بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الجذر الفلسطيني  >>
اتساع الجدل داخل الطائفة الدرزية حول الخدمة الإجبارية
  25/10/2009

اتساع الجدل داخل الطائفة الدرزية حول الخدمة الإجبارية ومشاكل المجتمع الدرزي  في اسرائيل
رغم مرور 55 عاما على حلف الدم ما تزال البلدات الدرزية تعاني من نفس سياسة التمييز الرسمية وشبانها بين الانخراط في الخدمة ورفضها


أحوال الطائفة الدرزية كأحوال باقي العرب في اسرائيل إن لم تكن أسوأ في أكثر من مجال؛ تعاني كثيرا من سياسة الحكومات الاسرائيلية والتي تختصر في مجالات عديدة ومتنوعة مثل: سياسة التمييزالعنصري ضد الاقليات، سياسة التضييق في مساحات ومسطحات البناء، وإن كان هناك نية فهنالك نية الهدم وليست البناء بحجج البناء غير المُرخص(كما يحدث في بيت جن حاليا)،إضافة الى ذلك عدم اتاحة فرص عمل مناسبة للشباب الدروز بالرغم من انهائهم الخدمة العسكرية مثل نظرائهم من اليهود، فما يأخذه ويحصل عليه من فرص عمل للشاب اليهودي يكون عادة أضعاف ما يحصل عليه الشاب أو الجندي الدرزي.
الطائفة او الاقلية الدرزية في اسرائيل هم اقلية عربية فرضت الدولة عليهم اسم "الطائفة الدرزية" في هوياتهم مسقطة عنهم انتماءهم العربي بالرغم من كونهم عربا اولاد عرب وينطقون اللغة العربية.
في جميع البلدات الدرزية او الدرزية العربية يتواجد العشرات بل المئات من الشباب الذين يصلون لجيل ال 18 ومن بعدها يتم تجنيدهم لصفوف جيش الدفاع الاسرائيلي حسب قانون التجنيد الالزامي" وحلف الدم الوهمي" الذي فرضته اسرائيل سنة 1956 على ابناء الطائفة المعروفية العربية، وذلك من اجل اتباع سياسة فرق تسد المعهودة لدى كل سلطة حاكمة من اجل أن تبقى اليد الحاكمة عن طريق إضعاف من تحت سلطتها.
ومع كون الخدمة العسكرية اجبارية على ابناء الطائفة العربية الفلسطينية" الدرزية"، فهنالك عدة اصوات في الطائفة تنادي بأقصى قوتها واعلى صوتها بإبطال الخدمة الاجبارية وابقائها اختيارية لمن يرغب بها.
ولاء قاسم نفاع من بيت جن هو الاخير في قائمة لا بأس بها من رافضي الخدمة الاجبارية وبعد ان تهرب مرارا من سلطات الجيش الاسرائيلي تم القبض عليه مؤخرا وزجه في سجن عسكري ريثما يتم البث في أمره، فولاء ليس الاول ولن يكون الاخير من سلسلة الشباب الدروز الذين يرفضون الخدمة الاجبارية في الجيش الاسرائيلي.
جهاد سعد: هنالك وعي قومي لدى الاهالي والشباب في قضية رفع السلاح في وجه ابناء قومهم
جهاد سعد سكرتير لجنة المبادرة العربية الدرزية هو احد المبادرين والداعمين لفكرة إلغاء الخدمة الإجبارية وجعلها خدمة اختيارية لمن يرغبها، وفي حديث مع مراسل موقع بكرا حول قانون التجنيد الاجباري قال سعد: "هذا القانون سنته الحكومة عام 1956 مع ابناء الطائفة بفرض اجباري من اجل تسيير سياسة فرق تسد، وجعلنا نقاوم ابناء شعبنا، وهنالك المئات ممن رفضوا هذا القانون وتم زجهم في السجون الاسرائيلية".
ويضيف جهاد في هذا السياق: "في السنوات الاخيرة نشهد تغييرا اجتماعيا جذريا داخل كيان الطائفة نحو قضية الخدمة الاجبارية، هنالك وعي قومي لدى الاهالي والشباب في قضية رفع السلاح في وجه ابناء قومهم، ونحن في لجنة المبادرة العربية الدرزية في صدد زيادة وتوعية جميع المرافق الاجتماعية الدرزية بالنسبة لقضية التجنيد الاجباري، وننطلق من نقطة هامة جدا تنص على جعل الخدمة اختيارية لمن يرغب بها".
40%-50% من شباب الدروز يرفضون الخدمة الاجبارية ويحاولون الفرار او التهرب منها بطرق عديدة
هنالك معلومات من مصادر مختلفة تقول بأن نسبة الشباب الدروز الذين يخدمون في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي اليوم أقل من نسبة الاقليات العربية في البلد (مسيحيين ومسلمين)، وهنالك كذلك معلومات تدعي أن نسبة الشباب الدروز الذين يرفضون الخدمة الاجبارية تصل بين 40% وحتى 50%، وهذه نسبة عالية جدا بالقياس مع عدد السكان الدروز في البلاد، فما هي يا ترى الدوافع الاساسية لرفض الخدمة الاجبارية في الجيش الاسرائيلي؟
جهاد سعد يقول في هذا الصدد: "هنالك عدة اسباب تجعل الشاب الدرزي يرفض الخدمة العسكرية الاجبارية وأهم هذه الاسباب هي المبدأ القومي والضمير، حيث نرى اليوم كثيرا من شبابنا الدروز يرفضون الخدمة بسبب تأنيب الضمير بشأن رفع السلاح في وجه أخوتهم الفلسطينيين وهذا يردعهم من التجند وجعلهم فراريين او هاربين من الخدمة".
حسب ما ذكر جهاد سعد 90% من اسباب رفض الخدمة الاجبارية هو الدافع والوعي القومي وتأنيب الضمير أما باقي الاسباب فهي عديدة ومختلفة نذكر أهمها:
1. التدين، حيث يلجأ قسم كبير من ابناء الطائفة للتدين قبل بلوغهم سن التجنيد وبذلك يكونون غير مجبرين بالخدمة العسكرية
2. مشاكل صحية وعدم ملاءمة بعضهم للخدمة في الجيش، ويوجد منهم من يتمثل بوضع صحي مزرٍ كي يتهرب من الخدمة الاجبارية.
3. الاوضاع الاجتماعية الصعبة في بعض الفئات داخل الوسط الدرزي كما هو الحال في الاقلية العربية بشكل عام.
الحل البديل: الغاء التجنيد الاجباري وجعله اختياريا
لجنة المبادرة الدرزية هي احدى اللجان أو الاصوات الدرزية التي تنادد بإلغاء الخدمة الاجبارية للجيش وتدعو باجتماعاتها الدائمة الى تحسين وضع الدروز في البلاد عن طريق إلغاء الخدمة الاجبارية وامور كثيرة اخرى هامة جدا، فماذا يقول جهاد سعد سكرتير هذه اللجنة في هذا السياق:
" نحن ندعم موقف الشباب الرافضين للخدمة الاجبارية، لأن الاتفاق فُرض علينا فرضا،نحن مع شعبنا الفلسطيني والاقلية العربية في اسرائيل، ضد سياسة التمييز العنصرية لحكومات اسرائيل المتوالية، نطلب بشكل دائم من هذه الحكومات عدم التدخل في شؤوننا القومية، والحل البديل لهذه القضية هو إلغاء التجنيد الاجباري وجعله اختياريا".
كذلك اللجنة في تواصل مستمر مع رؤساء المجالس المحلية الدرزية حول هذه القضايا، وتطالب دائما برفع مستوى الوعي لإلغاء الخدمة الاجبارية ويضيف سعد في حديثه: "لدينا 11 الف توقيع ضد الخدمة الاجبارية، وإذا وصلنا لأكثر من 50% من نسبة المجبرين على التجنيد، سنتوجه بهذه القائمة للنواب في الكنيست من اجل تداولها والعمل على سن قانون يمنع الخدمة الاجبارية".
لجنة المتابعة الدرزية تقوم بزيارة بيت رافض الخدمة ولاء قاسم نفاع من بيت جن.....
هذا وقام مؤخرا وفد من لجنة المبادرة العربية الدرزية بزيارة تضامنية مع رافض الخدمة الإجبارية وعائلته الشاب ولاء قاسم نفاع في بيت ذويه في بيت جن، وشارك فيه الأمين العام للحزب الشيوعي وعضو سكرتارية لجنة المبادرة العربية الدرزية محمد نفاع وترأسه الشيخ نمر نمر عضو سكرتارية اللجنة.
تحدث بإسم الوفد الشيخ والكاتب نمر نمر الذي أعلن عن تضامن اللجنة مع ولاء وذويه قائلا : " نعلن تضامنا مع الموقف الرافض للخدمة الإجبارية الذي سجن ولاء بسببه، رفض هذه الخدمة المفروضة المرفوضة على شبابنا العرب الدروز هو أمر شرعي وتجيزه كل الأعراف الدولية، لذلك نحيي ولاء على هذا الموقف المبدئي الضميري والوطني والقومي، ونطالب سلطات الجيش بإحترام هذا الرفض وإطلاق سراح ولاء  وحالا"، وأضاف : " نحيي ولاء وذويه".
وأما والد ولاء( المتواجد حاليا في السجن ريثما يتم البحث في قضيته)، قاسم نفاع فقال : " هناك من يحاول تحويل رفض ولاء المبدئي والنابع من إنتمائه القومي ولإعتبارات قومية وقبل كل شيئ وضميرية ووطنية وكأنه تهرب من الخدمة العسكرية، لأ يا عمي، ولاء يرفض الخدمة العسكرية جملةً وتفصيلاً، لأنه لا يعقل أن يخدم أبناؤنا في جيش يقمع أبناء شعبنا الفلسطيني ويعمل الموبقات والجرائم بحقهم .. نعم هو يرفض وليس متهربا من الخدمة الإجبارية وهذا الأمر يثلج قلوبنا".
صالح فارس : نخدم على مدى 55 عاما، فما الداعي للتغيير، ماذا فعلت لجنة المبادرة الدرزية حتى الآن سوى الكلام
كما هنالك أصوات مختلفة في المجتمع أو الوسط الدرزي التي تنادي برفض الخدمة الاجبارية للجيش او الخدمة من أصله،هنالك كذلك أصوات تنادي بإبقاء الخدمة إجبارية لأنها تأتي بالفائدة على مستقبل ابناء الطائفة الدرزية في اسرائيل.
وفي حديث مع صالح فارس رئيس مجلس حرفيش المحلي ورئيس منتدى السلطات الدرزية حول موضوع الخدمة الاجبارية للجيش قال:
"نحن الدروز نخدم حسب اتفاقية ابرمت بين قادة من الطائفة مع الحكومة الاسرائيلية، فلماذ نفض هذا الاتفاق اليوم؟، ما الداعي للتغيير بعد 55 عاما، هنالك الكثير من شبابنا الدروز الذين يستفيدون من خدمتهم في الجيش، وتقدموا في مجالات كثيرة في حياتهم فلا أرى ضرورة في التغيير بعد كل هذه الفترة".
وأضاف فارس: "إذا أعطيتني على الأقل نسبة تعادل النصف او حتى اقل من ذلك من رافضي الخدمة الاجبارية فسأكون الاول المبادر لهذه الخطوة، وكل الادعاءات بوجود اكثرية او حتى نسبة مضاهية ترفض الخدمة الاجبارية فهذا كلام فارغ وعار عن الصحة".
اما عن مبادىء وآراء لجنة المبادرة العربية الدرزية في هذه القضية فأجاب صالح فارس بعصبية :"قُل لي ماذا فعلت لجنة المبادرة الدرزية حتى اليوم سوى الكلام والكلام، أما الافعال فتكاد تكون معدومة".
رئيس الجمعية من أجل الجندي الدرزي: نحن مرتبطون مع الدولة منذ فترة طويلة،نحترم قوانينها،ونحترم الاتفاقية المبرمة بيننا
أما مفيد عامر رئيس مجلس حرفيش السابق ورئيس الجمية من أجل الجندي الدرزي فيقول: نعلم أنه توجد مشاكل في وسطنا الدرزي، ولكن هذا لا يمنع ابناءنا من الخدمة في الجيش وكلي أمل بأن تُحل هذه المشاكل في القريب.
نسبة الدروز الذين يخدمون تقارب 85%، وفي بيت جن وحرفيش نسبة كبيرة منهم يدخلون في الوحدات المختارة.
يصل عدد الجنود الدروز الذين قُتلوا في معارك اسرائيل الى 365 جنديا وقسم كبير منهم من بلدة بيت جن البلد التي ينتمي اليها الرافض الاخير للخدمة ولاء قاسم نفاع، وهنالك ما يقارب 1400 جندي درزي مُقعد . جراء هذه الحروبات، وإن دلت هذه المعلومات على شيء تدل على مدى مشاركة الجنود الدروز في صفوف الجيش الاسرائيلي على مدى قيام الدولة، وكذلك هنالك معلومات تقول إن نسبة المتجندين الجدد في الوسط الدرزي اعلى منها المتواجدة حتى لدى الشباب اليهود.
وفي حديث مع مفيد عامر رئيس مجلس حرفيش سابقا ورئيس الجمعية من اجل الجندي الدرزي تحدث عن هذه المعلومات وعن فكرة التجنيد الاجباري قائلا:
"نعيش في دولة ديمقراطية مرتبطين معها برباط تاريخي، فيجب علينا احترام الاتفاق الذي وافق عليه وابرمه شيوخنا الاجلاء مع الدولة حينها، فما الداعي لفك الرباط اليوم".
وأضاف عامر : "نسبة كبيرة من المجندين في حرفيش وبيت جن يذهبون للوحدات الحربية المختارة، فمن أين جاءت هذه النسبة العالية؟ لقد جاءت من المدارس التي يتعلمون بها حيث حصلت هذه المدارس على نسبة عالية في التحصيل العلمي والبرامج المرتبطة كذلك مع التهيؤ للخدمة العسكرية وهذا يدل على ان نسبة الراغبين والخادمين في الجيش عالية جدا".
مفيد عامر مع ذلك لا يتجاهل المشاكل الموجودة داخل الوسط الدرزي والتي يعاني منها الشباب الدرزي إن كان ذلك في ايجاد اماكن عمل او مسطحات للبناء ويقول في ذلك الصدد:
" لا أنكر بأنه تتواجد مشاكل ونواقص عديدة نعاني منها في الوسط الدرزي، وكُلي أمل بأن نجد حلا جذريا لهذه المشاكل في القريب، ولكن هذا لا يمنع شبابنا من الخدمة في الجيش".
كما نلاحظ من الاراء والمعلومات التى وردت في التقرير، هنالك تضارب في الاراء وحتى في إعطاء المعلومات والادلة الواضحة للواقع الموجود داخل الساحة الدرزية، والامر المؤكد في هذه القضية هو استمرارية هذا النقاش او الخلاف بين الاطراف التي تؤيد الخدمة الاجبارية والاطراف التي ترفضه قطعيا، والحلول تبدو في الافق، فمشاكل الوسط الدرزي كثيرة وهذه احداها ولكن كما يبدو للوهلة الأولى ليست اهمها، وأحد حتى الان لم يأت ويجزم لحل هذه المشكلة وغيرها بشكل قاطع وجذري.
ولاء قاسم نفاع حاليا مسجون وينتظر محاكمته، ولا ندري إذا قضيته ستأخذ حيز كبير داخل صفوف الطائفة وتكون نقطة انطلاق نحو طريق آخر، أم ستنطمس قضيته كباقي القضايا في المجتمع الدرزي.

موقع بكرا

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات