بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الجذر الفلسطيني  >>
اطلاق مبادرة لتشكيل حركة وطنية ديمقراطية فلسطينية لقيادة عرب 48
  29/11/2009

اطلاق مبادرة لتشكيل حركة وطنية ديمقراطية فلسطينية لقيادة عرب 48

أطلق الدكتوران أسعد غانم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا، وعدنان بكرية، اكاديمي وكاتب فلسطيني، مبادرة لتشكيل حركة وطنية ديمقراطية فلسطينية شعبية، مهمتها تمثيل وقيادة فلسطينيي 48.
الدكتوران غانم وبكرية وضعا نقاطا اساسية لمحاور النقاش القائم حول مستقبل الفلسطينيين في إسرائيل، وذلك من خلال بلاغ موجه للرأي العام، تلقى هذا نصه:
نود أن نوضح بعض النقاط الأولية الضرورية من أجل ترشيد النقاش الدائر حول مستقبل الفلسطينيين في إسرائيل، ونؤكد بأن هذه النقاط ليست سوى اقتراحات أولية يمكن تجاوزها في كل الاتجاهات ولا تمثل، بأية حال، محاولة حصر النقاش والاجتهاد حول الموضوع، بل على العكس، هذه النقاط هي فاتحة لنقاش يجب أن يكون غير محصور أو محاصر، وينبئ بإمكانية أن يخرج النقاش بخلاصات وأفكار وتجارب إضافية لتلك التي عهدناها حتى الآن:
أولاً، مع بداية القرن الواحد والعشرين، يبدو جلياً أن الفلسطينيين عموماً، ومواطني اسرائيل خصوصاً، قد فشلوا في تحقيق أهدافهم المعلنة والتي تمت بلورتها على خلفية النكبة ونتائجها. أهم أوجه هذا الفشل تتمثل في عدم قدرة الحركة الوطنية الفلسطينية من تحقيق أي من أهدافها الإستراتيجية: العودة، التحرير أو حتى إقامة دولة فلسطينية على جزء من فلسطين التاريخية. أما بالنسبة للفلسطيين في إسرائيل، فالفشل يتمثل في عدم القدرة على تحقيق أي من التغييرات المعلنة في مكانتهم، مثل: المساواة، محاربة الصهيونية أو على الأقل منع الدولة من الإمعان في سياسات التنكر والتمييز والمطاردة والمصادرة، الخ .. يعود هذا الفشل الى أسباب أهمها السياسات الإسرائيلية وتحولها المعلن إلى سياسات الاستثناء والاستعلاء ألاثني من جهة، والى حالة الانهيار الداخلي والتشرذم غير المبرر وغير المنطقي لدى العرب عموماً والفلسطينيين من بينهم بشكل خاص، من الجهة الأخرى.
ثانياً، حالة التشرذم، وهي أساسا حالة متعلقة بالقيادات وخياراتهم الانتهازية وتطلعهم للحفاظ على مكانتهم بأي ثمن، بعكس الموقف الشعبي الاجماعي، والذي لا زال يتمسك بثوابت التحرير والعودة والتكافؤ ومناهضة سياسات التفوق العرقي.
ثالثاً، ما يفسر هذا الاختلاف بين القيادات والجمهور الواسع، هو حالة تحييد السياسة، بمعنى أن القيادات تتصرف من دون الرجوع إلى الجمهور ومصالحه وخياراته. فعلى سبيل المثال، الذي يؤكد الحالة الفلسطينية المستشرية، هو تنكر قيادات السلطة الوطنية ومنظمة التحرير، الى شعبها ومواقفه من خلال قرارها بشأن تقرير غولدستون. وقد سبق ذلك موقف متخاذل آخر من حرب إسرائيل على غزة
في المقابل تتنكر القيادات الفلسطينية في إسرائيل إلى مطلب انتخاب هيئة وطنية تمثيلية للفلسطينيين في اسرائيل، رغم التأييد الجارف لهذا المطلب لدى الجمهور الواسع. وقد قادت هذه الحالة الى فقدان الثقة بالعمل السياسي لدى الفلسطينيين عموماً ومواطني إسرائيل من بينهم، خصوصاً. وفي الأساس من الممكن الاستنباط بأن غالبية القوى السياسية والمؤسسات الأهلية الفاعلة في مجتمعنا، قد تحولت إلى نواد مغلقة لمجموعات صغيرة استحوذت على الصيرورة السياسية والقرار.
في هذا السياق لا بد لنا من التأكيد انه وخلال العقود الماضية حصلت تغيرات وتحولات على المستويات الثقافية والاجتماعية والسياسية في الداخل وبرزت طاقات وقدرات لم يتم استيعابها واستثمارها في خدمة قضايا وأجندة الأقلية الفلسطينية هنا... بسبب عدم خضوعها في مساحة الأطر والأحزاب القائمة، الأمر الذي افقد الهيئات القيادية شمولية التمثيل وعليه فان ما هو مطلوب انتخاب هيئة قيادية عليا تَخضع (بفتح التاء) لإرادة وتوجه الشارع لا أن تُخضِع (بضم التاء) الشارع لتوجهاتها.
رابعاً، إن إرجاع الثقة بالعمل السياسي وجدواه في إطار معركة شعبنا لتحقيق طموحاته، هي من أهم أهداف الشروع في عملية تشاور على المستوى الشعبي، بحيث يشارك في عملية تحديد أهداف مجتمعنا وتوصيف حالتنا واستنباط وسائل العمل الملائمة، نشطاء من كل شرائح مجتمعنا. ان هذا النقاش مؤسس على الفرضيات الأساسية التالية:
1 – إن الفلسطينيين في إسرائيل هم جزء أساسيّ وحيّ من الشعب الفلسطيني، ومشكلة وجودهم وحياتهم وقضاياهم هي جزء من المشكلة الفلسطينية التي تشكلت على خلفية النكبة الفلسطينية وتشتت الشعب الفلسطيني وإقامة إسرائيل. وبهذا فان ما يجري على المستوى الفلسطيني العام هو جزء من همومنا وآلامنا.
2 - يتعلق مستقبل الفلسطينيين في اسرائيل بداية في قدرتهم على وضع مشاكلهم ومكانتهم وماهية مستقبلهم في مركز الأحداث السياسية، كمجموعة لها مشروعها الوطني وليس رديف ضعيف ومستثنى لقضايا "أهم"، وبذلك، من الواضح تماماً أن احد أهم عوامل ضعفهم، الذي ينبع أساسا من خيارات بعض قياداتهم، ينبع من كونهم ملحقين تابعين لمشاريع غيرهم، الذين لا يتعاملون معهم كشركاء بل كلاعبين ثانويين في مشاريع لا تشملهم، هذا الوضع لم يوصلهم حتى الآن إلى أي انجاز جدي، وفاقم أوضاعهم الصعبة اصلاً.
3 - في ظلال الوضعية الخانقة، وسياسات العزل والاحتواء، ومبدأ العصى والجزرة التي تمارسها الدولة ضد الفلسطينيين في اسرائيل، لا يمكن تجاهل أنماط العمل السياسي، والأهلي المعمول بها لدى المجتمع العربي في إسرائيل. فعلى الرغم من النمو المستمر في عدد القوى السياسية والمؤسسات الأهلية الفاعلة في المجتمع، إلا أنها لم ترقى بعد لبناء مجتمع وطني يتحدى النظام المهيمن في الدولة، ولم تبلور برنامج عمل واضح ومتفق عليه لكي يطرح كبديل للوضعية القائمة. ويعود هذا، فيما يعود، للتشرذم القائم، والتنافس والضعف الداخلي، بالإضافة الى السياسات والمضايقات الحكومية.
4 - وبالطبع فإن لهذه القوى الفاعلة في المجتمع الفلسطيني الداخلي، مسؤولية أيضا عن غياب المقدرة على استنباط آليات عمل ونضال من شأنها ان تغير من هذا الواقع. ومن المؤكد بأن فشل القيادات العربية في التطوير والرقي بالعمل السياسي النضالي الموحد المشترك، هو احد أسباب الوضعية القائمة الذي يؤدي إلى غياب الرؤيا المستقبلية الواضحة لهذه المجموعة وبالتالي غياب عمل واضح من أجل تجنيد الدعم لنضالهم.
ولو عاينا أسباب الفشل والتراجع.. للمسنا بوضوح أن اندفاع الأحزاب العربية للمشاركة في انتخابات "الكنيست" وتغليب ما يسمى "بالعمل والنضال البرلماني" على النضال الميداني الشعبي دون دراسة.. كان له الأثر الأكبر في التراجع الحاصل وعلى حالة التشرذم السائدة ..وعليه فالمطلوب إيجاد صيغة ناجعة للعمل البرلماني بحيث لا يتم تهميش النضال الشعبي الميداني.. وبحيث لا ُنفسح المجال لان تستثمر المؤسسة الحاكمة هذا العمل في (بروباغانداتها) وبحيث لا يشكل هذا العمل غطاءا وهميا لديمقراطية حكام اسرائيل المزعومة..وهنا نؤكد على ضرورة رفع سلاح المقاطعة الفعلية كشكل من أشكال النضال الشعبي والبرلماني في ظروف معينة كظرف العدوان على غزة وقبلها هبة الأقصى.
إلى أين؟ وما العمل؟
السياسة ليست هدفا بحد ذاته، وعلى العمل السياسي أن يكون أداة من اجل تدعيم الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والوطنية للمجموعة التي يتم العمل باسمها، وهذا الأمر صحيح بالنسبة للفلسطينيين في إسرائيل، إذ يجب على السياسة أن تكون أداة من اجل المضي قدما بمصالح الجماعة، وذلك من خلال العمل المباشر للتأثير السياسي أو من خلال الضغط الجماهيري الذي يتم التعبير عنه بعدة طرق مثل: الخطوات الاحتجاجية، تجنيد الدعم المحلي، تجنيد الدعم الدولي بما في ذلك استعمال المواثيق الدولية التي تحمي حقوق الأقليات بشكل خاص وحقوق الإنسان بشكل عام.
يهدف النقاش الذي ندعو إليه، إلى التفتيش عن الوسائل التي قد تقود مجتمعنا الى انجاز أهدافه وذلك من خلال: العمل على تنظيم الفلسطينيين في إسرائيل كمجموعة وطنية ذات أهداف موحدة، واستعمال الوسائل المدروسة من اجل تدعيم الأهداف الموضوعة.
وعليه فان الدعوة للمشاركة في النقاش والخطوات السياسية والتنظيمية التي سوف تتبعه، هي مفتوحة لكل قطاعات شعبنا، وفي كل أماكن تواجدهم، فهم مدعوون إلى المساهمة المفتوحة والديمقراطية والمتساوية، من أجل الوصول إلى أوسع حالة إجماع وطني فيما يتعلق بالأهداف والوسائل الواجب إتباعها من أجل بلوغ هذه الأهداف. من هنا بودنا التنويه إلى أننا لا نتنكّر للتجربة الفكرية والسياسية والثقافية لمجتمعنا ولشعبنا بأكمله، بل إننا نتطلع إلى الاستفادة من دروس وتجارب الماضي من أجل تطويرها وردفها بأفكار وتجارب وأدوات عمل جديدة.
إننا في هذه المرحلة من النقاش نشدد على توصيف الوضع التاريخي والحالي، ومن ثم تحديد أولي للأهداف المستقبلية، ونرى انه سوف يتبع ذلك نقاش مستفيض لتحديد عيني للأهداف ( الإستراتيجية والتكتيكية / قصيرة المدى وطويلة المدى / الداخلية والخارجية)، لمجتمعنا وتوصيف أدوات العمل السياسية التي يتوجب إتباعها من أجل بلوغ الأهداف، ولذلك فأننا في هذه المرحلة لسنا بصدد توصيف أدوات النضال وشكلها، فكل الوسائل يجب أن تتم مناقشتها وإتباع ما يلائم مبدأ تحقيق الأهداف أولاً، وسوف يكون ذلك من خلال نقاش وقرارات سوف تتخذ بشكل ديمقراطي، مبني على الشفافية والوضوح.
بعد أن يتم استكمال جولة مستفيضة من النقاشات في مختلف مناطق سكن مجتمعنا عبر القرى والمدن والأحياء المختلفة، فإننا ملتزمون بالدعوة إلى عقد مؤتمر وطني قطري لنقاش الأفكار والمشاريع وأدوات العمل التي سوف تطرح خلال حلقات النقاش، ومن ثم الاستمرار في السعي إلى تشكيل تيار وطني جامع لتمثيل مجتمعنا ومصالحه.

*الهيئة المبادرة لتأسيس "الحركة الوطنية الشعبية"

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات