيها حوالي 120 دونم تفاح , 18 دونم كرز, 220 دونم عنب نبيذ ومزروعات موسمية. 120دونم خضراوات ,100دونم بطيخ, 270دونم حنطة بعل, وفيها حوالي 177 بقرة حالوب.
المستوطنة عضو في شركة " بيروت هاغولان " فواكه الجولان التابعة لمجلس المستوطنات الاسرائيلية في الجولان، وفيها مصنع للنبيذ وموقع استجمامي باسم " كنار"
المستوطنة أقيمت شمالي خراب قرية الجويزة في قلب حرش الجويزة الذي منحته إسرائيل إلى شركة" حماية الطبيعة" ، وهو ثاني اكبر حرش في الجولان على ارتفاع 970 م عن سطح البحر، حيث يوفر المناخ الجولاني المتميز صيفا وشتاء بزراعة مختلف المنتوجات الصيفية والشتوية، وقد أقامت إسرائيل في المستوطنة أغزر بئر مياه ارتوازي في الجولان كله، ومنه تنتج مستوطنات إسرائيل في الجولان المحتل ما يعرف بـ "مي عيدن" أي ماء عدن، وفي محيط قرية الجويزةتنتشر كروم العنب المشهورة التي زرعت بأكملها بالألغام الأرضية المتفجرة، في محاذاة تل الفرس.

صور من قرية الجويزة:

تحت اشجار الصفصاف ما زال النبع يجري الى؟؟ مجمعات مياه اصطناعية لخدمة المستوطنين

والى الاسفل  اثار التدمير الهمجي الاسرائيلي

اثار قرية الجويزة

مجرى نبع الجويزة

مقبرة قرية الجويزة




مستوطنة الوني هبيشان

مستوطنة الوني هبيشان بمناسبة مرور 17 عاما على اقامتها

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

عمرباغ

 

بتاريخ :

21/11/2008 12:38:00

 

النص :

السلام عليكم اشكر لكم جهودكم الجبارة والتي اقدرهاكثيرا لكن ارجو تصحيح ماورد عن بعض شخصيات القرية : الدكتور عاصم محمود باغ : الصحيح هو عاصم محمود باغ (أي بدون الدكتور) كما أنه كان عضوا في البرلمان السوري عن فترات الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات ( أي لعدة مرات ) اتمنى التصحيح ان أمكن ولكم جزيل الشكر,مع تقديري الكامل للجهد المبذول مع تمنياتي باللقاء القريب في ربوع هذه القرية الجميلة
   

2.  

المرسل :  

صفوان اديب باغ

 

بتاريخ :

17/04/2010 20:24:47

 

النص :

نشكركم على المقالة القيمة وعسى ان تكون العودة قريبة الى ربوع قريتنا يرجى تصحيح اسم الاستاذ عواد باغ الى اللواء عواد باغ وشكرا