بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الجذر الفلسطيني  >>
امانويلا....إن ما يحدث في سوريا الحبيبة هو محرقة القرن الحادي والعشرين
  09/08/2014

مدربة التنمية الحيفاوية امانويلا: " ان ما يحدث في سوريا الحبيبة, هو محرقة القرن الحادي والعشرين"!!!
مدربة التنمية الاقتصادية والمهنية المتميزة دوما...

 موقع الجولان


شخصية نسائية قيادية بارزة ومؤثّرة في المجتمع العربي داخل مناطق الجذر الفلسطيني, سطع اسمها في الاعلام العربي والعبري منذ عام 2008, كأول مدربة للتنمية الاقتصادية والمهنية في الداخل الفلسطيني, ومدربة متميزة للتنمية البشرية وللتدريب الشخصي والجماعي. وآستمرت في مسيرتها المهنيّة بجد ومثابرة وآحتراف, حتى أصبحت اليوم مرجعية في مجال التدريب.
عندما تتحدث اليها, تجذبك بثقافتها العالية وبفكرها السياسي العميق والمدرك لأبعاد القضايا الداخلية والخارجية.
وأكثر ما يميزها هي ثقتها العالية بنفسها, كاريزما لافتة, شجاعتها وجرأتها ... لباقتها وطموحها...تفاؤلها وأنوثتها وعفويتها...
انسانة مثابرة جدا, تناهض بشجاعة لافتة كافة أشكال العنصرية والطائفية, وتنتقد اعلاميا بكل جرأة سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه الأقلية العربية في الجذر الفلسطيني, وتؤكد بأن الساحة السياسية ليست حكرا على أحد!
.... منذ اللحظات الأولى تشعر بلطفها في التعامل وبخفة ظلها, وتلمس فورا عشقها وفخرها الشديد بجذورها السورية الحمصية العريقة, الممتدة على آمتداد تاريخ سوريا.
تؤمن بالسلام العادل الذي يضمن للإنسان (أيّا كان آنتمائه) حقه في العيش الكريم, فهي ترى بالإنسان محبة الله على الأرض.
حاصلة على لقب جامعي أول B.A)) في الادارة والعلوم السياسية, وعلى عدة شهادات قيّمة في الصحافة والتقديم التلفزيوني والإذاعي من مؤسسات اعلامية مرموقة, بالإضافة الى العديد من الشهادات القيّمة التي حصلت عليها في التدريب الاقتصادي والمهني والتنمية البشرية.
تدير مركزا خاصا بها للتدريب وللقيادة والتميّز... هي المدربة الحيفاوية المتـميزة دائما, سورية الأصل -امانويلا...
التقيناها في زيارة لها للجولان السوري المحتل ...وللجولان مكانة خاصة في قلب المدربة امانويلا, فهو آمتداد لوطنها الأصل, سوريا, أرض التاريخ والحضارة, كما حدثتنا...
وكان لنا هذا اللقاء:

بداية, أسمك جميل فما معناه؟
أشكرك (تضحك), ان لأسمي دلالات عدّة وحلوة في مختلف الثقافات العربية والغربية. وان المعنى الأقرب الى قلبي هو "زهرة عباد الشمس" بالثقافة البرازيلية.
ما هو مفهوم التدريب أو ما يعرف "بالكوتشينغ"؟
هو عملية منظمة ومستمرة, تهدف إلى تغيير أنماط سلوكية وفكرية لدى الفرد او المجموعة بهدف تحقيق الأهداف المنشودة. اذ يقوم المدرب بإكساب مهارات وآليات التميّز للمتدربين, مثلا: مهارة تحديد الأهداف, روح المبادرة, التخطيط السليم, آحترام المواعيد, مهارة الحوار, مهارة الإصغاء, فن التعامل مع الآخرين, القدرة على الاقناع وغيرها.
حدثينا أكثر عن طبيعة عملك كمدربة رائدة في مجال التنمية الاقتصادية والمهنية؟
" يتمحور عملي في التنمية الاقتصادية حول تحفيز, ومشاركة وتمكين المرأة اقتصاديا, وذلك من خلال دمجها في سوق العمل وتشجيع مبادراتها لآفتتاح المصالح الصغيرة. بالإضافة لذلك, فإنني أقوم بصقل شخصية المرأة وتعزيز الروح القيادية لديها, وإكسابها مهارات وآليات لتسويق المصلحة والتقييم الذاتي, وكيفية آستقطابها لجمهور الهدف. خاصة وأن نسبة البطالة في الاوساط النسائية في المجتمع العربي تتعدى ال 80%, وهذا أمر مخجل فعلا"!
"اذ كيف يمكن أن ننهض بالمجتمع أيّا كان, ان كانت المرأة فيه تعاني من الجهل والفقر والظلم والاستغلال والبطالة"؟!
وتابعت : "ان للمرأة برأيي الشخصي والمهني دور مركزي في النهوض بالمجتمع, وتسييره الوجهة الصحيحة. وبدلا من أن تكون المرأة "طاقة معطّلة" أعمل بشكل دؤوب على تحفيزها من خلال التدريب الاقتصادي والمهني, لتكون عنصرا فعّالا على الصعيد المحلي".
"ومما لا شك فيه, أن للقوة الاقتصادية أهمية قصوى لدفع المرأة نحو الاستقلال الفكري والتحرر من الظلم الاجتماعي والاقتصادي الواقع عليها, وتحقيقها العدالة الاجتماعية التي تصبو اليها".
وأضافت: " أمّا بما يتعلق بالتنمية المهنية, فيتمحور عملي حول تحفيز -العاطلين عن العمل- للاندماج في سوق العمل. اذ أقوم أولا بالتعرف على معوقات النجاح لديهم, ومن ثم تدريبهم على أسس التميّز والتفوّق المهني. وذلك خلال اكسابهم مهارات قيّمة كمهارة تحديد الأهداف, وأسس التميّز في مقابلات العمل, وكيفيّة كتابة السيرة الذاتية بشكل مهني وتسويقي وما الى ذلك".
وتتبعت : "بالاضافة لذلك, فانني أقوم بتدريب الشباب والفتيات ليكونوا قادة مميزين يعتمد عليهم. وأقوم أيضا بتدريب الأهالي على كيفية التعامل مع المراهقين, وتوجيههم بأسلوب مقنع وأكثر تفهما لهم".
من خلال خبرتك المهنية الطويلة في مجال التدريب, كيف تنظرين الى واقع الأقلية العربية في الجذر الفلسطيني؟
ردت امانويلا: " مما لا شك فيه, أن الأقلية العربية تعيش واقعا مزريا على كافة الأصعدة. اذ يعاني مجتمعنا من نسبة فقر تتعدى 54%, وأكثر من 40% من الشبان العرب في إسرائيل (اللذين تتراوح أعمارهم ما بين 18الى 22 عامًا) لا يتعلمون، ولا يعملون!!! بينما تبلغ هذه النسبة لدى الفئة الموازية من الشباب اليهود 17،3% فقط! وان 51% من جرائم القتل في إسرائيل تنفذ بأياد وأسماء عربية".
وتابعت : "زد على ذلك, ظواهر الانحلال الأخلاقي وتفكك النسيج الاجتماعي والأسري في مجتمعنا العربي. وفي ظل هذا الواقع المزري يصبح النهوض بالمجتمع العربي واجبا اخلاقيا بالدرجة الأولى! وبرأيي, ان للتدريب عظيم الأثر في الارتقاء بالمجتمع في مختلف الميادين".
وأضافت: "إنني أطمح من خلال التدريب, الى بناء مجتمع ديمقراطي حقيقي وعادل, تحترم فيه حقوق الانسان بمختلف آنتمائاته, كما تنص عليها المواثيق والمعاهدات الدولية".
نلحظ أنك تناهضين العنصرية ضد العرب بشجاعة لافتة, فماذا تقولين في هذا المضمار بالتزامن مع الهجمة العنصرية الشرسة التي يشهدها الداخل الفلسطيني, اليوم؟
ردت امانويلا, قائلة: " في ظل سياسة التمييز العنصري التي تنتهجها الحكومة الاسرائيلية ضد الأقلية العربية في البلاد, وآستمرارها في آنتهاج سياسة التغاضي المعيبة والكيل بمكيالين تجاه الممارسات العنصرية القمعية والمتكررة ضد العرب, وأبرزها حادثة استشهاد الفتى المقدسي محمد أبو خضير (17 عام) والتنكيل به على يد زمرة من العنصريين وحرقه لكونه عربيا, يصبح النضال السياسي واجبا أخلاقيا أولا "!
وتابعت: " ان حادثة آستشهاد الفتى المقدسي محمد ابو خضير, تؤكد من جديد مدى الحقد الدفين الذي يغلّ في نفوس هؤلاء العنصريين الحاقدين على الوجود العربي عامة, وعلى الوجود المقدسي على وجه الخصوص. وما دامت حملة التحريضات والاعتداءات العنصرية البربرية هذه, تلقى تواطئا ودعما وشرعية من قبل من يجلسون في سدة الحكم في اسرائيل, فان الأمر ينذر بخطر داهم. تتلخص تداعيات هذا الخطر بالترويج لآستحالة تقبل الوجود العربي في البلاد. بمعنى أن هناك خيوط نكبة جديدة تحاك في الظلام! ولذا, علينا أن نكون يقظين ومتحسبين جيدا لمثل هذا السيناريو الخطير"!
وأضافت: " ان هذه الهجمة العنصرية الشرسة ليست وليدة اللحظة أبدا, وانما هي وليدة تحريض مستمر ونهج عنصري وسياسة تفقير ممنهجة على أساس عرقي ضد الأقلية العربية, منذ أكثر من ستين عام. هذه السياسة المغرضة هي برأيي المهني, السبب الأول الرئيسي لخلق العديد من الأزمات والقضايا الشائكة في المجتمع العربي اذ يعيش أكثر من 54% من العائلات العربية تحت خط الفقر, وان ما يقارب 57% من الأطفال العرب في لواء حيفا يعانون من الفقر المدقع. بالإضافة الى ان 55% هي نسبة العرب الذين يعتبر دخلهم اقل من متوسط الدخل العام للفرد في إسرائيل".
وأردفت: "تهدف هذه السياسة الى تفريغ الانسان العربي من آنتمائاته القومية أولا, والى اضعافه في مختلف الميادين ليسهل تحويله في نهاية المطاف الى أداة مأمورة, يراد لها أن تحقق التطلعات السياسية لمن يجلسون في أعلى الهرم السياسي في اسرائيل"!


وبما يتعلق بالمشهد السوري الدامي, ردّت المدربة امانويلا, قائلة:
" أعتز وأفتخر بجذوري السورية الحمصية جدا, وأشعر أنه من واجبي الأخلاقي والانساني والوطني أن أتضامن مع شعبي السوري الجبار, الذي تآمرت عليه قوى الظلم والشر في هذا العالم, فقتلته وشردته ومزّقت سوريا الحبيبة شر تمزيق. وأكثر من دفع الثمن باهظا هم الأطفال الأبرياء في حمص وحماة ودرعا ودير الزور واللاذقية وكافة البلدات السورية, بغير ذنب آقترفوه"!
وتابعت: " إن ما يحدث في سوريا الحبيبة هو محرقة القرن الحادي والعشرين"! ويجب وقف ابادة الشعب السوري فورا. فأرواح ملايين الأطفال والنساء والشيوخ تزهق يوميا وبكافة الوسائل الوحشية, وهناك أكثر من مليوني لاجيء سوري مشردين في الدول العربية وتركيا يعيشون ظروفا مأساوية من قهر وتشريد وآستغلال ومذلّة... ورغم القسوة ودموع الرحيل لا زالوا يحلمون بالعودة الى الوطن, سوريا".
وأضافت: " أنا مع شعبي السوري الحبيب, ومع حقه في تقرير مصيره وهو حق أساسي تنص عليه كافة المعاهدات والمواثيق الدولية. ولكنني, أرفض بشدة التدخل الخارجي أيا كان, خاصة وان له أطماعه وأهدافه الدنيئة في سوريا الغالية على قلب كل السوريين".
وأتساءل: "أين هو الضمير العربي والعالمي ؟ وهل يتضمن مصطلح "حقوق الانسان" حقوق الانسان العربي السوري أو الفلسطيني أو العراقي"؟
فكل هذه المجازر والمذابح تنفّذ على مرآى من العالم كله! ولا أحد يحرك ساكنا! أين هو الضمير العربي والعالمي؟ وعن أي حقوق انسان يتحدثون ويدرسون في جامعاتهم الغربية؟ وهل يتضمن هذا المصطلح الرنان حقوق الانسان العربي السوري؟ أو الفلسطيني؟ أو العراقي؟ أشك في ذلك"!!!
وأضافت: "نحن آمتداد للأمة العربية نفرح بفرحها, ونحزن بحزنها, ونفخر بفخرها! ومن حقنا الفخر بآنتمائاتنا والتعبير سلميا عن تضامننا وغضبنا وألمنا حيال ما يعانيه الأبرياء من أبناء جلدتنا, من قهر وظلم وممارسات قمعية وإجرامية بحقهم. فكيف يتوقعون منّا أن نقف مكتوفي الأيدي حيال آستهداف الأبرياء من الاطفال والنساء والشيوخ في سوريا الحبيبة وكذلك في غزة المحاصرة اذ آستشهد في غزة حتى اللحظة أكثر من ألفي شهيد, وقرابة ال 500 طفل".
وفي نهاية اللقاء , وجهت المدربة امانويلا رسالة الى محبيها ومتتبعي أخبارها, قائلة: " أعدكم أحبتي, أن أستمر في مسيرتي لنصرة قضايانا العربية العادلة بكل شجاعة! وأوجه تحية للشرفاء في كل مكان, وخاصة في سوريا الحبيبة وفي الجولان السوري الغالي. وأتمنى أن أكون دائما عند حسن ظنكم بي".
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات